الإجراءات المسطرة وعقوبات جريمة التفالس والجرائم الملحقة

جريمة التفالس والجرائم الأخرى في إطار نظام معالجة صعوبات المقاولة
المبحث الثاني : الجرائم الملحقة بالتفالس وإجراءات المتابعة
المطلب الثاني : الإجراءات المسطرة والعقوبات المطبقة على المتابع بجريمة التفالس والجرائم الأخرى
سنتناول في هذه النقطة إجراءات المتابعة في كل من جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها وذلك بشكل موحد (اولا) على أن نخصص النقطة الثانية ( ثانيا)  للعقوبات المطبقة على جريمة التفالس .
أولا: إجراءات المتابعة في كل من جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها
سنتطرق للمحكمة  المختصة في نقطة أولى ثم تحريك الدعوى العمومية نقطة ثانية على أن نخصص النقطة الثالثة لصدور الحكم والتقادم .

1- المحكمة المختصة :
إذا كانت جريمة التفالس والجرائم الأخرى المنصوص عليها في المادة 724 من مدونة التجارة لها ارتباط بمساطر معالجة صعوبات المقاولة التي لا يمكن فتحها إلا أمام المحكمة التجارية فإن هذه الأخيرة لا تختص في النظر في الدعاوى المتعلقة بهذه الجرائم وذلك استنادا لما جاء في المادة 726 من م ت ، حيث يرجع الاختصاص للمحكمة الابتدائية وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى :” تعرض الدعوى على أنظار القضاء الزجري إما بمثابعة النيابة العامة أو من طرف السنديك بصفته طرفا مدنيا ” .
مع العلم أن المحاكم العادية تتوقف إذانتها لمرتكبي الأفعال المشكلة لجريمة التفالس والجرائم الأخرى على صدور حكم قاضي بفتح المسطرة من المحاكم التجارية وهو ما يؤكد مبدأ تقييد القضاء التجاري للقضاء الجنائي وهذا ما يشكل تحولا للقواعد التي كان معمولا بما في السابق.

2- تحريك الدعوى العمومية
إذا كانت النيابة العامة لدى المحاكم التجارية وفقا للمادة 563 من مدونة التجارة، هي المخول لها طلب فتح  مساطر المعالجة أمام المحكمة التجارية فإن النيابة العامة التي يجوز لها تحريك الدعوى العمومية هي النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية.
ولقد ثار جدال فقهي حول موضوع هذا الاختصاص إذ نادى مجموعة من الفقهاء بضرورة توسيع الاختصاص للنيابة العامة بالمحاكم التجارية ومنحها سلطة المتابعة في كل الجرائم الاقتصادية وإسناد اختصاص البث فيها للمحاكم التجارية لكن يظهر أن المشرع اقتضى  الاحتفاظ بوحدة القضاء الزجري .
ويبدو أن ان هذا الموقف يستوجب الدعم خاصة وان النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بمراكش لاحظت بأن الكثير من الجرائم الاقتصادية بقيت بدون أية متابعة لأنها تدخل في نطاق القضاء الزجري الذي تختص به المحاكم العادية البعيدة عن المساطر التجارية  .
كما يجوز للسنديك هو الآخر تحريك الدعوى العمومية خلافا  لما كان عليه الوضع في القانون التجاري الملغى حيث كانت المادة 367 تمنع السنديك من إجراء المتابعة والانتصاب كمطالب بالحق المدني في حين نجد أن المشرع تراجع عن منح الدائنين حق تحريك الدعوى العمومية وذلك خلافا لما كانت تقرره المادة 362 من القانون  التجاري الملغى وللإشارة ففي فرنسا لا يوجد ما يمنع الدائن من ان ينصب كمطالب بالحق المدني عن أضرار  لحقت به شخصيا   استقلالا عن مبلغ دينه ، إذا أنشأت مباشرة .
وإذا كان المشرع المغربي حصر الأشخاص المحركين للدعوى العمومية في كل من النيابة العامة للمحاكم العادية والسنديك بصفته طرفا مدنيا فإن نظيره الفرنسي وسع دائرة الجهات التي لها صلاحية في القيام بذلك والمتمثلة في ممثلي الدائنين والأجراء والمفوض بالسهر على تنفيذ المخطط او المصفين تطبيقا للمادة 211  من قانون 1985 والمعدل في 1994 المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية

3-  صدور الحكم والتقادم
لقد نظم المشرع في مدونة التجارة إجراءات شهر الحكم الصادر في مادة التفالس في حين أخضع الطعن فيه لطرف الطعن المنصوص عليها في المسطرة الجنائية ( 3 . 1) اما بالنسبة للتقادم فقد خالف القواعد العامة بخصوص سريانه (2.3 )

3-1 : صدور الحكم
تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 726 من مدونة التجارة يخضع الحكم الصادر في مادة التفالس والجرائم الأخرى لإجراءات الشهر والنشر المنصوص عليها في المادة 710 من م ت ويلاحظ ان م 728 من المدونة استبعدت صراحة الأحكام الصادرة في مادة التفالس والجرائم المنصوص عليها في الباب الثالث من القسم الخامس المتعلق بالعقوبات المتخدة ضد مسيري المقاولة من أن تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون وتطبيقا للمادة 732 من م ت ، تخضع الطعون ضد المقررات الصادرة في مادة التفالس والجرائم الأخرى لأحكام قانون المسطرة الجنائية وليس للمقتضيات المنصوص عليها في المواد من 729 إلى 731 من م ت لأن هذه المقتضيات تخص الأحكام والأوامر القضائية الصادرة عن المحكمة التجارية في مادة التسوية والتصفية القضائية

3-2 : التقادم
يسري التقادم بالنسبة للدعوى العمومية الممكن إثارتها تطبيقا للمقتضيات المتعلقة بالتفالس والجرائم الأخرى من تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح مسطرة المعالجة حينما تكون الأفعال المجرمة قد ظهرت قبل هذا التاريخ وذلك تطبيقا لما جاء في المادة 725 من م ت   عكس ما تنص عليه القواعد العامة في المادة 4 من ق م ج حيث يبدأ سريان التقادم من يوم اقترفا الفعل المجرم .
وهذا يعني أنه إذا كانت الأفعال المجرمة قد ظهرت بعد النطق بالحكم القاضي بفتح المسطرة فالدعوى العمومية والحالة هذه لا تتقادم إلا بعد مرور خمسة سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجنحة
أما المشرع الفرنسي فقلص مدة التقادم إلى ثلاثة سنوات تبتدئ من يوم النطق بالحكم القاضي بفتح المسطرة إذا كانت الأفعال المجرمة قد ظهرت قبل هذا التاريخ

ثانيا : العقوبة المطبقة على المتابع بجريمة التفالس والجرائم الأخرى
تشير في البداية إلى أن نفس العقوبات التي يخضع لها مرتكب جريمة التفالس هي نفسها تطبق على مرتكبي الجرائم الأخرى الملحقة بها.
وتطبيقا للمادة 722 و 723 من م ت ، فإنه يعاقب المتفالس ومرتكبي الجرائم الأخرى بعقوبات أصلية   وعقوبات إضافية .

1-  العقوبات الأصلية
حسب المادة 722 يعاقب المتفالس وكذا الأشخاص المرتكبين للجرائم الأخرى بعقوبة حبسية تتراوح من سنة إلى خمس سنوات  وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
ويلاحظ أن العقوبة أصبحت اختيارية بين الحبس والغرامة عكس ما كان عليه الوضع سابقا حيث كانت تقتصر العقوبة على الحبس فقط وهذا يدخل ضمن التوجه الجديد للمشرع المغربي على غرار، نظيره الفرنسي في الحد من العقاب وإعطاء الأولوية للمحافظة على استمرارية المقاولة
ويتعرض المشاركون في جريمة التفالس لنفس العقوبات وهذا ما جاء في المادة 722 ” يتعرض المشاركون في التفالس لنفس العقوبات وإن لم تكن لهم صفة مسير بشرط تحقق الشروط العامة للعقاب على المشاركة من حصول فعل أصلي معاقب عليه وكذلك حصول المشاركة بإحدى الأفعال المنصوص عليها في الفصل 129 من ق ح .
وتضاعف العقوبات المشار إليها في الفقرة من المادة 722 إذا كان المتفالس مسيرا قانونيا أو فعليا لشركة ذات أسهم مسعرة في بورصة القيم، حيث تصبح العقوبة من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من 20.000 إلى 200.000 أو بإحدى هتين العقوبتين فقط .
اما في فرنسا وحسب المادة 3-654 L لسنة 2005 فالعقوبة هي 5 سنوات كحد اقصى وغرامة ألف أورو  .
أما بخصوص المحاولة فلا عقاب عليها لأن المشرع اشترط في سائر الحالات المشكلة لجريمة المتفالس والجرائم الملحقة صدور أفعال إيجابية من الشخص المعني بالجريمة .

2-  العقوبات الإضافية
تنص المادة 723 من م ت على أنه ” يتعرض كذلك السقوط الأهلية التجارية المنصوص عليها في الباب الثاني من هذا القسم كعقوبة إضافية الأشخاص المدانون من أجل الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل “.
ويترتب على سقوط الأهلية كعقوبة إضافية زجرية وجوبية منع المدان من الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة بصفة مباشرة أو غير مباشرة لكل مقاولة تجارية او حرفية ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي ( م 711 من م ت ) والحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية ( م 718 من م ت )
وتجدر الإشارة إلى أن مدة سقوط الأهلية التجارية لا يمكن أن تقل عن خمس سنوات ( م 719 م ت ) ويمكنها أن ترفعها إلى الحد الذي تراه يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة أما مدة الحرمان من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية فحددت في 5 سنوات دون زيادة أو نقصان ( م 719 م ت ) .

خاتمة :

خلاصة القول أن المشرع المغربي نهج نفس توجه المشرع الفرنسي وذلك بالحد من العقاب وذلك من أجل ضمان استمرارية المقاولة وذلك بالنظر للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، لكن نحث على ضرورة أن يكون التشريع المغربي متوافق وحاجات الاقتصاد المغربي .
____________________
– بوسرة فقيهي ، جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها ، مرجع سابق، ص 116
– رزان بساطة، نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة، مرجع سابق، ص  102.
– أحمد شكري السباعي ، الوسيط في مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها،الجزء الثالث،  مرجع سابق، ص  440
– انظر مقتضيات المادتين 728 و 732 من مدونة التجارة
– رزان بساطة ، نظام العقوبات في قانون صعوبات المقاولة مرجع سابق، ص 105- 106.
– بوسرة فقيهي ، جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها ، مرجع سابق، ص 111
– سمية عازم وآخرون، العقوبات المقررة على المسيرين بعد التصفية القضائية عرض في مادة صعوبات المقاولة طلبة الماستر وحدة قانون المقاولة والأعمال والمقاولات السداسي الثالث ، 2008 ص  14.
– بوسرة فقيهي ، جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها ، مرجع سابق، ص 111
– سمية عازم وآخرون، العقوبات المقررة على المسيرين بعد التصفية القضائية عرض في مادة صعوبات المقاولة طلبة الماستر وحدة قانون المقاولة والأعمال والمقاولات السداسي الثالث ، 2008 ص  14.
– بوسرة فقيهي ، جريمة التفالس والجرائم الملحقة بها ، مرجع سابق، ص 112- 115.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *