أنواع الاستعارات عند لايكوف وجونسون

ب- أنواع الاستعارات:
_الاستعارات الاتجاهية :
يسمي الباحثان هذا النوع من الاستعارات بالاتجاهية orientational métaphors لأن أغلبها يرتبط بالاتجاه الفضائي ، فوق_ تحت، خارج_ داخل ، أمام_وراء … وتنبع هذه الاتجاهات الفضائية من وضعية الجسد البشري وكيفية اشتغاله في المحيط الفيزيائي. يعطي هذا النوع من الاستعارات توجها فضائيا لنسقنا التصوري كما يتضح من التصور التالي :
_السعادة فوق.
إن تصور السعادة موجه إلى أعلى. ولعل ما يبرر ذلك وجود تعابير مثل : أحس أنني في القمة اليوم. تجد الاستعارة الاتجاهية مرتكزاتها في تجربتنا الفيزيائية والثقافية ولتوضيح الكيفية التي تعمل بها هذه الاستعارات يقدم الباحثان تصورات مثل :
السعادة فوق، الشقاء تحت.
الأكثر فوق ، والأقل تحت.

• السعادة فوق، الشقاء تحت:
1- إنني في قمة السعادة.
2- لقد رفع من معنوياتي .
3- سقطت معنوياتي.
4- التفكير فيها يرميني في هاوية.
5- أحس وكأنني أهوى.
6- إنه في الحضيض هذه الأيام .
7- إنني منهار.
8- لقد سقطت في ما لا تحمد عقباه .
9- إنه يغوص في الشقاء.

يرتبط تصور الشقاء بالمرتكز الفيزيائي : تحت، في حين يرتبط تصور السعادة بالمرتكز الفيزيائي :فوق، تتعلق وضعية السقوط بالشقاء والانهيار في حين ترتبط وضعية الانتصاب بحالة عاطفية إيجابية .

الأكثر فوق والأقل تحت :
10-لم يتوقف عدد الكتب المطبوعة كل سنة عن الارتفاع .
11-ارتفعت عائداتي في السنة الفارطة.
12-تقلص حجم الأنشطة الفنية في هذه الولاية.
13-إن عدد الأخطاء التي يرتكبها منخفض جدا.
14-لقد نزلت أرباحه هذه السنة .
15-إذا شعرتم بالحرارة اخفضوا من قوة جهاز التدفئة .

George LAKOFF et Mark JOHNSONيجد هذا التصور مرتكزا له في محيطنا الفيزيائي ” ذلك أننا إذا أضفنا أشياء معينة إلى مجموعة أشياء أخرى أو صببنا سائلا إضافيا في إناء فإن علو مجموعة الأشياء يزيد ومستوى السائل يرتفع”1 ص35

بالإضافة إلى التصورات السابقة عمل الباحثان على شرح آلية اشتغال تصورات أخرى منها على سبيل المثال:*
– الوعي فوق واللاوعي تحت.
– الصحة والحياة فوق ،والمرض والموت تحت.
– الهيمنة والقوة فوق ، والخضوع والضعف تحت.

انطلاقا من الأمثلة السابقة يمكن صياغة الخلاصة التالية:
-يتم تنظيم تصوراتنا الأساسية في الغالب تبعا لاستعارات ذات توجيه فضائي.
– لكل استعارة فضائية نسقية داخلية، فاستعارة السعادة فوق تحدد نسقا منسجما من الاستعارات

وليس مجموعة من الحالات المعزولة ، وما يؤكد ذلك ” أن النسق سيفقد اتساقه لو كانت جمل مثل” إنني في القمة ” تعني :” أنا سعيد” في حين تكون جملة من قبيل ” ارتفعت معنوياتي ” تعني أنا حزين. ”

-استعارات التفضية متجذرة في تجربتنا الثقافية والفيزيائية وليست محض صدفة إذ لا يمكن لاستعارة ما أن تسعفنا في فهم تصور معين إلا بمقتضى أساسها في التجربة، إلا أنه من المفيد الإشارة إلى أن الأساس التجريبي ليس مهيمنا بالنظر إلى أن النسق الشامل هو الأصل، على الأقل جزئيا،في اختيارات الاستعارات . هكذا ترتبط السعادة فيزيائيا ، بابتسامة عريضة وبشعور عام بالحرارة العارمة ، وهذه الوضعية قد تشكل مبدئيا ، أساس استعارة مثل السعادة واسعة والحزن ضيق. ويفسر ذلك أننا نجد فعلا بعض التعابير الاستعارية الهامشية مثل : ” يبدو الرجل منبسطا ( منشرحا) التي تقدم مظهرا للسعادة مختلفا عما يظهر في قولنا : “إنني في القمة ” إلا أن الاستعارة المهيمنة في ثقافتنا هي السعادة فوق، ولهذا نتحدث عن أوج النشوة وقمتها وليس على عرضها .

إذا كانت الاستعارة الاتجاهية ترتكز على الأساس الفيزيائي الذي لا يمكن فصله عن الأساس الثقافي، فإن الأسبقية التي تمنح للاستعارة الاتجاهية تختلف من ثقافة لأخرى فهناك ثقافات يلعب فيها التوازن أو التمركز دور أهم كما في الثقافة العربية :” خير الأمور أوسطها “.
أ-استعارية النسق التصوري: ( اضغط هنا)
ج-تصور جورج لايكوف George LAKOFF ومارك جونسون Mark JOHNSON للاستعارة :
المقاربة المعرفية للاستعارة – الفصل الثاني:
المقاربة اللسانية للاستعارة

 

المقاربة اللسانية للاستعارة

________________
– لايكوف وجونسون، الاستعارات التي نحيا بها ” مرجع مذكور ،ص 34.
– المرجع نفسه ، ص 35.
* – للتوسع في فهم هذه التصورات ،الرجوع إلى كتاب لايكوف وجونسون ” الاستعارات التي نحيابها ” ص 34 – 35 – 36.
– المرجع نفسه ص 37.
– المرجع نفسه ، ص 37.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *