نقل الملكية باستصدار أمر الحيازة مقابل تعويض مؤقت حماية الملكية الصناعية والتجارية من المنافسة غير المشروعة
القسم الأول: نقل الملكية باستصدار أمر الحيازة مقابل تعويض مؤقت
نظرا لتطور النشاط الاقتصادي والتجاري والتطور المذهل في أنماط الحياة العصرية، إذ أصبح القضاء العادي غير قادر على تحقيق مهمته في إدراك الأخطاء التي تهدد حقوق ومصالح الأطراف مما دفع بالمشرع إلى إيجاد قواعد إجرائية استثنائية تخرج عن نطاق القضاء العادي لمسايرة هذا التطور وللتلائم مع طيلة هذه النزاعات والوصول إلى حماية الحقوق حماية مؤقتة وعاجلة غاية الفصل في أصل النزاع المعروض أمام القضاء العادي فكان لابد من إحداث القضاء الاستعجالي هذه كانت الأسباب الأساسية لاستحداث القضاء الاستعجالي بشكل عام.
أما فيما يخص القضاء الاستعجالي في مجال نقل الحيازة وهو ما يهمنا هنا .
فالإدارة كما سلف الذكر تحتاج للقيام بمهامها إلى أموال وعقارات وبالتالي فهي تلجأ إلى نزع ملكية العقارات التي تحتاج لها، وبما أن مسطرة نقل الملكية تتسم بطولها وتعقيدها ، فالإدارة تلجأ إلى نزع ملكية العقارات التي تحتاج لها” وبما أن مسطرة نقل الملكية تتسم بطولها وتعقيدها ، فالإدارة تلجأ للحيازة مقابل تعويض مؤقت .

المبحث الأول : قواعد القضاء الاستعجالي لنقل الحيازة
يعتبر القضاء الاستعجالي استثناء وبما أنه كذلك فقد أحاطه المشرع بمجموعة من القواعد والشروط ( مطلب أول )، حيث ينبغي له أن يمارس ضمن حدود معينة وداخل إطار ضيق ليحافظ على حقوق وحريات الأفراد ولنفس الغاية أورد المشرع كذلك على دعوى الحيازة عدة شروط ( المطلب الثاني ) كما ان الفصل 19 من قانون 7-81 أسند اختصاص القضاء الاستعجالي برئيس المحكمة الإدارية أو من ينوب عنه ( المطلب الثالث).

المطلب الأول: شروط القضاء الاستعجالي
يشترط الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية ، توفر عنصر الاستعجال في الدعوى المعروضة أمام قاضي المستعجلات. فما المقصود أولا بالاستعجال ؟ لم يعرف المشرع المغربي الاستعجالي لكنه ترك أمر تقديره للقاضي الاستعجالي ، بالخطر الحقيقي المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه، والذي يتطلب الرد عليه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده .
إلا أنه هناك بعض العاوى لا تتطلب توافر هذا الشرط حيث تكون قاضي المستعجلات فيها غير ملزم بالبحث عن عنصر الاستعجال لأنها مستعجلة حكما .

الفرع الأول: شرط تحقق عنصر الاستعجال
وتعتبر الدعوى الاستعجالية للأمر بالحيازة من الدعاوى التي يعفى فيها القاضي عن البحث عن عنصر الاستعجال ، ولا يمكنه أن يطلب من السلطة النازعة عنصر الاستعجال كما لا يمكن الأشخاص المنزوعة ملكيتهم التمسك بإنتفاء هذا العنصر .
ولا يمكن لقاضي المستعجلات رفض دعوى الإذن بالحيازة إلا تبين بطلان المسطرة . وحكمة المشرع في تقرير هذا الاستثناء تكمن فيما يكتنف هذه القضايا من استعجال واضح وبين فالإدارة نازمة الملكية لا يمكنها أن تنتظر صدور الحكم، القاضي تنقل الملكية للبدء في الأشغال التي تقررت من أجلها مسطرة نزع الملكية والتي تمتد لسنتين طويلة .
وأمام محدودية سلطات قاضي المستعجلات فني تقديره لعنصر الاستعجالي في دعوى الحيازة فهل هذا يعني هدر لحقوق وحريات الأفراد في مواجهة الإدارة. وعلى خلاف ما يعتقده الأفراد من كون القضاء الاستعجالي في مجال نزع الملكية لا يستهدف حفظ وضمان حقوق الأفراد فالغاية المقصودة عادة من مثل هذا القضاء ، مادامت الإدارة هي التي تبادر إلى اللجوء إليه مستهدفة الاستعجال والسرعة في اعمالها وشغالها فإننا نرى أن تقرير القضاء المستعجل في ميدان توخى الغايتين معا سرعة الإدارة في إنجازا عما لما وحفظ حقوق الأفراد المتروكة أملاكهم .
وإذا تقدمت الإدارة النازعة للملكية بمقال الإذن بالحيازة بعد أن تكون قد قامت فعلا وعمليا بحيازة الأرض، وأنجزت بها أشغال، فهنا تكون الأرض المطلوب الترخيص بحيازتها ، محل اعتداء مادي وعليه فإن الدعوى تكون غير ذي موضوع ، وبالتالي لا يقبل الطلب .

الفرع الثاني : شرط عدم المساس بأصل الحق
يشمل اختصاص قاضي المستعجلات الإجراءات الوطنية والتحفظية التي يخشى عليها من فوات الوقت لدرء الخطر المحدق بها، لكن دون المساس بأصل الحق، فليس لقاضي المستعجلات أن يغير او يعدل من المركز القانوني لأحد الطرفين أو يتوكل في اختصاصه إلى جوهر النزاع ، تحت طائلة البطلان استنادا على المادة 152 من قانون المسطرة المدينة .
ونخلص من هذا بأن قاضي المستعجلات لا يبث في القضية إذا اتضح له أنها تمس بأصل الحق ويصرح بعدم اختصاصه كما جاء في منطوق حكم المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 21/12/2004 إن مناقشة هذه الوثائق لمعرفة مدى مشروعية تواجد المكتب الوطني للماء الصالح للشرب بالقطعة أعلاه وبالتالي مشروعية الأشغال التي يقوم بها من شأنها أن يؤدي إلى المساس بجوهر الحق الأمر الذي يخرج عن ولاية قاضي المستعجلات ويتعين لذلك التصريح بعدم الاختصاص.
وهذا لضمان فعالية وسرعة القضاء الاستعجالي . ويجري على غيرها من الدعوى الاستعجالية حيث جنب المشرع قاضي المستعجلات النظر في أصل الحق، وعلته في ذلك ان هذه الدعوى مؤقتة والبث فيها يكون بإجراءات وقتية وتحفضية بالفحص الظاهر للوثائق والمستندات المعتمدة في الطلب دون التعمق في موضوعها على خلاف قاضي الموضوع الذي يبني رأيه على اليقين الذي يصل إليه بعد التحقيق الكافي للوثائق ومقارنة الدفوع والأدلة .

الفرع الثالث : شرط لزوم الاختصاص
إضافة إلى الشرطين السابقين يضيف الفقه شرط لزوم الاختصاص أي أن قاضي المستعجلات ليبث في الدعوى فيجب لزوما أن يكون الاستعجال داخلا في اختصاص المحكمة المعنية .
فقاضي الأمور المستعجلة يعتبر فرعا من فروع المحكمة ويترتب على هذا انه كلما دخلت الدعوى في ولاية هذه المحاكم دخلت الأمور المستعجلة كلها في الاختصاص الوظيفي لقاضي المستعجلات وكلما خرجت عن ولاية هذه المحكمة خرج شقها المستعجل من اختصاصه .
وبالنسبة للاختصاص المكاني، فالمحكمة المختصة هي المحكمة التي يدخل في دائرة نفوذها العقار موضوع الدعوى، ولا يشكل الاختصاص المكاني في حالة مخالفته مخالفة للنظام العام وبالتالي فلا يجب على القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه لكن إذا أثير من أحد الأطراف وفي بداية الجلسة فعلى القاضي أن يرفض الطلب وبحكم بعدم الاختصاص مع تحديد الجهة المختصة .
وإذا تضمن الامر بنقل الحيازة خطأ مادي كذكر مكان معين بدل مكان تواجد العقار موضوع الحيازة كما وقع في آمر المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 6/01/2004 حيث تقدمت المدعية ، الدولة الملك الخاص ) يطلب يهدف إلى إصلاح الخطأ المادي الواقع في الأمر السالف الذكر وأمرت المحكمة بإصلاح الخطأ المادي .
على عكس الاختصاص المكاني فالاختصاص النوعي يعتبر من صميم النظام العام وبالتالي يجوز للقاضي إثارته من تلقاء نفسه .
_________________
– الفصل 19 من قانون 7.81 ” المتعلق ينقل الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال الموقت” يختص قاضي المستعجلات وحدة للإذن بواسطة أمر استعجالي في الحيازة مقابل دفع أو إيداع تعويض احتياطي يعادل مبلغ التعويض الذي اقتراح نازع الملكية …”
– ذ. محمد علي رابت ” بحث في الاستعجال وتعريفه وماهية الأمور المستعجلة مجلة المحاماة المصرية العدد 2 السنة 16 ص 238 د أحمد أجعون ” اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام” جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط- اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من آجال المنفعة العامة ” 1999- 2000 ص 27.
– أمر استعجالي صادر من المحكمة الإدارية بمكناس رقم 117 /2003 /1 س بتاريخ 8/7/2003 ملف رقم 70/2003 /1 س .بين الوزارة المكلفة بإعداد التراب الوطني والبيئة وورثة الحاج باري بن رحو
– فصل 24 من قانون 7 – 81.
– أحمد اجعون اختصاص المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة ، اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية الحقوق الرباط.
– الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بمكناس رقم 17/2004 /1 س بتاريخ 27 04/2004 ملف رقم 518/2003 /1س.
-د.عبدالله حداد، القضاء الإداري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية مطابع منشورات عكاظ الرباط، 1994 ص ؟
– الفصل 152 من ق م م ” لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بجوهر الحق
– الأمر الاستعجالي عن المحكمة الإدارية بمكناس رقم 139/2004/1 س بتاريخ 21/12/2004 ملف رقم 84/2004 1س.
– د.أحمد اجعون ” اختصاصات المحاكم الإدارية … ” مرجع سابق، ص 31.
– د.أحمد أجعون، مرجع سابق، ص 31.
– أمر المحكمة الإدارية بمكناس رقم 111/2004 1 س بتاريخ5/10/2004 ملف رقم 65 /2004 1 س بين الدولة ( الملف الخاص) وبين ورثة الحسن او علي .