بحث حول إنتهاك حقوق الإنسان

الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب
الخاتمة:
اتسم عقد التسعينات من القرن الماضي بميزة أساسية ألا وهي تفرد الإمبريالية الأمريكية بالسيطرة على العالم بدون منازع أو مشاكس، بعد الانهيار المدوي للتحريفية السوفياتية، هذا الوضع الجديد فرض على الإمبريالية مهاما جديدة تمثلت في إعادة هيكلة العالم بالشكل الذي ينسجم ويخدم مصالح الرأسمال، وبدأ الحديث عن مرحلة النظام الدولي الجديد وسعت الإمبريالية إلى تأطير هذه المرحلة بمجموعة من الشعارات تنصب كلها في خدمة أهدافها، الشيء الذي فرض على البلدان التبعية المضي قدما في تهيء جو من الاستقرار السياسي بالشكل الذي يسمح بدخول مؤمن لرؤوس أموال للاستثمار/الاستغلال، وإذا كانت حقوق الإنسان والديمقراطية بمثابة الغطاء لهذه الخلفية الاستغلالية لمزيد من نهب ثروات وخيرات الشعوب، فإن النظام القائم بالمغرب وسيرا على منوال هذه الشعارات قد عمل في محاولة منه بتلميع صورته أمام أسياده الإمبرياليين بالقيام بمجموعة من الخطوات من اجل تزوير وتزييف حقيقة النضال الذي خاضه الشعب المغربي، حيث لم يكفه اغتيال الشهداء ومصادرة مئات السنين من حريات المعتقلين بتعاون مع ثلة من المرتدين والخونة واستغلال أوهام البورجوازيين الصغار ومن اجل تزوير تاريخ شعبنا وهدر كرامة الأبرياء (أمهات وآباء الشهداء) إن النظام العميل وهو يروج لهذه الأحداث ويخلق لها كل هذه الضجة الإعلامية يطمح من وراء كل ذلك إلى المزيد من إمالة الكفة لصالحه إيديولوجيا وسياسيا حتى يتمكن من تمرير وأجرأة العديد من مخططات الطبقية (مدونة الشغل، ميثاق التربية والتكوين…) والمزيد من مصادرة الحريات عبر ترسانة من القوانين (قانون مكافحة الإرهاب ، مشروع قانون الأحزاب…) إن النظام العميل رغم كل آلياته الضخمة (القمعية، المادية، الإعلامية…) لازال بعيدا وسيظل بعيدا على أن يستطيع المساس بذاكرتنا المشرقة، فأبناء الشعب المغربي اليوم وهم يقاومون الاستغلال والاضطهاد يكتشفون أكثر وأكثر زيف شعارات النظام وعملائه.
فكيف نكون أوفياء لشهداء شعبنا خاصة شهداء الحركة الماركسية اللينينية المغربية؟ “هل بطي صفحة الماضي” الممتد حاضرا، ” بالمصالحة” أم “بكشف الحقيقة” و”محاسبة الجلادين” أم أن الوفاء لشهدائنا يعني النضال من أجل القيم والأهداف التي ناضلوا من اجلها؟ .
إن “طي صفحة الماضي” و”الإنصاف” و “المصالحة ” لكن هذا الماضي المقصود ما يزال حاضرا وسيبقى حاضرا ما بقي هذا النظام العميل جاثما على صدور شعبنا ذلك الماضي المسمى سنوات الرصاص لازال قائما و إن قلت حدته في هذه الآونة الأخيرة، إن مروجي هذه الخطابات لا يجدون اليوم حرجا في إعلانها علانية بعدما وفرت لهم الشروط الدولية والمحلية أيضا المناخ المناسب لإعلان الردة والخيانة، إن القول بإمكانية “طي صفحة الماضي” والسجون مليئة بالمعتقلين السياسيين وحيث بنادق النظام موجهة نحو الجماهير، عمالا وفلاحين وعاطلين، وطلبة وتلاميذ… وكل الجماهير، لا يعني الخيانة فقط، إنما الدناءة في أوسخ حللها المتعفنة.
إن تلك الخطابات تسعى فقط إلى تثبيت شعارات النظام من “عهد جديد” و”دولة الحق و القانون” بعدما شاخت الشعارات القديمة “المسلسل الديمقراطي” “الإجماع الوطني” خصوصا أنها كانت جزءا من مرحلة سنوات الرصاص، إن كثرة من رفاق الشهداء في التجربة والسجن البارحة يؤكدون اليوم على أن “الحقيقة وعدم الإفلات من العقاب” توجد بين مسلسلين: مسلسل التعتيم الذي يمارسه النظام ومسلسل الكشف عن الحقيقة التي تمثله الحركة الحقوقية ومعها الحركة الديمقراطية، إن الفهم للصراع الحالي يثبت إلى أي مدى يبتعد هؤلاء عن الفهم الحقيقي للصراع واتجاهاته، فالاعتقاد بإمكانية القطع مع صفحة الماضي من خلال تلك الأوهام التي يروج لها هؤلاء البلهاء، لا تعكس هنا سوى الفهم البورجوازي الصغير الضيق الأفق لجهاز الدول التي تعني من وجهة نظر الماركسية اللينينية أنها جهاز يعبر عن استحالة حل التناقضات الطبقية، بعد النضالات البطولية التي خاضتها الجماهير الطلابية السنة الماضية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي، ضدا على تطبيق وأجرأة “ميثاق التربية والتكوين” التي خلفت العديد من الإصابات بعد التدخل الوحشي لأجهزة النظام والعديد من المطرودين والمعتقلين (6 معتقلين من موقع وجدة، 3 بموقع مكناس، 3 بموقع اكادير)، حوكم بعضهم في ظل شروط “طي صفحة الماضي” بثلاث سنوات نافذة بالإضافة إلى 12 مطرودا بموقع مكناس.
إن الحاضر وهو يعري الاستغلال والاضطهاد يكشف زيف وبهتان الشعارات ويوضح حقيقة الأوضاع يفتح أبواب التاريخ على مصراعيها ليلقي بالخونة والمرتدين إلى مزبلة التاريخ، وليسمو بالشرفاء إلى أمجاده ويهم يحظون بشرف المساهمة في إحباط كل مؤامرات النظام بحرياتهم وآلامهم ونضالاتهم.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *