هيئة التحكيم المستقلة

الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب
الفصل الثاني: ظهور العمل والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب
المبحث الثالث: قراءة في مقاربة القوى السياسية لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان

المطلب الثاني: هيئة التحكيم المستقلة
بتاريخ 16 غشت 1999، تم إحداث هيئة التحكيم المستقلة “للتعويض” عن الضررين المادي والمعنوي لضحايا وأصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء والاعتقال التعسفي، أحدثت باقتراح من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ، تتكون هيئة التحكيم من تسع شخصيات، ثلاثة أعضاء من الهيئة القضائية –رئيس هيئة التحكيم، رئيس غرفة المجلس الأعلى، ورئيس غرفة أخرى ومستشار بنفس المجلس)، عضوان من الرأي العام الحقوقي (رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب والمثل لها ب المجلس الاستشاري ، وممثل المنظمة المغربية لحقوق الإنسان به أيضا)، ممثلان من الرأي العالم السياسي الحزبي، وممثلات عن القطاع الحكومي، وضعت هيئة التحكيم بتاريخ 14-09-1999 نظامها الداخلي، وحددت بتاريخ 31 دجنبر 1999 كآخر أجل لتلقي طلبات التعويض، وشرعت في عملها ابتداءا من 11-11-1999، ولم تعقد أول لقاء لها مع الرأي العام بواسطة الصحافة إلا يوم 17-07-2000 وبمناسبة قدمت الحصيلة الأولية لعملها.
وضعت هيئة التحكيم أرضية مقرراتها محددة مختلف حالات الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي، وذلك على ضوء مقتضيات التشريع المحلي والقواعد المتعارف عليها عالميا، وهكذا فقد اعتمدت حالات الاحتجاز التي يتوفر فيها واحد أو أكثر من الشروط التالية: “الاحتجاز بدون سند قانوني من طرف أشخاص لا صفة لهم، بمكان غير نظامي، خلال مدة تتجاوز الآجال القانونية، لأسباب سياسية أو نقابية على إثر بعض الأحداث الأليمة التي عرفتها البلاد، والتي واكبتها تجاوزات ملحوظة، محاكمات من أجل جرائم ذات دوافع سياسية أو إيديولوجية، آلت إلى التصريح بالبراءة أو شابها عدم مراعاة الضمانات المقررة في النصوص الوطنية أو في الآليات الدولية”
كما اعتبرت الهيئة في عداد حالات الاختفاء القسري، الهجرة التي وجد بعض الأشخاص أنفسهم مضطرين إليها بسبب مخاطر التعسف الذي قد يتعرضون له نتيجة أنشطتهم السياسية أو النقابية، ودون إمكانية استفادتهم من الحماية القانونية، فيما يتعلق بمعايير التعويض أخذت الهيئة في هذا الشأن بالمعايير التالية:
“1-فيما يتعلق بالأشخاص المتوفين، أو المفترضة وفاتهم، خلال اختفائهم:
-المتبقى من العمر النشيط المفترض منذ الاختفاء.
-الدخل الذي كانوا يتوفرون عليه (مع اعتبار حد أدنى له)، بعد تحيينه وكذا رفعه، عند الاقتضاء، إلى حد يكون ملائما للظروف الراهنة لعيش كريم.
-التحملات العائلية
-إضافة إلى مراعاة اكثر ما يمكن خصوصيات كل حالة.
2-وفيما يتعلق بالأشخاص الباقين على قيد الحياة (والذين لحسن الحظ، يشكلون السواد الأعظم) علاوة على المعايير الثلاث الأخيرة أعلاه، الأخذ في الاعتبار ظروف وعواقب احتجازهم التعسفي، عند الاقتضاء:
-المصاريف التي تكون ضرورية لمواجهة متطلبات الحياة اليومية.
-المصاريف المتعلقة بالعلاجات الطبية.
-النسبة الإجمالية للعجز البدني الجزئي الدائم، درجة الألم الجسماني، درجة تشويه الخلقة، انعكاس هذه الأضرار على الحياة المهنية واللجوء، المحتمل إلى الاستعانة بالغير.
ومن اجل تقدير هذه الأضرار الأخيرة فقد تم، بالنسبة لبضع مئات من الحالات، إسناد خبرات متخصصة، فردية أو جماعية، إلى خبراء محلفين، في مختلف الميادين، الطبية على الخصوص، ويلي ذلك أحيانا إجراء خبرات مضادة أو خبرات تكميلية، بطلب من المعنيين بالأمر.
وفي العديد من الحالات، ثم منح تعويضات مسبقة، إما لمواجهة مصاريف علاجات مستعجلة، وإما لمساعدة ذوي حقوق الضحايا على مواجهة نفقاتهم اليومية، بعدما كانوا قد فقدوا فيهم معيليهم”.
عند انصرام الأجل الذي كان محدد في نهاية دجنبر 1999، كانت الهيئة قد توصلت بحوالي خمسة آلاف (1) طلب تنصب على ما يناهز مدة أربعين سنة، و إلى حدود نهاية شهر يناير 2003، تم إصدار ما يقرب من 3400 مقرر نهائي، 2840 منها يقضي بمنح تعويضات لفائدة ما يقرب من 3700 مستفيد، وحوالي 550 مقررا يقضي برفض الطلبات، حيث تبين بأن هذه الأخيرة لا تنبني على أساس بالنظر إلى اختصاص الهيئة !
__________________
(1) – الحالات المعلن عنها من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وعددها 148 الملفات التي تقدم أصحابها بطلباتهم مباشرة إلى هيئة التحكيم وعددها 4942 طلبات تتعلق بأحداث مختلفة وعددها 4059



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *