تعريف المعجم لغة وإصطلاحاَ
الفصل الأول:  من الدلالة إلى الإشكالية
–    الدلالة اللغوية للمعجم.
–    الدلالة الاصطلاحية
–    أهميته
–    أسباب الاشتغال عليه، وظائف المعجم في الكتاب المدرسي.

1-    تعريف المعجم لغة واصطلاحا” :
إن اشتقاق مادة ” معجم” في اللغة العربية كما جاءت في كتب اللغة العربية ومعجماتها هي كما يلي:

يقول ” ابن جني” في كتابه ” سر الصناعة ” : اعلم أن >>عجم<<، ” ع ج م”، إنما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء، وضد البيان والإفصاح.
يقول الجوهري” في “! الصحاح : >>الأعجم<<: الذي لا يفصح ولا يبين كلامه، وإن كان من العرب وجاء في ” لسان العرب” لابن منظور، في مادة ” عجم” ما يلي: ” العجم والعجم خلاف العرب والعرب، والعجم جمع الاعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه وإن كان عربي النسب”.

فالمعاني التي أوردها ” لسان العرب”، تدور حول الإبهام والإخفاء والغموض والعجز عند الإفصاح والإبانة، إلا أنه ينضاف لهذا المعنى ما يدل أيضا على الإيضاح والبيان في مادة “عجم” بفتح العين. وقد تعلم العرب الكتابة من أبناء الشعوب السامية، حيث اقتبسوا حروف الهجاء، ولكنهم وجدوا أن عددا من هذه الحروف يلتبس رسمه، فابتدعوا تمييزه بطريقة النقط، وقد سمى العرب عملية نقط الحروف لإزالة لبسها وإبهامها:  “إعجاما”، من “التعجيم”، وهي إزالة العجمة بالنقط من قوله: أعجم الشيء إذا أزال غموضه. وسميت حروف الخط العربي بعد ذلك حروف المعجم، أي حروف الخط الذي أعجم ونقط، فزال منه اللبس والغموض.

ومن هذه الدلالة جاءت تسمية الكتاب، الذي يزيل اللباس نعاني الكلمات بعضها ببعض بالمعجم، نظرا لخضوعه لترتيب حروف المعجم. وذلك ما يقودنا إلى تعريف المعجم في اصطلاح اللغويين كما يلي:
” المعجم عبارة عن مؤلف يجمع بين دفتيه ثروة لغوية تمثلها مفردات مقرونة بشرحها وتفسير معانيها واشتقاقها وطريقة نقطها، وشواهد تبين مواضع استعمالها مرتبة ترتيبا خاصا إما على حروف الهجاء أو الموضوع” .

لقد مر المعجم تاريخيا من عدة مراحل، رغم أنه لم يأخذ فيها كلها لفظ المعجم، وقد بدأ الاهتمام بهذا الأخير، من خلال اهتمام المسلمين بالقرآن والحديث، والحرص على فهمهما والوقوف عليهما. ثم في مرحلة أخرى أخذ فيها علماء اللغة جمع المادة المعجمية من أجل مواجهة اللحن في اللغة.

أما المعجم في مجال الفلسفة، فقد ظهرت إرهاصاته الأولى مع محاولات سقراط وأفلاطون لوضع تعريفات لمجموعة من المفاهيم بمجال القيم. إلا أن أرسطو كان من أكثر الفلاسفة اهتماما بالمعجم، وهذا ما انتهى إليه في مقالة الدال في الميتافيزيقا، والتي اهتمت بثلاثين مصطلحا. وقد وضعت المقالة المذكورة لإحصاء معاني الألفاظ. وقد عرفت المرحلة الإسلامية أيضا اهتمامات بالمعجم الفلسفي خاصة مع الترتيبات التي وضعها ابن رشد. ويمكن أن نضيف الفارابي الذي قعد بشكل نهائي للمعجم الفلسفي الإسلامي.
منزلة المعجم في درس الفلسفة

 

منزلة المعجم في درس الفلسفة

________________
-أحمد عبد الغفور عطار ” مقدمة الصحاح” ص 53.