الحوارية تعدد الأصوات التناص في الرواية – الفصل الأول
تركيب عام :
III-    الحوارية تعدد الأصوات التناص في الرواية
1-  الحوارية :
قلنا في الفصل النظري إن الحوارية حسب باختين هي مبدأ يقوم على اعتبار الكون كله مؤسسا على الحوار، إذ في أحاديثنا اليومية ننقل – عن قصد أو عن غير قصد – أقوال الآخرين ، ومن هذا المنطلق نجد أن رواية ” وليمة لأعشاب البحر ” تنهض في جزء كبير منها نقل الشخوص لأقوال كنقل آسيا مثلا لأقوال أبيها في حديث لها مع مهدي تقول :” صوته حتى الآن مازال يدوي في رأسي : آسيا هي هيا إلى البيت أرفض فيجري ورائي : يا شيطانة هيا نروحو …”  فخطاب الأب نقل كما هو بلغته ( نروحو) ونبرته اللتان تعبران أولا عن مستواه الاجتماعي الثقافي المتواضع، ثم عن العلاقة القوية التي تربط هذا الأب بابنته إذ تعكس نبرته نوعا من الحنان والرقة في التعامل مع آسيا.

نجد أيضا نقلا لخطاب المنشورات والإذاعة والمتمثل في :” العراق للقومية العربية، وليس لعملاء موسكو، فليأخذ حذار كل من يلجئ إرهابيا أحمر ”  وهو خطاب يحمل في ثناياه لهجة تهديدية ووعيد ضد الشيوعيين في العراق بعد الانقلاب الذي قاده الحرس القويم فالانقلابيون وبعد أن كان الشيوعيون قد مثلوا بجنتهم خاضوا ثورة وحربا انتقامية من خلالها جعلوا الشوارع نثنة بجتث الشيوعيين وتدل الكلمان تحملها المنشورات والإذاعة على سيطرة الانقلابيين على جميع مناحي الحياة حيث أصبح الإعلام وهو السلطة الرابعة، خاضعا لهم ولإديولوجيتهم ، وفي نفس الإطار ( أي الإطار السياسي ) لكن هذه المرة في الجزائر حيث نجد مهدي جواد يتذكر مواقف الكتاب والمفكرين من الحرب والأعمال الوحشية في الجزائر خصوصا أحد أساتذة القانون في السوربون الذي قدم استقالته كرد فعل على تلك الأعمال يقول :” علمت الآن أن ” علي بومنجل ” قد ألقى بنفسه من شرفة … وسقط ميتا حتى ينجو من التعذيب كان علي بومنجل أجد تلاميذي في كلية الحقوق في الجزائر ، ومادامت حكومة بلادي تمارس هذه الوسائل الإرهابية التي لم تمارس ضد أسرى الحرب الألمان ، فإنني لا أستطيع الاستمرار في إلقاء دروس في كلية الحقوق الفرنسية ”  ومن خلال هذا المقتطف يظهر لنا أن هناك فئة كبيرة من الفرنسيين الذين لم يكونوا راضين البتة عما تقوم به حكومتهم في المستعمرات ،بالإضافة إلى ذلك فهذا الشخص الذي نقل عنه هذا الخطاب ليس شخصا عاديا بل هو أستاذ القانون في جامعة السوربون مما يعني أنه ينتمي إلى النخبة لذلك جاءت كلماته دقيقة، واصفة زد على هذا أنه استشهد بالحرب الفرنسية الألمانية، فلو كان إنسانا عاديا غير مثقف لجاء خطابه مشحونا بالعواطف وذلك من قبل ” مساكين هؤلاء الجزائريون” نحن لا نقبل هذا …”

كثيرا هي الشخوص التي تنقل كلما غيرها ، فمهدي جواد هو الآخر وفي حديث له مع آسيا ، ينقل ” حكمة ” من حكم أمه وهي ” يا بني الأرض الواطئة تشرب ماءها وماء غيرها من الأراضي العالية ”   وهي تقصد هنا أن الإنسان المعتدل يستطيع الاندماج مع كل الناس، ويتبادل النفع مع الآخرين ، فالأم ترى في ابنها مهدي شخصا متطرفا يجري عكس التيار لا يقبل الأمور الرمادية ويعكس خطابها رؤية الأم التي تسعى إلى جعل أبنائها قادرين على تحقيق مصالحهم، ولو عن طريق الخنوع
بعد مهدي نجد آسيا من جديد وهي تنقل أقوال زوج أمها يزيد ولد الحاج ولالا فضيلة ( أمها ) بلغتيهما وأفكارهما الخاصة .يقول يزيد :” وبينهما الخاينة … يا ولاد الخاينة نريد نقتل روحي، يزيني بوخروبة أمكم تخون في وأن فس السجن ” وتقول لا لا فضيلة ” وعلاه وعلاه تدير في روحك هكذا أني معاك روحي … ”   .

نلاحظ في هذا المقطع أنه جاء باللهجة الجزائرية وبنبرة تدل على أن الشخصين معا غير متعلمين ففضيلة امرأة تقليدية بسيطة أما يزيد فهو إنسان فظ متسلط غير مثقف يعبر عن عقلية الرجل العربي الذي ينتمي إلى نفس المستوى والذي ما إن يبدو له مؤشر على خيانة زوجته له ولو كان هذا المؤشر خاطئا ، حتى يطير عقله من الغيرة والإحساس بالإهانة.
تشارك منار اختها آسيا في توضيح صورة يزيد أمام مهدي عن طريق استعادة وتقليد أقواله ومن ذلك  :” بناتك يستعملون التلفون ياسر …اطفئوا هذا التلفزيون فيلم خامج بومدين حول الجزائر إلى بورديل ” . وتعزز هذه الأقوال ما أوردناه عن يزيد في كونه رجلا لا يعرف سوى الكلمات القاسية والمتسلطة وقد جاء تقليد منار وآسيا له بشيء من السخرية لإبراز خنقهم وغضبهم تجاه تصرفاته ولغته الأمرة .
علاوة على هذا نورد ما استعادته آسيا- في حديثها مع مهدي- من أقوال رجال الجزائر العاصمة الذين تحرشوا بها حيث تقول :” ألف راجل طاردوني هيا يا طفلة ، هاو باين عليك ، وعلاه شايفة روحك … نموت في العنابيات ”  . فالغالب أن هؤلاء الرجال ينتمون إلى طبقة اجتماعية وثقافية دنيا ، لا يرون في المرأة سوى جسدها ، ليس هذا فقط بل لو كانوا أناسا محترمين مثقفين مثلا لما تحرشوا بها بهذه الطريقة وتلك الكلمات النابية.
رأينا إذن كيف استأثرت آسيا بنقل أقوال العديد من الشخوص الأخرى، وقد جاء ذلك في إطار رغبتها في تعريف مهدي بمحيطها الاجتماعي والأسري .
وتجدر الإشارة إلى أن حيدر حيدر قد استعمل ثلاث طرق لتشييد صورة اللغة : من تلك الذي جدد باختين وهي : الحوارات الخالصة والتهجين والباروديا

أ- الحوارات الخالصة :
وهنا نورد حوار بين آسيا ومهدي
” وقال آه لو أن القل لم يمت بموت الأصدقاء
وقالت : لكن الحب العميق مطر يحيي موات العنب ثم ثالت نحن الجزائريين ما زلنا أطفالا لقد ولدنا بعد موت الاستعمار ونريد أن نصخب بحرية الأطفال .
في المشرق نحن عجائز في سن الأطفال
كيف ؟
يولد الطفل يحبو ليخرج إلى النور فيفاجأ بجندي يحرس الباب ”
يستجيب هذا المقطع للشروط الشكلية للخطاب المباشر ( عكس الخطاب المنقول ) إذ نجد صيغة قال وقالت ثم نقطتين وبعدهما القول، ويشير هذا المقطع إلى معاناة ومحنة الشعبين الجزائري والعراقي بلغة استعارية  ( لكن الجب يحيى موات القلب) مكشفة .

ب- التهجين :
ويتجسد في مواقع عديدة من الرواية نذكر من بينها  حكي آسيا وحديثها عن أبيها حيث تقول :” يعرف أنني أحب الكلاس والشوكولا ”  .
فاستعمال آسيا لكلمين ” كلاس” وشوكولا” الفرنسيتين كان نتيجة تأثر لغتها بلغة الاحتلال الفرنسي ، وليس تبعا لخلفية أو رؤية معينة نضيف إلى هذا قول آسيا لأمها” أنت مودرن”   فآسيا توجه الخطاب لأمها التي أشرنا إلى أنها امرأة بسيطة غير متعلمة لكن هذا لم يمنع من تحقيق التواصل بينهما رغم استعمال آسيا لكلمة فرنسية وذلك لان الكلمات الفرنسية أصبحت بعد طول مدة الاستعمار مكونا من مكونات أحاديث الناس اليومية ، والأمثلة من هذا النوع كثيرة في الرواية كقول آسيا :” الأفارقة غيورون بطبعهم رؤوسهم عامرة بالسكس ”  فآسيا هنا تمزج بين العربية والفرنسية لتعبر عن رأيها في الجزائريين ورؤيتهم للمرأة.

أما منار وبعكس آسيا – فإنها تستعمل الفرنسية من منطلق النظر إلى الجزائر والعربية استصغار حيث تقول :” أنا لا أحس بضرورة العربية ”   لذلك فهي تستعمل إما تستعمل الفرنسية أو الهجة أو هما معا فيماي خص حديثها بالفرنسية لا نجد جملة لها في الرواية بالفرنسية غير أن السارد يشير إلى ذلك ” كانت تجيب بالفرنسية  أما عن العامية فهي كثيرة في الرواية نذكر منها ” اعملي قوة وإلا نقول ما في قلبي ” .
لابد من الإشارة إلى أن منار وآسيا ليستا الوحيدتين للتين وظفتا المزج بين لغتين إذ نجد مهدي جواد هو الآخر يمزج بين العامية والفرنسية في حديثه مع مهيار إذ يقول ” عيني يامسيو عقل ”  فكلمة “مسيو” الفرنسية بحمولتها الثقافية إذ تحمل معنى الاحترام والتشريف – تتجاور مع التعبير العامي –عيني يا”  التي تتضمن نبرة تحكم .

علاوة على كل ما سبق نجد بعض الجمل الفرنسية المكتوبة بحروف عربية لاتينية ، مثلا قول فلة لمهيار :” سبح ياخويا مهيار سبح هذه هي الدنيا تقول العبارة الأخيرة بالفرنسية c’est la vie ”   ففلة وبحكم معاشرتها للفرنسيين بعملها في إحدى الحانات إبان الاستعمار كان لابد للغتها من أن تتأثر بلغتهم ، وقد جاء الكاتب بمثل هذه الصيغ ليبين مدى سلطة الاستعمار وهيمنته. فرغم رحيله بقيت لغته مسيطرة على ألسنة الجزائريين ، هناك أيضا جملة أخرى من نفس النوع وقد جاءت على شكل  ” عبارة سجلها بالفرنسية في دفترها ” l’etranger reste étrager”   فمهدي جواد الغريب عن وطنه أصبح غريبا أيضا عن لغته ، وذلك لتعبيره باللغة الفرنسية لكي يسهل الفهم على آسيا .
إن التحاور بين لغتين أو أكثر هنا لا ينبغي  رغبة لغة ما في تكبير نوايا الأخرى ، بل إنهما معا يشكلان وسيلة لتوصيل فكرة واحدة عكس ما نجده في البارود باختين تسعى لغة ما إلى تحطيم نوايا اللغة الأخرى المجاورة لها في السياق التلفظي .

ج- الباروديا:
تتجلى الباروديا في مواضع متعددة من الرواية خصوصا إذا تعلق الأمر بعلاقة الشخوص بالدين فمهدي جواد مثلا حين فاجأه الشيخ ( صاحب البيت الذي يكتريه جواد) مع آسيا في البيت يعلمها العربية ، وقع سجال بين هاتين الشخصين ( جواد والشيخ) مما دفع بمهدي إلى استعمال سلاح السخرية انطلاقا من القرآن والسنة إذ يقول :” ولكن الله قال : انكحوا ما طاب لكم ” ورسولنا المعظم كان مثلنا جميعا ونحن على سنته لقد تزوج أكثر من عشرين امرأة بين شرعية وخليلة …” يقول الحاج :” والله تعالى قال في كتابه العزيز :” إذا ابتليم بالمعاصي فاستتروا ” وصرخ مهدي ضاحكا يا عمي الحاج، رغبنا الاستتار  فإذا بمخابرات ربي تقرع علينا الأبواب الموصدة”
يضم هذا المقطع مجموعة من التعابير التي تنتمي إلى الحقل الديني سواء من القرآن أو السنة جاءت على لسان الحاج ليدافع بها عن الدين ويبين “ذنب”  مهدي هذا الأخير الذي جاء هو الآخر بمقتطفات من نصوص القرآن والسنة ، ليحكم بها آراء الشيخ حول الدين، فمهدي شخص شيوعي ، مثقف له معرفة بالنصوص الدينية لكن ليس من أجل معرفتها فقط . أو الإيمان بها بل من أجل انتقادها وتبين مواطن الخلل فيها والدفاع عن نفسه وعن رؤيته من خلال ذلك .
ويعزز هذا الطرح قول السارد” عندما هبط ثوار حرب التحرير من الجبال المصبوغة بالدم كانوا يهللون بتكبيرات عصور الفتح الأولى كل مجاهد علق على صدره قرآنا عربيا كان بمثابة الرقية ضد رصاص المستعمر الصليبي ”  ينتقد المحاربين الجزائريين ويرى أنهم رجعيون ماداموا محكومين بالتيمن بالقرآن بدل البحث عن وسائل متطورة تمكنهم من مواجهة المستعمر بنفس الطرق التي يواجههم بها .

2- تعدد الأصوات :
تتميز ” وليمة لأعشاب البحر ” بتعدد شخوصها ، المدفوعين بترسبات وخلفيات متباينة، لاختلاف اوساطهم وأعمارهم وتجاربهم الحياتية، مما أفرز تباينا على مستوى رؤية كل واحد من هؤلاء الشخوص للحياة ومكوناتها المعقدة ومن أبرزهم نذكر مهدي جواد ، آسيا منار ، مهيار ، فلة .

أ-مهدي جواد :
يعتبر مهدي شخصية محورية في الرواية، ذات حضور قوي، سواء من خلال يومياته أو من خلال حواراته مع باقي الشخوص ويقول مهدي في مقتطف من يومياته “… التق للاندماج شوق لحياة حقيقية تتحقق بين رجل وامرأة يتحدان لمجابهة قسوة العالم ، أفرد جناحيك وانهض كالبجع في ثلج الفضاء العاصف “.
هو هنا يرى في الحب والمرأة بشكل خاص المساند الوحيد للمنفي وقد عبر عن ذلك بلغة مكشفة شيئا ما مما يحيل على تمكنه من اللغة . وهذا طبيعي بحكم أنه  متقف وأستاذ للغة العربية .
نجد صوت مهدي حاضرا أيضا في نقاضاته السياسية مع مهيار إذ يقول :” كانت حرب المجموع لم يكن هناك تمايز أو فرز حرب الشعب الطبقية وحدها التي تلغي السلب لقد عادت الشرور بعودة الملكية بعد النصر ”  وهو هنا يرى في الملكية خرابا أما الثورة الشيوعية بالنسبة إليه وبالنسبة لباقي الشيوعيين مثله ثورة عدل تلغي الطبقية وتجعل الناس سواسية وقد جاء قول مهدي بلغة وسطي بسيطة، وذلك لما يقتضيه الخطاب السياسي الموجه لفئة عريضة من المجتمع .
علاوة على هذا يبرز صوت مهدي عنيفا في مواجهته للحاج بسخرية لاذغة يبين فيها نظرته للدين وللمتدين حيث يقول ” ما سرع يا عمي الحاج . مؤكد أن المستأجر الفرنسي سيهلك لك جدران الغرفة بسور من آيات الله والآحاديت النبوية ”  .
فهو هنا يرى في المتدينين مجرد منافقين ومدعين فالحاج الذي طرد من الغرفة ليؤجرها للأجنبي زاده نسبة من المال أعلى من التي كان مهدي يدفعها.

ب-آسيا :
في الوقت الذي نجد فيه مهدي جواد شخصية متحررة من قيود المجتمع نجد آسيا محكومة بنظرة الآخرين وهذا ما يخلق صداما بينها وبين مهدي ويبين هذا الجوار التالي :
“-لماذا أنت هاربة إذن ؟
قسوتهم ، أنت تعرف لؤمهم
وهل قضاتنا ؟
نحن نحن قوانينهم ألا ترى ؟
إلى الجحيم لكل رسله وشياطينه …

وتبرز قوة صوت آسيا في جعل أمها تخضع لرأيها في أكثر من مرة ، ” تقول لالا فضيلة بعفوية شعبية ولكن الدين هل يسمح بهذه الاشتراكية؟ انتبهت آسيا يوما الدين هل يسمح بالظلم ؟ قالت الأم حاشا لله … حبها الجارف لابنتها يطعىلا : لا أعرف يا ابنتي لا أعرف ، أنتم متعلمون وتفهمون أكثر ….”   وقد جاء هذا الحوار بغلة بسيطة ، تجمع بين العامية ( يوما) واللغة الوسطى .

ج-مهيار:
يتميز مهيار الباهلي بعدم قدرته على التخلص من ترسبات الثورة والنضال ويقول :” السلب فيهم ترسب أمام مشهد التهديد كانوا معرضين للإبادة ”   فإحساس الهزيمة ولاستسلام ما يزال جرحا غائرا في أعماقه ، ويلوم الشيوعيين الذين وقعوا أوراق براءتهم من الحزب تحت التهديد. وهو مشهد يتكرر في مجموعة كبيرة من الروايات العربية نذكر من بينها :” شرق المتوسط” لعبدالرحمان منيف والوشم ” لعبد المجيد الربيعي، إذ رغم مرور فترة طويلة من الزمن لا تستطيع الشخصية تجاوز الإحساس بالذل والاحتقار تجاه نفسها . فأحاديث مهيار كلها عن النضال والثورة وأسباب الهزيمة … إنه ” الرجل المأخوذ بالسيو توبيا الثورية والمتوهم إنه منذور لامور عظمى ستنقل قطب التاريخ من جنوبه  إلى شماله كان يرى في اعتناق المرأة هبوطا نحو صغائر الأمور وانحدار نحو السفح ”

د- فلة بوعناب :
تمثل فلة بوعناب نموذج المرأة التي تحولت من مناضلة تزرع القنابل في حانات الفرنسين إلى عاهرة بعد ” ففلة بوعناب العاهرة المقدسة التي وطتها الثوريون والمنفيون والسفلة ، والخنازير ثم لفظوها لفظ النواة بعد امتصاص الثمرة ”  وكان لاحتكاكها بهؤلاء وتجاربها في الحياة، أثر عميق على تشكيل رؤيتها للعالم إذ أصبحت لا تلقي بالا إلى نظرة الناس إليها ، فهي عكس آسيا تستطيع الخروج مع مهدي ومهيار كما تستطيع أيضا  أن تكون مصدر مضايقة للناس بدل أن يكونوا هم مصدرا لمضايقتها بنظراتهم تقول فلة :” كل شيء مسموح لهم أما النساء فليس لهن سوى (…) باالحلاليف أمكم : تفوه ” . وهي تنتقد نظرة الرجال والمجتمع للنساء المحصورة في كونها مجرد جسد، كما أنها تسخر من أفكار مهيار وتشبته بالأفكار الثورية حيث ” تقهقة في فضاء العراء البحري : آي أي يا للأخلاف الباهلية التي ستغير العالم “.

بالإضافة إلى أنها لا تخجل من الحديث عن تجاربها مع الرجال ورغبتها الجنسية إذ تقول لمهدي المرأة الإفريقية ( تتحدث عن نفسها ) يا خويا مهدي مصنوع جسدها من حجر النار الشحسي …”   ورغم هذه القوة التي تبرزها النبرة واللغة الساخرتان والمتحررتان لفلة وكلماتها النابية إلا أنها تضمر إحساسا بالخيبة والنكسار حيث تقول المهدي كلانا منجرة عارية شحرة مجتثة من جذورها … نحن مهزومان ”  ثم تحكي عن الرجال الذين عاشرتهم بأنهم ” انسحبوا إلى الملاجئ الآمنة والهدوء بدهم يعيشوا وياكلوا ويتزوجوا ويجمعوا شوية فلوس مش كده يا خويا مهدي . أنا غالطة في هدرتي ؟  ” ففي هذا المقطع نلمس وكأن الدموع تخنقها من شدة حسرتها على حياتها ، فكل راح إلى حال سبيله وأعاد بناء حياته ، اما هي فلم يبق لها سوى جسدها الجاف والمليء بالتجاعيد ولتهم التي اختلطت بغلتها ( مش كده) تعبر فلة بوعناب سجلا كاملا لتاريخ الجزائر قبل وبعد الاستعمار من جعل صوتها حاضرا بقوة في الرواية.

نخلص إلى أن السارد في ” الوليمة”” ترك الحرية للشخوص في التعبير عن رؤيتهم للعالم بغلتهم ونبراتهم الخاصة ، مما أعطى ” الوليمة ” صبغة البوليفونية التي تحدث عنها باختين فالسارد هنا قام بدور النقل فقط أي نقل الشخوص بحدولاتها ولغاتها إلى فضاء الرواية فمهدي جواد ومهيار الباهلي الشيوعيان كانت لهما الحرية في ترجمة تصورهما عن الثورة والنضال، وكان لفلة وآسيا الحق في التعبير عن نظرتهما للحياة والناس ، حيث نجد الأولى متحررة من نظرة الناس أما الثانية فهي شخصية تخاف عبون الآخرين ورأيهم فيها ..

3- التناص :
تتلاقح مجموعة من النصوص داخل فضاء ” وليمة لأعشاب البحر” تختلف لغتهما وخلفياتها، ومن بين هذه النصوص نجد : اليوميات والرسائل والقرآن والشعر والأسطورة …

يصدر حيدر حيدر روايته بقوله للروائي الأمريكي هرمان ملفيل ( 1819-1981) يقول فيها :” وأنا الصياد الذي لا يرتاح أبدا .الصياد الذي لا وطن له والتي أقصدها ما تزال تطير أمامي ، وانا سأتبعها مع أنها قادتني إلى ما وراء الجبال ،، عبر بحار بلا شموس،داخل الليل والموت ” وهي قوله تتقاطع مع مضمون الرواية وحياة حيدر حيدر كما تتقاطع مع فول ألبير الوارد في الوليمة ” ” معهم أنا مجهول ولأخرج من غربتي أذهب لأحدق في البحر ”   فالبحر عند حيدر مرتبط بأصله ( القرية المطلة على البحر التي كان يسكنها ) أما بالنسبة لمهدي فهو المخرج من الهموم وهو بلد الحبيبة ثم هو المنقد من اللوياثان الذي أصاب الحب والثورة ( انتحار مهدي جواد) أما البحر عند هرمان ملفيل فله علاقة بعمله كمساعج في إحدى السفن، على حدود ليفربول ويدل  البحر سواء في ” الوليمة ” أم في نص هرمان فيل على الغربة والحب البعيد المنال وهو نفس الشيء بالنسبة لكامو.

أ- اليوميات :
يقول مهدي جواد في مقتطف من يومياته :” … أن تكون حرا ليس هذا كافيا للسير فوق خط مستقيم . إن خطوط الآخرين تبدو منكسرة أو منحنية والمنفي هو السير على خط آخر للحفاظ على التوازن . لماذا هذه الغربة اللعينة …”   فمهدي هنا يستعمل لغة بسيطة مفهومة يبرز من خلالها إحساسه بالغربة في المنفى بالجزائر كما يتحدث عن المرأة في علاقتها بالمنفى في بعض أوراق يومياته إذ يقول :” في المنفى المرأة وحدها العزاء مخدر ناعم يشق كالكيف في أمسيات الحزب وافتقاد البيت … ” .

تشكل المرأة وكتابة اليوميات عزاء مهدي في منفاه فكل واحدة منهما تساهم في تفريغ الهموم والمشاغل والمرات . بالإضافة إلى يوميات مهدي نجد أيضا يوميا يشير حاج علي وهو مناضل جزائري ويقول في جزء منها “… في اللحظة التي كان فيها العربي بن مهيدي وهوريس أودان ، وعلي بومنجحل يلفظون أنفاسهم تحت التنكيل كان بعض ممن ينتمون لجبهة التحرير الوطني يعذبون في السراديب الباريسية … ”  . فيشير هنا في هذا المقطع بلغة تقريرية أحداثا سياسية وتاريخية تتعلق بمرحلة الاستعمار الفرنسي للجزائر .

ب- القرآن الكريم :
أشرنا إلى علاقة بعض الشخوص بالدين كمهدي جواد مثلا ، وفي هذا الإطار جاءت  مجموعة من التعابير المأخوذة من القرآن الكريم مثلا :” تحويل الصحراء القاحلة إلى جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ”  وهو قول مأخوذ من قوله تعالى  :” جزاؤهم عند رهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ”   وقد استعار السارد تلك الجملة للسخرية من الحكام الذين يكثرون من الوعود الوهمية المستحيلة ( تحويل الصحراء إلى جنة) دون أن يحققوا شيا في آخر المطاف.

وتقول لالا فضيلة:” كيف يتساوى جميع الناس والله تعالى قال في كتابه العزيز :” إن خلقناكم فوق بعض درجات ”   وهو استشهاد مأخوذ من قوله عز وجل :” وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليلوكم في مآتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ”  وقد استشهد فضيلة بهذا الجزء من الآية لتبين رأي الإسلام في التأميم دفاعا عن يزيد ولد الحاج وتسويعا لخضبه وتصرفاته الفظة تجاه كل  من يسعى إلى التأميم أو يؤديده.

بالإضافة إلى ذلك نلمس حضورا لوصية من وصايا لقمان ابنه عنها : يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماء أو في الأرض يأت بها الله ” وهي آية قرآنية مأخوذة  من سورة لقمان ينقصها فقط  في الأخير ” إن الله لطيف خبير ”   وقد جاء بها السارد ليجعل منها دليلا على مراحل خلق  الأهوار في العراق إذ يقول   ما معناه أن تلك الصخرة التي حدث لقمان ابنه عنها هي التي حملها الحوت على ظهره ثم استقرت جبلا ثم أمرها الله أن تكون أسوار فكانت كذلك .

بعد سفر آسيا إلى العاصمة الجزائر ، جاء رجال الشرطة لتفتيش منزل مهدي جواد،  فواجههم بسخريته  الإذاعة موظفا بعضا من الآيات القرآنية إذ ” قال  مستفصحا معميا كلامه الساخر بأن الدخول بلا إذن إلى بيوت المسلمين رجس من عمل الشيطان  يعاقب عليه المقتحم بالقذف إلى بوابات جهنم ”   وقد اقتطفت جملة ” رجس من عمل الشيطان من الآية القرآنية التالية: ” يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ”  فالتعبير المنقول ( رجس من عمل … ) جاءت بخصوص تحريم الخمر عبادة الأوثان … لكن مهدي يستعملها للتدليل على تحريم دخول بيوت الغير دون استئذان.

تتشابه طريقة الشيوعيين في الرواية في توظيفهم القرآن فمهيار الباهلي هو الآخر وظف مقتطفا من أية الكرسي قائلا :” لا إله إلا الله الحي القيوم ، الدائم الباقي والذي لا تأخذه سنة ولا نوم ها عيني ”   والاية في الأصل هي :” الله لا إله هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم …” . وقد جاء توظيف مهيار الآية في إطار حديثه  مع مهدي عن فلة بوعناب والرجة التي خلفنها في حياة مهيار. إذ حولته من عالم الوفاء لزوجته في العراق إلى عالم النساء الأخريات عبر جسدها ، لذلك نجده هنا قد توقف عن التفكير في الثورة  قليلا ساخرا من نفسه ومن أفكاره السابق حول المرأة .

زيادة على هذا نجد سخرية السادة هو الآخر من المتدينين إذ يعتبرهم رجعيين يقول :”… في ذلك الزمن الأسود ، زمن الخنوع والغروب ما كانت تلك القطعان قد دمرت آلهتها القديمة كان حبل السرة ما يزال موضولا مع الأزمة الرعوية وأزمنة عبادة الواحد… الذي يقول للشيء كن فيكون …”   ويحيل التعبير  ” كن فيكون” على الآية التالية :” إنما امره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ”   .
يتضحخ أن هناك حضورا كبيرا للنص القرآني داخل ” الوليمة”فإن لم تحضر الآية كاملة تحضر بعض التعابير المقتطفة منها أو تنتمي إلى المعجم الديني بشكل عام مثلا نجد ” رب المشرقين والمغربي ”  فاطر الأرض ”   ثم ” تعالى اغمرنا بغفرانك وعدلك ي أرحم الراحمين ”  .

ج- الشعر :
تحضر داخل ” الوليمة ” قصيدة متوسطة الطور 16 سطرا مشحونا بألفاظ الثورة والنضال نورد مقطعا منها
” أتيت مغنيا هذه السامبا .
بإيقاع حرمي قيوده
لقد قتلوا المحارب الشجاع
غيفارا القائد .
….
كما يوظف مهدي شطران من شعر أبي فراس الحمداني هما :”
تكاد تضيئ النار بين جوانحي      ولكن مثلي لا يذاع له سر ”
من أجل تحليلهما مع التلاميذ الذين وجدوا في السطرين ما يحررهم من عالم الدرس إلى عالم الرغبات الجنسية التي تشغلهم باعتبارهم مراهقين
بالإضافة إلى ذلك نجد توظيفا لبيت من قصيدة البرذة للبوصيري التني تعتبر أفصل ما قيل في مدح الرسول (ص) وقد جاء في النص على الشكل التالي :” مولاي صل وسلم دائما أبدا على خير الخلق كلهم ”  وهو ليس بالشكل الصحيح والأصلي إذ الأصل فيه هو :
” مولاي صل وسلم دائما أبدا         على حبيبك خير الخلق كلهم “.
وقد ورد هذا البيت الشعري في ” الوليمة ” في إطار الأحلام التي جاء فيها رجل شيخ يدعو مهدي جواد إلى الاستغفار والإيمان بالله والتسبيخ له .
نجد أيضا شطرا من بين شعري لأبي العتاهية في مقطع للرجل العجوز الذي رقصت معه آسيا في حفل ميلاد أحد الأساتذة إذ ” يصرخ العجوز” أي أي أا ليت الشباب يعود يوما ”  . وعجز البيت هو ” فأخبره بما فعل المشيب”
علاوة على هذا الحضور الصريح للشعر في ” الوليمة ” نلاحظ أنه يحضر بطريقة ضمنية من خلال اللغة الشعرية المكثفة التي تهيمن في مواضع كثيرة من الرواية نذكر من بينها هذا المقطع :” إن يهدأ الإعصار تحسير الأمواج وتستقر ، إيقاع رتيب ومتناغم للمياه، وهي تصافح الشواطئ بوداعة وأنس لقد تلاشت الريخ الزعزع بعد أن بعثرت الأشياء مخلفة وراءها الحطام والصدى ثمة هبوط رخو للأشياء وهي تتموضع في القاع دونما ضجة ”

د- الأسطورة :
تعتبر أسطورة خلق الأرض والأهوار على الأخص من أبرز العوالم الأسطورية التي تحضر في فضاء ” الوليمة” وقد جاءت في الفصل المعنون ب ” الربيع” على الشكل التالي :” لقد روى رواة بألفاظ مختلفة ومعان متفقة على هذا الغمر أن الله يوم شاء خلق السموات والأرض خلق جوهرة خضراء حجمها أضعاف طباق السموات والأرض ثم نظر إليها نظرة رهيبة فصارت ماء ثم نظر برهة إلى الماء فعلا وارتفع منه زبد ودخان” ثم بعث ملكا فهبط إلى الأرض حتى دخل الأرضين السبع فوضعها على عاتقه إحدى يديه في المشرق والأخرى في المغرب … ”

هـ- نصوص أخرى :
وردت في ” الوليمة ” إحالات متعددة على نصوص أخرى متنوعة كالأغاني أغنية فيروز ” يبكي ويضحك لا حزنا ولا فرحا كعاشق خط سطرا في الهوى ومحا” . ثم أغنية ” وردة بيضا بالعلالي ”   وأغنية أخرى ليفروز ” عمق البحر بحبك وسع السما ”    وهي كلها أغاني تعبر عن الأوضاع النفسية للشخوص المنقسمة بين الفرح والحب..

ثمة أيضا حضور للمثل سواء العربي الفصيح مثل ” لكل جواد كبوة ”   أو المثل الشعبي ” الجنازة كبيرة والميث فار ”  .
يمكن القول إن ” وليمة أعشاب البحر ” عبارة عن فسفساء من النصوص إذ يلتقي فيها النص الديني بحمولته ولغته مع النص الأسطوري بأجداثه العجائبية ، والنص الشعري بإيحاءاته وكثافته مع اليوميات التي كانت في أغلبها ذات لغة تقريرية.
التعدد اللغوي وأثره الجمالي في وليمة لأعشاب البحر ” لحيدر حيدر”
التعدد اللغوي وأثره الجمالي في وليمة لأعشاب البحر ” لحيدر حيدر”

________________
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 66
-نفس المصدر ، ص 69.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 59-60
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 77
نفس المصدر ، ص 242-243.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 87.
المصدر نفسه، ص  366.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 121.
نفس المصدر ، 66.
-نفس االمصدر ، ص 85
– نفس المصدر ، ص 276.
نفس المصدر ، ص 80.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 85
– نفس المصدر ،  ص 85.
-نفس المصدر ، ص 51.
-نفس المصدر ، ص 248.
نفس المصدر ، ص  84.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 83
نفس المصدر ، ص 274-275.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 81.
نفس المصدر ، ص  71.
-نفس المصدر ، ص 83.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص  107
نفس المصدر ص 86
-نفس المصدر، ص 71
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 86
نفس المصدر ، ص 324.
-نفس المصدر ، ص 72.
-نفس المصدر ، ص 72.
-نفس المصدر ، ص 101.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 102
-نفس المصدر ، ص 102.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 20
-نفس المصدر ، ص 27.
نفس المصدر ، ص 97.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 287
– نفس المصدر ص 233.
سورة البينة ، الأية 8.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 65
سورة الأنعام : الآية165.
-سورة لقمان :الأية 16.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 138.
-نفس المصدر ، ص 361.
– سورة المائدة ، الأية 90.
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 323-324.
سورة البقرة آية الكرسي 255.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 236.
سورة ياسين ، الآية 81.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 334
-نفس المصدر ، ص 334.
نفس المصدر ، ص 335
نس المرجع ص 157-158.
– حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 173
نفس المصدر ، ص 334
نفس المصدر ، ص 186.
نفس المصدر،  ص 87
حيدر حيدر ، وليمة لأعشاب البحر ، مصدر مذكور ص 138
-نفس المصدر ، ص 185.
– نفس المصدر ، ص 185
نفس المصدر، ص 340
-نفس المصدر، ص 151.
نفس المصدر ص 198.