إجراءات البحث في جرائم المنافسة: المحاضر والتقارير

القانون الجنائي للمنافسة
الفصل الثاني : القواعد المسطرية  للقانون الجنائي  للمنافسة
الفرع الأول: قواعد إثبات جرائم الإخلال بالمنافسة

المبحث الثاني: كيفية إثبات جرائم المنافسة

المطلب الثاني : إجراءات البحث
بعد إجراء عملية البحث يتولى المكلفون بهذه العملية تحرير محاضر لإثبات الوقائع التي تم اكتشافها فترفع المحاضر المتعلقة بالممارسات المنافية لقواعد المنافسة إلى السلطة التي طلبتها أما المحاضر التي تثبت في المخالفات لأحكام البابين السادس والسابع من ق ح.أ.م   فتوجه إلى وكيل الملك . وبالإضافة إلى كل ذلك قد تسفر عملية البحث عن مجرد تحرير تقارير فقط ترفع بدورها إلى السلطة التي طالبت القيام بعملية البحث بناء عليه سنتعرض لما يتعلق بالمحاضر بصفة مستقلة فقرة أولى ثم بعد ذلك لما يهم التقارير ( فقرة ثانية ).

فقرة أولى: المحاضر
أوجب المشرع أن تتضمن المحاضر المحررة بمناسبة إجراء مجموعة من البيانات بصفة إلزامية محددة فيما يلي:
1.   طبيعة المعاينات وأعمال المراقبة المنجزة.
2.   التاريخ والمكان الذي تم فيهما عملية البحث.
3.   توقيع الأشخاص المكلفين بالبحث.
4.   توقيع الأشخاص المعنيين بالبحث وفي حالة امتناعهم عن التوقيع يشار إلى ذلك في المحضر ،وبعد تحريرها تسلم نسخة منها إلى الأشخاص المعنيين بالأمر ويعهد بها إلى أن يثبت ما يخالفها . وإذا ما تعلق الأمر بثبوت حالة الادخار السري، يشفع المحضر المحرر بالأمر بحجز مؤقت على البضائع والمنتجات التي تم ادخارها.وإذا تعلق الأمر بمواد غذائية سريعة التلف، يمكن أن تترك تحت حراسة مرتكب المخالفة بشرط دفع القيمة التي قدرت لها المحددة في المحضر، أو أن يتم نقلها بعد جردها وتقييمها إلى أي مكان بعيد يعين لهذا الغرض.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 63 من ق ح أ م قد ميزت في إطار المحاضر بين تلك التي تحرر أثناء القيام بالأبحاث غير المرخص بها من طرف جهة قضائية وبين المحاضر التي تحرر أثناء القيام بالأبحاث المرخص بها قضائيا

فبالنسبة للحالة الأولى: نصت الفقرة الرابعة من المادة 63 على أن المحاضر تحرر في أقرب الآجال ويلزم أن يشار فيها إلى أنه تم اطلاع المخالف على تاريخ ومكان تحريرها وأنه تلقى الأمر بحضور عملية الحرير ، حيث يقيد استدعاؤه لهذا الغرض في سجل خاص بذلك ويتضمن الإشارة إلى تاريخ تسليمه والاسم العائلي والشخص المخالف والشخص المخالف ومحل وطبيعة التجارة التي يقوم بممارستها.
وقد اعتبر المشرع أن الاستدعاء سلم للمعني بالأمر بطريقة صحيحة بمجرد أن يمنح هذا الاستدعاء إلى المخالف سواء بمحل عمله أو بمقر سكناه أو إلى أحد مستخدميه أو إلى أي شخص يتولى بأي وجه من الوجوه إدارة تسيير المنشأة أو يساهم بأي وجه من الوجوه في نشاط المنشأة المذكورة دون القيام بمهام الإدارة أو التسيير.
أما بالنسبة للمحاضر التي تقام بمناسبة الأبحاث المنجزة بترخيص قضائي تطبيقا للمادة 65 من قانون حرية الأسعار والمنافسة المشار إليها سابقا فقد استلزم المشرع أن تحرر في الحال خلافا للحالة السابقة وهو ما يستفاد منه أنه قد ألزم بأن يتم تحريرها فور القيام بعملية البحث .

الفقرة الثانية: التقارير
باستقراء المادتين 62و63 من ق ح أ. م. م لا نجد أي مؤشر حقيقي للتمييز بين المحاضر والتقارير المنجزة بمناسبة البحث. فالمادة 62 تنص على أنه ” يمكن أن تترتب على الأبحاث تحرير محاضر وإن اقتضى الحال تقارير بحث ترفع المحاضر وتقارير البحث المتعلقة بالممارسات المشار إليها في المادتين 6و7 أعلاه التي يحررها الموظفون والأعوان المذكورون إلى السلطة التي طلبتها….”.
لكن بالرجوع إلى التشريع الفرنسي نجد أن تقارير البحث قد أعطيت لها مكانة خاصة متميزة عن المحاضر  فإنجاز تقارير البحث يعد أمرا اختياريا ، كما أنها تنجز أساسا بشأن الحالات الأكثر أهمية، وتتولى توضيح العمليات التي أنجزت أثناء البحث كما تساعد على تحليل وضعية السوق التي تمت فيها الممارسات التي أنجز من أجلها البحث . إلا أن أهم ما يميزها أكثر عن المحاضر هو أنها لا تعتبر بأي وجه كان وسيلة للإثبات .
لقد تولى المشرع تنظيم سير عملية البحث بطريقة دقيقة تفاديا لكل إخلال قد يمارس أثناء إجراء الأبحاث وهو ما قد يمارس أثناء إجراء الأبحاث وهو ما قد يساهم في تعزيز الضمانات المسطرية للأطراف المتهمين بارتكاب المخالفات .ادن فكيف تتم مسطرة الحكم والمتابعة ؟.
____________________
-مفيد الفارسي، مرجع سابق، ص 89
– المادة 63 من قانون حرية الأسعار والمنافسة  99 – 06.
– مفيد الفارسي، مرجع سابق، ص 90.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *