الطعن في الحكم القاضي بنزع الملكية – خاتمة البحث

الطعن في الحكم القاضي بنزع الملكية – المطلب الثالث :

لقد سمح المشرع باستعمال إحدى طرق الطعن التي ينص عليها القانون. وتنقسم طرق الطعن إلى نوعين، طرق عادية وهي التعرض والاستئناف وطرق غير عادية وهي التعرض الغير خارج الخصومة وإعادة النظر والطعن بالنقض

وسنعالج في الفرع الأول طرق الطعن الممكنة في مادة نزع الملكية وفي الفرع الثاني استئناف الجزء المتعلق بالتعويض.

الفرع الأول : طرق الطعن الممكنة في مادة نزع الملكية
عدد في الباب السادس من قانون 81/7 طرق الطعن الممكنة في مادة نزع الملكية واستثنى الأمر بالحيازة والحكم بنقل الملكية وتحديد التعويض من التعرض واستثنى الأمر بالحيازة من الاستئناف.
أما بالنسبة للاستئناف فقد جعله القانون المتعلق بنزع الملكية مقتصرا على الجزء المتعلق بالتعويض عن الحكم الصادر بنقل الملكية وتحديد التعويض.
أما بالنسبة لإمكانية الطعن بالنقد فإن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أصبحت تمارس اختصاص البث في طلبت النقد ضد القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية بعد إحداث هذه الأخيرة .

الفرع الثاني: استئناف الجزء المتعلق بالتعويض.
يعتبر الطعن بالاستئناف وسيلة يلجأ الطرف الذي خسر الدعوى أمام المحكمة الإدارية للطعن في الحكم الذي صدر ضده أمام محكمة أعلى درجة تدعي محكمة الاستئناف الإدارية، أما الشروط المتطلبة في طالب الاستئناس فقد اشترط المشرع بالإضافة إلى المصلحة والأهلية والصفة أن يكون المستأنف طرفا في الدعوى الابتدائية وأن تكون له صلة بالحكم الذي يريد الطعن فيه.
وقد أناط المشرع بمحاكم الاستئناف الإدارية اختصاص النظر على وجه الاستئناف في الطعون المرفوعة إليها ضد أحكام المحاكم الإدارية، فنصت المادة 9 من قانون 03-80 على أن ” تستأنف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية اخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم وفقا للمقتضيات المنصوص عليها في الفصل 134 وما يليه إلى الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية.
لقد نظمت المواد 9-10-11 من القانون 03-08 إجراءات تقديم الطعن بالاستئناف ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، فهناك شرط الأجل والشروط الخاصة بأطراف الاستئناف علاوة على بعض الإجراءات والبيانات الخاصة بكيفية تقديم المقال ألاستئنافي والجهة التي يودع لديها.
1- أجل الاستئناف :
ينبغي تقديم الطعن بالاستئناف داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الحكم، ويؤدي تجاوزه إلى عدم قبول الطعن بالاستئناف، وهو من النظام العام، يجب على القاضي إثارته تلقائيا.

2- الشروط الخاصة بأطرف الاستئناف.
بالنسبة للشروط المتطلبة في طالب الاستئناف، زيادة على تلك الشروط اللازمة لرفع أي دعوى وهي المصلحة والأهلية والصفة اشترط المشرع في المستأنف أن يكون طرفا في الدعوى الابتدائية وممثلا فيها بمعنى أن يكون مدعيا فيها أو مدعا عليه، وأن تكون له صلة بالحكم الذي يريد الطعن فيه.

3- شرط الكتابة :
يجب أن يقدم الاستئناف بمقال مكتوب، ويقتضي أن يتضمن هذا المقال مجموعة من البيانات منها ما هو شكلي يتعلق بأطراف نزاع ( هوية أطراف النزاع)، ومنها ما يتعلق بالتذكير بوقائع النزاع وموضوعه ووسائل الاستئناف، وتنصرف هذه الأخيرة إلى العيوب المنعاة عن الحكم الإداري.
وينبغي أن يكون عدد نسخ المقال الاستئنافي مساويا لعدد الأطراف المستأنف عليهم حتى يتم تبليغها إليهم ضمانا لحقوق الدفاع، وفي حالة عدم الإدلاء بها يتم إنذار المستأنف بذلك داخل 10 أيام، وعند عدم الانجاز داخل الأجل المذكور يمكن إصدار قرار بالتشطيب.

4- المؤزرة بمحام:
ينبغي أن يكون المقال الاستئنافي موقعا من طرف محام غير أن مسألة المؤزارة بمحامي تبقى اختيارية بالنسبة للدولة والإدارات العمومية.

5- الجهة التي يودع لديها الاستئناف:
لقد كانت المادة 10 من القانون 03/80 صريحة في تحديد الجهة القضائية التي ينبغي إيداع مقال الاستئناف لديهـا، ويتعلق الأمر بالمحكمـة الإدارية التي أصدرت الحكـم المطعون فيه.

6- إعفاء الاستئناف من أداء الرسوم العقارية.
ومن أجل تقريب القضاء من المتقاضين وتشجيعهم على ولوج المرحلة الاستئنافية أقر المشرع في المادة 48 من قانون المحاكم الإدارية إعفاء الاستئنافات المرفوعة إلى محاكم الاستئناف الإدارية من أداء الرسوم القضائية، بالإضافة إلى إمكانية تقديمها من طرف محامون غير مقبولين للتقاضي أمام المجلس الأعلى.

الفرع الثالث: آثار الطعن بالاستئناف.
ينتج عن تقديم الطعن بالاستئناف عموما أثران همان، الأثر الناشر والأثر الواقف، غير أن المشرع لم يرتب على استئناف الأحكام الصادرة بنقل الملكية وتحديد التعويض في جزئها المتعلق بالتعويض الأثر الواقف بل جعلها تأتي نافدة نفادا معجلا بقوة القانون، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من الفصل 39 من القانون المحدث من المحاكم الإدارية ويقصد بالأثر الناشر نقل النزاع إلى محكمة الدرجة الثانية بجميع ما يتضمنه من عناصر قانونية وموضوعية مع اشتراط تقيد هذه الأخيرة بالمقال الاستئنافي وعدم قبول الطلبات الجديدة مع عدم اعتبار طلبا جديدا كل طلب يترتب على الطلب الأصلي والذي يهدف إلى نفس الغايات رغم تأسيسه على علل مختلفة.

خاتمة :
إن اللجوء إلى نزع الملكية مرتبط بتحقيق المنفعة العامة حيث تدور معها وجودا وعدما. وعليه فإن خروج عملية نزع الملكية عن هذا المبتغى يعتبر اعتداء على ملكية الأفراد وتعسفا من جانب الإدارة.
وبالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق القانون المتعلق بنزع الملكية أمام المحكمة الإدارية بمكناس، يتضح أن هذه الأخيرة تعمل على التطبيق الصارم للقانون، ويتجلى ذلك من خلال مجموعة من الحالات التي رفضت فيها الأمر بالحيازة أو النطق بنقل الملكية بسبب غياب إحدى الإجراءات الشكلية أو بسبب بطلان المسطرة، كما أنها لا تتردد في الأمر بإجراء الخبرة لتحديد قيمة التعويض المستحق، عندما لا تتوفر على العناصر الكافية للبث في الطلب، وذلك يهدف الوصول إلى إقرار تعويض حقيقي وعادل لمنزوعي الملكية.
ومن غير شك أن الحرص على الحقوق والحريات العامة للأفراد هو من أنبل وأسمى ما يهدف إليه كل فقيه أو قاض، يدفع إلى المطالبة بالمزيد من الرقابة الفعالة لضمان حقوق الأفراد تجاه نشاط الإدارة، لكن مع الحرص في الوقت ذاته على ألا يتجاوز القضاء الإداري حدود سلطاته.
وفي هذا الإطار جاء إحداث محاكم الاستئناف الإدارية كدرجة ثانية للتقاضي، من أجل إقامة قضاء إداري متكامل ومتناسق، وتكريس دور المجلس الأعلى كمحكمة   قانون، يسهر على مراقبة تطبيق القانون من طرف المحاكم الدنيا.
ومن الخلاصات التي يمكن الخروج بها من خلال هذه الدراسة، تلك المتعلقة بالإشكالات التالية :
•    تداخل الاختصاص خاصة بعد إنشاء المحاكم الإدارية، حيث أصبحت عدة جهات تنظر في الدعوى المتعلقة بنزع الملكية، الشيء الذي يتطلب تحديد اختصاص كل من القضاء الاستعجالي والفضاء الشامل وقضاء الإلغاء فيما يتعلق بنزع الملكية ووضع الحدود بين القضائين الإستعجالي والموضوعي فيما يخص مراقبة المسطرة الإدارية.
•    تعدد المساطر الخاصة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة وتعقدها الشيء الذي يتطلب التوحيد والتبسيط في المساطر حتى يكون له الأثر الكبير على ضمانات حقوق الأفراد في مواجهة الإدارة.
ورغم هذه الملاحظات فإن هناك العديد من الضمانات المتوفرة لصالح منزوعي الملكية يمكن إبرازها في النقط الآتية :
–    الإصرار على احترام الإجراءات المسطرية لنزع الملكية تحت طائلة عدم قبول الطلب.
–    اعتبار هذه الإجراءات من قبل النظام العام يمكن للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه.
–    لا يمكن نقل الملكية إلا بعد إيداع التعويض النهائي.
–    إمكانية الطعن في التعويض المقترح من طرف نازع الملكية أو اللجنة الإدارية للتقويم أمام المحاكم الإدارية.
–    حق استئناف التعويض المحدد من طرف المحكمة الإدارية أمام محاكم الاستئناف الإدارية.
لذلك يمكن القول أن حجم الضمانات مقدر إذا ما قورن بالجواب السلبية، وأنه يمكن تحقيق نوع من التوازن بين امتيازات الإدارة وحقوق الأفراد.
حماية الملكية الصناعية والتجارية من المنافسة غير المشروعة
القسم الثاني : دعوى الحكم بنقل الملكية وتحديد التعويض
المبحث الثاني : تحديد القاضي للتعويض
__________________
– قانون رقم 80.03 المتعلق



   One Comment


  1. anouche
      4 January, 2015

    اريد بحث حول دعوى التعويض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *