الممارسات المخلة بحرية المنافسة

القانون الجنائي للمنافسة
الفصل الأول: القواعد الموضوعية للقانون الجنائي للمنافسة
لقد اعتبرت جل التشريعات المقارنة وغالبية الفقه أن قانون المنافسة يعد صورة صادقة للتحولات التي يعرفها أي نظام اقتصادي ،وأداة فعالة في تنظيم الاقتصاد عموما وتفعيل نشاط اقتصاد السوق على وجه الخصوص . كما أن معظم القواعد ذات الطابع الموضوعي في هذا القانون تجسد التوجه الاقتصادي،   في حين أن جانبا آخر من هذه القواعد تحتفظ للدولة بحقها في التدخل لتوجيه عمليات النشاط الاقتصادي ومراقبتها ،وذلك من خلال وضع مجموعة من الأجهزة التي تقوم بدور المراقبة في مجال المنافسة، إضافة إلى ترسانة من النصوص القانونية التي تتضمن جزاءات جنائية وتدابير وقائية لزجر جل الممارسات المخلة بهذه المنافسة.
ولتوضيح هذه القواعد الموضوعية سوف نحاول دراستها على الشكل التالي:
الفرع الأول: الممارسات المخلة بحرية المنافسة.
الفرع الثاني: الجزاءات المقررة ضد الأعمال المخلة بحرية المنافسة .

الفرع الأول: الممارسات المخلة بحرية المنافسة
بما أن المنافسة تعد وسيلة مشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي ، فإن إقرار حريتها بدون ضوابط من شأنه أن يؤدي إلى مجموعة من الممارسات المنافية لها  ( المبحث الأول)، وإذا كانت المنافسة الحرة والنزيهة تستدعي وجود الشفافية في العلاقات التجارية بين المهنيين، وحماية المستهلكين من كل أساليب الغش والتدليس، فإننا نجد بعض الممارسات التي تقيد شرعية هذه المنافسة  (المبحث الثاني). كما أن إنشاء تكتلات بين المقاولات رغم أهميته في التقدم الاقتصادي، إلا أن من شأنه تقييد المنافسة خصوصا إذا بقي بدون مراقبة وهذا ما يعرف بعمليات التركيز الاقتصادي ( المبحث الثالث).

المبحث الأول: الممارسات المنافية لحرية المنافسة
إن مختلف التشريعات تهدف إلى ضبط الممارسات المنافية للمنافسة، رغم أنه يصعب تعريفها وحصر أشكالها حسب بعض الفقه ، لكن رغم ذلك فهي تحتاج إلى تنظيم وضبط بغية عدم انحرافها وخروجها عن الأغراض المشروعة، ولهذا تعرض المشرع المغربي من خلال قانون 99 – 06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة لمختلف الممارسات المنافية للمنافسة، والتي تشمل بالأساس الاتفاقات التي يمكن أن تبرم بين المقاولات قصد منع أو تقييد حرية المنافسة، بالإضافة إلى ما يعرف باستغلال المقاولة بصفة تعسفية لوضع مهيمن أو متميز تحظى به داخل السوق، حيث تستغل هذه الوضعية للقيام ببعض الأعمال والتصرفات التي تخل بالمبادئ التنافسية . في حين نجد أن مبدأ منع الممارسات المنافية لحرية المنافسة ترد عليه جملة من الاستثناءات في شكل إعفاء القائمين بها.
وبناء على ما سبق سوف نحاول دراسة هذه الممارسات على الشكل التالي:
المطلب الأول:الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة.
المطلب الثاني: الاستغلال التعسفي للوضع المهيمن في السوق ولحالة التبعية الاقتصادية.
المطلب الثالث: الاستثناءات الواردة على مبدأ منع الممارسات المنافية لحرية المنافسة.

المطلب الأول: الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة
لقد أورد المشرع مبدأ منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة في المادة 6 من ق ، ح،أ، م والتي تضمنت ما يلي : ” تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية ، كيفما كان شكلها وأيا كان سببها، عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عليها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما  …. “.
ولتوضيح هذا النوع من الممارسات التي تشكل خرقا لقواعد المنافسة ولحريتها يستدعي الأمر تحديد المقصود من هذه الاتفاقات ( فقرة أولى)، ثم تحديد كيفية منافاتها وإخلالها بقواعد المنافسة ( فقرة ثانية ).

فقرة أولى: المقصود بالاتفاقات
تتعامل كل التشريعات مع الاتفاقات باعتبارها تصرفا اقتصاديا ينافي قواعد المنافسة وحريتها بغض النظر عن الاسم أو الشكل القانوني الذي يمكن أن يتخذه ، ولكل ذلك لم يضع أي تشريع تعريفا محددا للاتفاقات سواء في فرنسا أو في المغرب، مما دفع بالفقه إلى محاولة وضع تعريف لهذا النوع من الاتفاقات فاعتبرها” تعاون أو تآزر بين الإرادات قصد تقييد المنافسة” .
إلا أن ما يلاحظ على هذا التعاون في إطار هذه الاتفاقات أنه يتم عادة بين المقاولات رغم أن المشرع لم يشر إلى ذلك صراحة من خلال النصوص القانونية، كما أن لهذه الاتفاقات آثار سلبية على العملية التنافسية ، مما يستدعي التدخل من طرف سلطات المراقبة لمنعها بمجرد اكتشافها دون الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت هذه الاتفاقات قد أنتجت آثارها في السوق أم لا  .
لكن الإشكال الذي قد يثار بشأن هذه الاتفاقات هو هل يمكن اعتبار الاقتراح الذي تقترحه إحدى المقاولات على مقاولة أخرى قصد تقييد المنافسة يشكل جريمة وممارسة منافية لحرية المنافسة؟.
بإلقاء نظرة على الجهاز الذي كان يسهر على تطبيق قانون المنافسة في فرنسا والذي يعرف بلجنة المنافسة- وقد حل محله اليوم مجلس المنافسة- نجده قد اعتبر أن مجرد اقتراح مقاولة على أخرى توقيع اتفاق يتضمن تقييد المنافسة لا يشكل في حد ذاته جريمة مادام أن هذا الاقتراح لم يحظ بالقبول من طرف المقاولة الأخرى .
لكن بالمقابل لا يشترط للقول بوجود اتفاق نشوء التزامات متبادلة بالمفهوم القانوني، بل إن مجرد تعاون بسيط، وتبادل للمعلومات يكون الهدف منه أو يمكن أن يترتب عليه تقييد المنافسة يدخل في نطاق الفعل الممنوع والمنافي للمنافسة. وهذا ما دفع بعض الفقه الفرنسي   إلى إعطاء الاتفاق المنافي لحرية المنافسة مفهوما واسعا يشمل كل تواطؤ تحد بمقتضاه مقاولتين أو أكثر إراديا من حريتها في اختيار الإستراتيجية المتبعة في السوق.
ويشترط للقول كذلك بوجود اتفاق منافي للمنافسة ألا توجد بين المقاولات أية علاقة، وأن تكون كل واحدة مستقلة عن الأخرى  . إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه مبدئيا هو بالنسبة للمقاولات التي تنتمي إلى نفس المجموعة كما هو الحال بالنسبة لعلاقة المقاولة الأم بالمقاولات التابعة لها ؟
يبدو أن مثل هذه الحالات تخرج من نطاق تطبيق المادة 6 من قانون المنافسة المغربي، إذا لم تكن المقاولة التابعة  تتمتع باستقلال في التسيير وفي حريتها التجارية، وبناء على ذلك فمجرد وجود علاقة مالية بسيطة أو علاقة تبعية خاصة كحالة الاقتراض أو المديونية لا تكفي للحيلولة دون تطبيق المادة 6 السالفة الذكر.
وانطلاقا مما سبق يتضح أنه لتحقق الاتفاق المنافي لقواعد المنافسة يتطلب على الأقل توفر عنصرين أساسيين هما : التعاون بين الإرادات، واستقلالية أطراف الاتفاق بعضهم عن البعض  .
فقرة ثانية: المقصود بالمنافاة لحرية المنافسة
تنص المادة 6 من قانون 99-06 على أن الاتفاقات أو التحالفات تحظر إذا كانت تنافي قواعد المنافسة حيث يشترط وجود علاقة سببية بين الاتفاق المبرم وعرقلة سير المنافسة، وإلا أصبح تدخل السلطات المختصة لمنع هذا الاتفاق غير مبرر، لكن رغم ذلك لا يشترط أن يكون الضرر أي عرقلة حرية المنافسة قد تحقق فعلا كي يتم هذا التدخل إذ يكفي أن يكون الضرر محتملا ، وفي نفس الإطار ذهب مجلس المنافسة الفرنسي إلى أن أثر منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة يشمل مجموعة من الحالات سوف نكتفي بذكر بعض منها وهي :
-الاتفاقات التي يكون الغرض منها ويترتب عنها المساس بقواعد المنافسة
-الاتفاقات التي يكون أثرها عرقلة سير المنافسة مهما كان الغرض منها
-القيام ببعض الممارسات التي تؤدي إلى الإقصاء من دخول بعض الأسواق أو على الأقل إلى الحد من عملية الدخول هاته  .
إلا أن الملاحظ على هذه الحالات السالفة الذكر وبخصوص الحالة الأخيرة، أن المشرع المغربي قد اقتبسها من قضاء مجلس الدولة الفرنسي ونص عليها من خلال المادة 6 من قانون 99-60 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والتي تتضمن بعض الآثار التي قد تنتج عن الاتفاقات المنافية للمنافسة وهي على سبيل المثال لا الحصر تتمثل فيما يلي :
1-الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى، وهذا الموقف اعتمدته شركات الملاحة خلال عملية العبور 2001 حيث رفضت الدخول في نظام تداول التذاكر بين شركات تقوم بعملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج بين مينائي طنجة والجزيرة الخضراء مع شركة IMTC الجديدة صاحبة باخرة أطلس التي ستشارك في عملية العبور مع ثمان بواخر أخرى في ملكية الشركات الستة المغربية والإسبانية، والمشكلة فيما بينها نظام المجموعة pool ، وقد رفضت هذه الشركات أيضا خلال الاجتماع الذي عقدته بولاية طنجة أي ضغط من الوزارة الوصية من أجل إرغامها على قبول شركة جديدة معها خلال عملية العبور 2001. فهذا النزاع حسب قول الأستاذ عزالدين بنستي أول قضية ستحال على مجلس المنافسة لإبداء الرأي الاستشاري بشأنها .
2-عرقلة تكون الأسعار، عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها.
3-حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني
4-تقسيم الأسواق أو مصادرة التمويل
وفي الأخير ينبغي الإشارة إلى أن الاتفاقات يمكن أن تبرم بين كل الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات وجمعيات، بخلاف الاستغلال التعسفي الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن مقاولة أو مجموعة مقاولات ، وانطلاقا من هنا نتساءل عن مفهوم الاستغلال التعسفي ؟ وأنواعه ؟ وكيف يشكل ممارسة منافية لقواعد المنافسة؟

فقرة ثانية: المقصود بالمنافاة لحرية المنافسة
تنص المادة 6 من قانون 99-06 على أن الاتفاقات أو التحالفات تحظر إذا كانت تنافي قواعد المنافسة حيث يشترط وجود علاقة سببية بين الاتفاق المبرم وعرقلة سير المنافسة، وإلا أصبح تدخل السلطات المختصة لمنع هذا الاتفاق غير مبرر، لكن رغم ذلك لا يشترط أن يكون الضرر أي عرقلة حرية المنافسة قد تحقق فعلا كي يتم هذا التدخل إذ يكفي أن يكون الضرر محتملا ، وفي نفس الإطار ذهب مجلس المنافسة الفرنسي إلى أن أثر منع الاتفاقات المنافية لقواعد المنافسة يشمل مجموعة من الحالات سوف نكتفي بذكر بعض منها وهي :

-الاتفاقات التي يكون الغرض منها ويترتب عنها المساس بقواعد المنافسة
-الاتفاقات التي يكون أثرها عرقلة سير المنافسة مهما كان الغرض منها
-القيام ببعض الممارسات التي تؤدي إلى الإقصاء من دخول بعض الأسواق أو على الأقل إلى الحد من عملية الدخول هاته  .

إلا أن الملاحظ على هذه الحالات السالفة الذكر وبخصوص الحالة الأخيرة، أن المشرع المغربي قد اقتبسها من قضاء مجلس الدولة الفرنسي ونص عليها من خلال المادة 6 من قانون 99-60 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة والتي تتضمن بعض الآثار التي قد تنتج عن الاتفاقات المنافية للمنافسة وهي على سبيل المثال لا الحصر تتمثل فيما يلي :

1- الحد من دخول السوق أو من الممارسة الحرة للمنافسة من لدن منشآت أخرى، وهذا الموقف اعتمدته شركات الملاحة خلال عملية العبور 2001 حيث رفضت الدخول في نظام تداول التذاكر بين شركات تقوم بعملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج بين مينائي طنجة والجزيرة الخضراء مع شركة IMTC الجديدة صاحبة باخرة أطلس التي ستشارك في عملية العبور مع ثمان بواخر أخرى في ملكية الشركات الستة المغربية والإسبانية، والمشكلة فيما بينها نظام المجموعة pool ، وقد رفضت هذه الشركات أيضا خلال الاجتماع الذي عقدته بولاية طنجة أي ضغط من الوزارة الوصية من أجل إرغامها على قبول شركة جديدة معها خلال عملية العبور 2001. فهذا النزاع حسب قول الأستاذ عزالدين بنستي أول قضية ستحال على مجلس المنافسة لإبداء الرأي الاستشاري بشأنها .
2- عرقلة تكون الأسعار، عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها.
3- حصر أو مراقبة الإنتاج أو المنافذ أو الاستثمارات أو التقدم التقني
4- تقسيم الأسواق أو مصادرة التمويل

وفي الأخير ينبغي الإشارة إلى أن الاتفاقات يمكن أن تبرم بين كل الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات وجمعيات، بخلاف الاستغلال التعسفي الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن مقاولة أو مجموعة مقاولات ، وانطلاقا من هنا نتساءل عن مفهوم الاستغلال التعسفي ؟ وأنواعه ؟ وكيف يشكل ممارسة منافية لقواعد المنافسة؟
________________
– أحمد محمد محرز:” الحق في المنافسة المشروعة في مجالات النشاط الاقتصادي – الصناعة التجارة والخدمات ” الطبعة  1994 الصفحة 52.
-أبو عبيدة:”الحماية الجنائية للمنافسة وحرية الأسعار”الفصل الثالث،بحث منشور على موقعwww.abouobaida.modawanati.com    بتاريخ 2006/11/26.
– أحمد عبد الرحمان الملحم، التقييد الأفقي للمنافسة مع التركيز على اتفاق تحديد الأسعار، مجلة الحقوق جامعة الكويت ، العدد الرابع السنة 19 رجب 1416 هـ/ 1995 م الصفحة 15.
– أمال قلوش ” الممارسات المنافية لقواعد المنافسة ” ماستر قانون المنافسة وحماية المستهلك ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2007-2008 الصفحة 5.
– Louis Vogel –définition et preuve de l’entente en droit français de la concurrence la semaine juridique 65 année N° 48 du 28/11/1991 p : 491.
-مفيد الفارسي رسالة بعنوان ” حرية الأسعار والمنافسة في التشريع المغربي” كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 1999 – 2000 الصفحة 29.
-مفيد الفارسي،مرجع سابق،ص30.
– Marie Chantal Broutard tarbade et Guy cavaient , “droit de la concurrence “1994, p : 38.
– أمال قلوش ، مرجع سابق، ص 5.
– أحمد حماني ، النظام القانوني لحرية الأسعار والمنافسة ” تقرير لنيل دبلوم الدراسات العليا وحدة قانون المقاولات ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال الرباط ، السنة الجامعية ،  2003 – 2004 ص  20.
– مفيد الفارسي، مرجع سابق، ص 31.
– Marie Chantal broutard, tarbaded et Guy avinent, op. Cit. p 46
– الأستاذ عز الدين بنستي، بعض تجليات المنافسة في التشريع المغربي ” المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية العدد 49 – 2004 ص  35.
– أمال قلوش ، مرجع سابق ص7.



   One Comment


  1. khadija
      9 March, 2011

    المرجو شرح الفصل 1004 من قانون الإلتزامات والعقود وهل الضرر الذي يتكلم عليه النص يجب أن يكون واقعا أو أنه افتراضي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *