بحث إجازة حول مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن

مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن
خـــاتـمــة :
بعدما تطرقنا لمسؤولية المقاول والمقاول من الباطن بشقيها العقدية والتقصيرية، نرى نختم بحثنا هذا بأهم الاستنتاجات التي يثيرها، فضلا عن مجموعة من الاقتراحات التي نأمل أن يضعها المشرع المغربي نصب أعينه .
هكذا فقد تبين أن المشرع قد قام بتنظيم الجانب العقدي من هذه المسؤولية عن طريق إدراجها ضمن عقود الإجارة على الصنعة والمحددة في الفصول من 759 إلى 780 من ق ل ع ، اما فيما يخص الضمان فقد لوحظ فراغ تشريعي بشأنه مما يستوجب الإحالة على القواعد المنظمة لضمان العيوب الخفية في عقد البيع.
أما فيما يخص الجانب التقصيري من هذه المسؤولية يمكننا أن نقول بأن المشرع قد نظمها تقريبا في الفصول 77-78-88-89 من ق ل ع نظرا لغياب نصوص خاصة بها بالرغم من الأهمية التي تثيرها مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن فما زال يلاحظ أن الأنظمة القانونية للمقاولات في المغرب تشهد نوعا من الإضطراب وعدم الاستقرار، وذلك راجع بالأساس إلى ما يلي :
1-غياب نصوص خاصة تنظم مهنة المقاولة من اجل البناء مما أدى إلى تفشي الفوضى والاضطراب في هذا القطاع على عكس مهنة الهندسة المعمارية.
2- غياب معايير وضوابط إلزامية موجودة تساعد المقاولات على الاقتداء به حتى يتم تفادي العشوائية في التنفيذ.
3-عدم وجود هيئة وطنية لتصنيف المقاولات والمشروعات التي تزاول النشاط العمراني ، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه امام المنافسة غير الشريفة.
هذه فقط بعض الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من موضوع بحثنا ، والتي تقودنا إلى طرح مجموعة من الاقتراحات كالآتي :
من أبرز الاقتراحات التي يمكن أن نثيرها بهذا الخصوص ما يلي :
*-يتوجب على المشرع المغربي تفريد المقاولات البناء بتشريع خاص تحت اسم عقد المقاولة بدل إجارة الصنعة ومن خلالها التنصيص على العيوب الخفية التي تعتري البناء بمقتضى نصوص خاصة بدل الإحالة على عقد البيع نظرا الإختلاف الواضح بين العقدين .
*-ضرورة توسيع نطاق الضمان العشري من حيث العيوب التي يغطيها هذا الضمان ، ليشمل إلى جانب تلك التي من شأنها تهديد متانة البناء وسلامته ما يمكن أن يوجد في البناء من عيوب تجعله غير صالح للغرض الذي أنشئ من أجله، ولو لم تصل في خطورتها إلى هذا المستوى .
*يجب توسيع حلقة الأشخاص الملزمين بالضمان ، وذلك بتمديد إلى الفئات الأخرى لمهندس الإسمنت والحديد ومهندس الكهرباء والمجزئين العقاريين وصانعي مواد البناء المستعملة في البناء وموردي هذه المواد وبصفة عامة إلىكل من له علاقة بمجال البناء .
*كما يتعين على المشرع أيضا تقرير المسؤولية التضامنية لكافة المتدخلين في عملية البناء، حتى يتأتى للمضرور الرجوع عليهم متى حصل الضرر ولو إن القضاء المغربي قد عهد منذ أمد طويل إلى تفسير سكوت المشرع عن هذه المسؤولية بمثابة إجازة ضمنية لها .
*على المشرع المغربي إعادة النظر مرة أخرى في نص الفصل 769 من ق ل ع ، من خلال تمديد مدة الضمان إلى أكثر من عشر سنوات التي يبدو أنها قصيرة إذا ما نظرنا إليها من زاوية أن البناء خلال هذه المدة لا يزال جديدا ، وبالتالي لا يمكن أن تكشف على عيوب خفية فيه.
*كما يجب أيضا على المشرع تمديد مدة تقادم دعوى الضمان التي حصرها حفظ في ثلاثين يوما بغلاف المشرع المصري الذي حددها في ثلاث سنوات.
*وأخيرا يتعين تنظيم نوع من الرقابة التقنية الفعالة والمسؤولة تكفل الوقاية من تعيب الجنائي خلال إنشائها، ذلك أن العديد من البنايات غير مؤمن عليها ضد مخاطر التهدم وغيرها من الكوارث المرتبطة بالبناء وزلزال الحسيمة الأخير لدليل على انعدام التأمين في المباني المنهارة .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *