الخلوة عند المتصوفة

التجربة الصوفية عند الإمام أبي حامد محمد الغزالي
الفصل الثالث
المحور الثالث : الخلوة عند المتصوفة
تنقسم فوائد العزلة إلى فائدتين الأول من الناحية الدينية اما الثانية فمن الناحية الدنيوية .
فمن الناحية الدينية فالعزلة لها عدة إيجابية وذلك من قبيل تحصيل الطاعات في الخلوة وكذلك المواظبة على العيادة والفكر وتربية العلم إلى الابتعاد عن المناهي التي تتحقق بالمخالصة مثل الرياء والغيبة والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن تعلم الأخلاق الرديئة والاعمال الخبيثة من رفقاء السوء .
أما من الناحية الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف في خلوتة إلى ما يخلص من معذورات يتعرض لها بالمخالطة وكطمع الناس في الدنيا وطمعه هو في الناس أو طمع الناس فيه وانكشاف ستر مروءته بالمخالفة والضرر بسوء خلق الجليس في مرائية أو سوء ظنه أو النميمة أو المخالطة أو التأذي بثقله وتشويه خلقته ومن خلال كل هذا نجمع فوائد الخلوة إلى ست فوائد .

الفائدة الأولى : والتي تتمثل في التفرع للعبادة والفكر والعمل على الاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق والعمل على إيضاح أسرار الله تعالى في ما يخص أمر الدنيا والأخرة وملكوت السموات والأرض وهذا يستدعي العزلة وقال أحد الحكماء في هذا الصدد ” لا يتمكن أحد من الخلوة ” بالتمسك بكتاب الله تعالى والمتمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيا بذكر الله الذاكرون الله بالله عاشوا بذكر الله وماتوا بذكر الله ولقوا الله بذكر الله ”   ومن اليقين أن ذكر الله لا يتحقق إلا بفصل الابتعاد عن مخالطة الناس والتركيز على الخلوة مما كان يحكي عن الرسول صلى الله عليه أنه في أول فترة النبوة كان يتبتل في غار حراء وينعزل إليه حتى قوى فيه نور النبوة .
وكان صلى الله عليه وسلم لا يتحدث خليل سوى الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لو كنت متخذا خليلا لاتخدت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله  ” وهناك من الناس من يعاشر الناس ولكن فكره كله في ذكر الله والتأمل في ملكوته فقد نقل عن الجنيد أنه قال : ” انا أكلم الله منذ ثلاثين سنة والناس يضنون أني اكلمهم ”  وهذا لا يتحقق إلى الناس الذين يستغرقون فكرهم وقلوبهم بذكر الله سبحانه وتعالى وقيل لبعض الحكماء ؟ ما الذي أرادوا بالخلوة واختيار العزلة ؟ فقال يستدعون بذلك دوام الفكرة وتثبيت العلوم في قلوبهم ليحبوا حياة طيبة ويذوق حلاوة المعرفة .
وقيل لبعض الحكماء إلى أي شيء أفضى بكم الزهد والخلوة ؟ فقال :” إلى الأنس بالله  ” وقال عبدالله بن زيد ” طوبى لمن عاش في الدنيا وعاش في الآخرة ”  قيل له وكيف ذلك ؟ قال ” يناجي الله في الدنيا ويجاوره في الآخرة” .
وقال مالك بن دينار ” من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد ضل علمه وعمى قلبه وضيع عمره” وهذه دلائل قوية على فائدة الخلوة .

الفائدة الثانية : إذ بواسطة الخلوة يستطيع الإنسان أن لا يرتكب مجموعة من المعاصي التي تغضب الله والتي يقع فيها بمجرد احتكاكه مع الناس وهي أربعة الغيبة والنميمية والرياء والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا .
أما فيما يخص الغيبة : وهاته لا ينجو منها الإنسان إلى بالابتعاد عن المخالطة ولا ينجو منها إلى الحديقون إذ من عادة الناس البحث عن أعراض بعضهم بعض وإن فعلوا هذا يبتعدون عن ذكر الله وبهذا يتعرضوا إلى سخطه سبحانه وتعالى وإن جلستهم ولم تتكلم فسوف تصبح شريكا لهم فالمستمع ياخذ جزءه مع المغتابين وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واغشابوك فازداد غيبة إلى غيبة وربما زاد عن ذاك وانتهوا إلى الاستخفاف والشتم .
أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : فهو من واجبات الإنسان المسلم تجاه أخيه المسلم إلى أن من يعايش الناس فلو بد أن يلاحظ المنكر وإن سكت عنه فسوف يعصي ربه ، وإن أنكر تعرض للأنواع عديدة من الضرر إذ ربما يدفعه طلب الخلاص عنها إلى معاص تعتبر عبر منها عنه في الدول .
وبهذا فإن العزلة هي التي تخلصك من هذه الذنوب فإن الأمر في إهماله شديد والقيام به يعتبر شاق وهناك قولة لأبو بكر رضي الله عنه إذ قال ” أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية ( يا أيها لذين آمنوا عليكم نفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) أنكم تضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب” وقال أيضا ” إن الله ليسأل العبد  حتى يقول له ما منعك إذا رأيت المنكر أن تنكره فإذا لقن الله لصيد حجته قال يارب رجوتك وخفت الناس ”  وهذا طبعا إذا خاف على نفسه ولا ينجي الإنسان من الخطر إلى بتمسكه بخلوته وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة لمجموعة من الخصومات وتحريك لغوائل الصدور.
أما الرياء : فهو بمثابة الداء العضال الذي يعسر على الإبدال والأرتاد الاحتراز عنه ذلك لأن كل من عاشر الناس وقع في الرياء ومن وقع فيه، أو هلك كما هلكوا وإن ما يقع فيه الإنسان هو النفاق لأنه إذا خالطت متعاديين ولم تواجه كل واحد منهم بوجه يناسبه فإنك تصبح بغيضا إليهما جميعا .
وإذا جاملتهما كنت من شرار الناس إذ قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ”  وإن أقل ما يقع فيه الإنسان من خلال مخالطتهم إظهار الشوق والمبالغة فيه وهذا طبعا لا يخلو من الكذب فهناك واقعة وقمة لطاوس عند ما دخل على الخليفة هشام فقال : كيف أنت  ياهشام ؟ فغضب عليه وقال : لم لم تخاهبني بامر المؤمنين؟ فقال الآن جميع المسلمين ما اتفقوا على خلافتك فخشيت أن أكون كاذيا ” .
فهناك من الناس من يسأل كيف أنت ؟ ويقول الآخر كيف أنت ؟ فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤول يشتغل  بالسؤال فلا يجيب وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف فإن من عاشر الناس ولم يخالفهم بأخلاقهم عملوا على مقتية واعشابوه واجتمع الإيذائية وبهذا يذهب ذنيهم فيه وهو يذهب دينه ودنياه في الانتقام منهم إلا أن الإنسان إذا اعتمد على الخلوة ينجو بنفسه وينجح في دنياه لأنه يبتعد عن الأشياء التي تغضب الله وفي دينه يفوز بما وعده الله سبحانه وتعالى وهذا متبغى كل إنسان .
وأما ما يخص مسارفة الطبع بما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم: فهو يعتبر مرض مغروس في الإنسان ولا ينتبه إليه إلى العقلاء فالإنسان لا يعاشر خاسر الطبع إلى وأخذ بعض من صفاته إذا بكثرة معاشرته يصبح له قناعة بأن هذه الاشياء لا تدرج ضمن الأشياء المذمومة في الدين .
إلى أنه كلما اكثر من مشاهدته للكبائر من غير استحقارها وعمل على استصغار الصغائر من نفسه وذلك لكون من الناس من يجالس الأغنياء فينظر إلى النعمة التي أعطاهم الله وينس نعمة ربه عليه أما إذا جلس الفقراء فإنه يستعضم ما أتيح له من النعم ويكتفي في تغير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلا عن مشاهدته وبهذا تعرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم :” عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ”  وما الرحمة سوى دخول الجنة ولقاء الله .
وإن مبدأ الرحمة هو فعل الخير ومبدأ هذا الأخير هو الرغبة ومبدأ الرغبة يتأسس على ذكر أحوال الصالحين وهذا هو شرح نزول الرحمة وما نستشفه من كل هذا هو أن اللعنة تنزل عند ذكر الفاسقين وهذا طبعا لكون عثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصي ونقصد هنا باللعنة التبعد عن الله سبحانه وتعالى بفعل المعاصي التي تنزل على القلب منما يولد الأنفس بها بكثرة السماع . إلى أنه إذا كان هذا حال من ذكر الصالحين والفاسقين فماذا يكون حال من شاهدهم ؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حق الفاسقين ” مثل الجلس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشروره علق بك من ريحه ”  ربما أن الريخ لا تشعر بالثوب الذي يكون معلق فهذا شبيه بعلاقة الفساد مع القلب فهو لا يشعر به وقال صلى الله عليه وسلم ” مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك إن لم يهب لك منه تجد ريحه ”
لهذا نقول من عوض من عالم زلة حرم عليه حكايتها لعلتين الأول لأنها غيبة والثانية لكون حكايتها تهون على المستمعين أمر تلك الزلة ويسقط من قلوبهم استعظامهم الإقدام عليها فيكون ذلك سببا لتهوين تلك المعصية فإنه مهما وقع فيها فاستنكر ذلك دفع الاستنكار وقال كيف يستعبد هذا منا وكلنا مضطرون إلى مثله حتى العلماء والعباد فكم من الناس يعمل جاهدا على جمع الدنيا ويتبالك حسب الرياسة وتزينها ويهون على نفسه قبحها ويزعم ان الصحابة لم ينزهوا انفسهم عن حب الرياسة وإلى أثار بما يقول هذا بدليل قتال معاوية وعلي ولنفسه ينسى بأن قتالهم هذا كان من أجل الحق وليس من اجل ما نوى هو في نفسه أي لطب الرياسة فاعتقاده ليس في محله لانه يهون عليه أمر الرياسة ولوازمها من المعاصي والأشياء المذمومة في الإسلام تأذي إلى اتباع الهفوات والإعراض عن الحسنات بل إلى تقدير الهفواة فيما للاهفوة فيه بالتنزيل على مقتنص الشهوة ليتعلل به وهو من دقائق مكايد الشيطان لذلك وصف الله المراغبين للشيطان فيها بقوله ” الدين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ”  ويمكن أن نأخذ مثال بفقيه يلبس الحرير أو خاتما من ذهب أو شرب من إناء فضة إلى وأنكر من طرف النفوس وذلك باستبعاده إلى أنه يمكن أن يلاحظ في مجلس طويل وهو لا يتكلم إلا بما هو اغتياب للناس ولا يستبعد منه ذلك وكما يقال الغيبة أشد من الزنة فكيف لا تكون أكثر من لبس الحرير إلى أنه كثرة سماع الغيبة وملاحظة المغتابين إذن إلى اندثارها في قلوب المسلمين وأصبحه شيء عادي في نفسهم لهذا لابد أن تسرع في الابتعاد وتخلو بنفسك لأن إن بقيت لا تلاحظ منهم إلا ما يجعلك متمسك بالدنيا وغافلا عن الآخرة ويهون عليك المعصية ويضعف رغبتك في الطاعة إلى انه إذا وجدة إنسان متمسك بالله ومعتاذ على ذكره فأسرع إلى مرافقته وتمسك به فهو غنيمة لك لكي ينجيك من كل هذا ويصلك إلى الجنة ومحبة الله أو اتخذ الخلوة رفيق لك واخلو بنفسك وداوم على ذكر ربك لأن تصل إلى مبتغاك .

الفائدة الثالثة : وهي التي تتحدث فيها عن الخلاص من الفتن وكذلك الخصومات وصياغة الدين والنفس من الدخول فيها والتعرض للأخطار ها ومن الناذر ما تفرع البلاد من كثرة الخصومات والفتن ولا ينجي منها إلى المعتزلة فهو لايجد نفسه في إحدى هذه المعاصي فقد قال عبدالله بن عمرو بن العاص. لما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الفتن ووصفها فقال ” إذا رأيت الناس مرجت عمودهم وخفت أماكنهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قلت فما تأمر ني ؟ فقال ” الزم بيتك واملك عليك لسانك وخد ما تعرف ودع عنك أمر العامة ” .
إلى أنه لما كثرة الفتن وانتشرت الفاحشة وأصبحت الأسواق لا تقفل في مواقيت الصلاة لمختار مجموعة من الناس العزلة في منازلهم وعدم الذهاب حتى إلى المسجد فهناك حكاية تقول بأن عروة بنا قصر بالعتيق ولزمه قيل له ” لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت مساجد لاهية وأسواقهكم لاغية والفاحشة في فجنابكم عالية وفيما هناك عما أنتم فيه عافية ” .
وبهذا فالابتعاد من الخصومات وكذلك مثيرات الفتن هي إحدى فوائد العزلة

الفائدة الرابعة : فالناس كثيرا ما يضره مرة بالغيبة وأخرى بسوء الضن والتهمة بالاقتراحات والأطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بها وأما تارة أخرى فالنميمة والكذب ومن الناس من ينتظر الفرصة لكي يلقي بشره عليك إلى أنه بالعزلة تبتعد عن كل هذه الشرور والمعاصي فقد قال أحد الحكماء لغيره أعلمك بيتين خير من عشر آلاف درهم، فقال ما هما , فقال الحكيم .
اخفض الصوت إذا نطقت بالليل *** والتفت بالنهار قبل المقال
ليس للقول رجعة حين يبدو  *** بقبيح يكون أو بجمال
ومما لا ريب فيه أنه من اختلط بالناس وشاركهم في أعمالهم فهو لا ينجو من حسدهم ومن آخر يسئ الظن به ويتوهم أن يستعد لكي ينصب له مكيدة وقد تمسك بحرصهم على الدنيا فلا يظنون بغيرهم إلا الحرص عليها وهذا ما يأكد على أن معاشرة الإشرار لا تورث سوى الظن بالإبرار وذلك لكون الأفعال الشريرة غير محدودة وهي متنوعة إلى أن السبيل إلى النجاة من كل هذا هو العزلة فقد قال عمر رضي الله عنه وفي العزلة راحة من القربى السوء ”  وقال الحسن رضي الله عنه أردت الحج فسمع ثابت البناني بذلك وكان أيضا من أولياء الله فقال بلغني أنك تريد الحج فـأحببت أن أصحبك فقال له الحسن : ويحك دعنا نتعاشر بستر الله علينا إني أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض ما نتهافت عليه”  وهنا  يتجلى فائدة اخرى من فوائد العزلة والذي هو بقاء الستر على الدين والمروءة والأخلاق والفقر وسائر العورات فالإنسان لا يخلو من عورات لا في دينه ولا دنياه ولا في أخلاقه أو أفعاله فمع انكشافها تندثر سلامة الإنسان .

الفائدة الخامسة : وهي في أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس أما بخصوص انقطاع طمع الناس عنك ففيه الحير بالنسبة لك فإن الأخذ برضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال الفرد بإصلاح نفسه في الأول ومن أضعف الحقوق اسهلها حضور الجنازة وعيادة المريض وحضور الولائم  والإملاكات إلى أنه فيها تضيع الأوقات وكذلك التعرض اللغات ثم قد تمنع عن بعضها العوائق وتستقبل فيها المعاذر ويمكن إيضاح كل الأعذار فهناك من يقول له قمت بحق فلان إلى أنك قصرت في حق الآخر . وهذا يدل صراعات وعدوات فقد قال الشافعي رحمه الله : أصل كل عداوة اصطناع  المعروف إلى اللئام واما انقطاع ممعك عنهم فهو أيضا فائدة جزيلة فإن من نظر إلى زهرة الدنيا وزينتها تحرك حرصه وانبعث بقوة الحرص طمعه ولا يرى إلا الخيبة في أكثر الأحوال فيتأذى بذلك ومهما عتزل لم يشاهد وإذا لم يشاهد لم يشتبه ولم يطمع ولذلك ” وقال تعالى  ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ” وقال أيضا :” وجعلنا بعضكم لبعض فتنة  أتصبرون ”
فإن من شاهد زينة الدنيا فإما أن يكون له إيمان قوي فيصير ويرضى بما قسم له الله ربه أو أن يبعث رغبته فيجهد في طلب الدنيا فلا ينجح إلى أنه ليس كل من يطلب الدنيا يجدها فهناك من يخيب في تمسكه بها أما الذين يتمسكون بالآخرة فيسمح في كل مغريات الدنيا وذلك بهدف الحصول على جنات النعيم التي وعد بها الله سبحان تعالى عبادة المصلحون .

الفائدة السادسة : وهي تتحدث عن الابتعاد عن مشاهدة الثقلاء والحمقى ومعاناة حمقهم وأخلاقهم فإن ملاحظة التقيل هي ما يساوي العميى الأصفر حيث قيل ” للأغمش هم عمشت عيناك ؟ قال :” من النظر إلى الثقلاء ” وقال الشافعي رحمه الله ” ما جالست ثقيلا إلى وجدت الجانب الذي يليه من بدني كأنه أثقل علي من الجانب الآخر ” .
إلى أن هذه الفوائد لا تتعلق بالمقاصد الدنيوية بل أيضا بالمقاصد الدينية بحيث ان الإنسان مادام تأذى من رؤية تقيل إلى ويأمن أن يغتابه وان يستنكر ما هو صنع الله . فأما إذا تأذن من غيره إما بغيبه أو بسوء ظن أو محاسدة أو نميمة أو إلى ما هو دون ذلك فلا يصير عن مكافأته وكل ذلك يهدف إلى فساد الدين إلا أنه  في خلوة الفرد نجاته من كل هذا الإعراض الخيبة التي تأخذ إلى ما دون رضي الله سبحانه وتعالى .
________________________
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 226 بدون تاريخ
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 227
-نفس المرجع ص 227
– نفس المرجع ص 227
– نفس المرجع ص 227
-نفس المرجع ص 227
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 227
-نفس المرجع  ص 229
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 231
-نفس المرجع ص 231
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 231
-نفس المرجع ص 231
-سورة الزمر الأية 17
-الحديث أخرجه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة باسناد حسن
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 233
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 233
نفس المرجع ص 234
-نفس المرجع ص 234
– الإمام أبو حامد الغزالي كتاب ” إحياء علوم الدين “الجزء الخامس الحديث خلف الجامع الأزهر ( المكتبة التجارية الكبرى ) ص 235
-نفس المرجع ص 236




Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *