مقدمة بحث المقاربة اللسانية للاستعارة

مقدمة بحث المقاربة اللسانية للاستعارة
تــقـديــم :
شغل البحث في الاستعارة منذ القدم مجالا واسعا من الكتابات البلاغية والنقدية . فقد فتح أرسطو منذ كتابه ” فن الشعر” باب البحث في الاستعارة، باعتبارها وجها بلاغيا شكل علامة تميز إبداع الشعراء عن غيرهم من الناس . وقد لفتت الاستعارة منذ ذلك الحين الانتباه إليها . لتتعدد النظريات الدلالية التي قاربت الاستعارة انطلاقا من معالجة إشكال المعنى مستفيدة من تطور العلوم المجاورة لها .

وإدراكا منا لأهمية المراحل التي مرت منها النظريات الدلالية المختلفة في مقاربتها للاستعارة، ارتأينا أن يكون بحثنا في المقاربة اللسانية للاستعارة وطرق تناولها. وقد رصدنا لهذا الهدف ثلاثة فصول .

في الفصل الأول، قدمنا فرشا نظريا للمقاربة الجمالية للاستعارة. وهي مقاربة ربطت بين الاستعارة والعمل الأدبي والشعري منه بوجه خاص. وقد عالجنا هذه المقاربة من خلال التطرق إلى تصورين :
المرحلة الأولى : البلاغة العربية القديمة ممثلة في ما قدمه عبدالقاهر الجرجاني في كتابيه ” أسرار البلاغة ” و ” دلائل الإعجاز” .
المرحلة الثانية : مرحلة النقد الأدبي الحديث المستفيد من البلاغة القديمة ومن منجزات الدرس النقدي والبلاغي الحديث. وقد مثلنا لها بتصور جابر عصفور في كتابه ” الصورة الفنية في التراث البلاغي والنقدي عند العرب “.

في الفصل الثاني قدمنا المقاربة المعرفية للاستعارة بشقيها : الشق الموضوعي والشق التجريبي . وقد اشتغلنا بتفصيل على الطرح الموضوعي الذي يمثله ريتشاردز في كتابه ” فلسفة البلاغة” في حين ركزنا الحديث في الطرح التجريبي على ما قدمه كل من لايكوف وجونسون في كتابهما ” الاستعارات التي نحيا بها “.

أما الفصل الثالث : فعقدنا فيه مقارنة للبنية الاستعارية في نصين مختلفين : قصيدة “سربروس في بابل” لبدر شاكر السياب وخطاب للرئيس الأمريكي باراك أوباما .
وسنقدم في الأخير تركيبا عاما يتضمن أهم الخلاصات الواردة في هذا البحث ، ويبقى هذا البحث، رغم الصعوبات التي اعترضته خاصة منها المتعلقة بإيجاد مراجع تتناول الاستعارة بطريقة مباشرة،  محاولة متواضعة لمقاربة بعض القضايا البلاغية القديمة من منظور لساني ونقدي حديث.
المقاربة اللسانية للاستعارة

 

المقاربة اللسانية للاستعارة



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *