الحماية القانونية للطفل في مدونة الأسرة

الحماية القانونية للطفل في مدونة الأسرة
الحماية القانونية للطفل في مدونة الأسرة – الباب الأول : 
مدونة الأسرة جاءت بعد مستجدات . وأهمها على الإطلاق هي العناية والاهتمام اللذين أولتهما للطفل، ذلك الاهتمام الذي يثير الانتباه وبشكل جلي وواضح هذا الاهتمام الذي يظهر في مجموعة من المواد التي تطرقت لها المدونة ويبلغ عددها 74 مادة. وذلك بغض النظر عن التسمية طفل قاصر، محضون محجوز ، صغير، فتى أو فتاة بالإضافة إلى ماورد في الديباجة وعند الحديث عن الديباجة بطالعنا الخطاب الملكي الذي تضمن في الفقرتين الثامنة والتاسعة منه الحديث عن حماية الطفل وصيانته وفق ما تقتضيه أحكام الشريعة الإسلامية والمعاهدات الدولية.

انطلاقا من ذلك نود التطرق لحقوق الطفل في ظل مدونة الأسرة وذلك من خلال فصلين الأول سنتطرق فيه لوضعية القاصر أثناء قيام العلاقة الزوجية والثاني لوضعية القاصر بعد انحلال ميثاق الزوجية.

الفصل الأول : وضعية القاصر أثناء قيام العلاقة الزوجية:
خلال هذا الفصل سنتطرق للحقوق التي يتمتع بها الطفل أتناء قيام العلاقة الزوجية بين أبويه هذا الفصل الذي سيتم تقسيمه إلى خمس مباحث أولاها حق الطفل في الحياة وحفظ الصحة السليمة ثم حق الطفل في البنوة والنسب وحق الطفل في الرضاعة وأخيرا حق الطفل في الحماية من العنف والإكراه والاستغلال .

المبحث الأول : حق الطفل في الحياة والصحة السليمة
هذا الحق يتعلق بصحة وحياة الطفل منذ أن يكون جنينا إلى أن يخرج إلى الحياة حيا .. إلى أن يبلغ سن الرشد، وعلى إثر ذلك سنتطرق خلال هذا المبحث إلى نوعين من الحقوق ، أولاها سنتعرض فيه لحق الطفل في الحياة وذلك في مطلب أول وثانيهما سنعرض فيه لحق الطفل في الصحة السليمة وذلك في مطلب ثان.

المطلب الأول : حق الطفل في الحياة
بمعنى أنه لا يجوز قتل الجنين أو إسقاطه من غير سبب شرعي، فمن المجمع عليه أن الإجهاض غير جائز في شريعتنا السمحاء إلا في حالة واحدة وهي أن يكون استمرار الحمل فيه خطر على حياة الحامل.
وفي حكم إسقاط الجنين، بقسم الفقهاء حياة الجنين إلى ثلاثة مراحل الأولى ما قبل بلوغ الجنين الأربعين يوما والثانية ما بعد بلوغه الأربعين وقبل بلوغه الأربعة أشهر . والثالثة ما بعد بلوغه الأربعة أشهر إلى ماقبل ولادته.
إلى جانب ذلك نجد أن المدونة نصت من خلال المادة 54للأطفال على أبويهم الحقوق التالية : حماية حباتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد …”

نجد هذه المادة أعطت الأولوية لحق الطفل في الحياة بذلك تكون قد عملت على حمايته في الفترة الجنينية . وكذلك في مراحل ولادته الأولى وقد أقر المشرع بعض الأحكام الزجرية التي من شأنها حماية حق الطفل في الحياة .
وسنعرض لبعض المقتضيات من القانون الجنائي كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 03-24.
فقد جاء في الفصل 449 من القانون الجنائي على أنه من أجهض أو حاول إجهاض إمرأة حبلى أو يظن أنها كذلك برضاها أو بدونه ، سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير ، أو تحايل أو أية وسيلة أخرى يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة دهم ” وقد أضافت المادة 450 من نفس القانون أنه ” من مارس هذه الجرائم بشكل اعتيادي فان عقوبة الحبس سترفع إلى الضعف”.

إلى جانب ذلك نجد الأم التي تجهض نفسها عمدا، أو حاولت ذلك ، أو قبلت الإجهاض أو رضيت باستعمال مارشدت إليه، أو ما أعطي إليها لهذا الغرض سنعاقب حسب المادة 454 من القانون الجنائي بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم وقد خولها المشرع إمكانية الإجهاض إذا كان ضروريا للمحافظة على صحتها متى قام به أي الإجهاض علانية طبيب أو جراح بإذن من الزوج.
من خلال كل هذه النصوص يتضح أنها جاءت لتقر بحق الطفل في الحياة فماذا عن حق الطفل في حفظ الصحة السليمة.

المطلب الثاني : حق الطفل في الصحة السليمة
إلى جانب حق الطفل في الحياة نجد حقه في الصحة، سواء كانت عقلية أو جسدية وذلك طبقا لما نصت عليه المدونة في فقرتها الأولى والخامسة والسادسة التي تقر هذا الحق، وهذا ما نصت عليه في فقرتها الأولى، ” حماية حياتهم وصحتهم منذ الحمل إلى حين بلوغ سن الرشد … ”
أما في فقرتها الخامسة فقد نصت على ما يلي :” … اتخاذ كل التدابير الممكنة للنمو الطبيعي للأطفال بالحفاظ على سلامتهم الجسدية والنفسية والعناية بصحتهم وقايتا وعلاجا … “.

أما بالنسبة للفقرة السادسة من المادة السالفة الذكر فقد نصت على ما يلي :” … واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الأطفال ” وذلك تماشيا مع ما نصت عليه المواثيق الدولية والإعلانات الحقوقية، هذا العنف الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإضرار الجسدي والمعنوي على حد سواء.
لذلك من اللازم ضمان حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من العيش أخذا بعين اﻹعتبار مستوى والديه. وبحق أيضا للطفل المعاق جسديا وعقليا بصحة وحياة كريمة وكاملة.

وقد جاء في القانون الجنائي الذي تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 03-24 السابق الذكر ببعض المقتضيات الزجرية التي يمكنها أن تصيب المكلفين بالأطفال في حالة إهمالهم لواجباتهم المادية أو المعنوية، وبذلك نص الفصل 482 على عقوبة الحبس التي تتراوح بين خمس سنوات إلى عشر سنوات في حق أصل الأبوين الذي يلحق الضرر بالأطفال، كتقصيره في الإشراف الضروري من الناحية الصحية أو الأمن أو الأخلاق وفي حالة حصول ضرر بالغ للأطفال بسبب سوء معاملة الوالدين وبتقصير أو عدم العناية منهما فإن العقوبة المقررة له إلى جانب العقوبة الحبسية فإن الجاني يخضع لتدابير وقائية شخصية تتمثل في سقوط حق الولاية الشرعية على أبنائه وذلك طبقا لما جاء في الفصل 88 من القانون الجنائي .
هكذا فحماية الطفل في حياته وحفظ صحته هي مكفولة للوالدين معا.
وضعية القاصر في ظل مدونة الأسرة

 

وضعية القاصر في ظل مدونة الأسرة

_____________________________
– محمد المهدي، المقتضب في أحكام الأسرة الجزء الأول ص 89 .
-محمد المهدي المغتصب في أحكام الأسرة الجزء الأول، ص 89 ص 50 مرجع سابق .
– نجد المادة 499 النصوص المتعلقةبأهمال الأسرة تنص على أنه يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائتين إلى ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
– بحث حول لحقوق الطفل في مدونة الأسرة ص 50 مرجع سابق
1- بحث حول حقوق الطفل في مدونة الاسرة ص 50 مرجع سابق.
2 – بحث حول حقوق الطفل في مدونة الأسرة مرجع سابق ، ص 49-50.
3- حقوق الطفل في مدونة الأسرة ، بحث ، مرجع سابق، ص 50.
– بحث حول حقوق الطفل في مدونة الأسرة مرجع سابق، ص 51.
بحث لنيل الإجازة في الحقوق تحت عنوان حقوق الطفل من خلال مستجدات مدونة الأسرة ص 50 و 51.



   One Comment


  1. walid
      5 January, 2014

    نحن زوجان نعيش في اوروبا منذ عشرين عاما

    نرغب في كفاله وتربيه طفل ممن فقدوا اهلهم و لا معيل لهم من الاقارب

    لم نرزق باطفال , كما يمكننا تأمين حياه كريمه للطفل , وبالتأكيد فان ذلك سيكون افضل وضع اجتماعي للطفل مقارنه بدور الايتام

    اذا كان بالامكان المساعده او ان تدلونا على الكيفيه

    يمكننا ارسال معلومات اضافيه عند الطلب

    ولكم جزيل الشكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *