الجرائم الإقتصادية : تجارة المخدرات
الفصل الأول: تجارة المخدرات بين الواقع و القانون.
الفرع الأول: أحكام تجارة المخدرات و تحديدها في إطارها الدولي و العربي الإسلامي و الوطني.
المبحث الثاني: الأركان العامة لجرائم المخدرات.
المطلب الأول: الركن القانوني: جريمة الاتجار في المخدرات.

التطور التشريعي: اهتم المشرع المغربي كمثيله من المشرعين بهده الظاهرة مند بداية هدا القرن فاتجه إلى مكافحتها كفاحا هينا نظرا لوجوده تحت سيطرت القوى الاستعمارية التي عملت بشكل مباشر على انتشار و تركيز زراعته و تعاطي النباتات المخدرة و على رأسها مادة الكيف في العادات و التقاليد الاجتماعية للمجتمع المغربي ثم أخد يتشدد تدريجيا في العقاب عليها و دلك لشدة و طأتها وتزايد انتشارها حيث أضحت هده المشكلة تشكل وصفا لا يستهان به داخل المجتمع المغربي، لما أدركت ما يشكله استمرار الوضع من مخاطر مؤكدة على مستقبل البلاد ككل لا من الناحية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، حيث تدخلت بوضع قانون جديد لسنة 1974 (1)  و تكوين لجنة و طنية لمحاربة المخدرات (2).

الفصل الثاني: معدل بظهير 5 نونبر 1919م. تعين إدارة  صاكة التبغ التي تزرع في كل ناحية كيف باعتبار احتياجاتها إليه و عبر إعادة النتيجة المتحصلة من زرعه في السنين السابقة ثم تجعل الإدارة المذكورة قائمة بتوزيع القطع المشار إليها فيما بين أرباب المطالب المقبولة و توجهها الحكومة المراقبة بكل ناحية ليمكنها أن  تقدم مالها من ملاحظات في شأن التوزيع المذكور وبعد الاتفاق بينهما تعطي الإدارة المذكورة الرخص التي يجب أن يحتفظ بها المزارعون ليعرضوها على أعوان كلما طلبوها منهم و يسلموها للمستودع المذكور عند تسليمهم غلة الكيف ويمكن للإدارة المشار إليها أن ترفض مطالب المزارعين الدين حررت بشأنهم تقارير إدارية أو عدلية في السنة الماضية أو الدين لا تتوفر فيهم الشروط اللازمة  لحسن القيام بالعمل. ويتحكم أن تبلغ المطالب المودعة عند التبغ قبل 31 أكتوبر من كل سنة و هو غاية أصل تقديمها فيها يتعلق بالتبغ المنوى زرعه بالسنة المقبلة.

لكن الحقيقة، هي أن المغرب ورث زراعة الكيف مند عهد قديم شأنه في دلك بعض الدول الأمريكية و الآسيوية و الإفريقية و قد قدمت هده المادة من آسيا الوسطى بواسطة السفن الاسبانية و البرتغالية، والتي كان لها نشاط مكثف في التبادل التجاري بين البحر الأبيض المتوسط و باقي القارات الأخرى.
ونظرا لفطنة السلطات المغربية لحساسية هده المواد على المستوى العالمي و أهميتها منظمتنا في شكل امتياز ممنوح لأصحاب احتكار زراعة التبغ و الكيف. لكن هدا الاحتكار يخضع في إحدى شروطه للمزاد العلني. في حين نجد بعض هدا الاحتكار قد انتقل للقوى الأجنبية المسيطرة مند توقيع المغرب على عقد الجزيرة الخضراء أو 1906م بحيث منحت هده الاتفاقية السلطات الأجنبية التحكم في أهم المرافق الاقتصادية و من جملتها بالطبع قطاع التبغ و الكيف و نجد بعض الشركات الأجنبية و العالمية استفادت من هدا الاحتكار و خصوصا على رأسها شركة “كوانتريس” “Cointeresse”.
وكنتيجة لاستقرار الحماية وتجدرها قامت بنهج سياسة القضاء على الشعب المغربي عن طريق تركيز زراعة الكيف بين أوساط المغاربة، وموازاة مع دلك تحقيق أرباح طائلة و إتباعا لنفس النهج الذي سلكته بريطانيا بخصوص مادة الأفيون، قامت اسبانيا بزرع هده المادة في المغرب و قد واجهت السلطات المغربية دلك بإصدار ظهير 25-01-1916 المتعلق بحضر الأفيون. ومند تلك الفترة و الظهائر تصدر لمنع زراعة الكيف و تسويقه منها:
–    ظهير 03/11/1919م المتعلق بزرع الكيف بفصوله الثمانية (3).
–    ظهير 2 دجنبر 1992م المنظم لعملة استراد المواد السامة و الاتجار فيها و إمساكها        و استعمالها.
–    وقد تضمن هدا الظهير الأخير أربعة أبواب، الباب الأول يتعلق بالمواد السامة المبنية بالجدول الأول وقسم إلى قسمين: القسم الأول يتناول النظام الجاري على المواد المبنية بالفصل الأول إدا كانت معدة للتجارة أو الصناعة أو الفلاحة. أما القسم الثاني فتناول النظام الجاري على المواد المبنية في الجدول الأول إدا كان معدة لمعالجة الإنسان أو الحيوان.
–    أما الباب الثاني فتناول المواد السامة المبنية في الجدول الثاني، في حين تناول الباب الثالث المواد السامة المفيدة بالجدول الثالث. وأخيرا الباب الرابع تناول المقتضيات العمومية. حيث ألغيت بعض الفصول خصوصا من الفصل 45 إلى 49 (4).
–    في حين نجد الفصل تلغى بعض النصوص بموجبه و هي:
–    ظهير 28/1/1916م المتعلق بتحضير الأفيون و مستخرجاته.الفقرات 2-3-4 من الفصل 7 و الفقرة 3 من الفصل 10 و الفقرة 1 من الفصل 11 من ظهير 12/4/1916م المتعلق ببيع و حيازة و استعمال المواد السامة.ظهير 17/12/1921م الذي يمنع البياطرة حق استعمال مواد سامة لمعالجة الحيوانات الأليفة.
•    قرار 13/4/1916م المتعلق بتفتيش الصيدليات.
•    قرار 13/4/1916م المتعلق بالاتجار في المواد السامة.
كما تلغي عموما جميع المقتضيات المخالفة لظهيرنا الشريف (5).

–  ظهير شريف مؤرخ في 12 نونبر 1932م متعلق بوضع نظام البيع بالمغرب (6).
صدور ظهيران شريفان آخران سنة 1954 الأول مؤرخ بـ 24 ابريل 1954 يتعلق بمنع قنب الكيف بالمغرب. وقد ألغى كل المقتضيات المتعلقة بمادة الكيف التي ضمنت بالظهير الصادر بتاريخ 12 نونبر 1932م والظهير الثاني مؤرخ بـ 27 ماي 1954م ويتعلق بطريقة الحصول على وثائق معينة تخص المواد السامة المدرجة بالجدول “ب” لظهير 2 ديسمبر 1922 في المقتضيات الأخيرة منه.
مرسوم رقم 088-56-2 الصادر بتاريخ 30 يونيو 1956م المتعلق ………الأعوان المكلفين بزجر الكيف (7).
–    ظهير 30يونيو 1962م المتعلق بمصادرة وسائل النقل و الأشياء المستعملة في إخفاء الغش و المواد السامة.
قرار مشترك للسيد نائب رئيس الوزارة و وزير المالية و السيد وزير الصحة العمومية مؤرخ في 11 يناير لسنة 1963م يمدد بموجبه إلى المنطقة السابقة للحماية الاسبانية و إلى منطقة طنجة، المتعلق بالكيف والجاري العمل به في المنطقة الجنوبية.

–   ظهير شريف: بمثابة قانون رقم 282-73-1 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 م الموافق ل21 ماي 1974م (الجريدة الرسمية عدد 3214 بتاريخ 5/06/1974م 1325 قرر بالرباط في 23 ربيع الثاني 1314 (21 ماي 1974م). والمتعلق بزجر الإدمان على المخدرات و وقاية المدمنين على هده المخدرات الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1311هـ 2 دجنبر 1922م و المتعلق بتنظيم استراد المواد السامة و الاتجار فيها و امساكها و استعمالها ،والظهير الصادر في شعبان 1373هـموافق لـ 24 ابريل 1954 المتعلق بمنع قنب الكيف (جريدة الرسمية عدد 2107 بتاريخ 7/5/1957م 1363هـ) وبناءا على المرسوم رقم 2-36-66 الصادر في 7 رجب 1376 موافق لـ 22 أكتوبر 1966م بالمصادقة على الاتفاقية الفريدة للمخدرات (الجريدة الرسمية عدد 3396 بتاريخ 19/10/1977م 3036 حرر بالرباط في 19 شوال 1397/3أكتوبر 1977).
ونشرها الموقع عليها بتاريخ 30مارس 1961م.
وأخيرا مرسوم رقم 626-77-2 بتاريخ 19 شوال 1397 هـ موافق 3 أكتوبر 1977 م المتعلق
–   اقتراح التدابير إلزامية الى تطبيق الاتفاقيات و البروتوكولات الدولية في ميدان المخدرات السامة (8).
–   إعداد برامج إعلامية للتعريف بمساوئ المخدرات و أضرارها.
بإحداث لجنة وطنية لمكافحة المخدرات و تهدف مأمورية هده اللجنة إلى:
–   البحث عن الوسائل الكفيلة بتنظيم مكافحات فعالة ضد إنتاج المخدرات السامة و التجار غير المشروع فيها و إمساكها و بيعها و ترويجها و استعمالها.
–   اقتراح كل تدبير يهدف إلى تحقيق الأهداف السابقة ذكرها و لاسيما التشريعات التنظيمية.

جريمة الاتجار بالمخدرات:
المقصود بالتجار: إن الاتجار في المخدرات معناه احتراف التعامل في المخدرات و بعبارة أخرى هو اتخاذ الشخص من شراء المخدرات أو بيعها حرفة معتادة له (9).
ففعل التجار في المخدرات يتحقق كلما انصرفت نسبة الشخص إلى مزاولة أعمال تجارية متعددة لحسابه الخاص و متخذا منها حرفة معتادة له. و على هدا الأساس فلا يكفي القول بتحقق جريمة الاتجار في المخدرات وجود عملية تجارية واحدة أو عدة عمليات متفرقة يقوم بها الشخص في فترات زمنية متقطعة لا رابطة بينها بل لابد من أن تكون نيته قد انصرفت إلى احتراف القيام بدلك و بهذا العمل بصفة اعتيادية وأن يتخذ منها حرفة معتادة له و وسيلة لعيشه وهدا ما ذهبت إليه محكمة بالدار البيضاء عندما قررت بأن الاتجار في المخدرات يعني اختصاص المتهم بالبيع و الشراء في المادة المخدرة بصورة اعتيادية ومتكررة وأن يجعل من الاتجار حرفة له يتعيش منها (10).
وعليه، فجريمة الاتجار في المخدرات تتحقق كلما كان قصد الفاعل من حيازتها هو تقديمها للغير بمقابل سواء حصل على المقابل بصورة فعلية أم لم يحصل عليه، كمن يعرض على الزبناء قطعا صغيرة من أجل تذوقها مثلا.
والجريمة تتحقق سواء كان المقابل نقدا أو القيام بعمل أو تقديم منفعة. و الجريمة تتحقق بصرف النظر عما إدا كان الاتجار في المخدرات هو النشــاط الوحيد الذي يقوم بـــــه الجاني أو له أنشطة أخرى يقوم بها بالإضافة إليه، كأن يكون صانعا أو مستخدما أو موظفا. وبعبارة أخرى يستوي في تحقيق الفعل الجرمي أن يكون الاتجار في المخدرات هو الحرفة الرئيسية أو الثانوية للجاني (11).
ولقد عاقب المشرع المغربي على الاتجار غير المشروع في المخدرات المادة الأولى من ظهير 21/5/1974م ودلك بالنسبة للأفعال الصادرة عن الأشخاص المرخص لهم بالمخدرات لأسباب إنسانية وطبية كالأطباء و أطباء الأسنان و الصيادلة مثلا، وفي المادة الثانية بالنسبة لأفعال الترويج الغير المشروع التي يرتكبها عامة الناس. و الاتجار بالمخدرات واقعة مادية يستقل في تقديرها قاضي الموضوع و لا رقابة في دلك للمجلس الأعلى.
– البيع و الشراء في المخدرات: يعتبر البيع و الشراء من أهم صور التعامل في المخدرات، فهما وجهان لعقد واحد فلا بيع بدون شراء و لا شراء بدون بيع، فعقد البيع عقد فيه مبادلة مادة المخدرات المحضورة بالنقود.

وعقد البيع هو العقد الذي يلزم فيه البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو أي حق مالي آخر مقابل قدر من النقود حسب المادة 478 من قانون الالتزامات و العقود المغربي”البيع بمقتضاه ينتقل أحد المتعاقدين لأخر ملكية شيء أو حق مقابل ثمن يلتزم هدا الأخير بدفعه”
و الجريمة تتحقق بمجرد إبرام العقد أي بمجرد تحقق الاتفاق بين الأطراف حتى ولو لم يقع تسليم المخدر أو دفع ثمن “المادة 488 من قانون الالتزامات و العقود المغربي تقول”يكون البيع بمجرد تراضي عاقديه أحدهما بالبيع و الأخر بالشراء و اتفاقهما على المبيع و الثمن وشروط العقدة”.
وقد اعتبر المجلس أنه على عملية البيع وسيلة من الوسائل التي تتحقق بها جريمة تسهيل الاستعمال للغير الذي لم يحدد القانون فيها وسيلة خاصة وكل دلك يخضع لتقدير محكمة الموضوع – قرار الغرفة الجنائية عدد 4966 في الملف الجنائي 9400 تاريخ 29/5/84- فالمشتري قد يستلم المادة المخدرة بعد إبرام العقد وفي هده الحالة لا يمكن القول بتحقق جريمتين الأولى جريمة الشراء  و الثاني جريمة البيع بل إن الجاني يعاقب بعقوبة واحدة.
–    المبادلة في المخدرات: المبادلة هي الاتفاق الحاصل بين طرفين على أن ينقل أحدهما للآخر وعلى سبيل التبادل ملكية مال ليس من النقود فإذا انصبت المبادلة على مادة مخدرة أو أي نبات مخدر آخر كان التصرف محضورا.
–    الوساطة في التعامل بالمخدرات هي قيام الوسط بربط الصلة بين أطراف المعاملة           و التقريب بين وجهات النظر سواء فيما يتعلق بالسعر أو بشروط الصفقة بصفة عامة ودلك من أجل تسهيل تداول المخدرات.
–    ويستوي في تحقق الجريمة أن تكون الوساطة بإجراء أو بدونه كالقيام بها على سبيل الشرع و لا يشترط في الوسيط أن يكون متصلا بالمواد المخدرة أو النبات المخدرة، بل يكفي إقامة الدليل على ثبوت فعله بكافة وسائل الإثبات ودلك متروك”لسلطة المحكمة التقديرية، والوسيط قد لا يقتصر دوره على المساعدة في الأعمال التمهيدية التنفيذية لارتكاب الجريمة بل يتعداه الى دور النائب حين ينوب عن أحدهما أو عنهما كنقله للمخدرات أو تسلمه أو تسليمه إياها (12).

_____________________________
(1): هدا الظهير جاء ليحرق الظهير السابق هدا الأخير جاء في أهم فصوله:
الفصل السادس: عندما ينقل الزراع الكيف إلى المحل المعين له فعليه أن تكون بيده إجازة مرور معطاة له من الإدارة ومذكور فيها مقدار الكيف الذي ينقله و المحل المنقول منه و المنقول إليه. و إن لم يكن حاملا للإجازة المذكورة أثناء الطريق، فتعتبر غلة الكيف التي ينقلها كأنها مهربة وتجري عليها مقتضيات القانون المتعلق بالتهريب و تعتبر أيضا مهربة احمال الكيف التي ينقلها صاحبها في مكان لا يجوز له المرور به لعدم دكره بإجازة المرور.
الفصل السابع: يكلف جميع الأعوان الرسميين بالبحث عن المخالفات المتعلقة بمقتضيات ظهيرنا الشريف هدا طبقا للفصل الثامن من الظهير الشريف المؤرخ بتاسع عشر جمادى 1333هـ الموافق لرابع ماي 1915م الصادر بمراقبة جلب الدخان و الكيف خفية و في منع دلك وتجري التحقيقات على المخالفين و يتابعون أمام المحاكم على الكيفية المبينة بالفصل الثامن وما بعده إلى الفصل السادس عشر من الظهير الشريف المشار إليه. وحرر بالرباط في تاسع صفر الخير عام 1338 هـ الموافق لخامس نونبر سنة 1919 م قد سجل هدا الظهير الشريف في الوزارة الكبرى بتاريخ عشر صفر عام 1338 هـ الموافق لخامس نونبر 1919م أطلع عليه وأدن بنشره الرباط في ثاني عشر نونبر سنة 1919م. جريدة البيضاوي العدد 187 25 فبراير 2006 ص.10.
(2): عبد السلام بن سليمان “مكافحة المخدرات لعبد السلام بن سليمان ص، 40.
(3) سجل هدا الظهير في الوزارة الكبرى بتاريخ 10 صفر عام 1338 هـ الموافق ل 5 نونبر 1919م.
(4) غيرت بعض مقتضيات هدا الظهير الفصول 44 و 48 و دلك بمقتضى ظهير 27 ماي 1954م.
(5) الظهير الشريف الصادر في 21/5/1954م المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات راجع منشورات المجلة العربية للإدارة المحلية  و التنمية بعنوان”قانون المخدرات و المؤثرات العقلية ص 115 و ما بعدها.
(6) عدل الظهير في بعض مقتضيات و هي على التوالي: الظهير الشريف المؤرخ في 26 يناير 1949م تم المرسوم الملكي رقم 100.1.65 بتاريخ 3 يونيو 1966 بمثابة قانون و الدي ضاعف الغرامات المقررة في الفصل 90 من ظهير 1932 ودلك على عشر مرات. منشور بالجريدة الرسمية عدد 1060 بتاريخ 17/2/1997م.
(7) حسب الفصل 2 يعمل بهذا المرسوم ابتدءا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية و حرر في الرباط في 21 دي القعدة 1375 موافق 30يونيو 1956م.
(8) قدوري البكاي، لعرج فوزية، السويدي عبد الفتاح “استهلاك المخدرات دراسة قانونية  و اجتماعية” جامعة الحسن الاول بوجدة كلية الحقوق سنة 2004/2005 الصفحة 16.
(9) بالرجوع للمادة الأولى من القانون التجاري الصادر في 12/8/1913م نجدها تعرف التاجر بالقول “كل من زاول الأعمال التجارية واتحدها مسنة له فهو تاجر” هدا ما أقرته كذلك مدونة التجارة لسنة 1996م. ويتبين بالرجوع الى المادة المدكورة أن المشرع لم يعرف الاعمال التجارية و انما اكتفى بالقول بأن الشخص لا يكسب صفة التاجر إلا إدا قام بالأعمال التجارية و اتخدها حرفة معتادة، كما اعتبرت المادة الثانية من نفس القانون عملا تجاريا “كل شراء غلل وسلع بقصد بيعها بعينها او بعد تهيئها بهيئة أخرى أو قصد إكراءها للاستعمال فقط”.
(10) قرار الغرفة الجنحية عدد 2470 في الملف الجنحي عدد 1940/2425/90 بتاريخ 13/3/1990م.
(11) في هدا المعنى ذهبت محكمة النقض المصرية إلى أن قصد الاتجار يتوفر و لو لم يتخذ الجانب من التجار في المواد المخدرة حرفة له.إدن يجعل القانون الاحتراف ركنا من أركان الجريمة. نقض 16 أكتوبر 1970م مجموعة أحكام النقض ص 21 رقم 233 كما دهب القضاء الليبي إلى اعتبار قصد الاتجار بمجرد حيازة المادة المخدرة بقصد بيعها. الجنايات درنة 2 مايو 1971- الجناية رقم 29 سنة 1971م من السجل العام- أورده الدكتور إدوار غالي “جرائم المخدرات في التشريع المصري صفحة 108. دار النهضة العربية.
وقد ذهبت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 31/10/98 تحت عدد 8017 في القضية الجنحية عدد 8669/9457/89 الى التصريح ببراءة المتهم بعد إلغاء الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانته بدعوى” أن جنحة الاتجار في المخدرات تتجلى عناصرها في حيازة الظنين و إحرازه لمادة المخدرات بين يديه أو مكنا سلطان عليه و هدا لم يثبت.
وحيث أن الاعترافات المسجلة بمحضر الظابطة القضائية بأن المبلغ المحجوز لديه متحصل من بيع 2 كيلو من الشيرة يبقى غير مقنع لكون الظنين تراجع عن دلك أمام المحكمة و لما أصر من كون اعترافه جاء نتيجة التعذيب الذي مورس عليه مستدلا على دلك بالآثار البادية على رجله و التي شاهدتها المحكمة، وحيث أنه إدا كانت المحكمة لم تقتنع بأن تلك الآثار جاءت نتيجة التعذيب لانتزاع اعتراف الظنين فإنها شككت على كل حال في دلك. وحيث أن الشك يفسد لصالح المتهم سيما وأنه – كما ذكر- لم تضبظ مع الظنين أية مادة مخدرة مما يجعل عناصر التهمة منعدمة. محمد أوغريس”جرائم المخدرات في التشريع المغربي” الصفحة 49 الطبعة الثانية 1995 مطبعة دار قرطبة.
وهكذا فقد ذهبت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إلى الحكم قصديا ببراءة الظنين من جنحة الاتجار في المخدرات بعد إلغاء الحكم الابتدائي معللة حكمها بما يلي: “وحيث أن التجار في المخدرات من الجرائم التي تحمل بصماتها معها أي أنه لابد من توفر جسم الجريمة وهو مادة المخدرات بحوزة المتابع بالاتجار في هده المادة، فالاعتراف المجرد أمام الضابطة القضائية فقط بالاتجار في المخدرات و في غياب عناصر الاتجار في المادة المخدرة يجعل التهمة غير ثابتة في نسبه صفة الاتجار في المخدرات إلى الظنين. وحيث ان المحكمة تبقى قرارتها على الجزم و اليقين لا على الشك و التضمين و حيث ان الشك يفسر لصالح المتهم.”حكم جنحي عدد 5561/5189/90 بتاريخ 12/6/1990م محمد أوغريس المرجع السابق الصفحة 50”.
(12)   محمد أوغريس – المرجع السابق – صفحة 52.