تقادم دعوى الضمان العشري

مسؤولية المقاول والمقاول من الباطن
الفصل الأول : المسؤولية العقدية للمقاول والمقاول من الباطن
المبحث الثاني : المسؤولية العقدية للمقاولة والمقاول من الباطن بعد
المطلب الثاني : الالتزام بالضمان العشري :

الفقرة الثانية : دعوى الضمان :

ثالثا : تقادم دعوى الضمان العشري

-طبقا للمادة 769 من ق ل ع فإن دعوى الضمان العشري يلزم رفعها داخل الأجل القانوني المحدد لها ” الفقرة الأخيرة للفصل السابق فنجد المشرع قد حدد هذه المهلة في 30 يوما المولية للتسلم ، وذلك تحت طائلة عدم قبول هذه الدعوى عكس المشرع الفرنسي الذي سوى بين هذه المهلة ( الدعوى) ومهلة الضمان المخصصة لاختبار متانة البناء حيث جعلها 10 سنوات بدءا بتاريخ التسلم عكس التشريعات الأخرى مثل المشرع المصري الذي جعلها   3 سنوات من وقت حصول التهدم أو انكشاف العيب المادة 654 المدني المصري ، أي أنه يقر مدة تقادم دعوى الضمان تختلف عن مدة الضمان ذاته يعني انه إذا حدث التهدم أو العيب في السنة العاشرة فإن رب العمل يستطيع رفع الدعوى خلال 3 سنوات الموالية، عكس المشرع الفرنسي إذ ظهر العيب في الأيام الأخيرة من المهلة العشرية فإن رب العمل لا يحق له رفع الدعوى إلا داخل الفترة المتبقية فحسب .
وإذا كان الأصل لدى المشرع المغربي أن مهلة 30 يوم المخصصة لتقادم الدعوى الضمان العشري لا يجوز للإنقاص منها أو الاتفاق على إسقاطها أعمالا بالفصل 772 من  ق ل ع المغربي الذي يجعل قواعد الضمان العشري من النظام العام .
وبالتالي يتعذر الاتفاق على مخالفة هذه القواعد لكن يجوز تمديد مهلة (30) يوما ما دام هذا لا ينافي النظام العام،  بالنسبة لمصلحة التقادم المخصصة لدعوى الضمان التي تبدأ من تاريخ ظهور الواقعة الموجبة للضمان فإن القضاء المغربي  عرف 3 اتجاهات على الشكل التالي:
+الاتجاه الأول:  هو الغالب حيث يجعل من واقعة اكتشاف العيوب الموجبة للضمان منطلقا لسريان مهلة الضمان فهو بذلك يعتد بالعلم الشخصي لرب العمل هذا ما ذهبت إليه محكمة استئناف الرباط” حسب مقتضيات الفصل 769 ق ل ع فإنه يتعين على رب العمل أن يرفع دعواه خلال مهلة 30 يوما الموالية للاكتشاف العيوب أو الاعوجاجات”
الاتجاه الثاني : حيث لا يعتد بالعلم الشخصي لرب العمل وإنما يعتد بالعلم الرسمي ولا يتم ذلك إلا بإيداع تقرير الخبرة للعيب أو السبب الموجب للضمان لدى محكمة مختصة وإخبار رب العمل بنتائج هذه الخبرة وتطبيقا لذلك ذهبت محكمة استئناف الرباط في أحد قراراتها بتاريخ 23/7/1930 ” تبدأ مدة 30 يوما المخصصة لدعوى الضمان العشري في السريان من اليوم الذي يتوصل فيه رب العمل بنتائج الخبرة المؤكدة بالسبب الموجب للضمان .
الاتجاه الثالث: إلا انه ضعيف حاول ربط منطلق هذه المهلة بتاريخ التسليم النهائي لأشغال البناء أو حصول الحيازة المادية للعقار وهذا ما ذهبت  ابتدائية الدار البيضاء الحكم الصادر بتاريخ 10/4/1935 جاء فيه ” تبتدأ مهلة 30 يوم المنصوص عليها في المادة 769 ق ل ع من تاريخ حيازة العقار أو تسلمه النهائي “.
لكن هذا الاتجاه الأخير ينافي الصواب ويخالف القاعدة العامة في عقد المقاولة ونلاحظ أن المشرع المغربي أصبح يعتمد بالعلم الرسمي كمنطلق  لهذه المدة والتي يحصل بإشعار رب العمل بالنتائج الفعلية التي تؤكد العيب الموجب للضمان وهذا الموقف منطقي وعادل في حد ذاته .
والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد ما إذا كانت هذه المدة للتقادم أم لسقوط الحق بالرغم من الخلط الذي وقعت فيه بعض المحاكم المغربية عندما اعتبرت مهلة 30 يوم لإسقاط الحق في الضمان فإن كل الدلائل تشير ان المدة للتقادم وليست للإسقاط الحق ودليلنا على ذلك ما يلي :
+القاعدة في مهل الإسقاط لا تنقطع ولا تتوقف خلاف لما هو متعارف عليه في مدة التقادم مما يسري عليها الانقطاع التوقف وهنا عدة اجتهادات صادرة عن القضاء المغربي يقر بسريان هذه الأحكام على مهلة 30 يوم الواردة في الفصل 769 ق ل ع منا ذلك مثلا إجازة قطعها بسبب المفاوضات   الدائرة بين المقاول والمهندس من جهة ورب العمل من جهة أخرى .
+الأصل في مهل الإسقاط انه لا يجوز الاتفاق على تعديلها بالزيادة أو النقصان، أما مهل التقادم فهي تقبل ذلك حيث نرى أن المحاكم المغربية  قد أجازت العقود التي تتضمن شروط تمدد المهلة لأكثر من 30 يوم .
+نلاحظ أيضا أن صيغة المشرع تدل على أن القصد من هذه المدة هو التقادم وليس الإسقاط ويتجلى ذلك في ” يلزم رفع الدعوى … وإلا كانت غير مقبولة ” وبالتالي فالتعبير يفيد التقادم لا الإسقاط  .
_________________
– محمد عزمي بكري ، م س ، ص 212.
– عبد القادر العرعاري ، م س ، ص 261.
– تم التطرق لذلك في الفقرة المخصصة للظروف المشددة للمقاول .
– يمكن الاطلاع على الأحكام التالية : مشار إليها في عبدالقادر العرعاري ، م س ، ص 262.
-CAR ( 21 /5/1946  ( G T M ) 1946 p 116
-CAR  8 /11/1948 GTM 1948 p 11
– يمكن الاطلاع على قرار صادر عن محكمة النقض الفرنسية بخصوص قضية مغربية بتاريخ 4 ماي 1948 مشار إليه في عبدالقادر العرعاري ، م س ، ص 264.
– يمكن الاطلاع على :
-CA R.8 /11/1948 ( GTM) 1949 p 11
مشار إليه في عبدالقادر العرعاري ، م س ، ص 265.
– للمزيد من الإطلاع حول الفروق التي تمر بين مهلة التقادم والسقوط يمكن مراجعة مأمون الكزبري ” نظرية الالتزامات في ضوء القانون الالتزامات والعقود ، ط 1970 ص 593 وما بعدها .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *