حق الطفل في البنوة والنسب – المبحث الثاني :
على خلاف ما نصت عليه مدونة الأحوال الشخصية الملغاة والتي اكتفت بتنظيم طريقة إثبات النسب أو نفيه حيث نصت على ذلك من الفصول 83 إلى 91 جاءت مدونة الأسرة ونضمت البنوة من المادة 142 إلى المادة 149 وكذلك نظمت النسب من المواد من 150 إلى 162 وسنقوم بتخصيص المطلب الأول للحديث عن البنوة والثاني للحديث عن النسب.

المطلب الاول: البنوة
نصت المادة 142 من مدونة الأسرة على أن ” البنوة تتحقق بتنسل الولد من أبويه وهي قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية ”  هكذا يمكن اعتبار البنوة تلك النتيجة الطبيعية للتوالد الذي يكون ثمرة اتصال جنسي بين رجل وامرأة يكون الولد في هذه الحالة ابن طبيعي لطرفي العلاقة الجنسية التي تمت بينهما.

وانطلاقا لما جاءت به المادة 142 من المدونة فإن البنوة قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية ونخصص فيما يلي فرعا مستقلا لكل نوع منهما

الفرع الأول: البنوة الشرعية
البنوة الشرعية هي التي يعترف بها المشرع ويعترف بمختلف آثارها خلافا للنبوة غير الشرعية ، هكذا حدد المشرع حالات البنوة الشرعية بالنسبة للأب من خلال أحكام المادة 144 من المدونة حيث جاء فيها ما يلي :
” تكون البنوةشرعية بالنسبة للأب في حالة قيام سبب من أسباب النسب وتنتج عنها جميع الآثار المترتبة على النسب شرعا “.
ومن خلال ما جاء في هذا النص فإن البنوةالشرعية تتلازم مع الأسباب المتبثة للنسب الشرعي ذلك أن البنوة الشرعية تكون في حالة قيام سبب من أسباب ثبوت النسب الشرعي الصحيح هذه الأسباب حسب مدونة الأسرة كالآتي .
–    الفراش
–    الإقرار
–    الشبهة
–    وسنتطرق لهذه الأسباب بالتفصيل عند الحديث عن النسب .

وأثر البنوة الشرعية هي أثر النسب الشرعي وقد أشار المشرع المغربي إلى أهم هذه الآثار ضمن مقتضيات المادة 157 من مدونة الأسرة التي جاء فيها ما يلي:
ومتى تبت النسب ولو في زواج فاسد أو بشبهة أو باﻹستلحاق تترتب عليه جميع نتائج القرابة ، فيمنح الزواج بالمصاهرة أو الرضاع وتستحق به نفقة القرابة والإرث ” هذه الآثار وردت على سبيل المثال وليس الحصر.

البنوة غير الشرعيةالفرع الثاني : البنوة غير الشرعية
في هذه البنوة يجب التمييز بين بنوة الأب وأمومة الأم للتقرير بشأنها في هذا الموضوع.

*بالنسبة للأب :
إذا لم يكن هناك سبب قانوني يجعل البنوة شرعية بالنسبة للأب فإن هذه البنوة تعتبر غير شرعية أي بمعنى أصح مجرد علاقة بيولوجية لا يتم الاعتراف بها من طرف المشرع ولا يترتب عنها أي أثر قانوني وذلك طبقا لما جاء في المادة 148 من مدونة الأسرة .
تكون البنوة غير شرعية بالنسبة للأب كلما انتفت إحدى الحالات التي يترتب عليها ثبوت النسب الشرعي الصحيح.

*بالنسبة للأم
كيفما كانت العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة شرعية أو غير شرعية فالبنوة الناتجة عن الاتصال الجنسي بينهما هي بنوة ثابتة في حق الأم ويترتب عنها كافة الآثار الشرعية بالنسبة لها، وهو ما نبه إليه المشرع بكيفية صريحة من خلال المادة 146من المدونة ، حيث جاء فيها : تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية “.

تتحقق بنوة الأم عندما تكون متزوجة فهي هنا تستفيد من قرينة الفراش الذي يربطها بزوجها عند تحقق شروطه القانونية ويمكن للزوج الطعن فيها عن طريق اللعان أو الخبرة وفي حالة كون المرأة غير متزوجة فيمكن  لها إثبات الأمومة بكل الوسائل المسموح بها شرعا فإما تكون بشهادة الشهود أو الخبرة الطبية وعن طريق صدور حكم قضائي بالأمومة.
الباب الأول : الحماية القانونية للطفل في مدونة الأسرة
وضعية القاصر في ظل مدونة الأسرة


وضعية القاصر في ظل مدونة الأسرة

__________________________________
– المادة 142 من مدونة الأسرة .
– المادة 144 من مدونة الأسرة .
– ومن ذلك مثلا الجنسية على القرابة الدموية حيث يتبع الإبن حنسية أبيه
محمد الكشبور ، شرح مدونة الأسرة، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1427 –2006 ص  222-223.
– ومن ذلك مثلا الجنسية المبنية على القرابة الدموية حيث يتبع الإبن جنسية أبيه
– محمد الكشبور ، شرح مدونة الأسرة ، مرجع سابق، ص  224.