العوامل الجيوبوليتيكية الجديدة المؤثرة على العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي

العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي بعد انهيار جدار برلين – القسم الثاني:

إن انهيار جدار برلين يعد نهايى لمرحلة الحرب الباردة وبداية لانطلاق مرحلة القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المرحلة ستعرف تفوقا لفائدة هذه الأخيرة على الساحة الدولية اقتصاديا وسياسيا… في مقابل ذلك ستحاول عدة أقطاب دولية إعادة موازين القوى الدولية لصالحها أو على الأقل أن تكون طرفا في اللعبة السياسية الدولية.

من هذه الأقطاب هناك الاتحاد الأوربي الذي تحول بعد التوقيع على معاهدة ماستريخت سنة 1992 إلى اتحاد سياسي محاولا خلق قطب قوي قادر على منافسة الولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات. ولأن الاتحاد الأوربي لن يستطيع تحقيق هذا الهدف بمفرده (ولو مع اتحاد جل دول أوربا) بل يلزم عليه إقامة علاقات مع عدة دول ومناطق، ومن أهم هذه المناطق المنطقة المتوسطية التي حال الاتحاد الأوربي أن يحافظ على مكانة مرموقة في رحابها ومع دولها.

وهكذا تطورت فكرة الشراكة الأورمتوسطية، التي هي عبارة عن تفكير أوربي خالص، هذا المشروع السياسي والاقتصادي والثقافي الجاهز والذي يمثل السياسة المتوسطية للاتحاد الأوربي.
فالفضاء المتوسطي يمثل أهمية ذات بعد استراتيجي بالنسبة للاتحاد الأوربي، إذ يتجلى من خطاباته أن الهدف من تدخلاته في المنطقة هو ترسيخ السلام والاستقرار، عن طريق الإصلاح السياسي والدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وتطويق كل أشكال التطرف ومساندة الإصلاحات الاقتصادية للدفع بصيرورة تنموية كما أن انخراط الاتحاد الأوربي في صيرورة العولمة وترسيخ الجهوية يدفع به إلى الاقتراب من البلدان المتوسطية خاصة الدول المجاورة له.
وقد جاء المسلسل الأورمتوسطي كنتاج للتطوات الجيواقتصادية التي وضعت اقتصاد العالم على مستوى عال في مجال الإعلاميات والاتصالات وكذلك وبالأخص حركة العولمة المضافة إلى ديناميكية الجهوية.
كما أن مؤتمر برشلونة انطلق من التخوفات التي يطرحها المشكل الأمني (تنامي المد الأصولي، ضغط الهجرة…)
وقد انعقد هكذا المؤتمر لخلق سوق اقتصادية أورمتوسطية، وقد حضر المؤتمر دول الاتحاد الأوربي من جهة ومن جهة ثانية حضر كل من : تونس، الجزائر، الأردن، إسرائيل، لبنان، فلسطين، تركيا، قبرص، مالطا، المغرب، وحضرا موريطانيا كمستمعة بينما تم استثناء جمهورية ليبيا.
هذا المؤتمر اعتبر إطارا للتعاون الأورومتوسطي، لأنه حدد الأهداف العامة ل التعاون والمتمثلة في جعل الفضاء الأورومتوسطي منطقة حوار وتبادل وتعاون من خلال تطوير العلاقات القائمة.

واستحداث اتفاقيات جديدة وتعزيز الحوار السياسي والأمني وتحقيق التعاون الاقتصادي والمالي وةالاهتمام ب العلاقات الثقافية وتسوية خلافات الشركاء باطرق اسلمية (النزاع العربي الاسرائيلي، النزاع ليوناني التركي…)
ولقد تركز البيان الختامي لمؤتمر بشلونة حول ثلاثة جوانب للتعاون بين الاتحاد الأوربي والدول المتوسطية، هذه الجوانب هي:
-الجانب السياسي: يؤكد على ضرورة إقامة حوار سياسي من اجل ضمان السلام والاستقرار، ويشدد على احترام القواعد الأساسية في ميدان حقوق الإنسان والديمقراطية، وفي هذا الجانب يمكن إبداء ملاحظتين: الأولى هو أن الهاجس الأمني ظل هو المسيطر لدى الأوربيين، أما الملاحظة الثانية وهو أن الاتحاد الأوربي أصبح ينادي لأول مرة بضرورة احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان بل ‘إنه سيعبرها شرطان أساسيين من اجل إقامة هذه الشراكة.
-الجانب الاقتصادي المالي: يتمثل على الخصوص في مشروع إنشاء منطقة للتبادل الحر الأورومتوسطية في أفق سنة 2010، ويرافق هذا المشروع مساعدة مالية قدرها 4685 مليون إيكو( ) على مدة 5 سنوات.
-الجانب الإنساني و الاجتماعي: ويتعلق بالتحركات الإنسانية، ونقصد بالأخص مشكلة الهجرة وإعادة قبول المهاجرين السريين في بلدانهم الأصلية، وقد تعدت جل الدول المشاركة في المؤتمر باتخاذ إجراءات لتسهيل التنقلات الإنسانية وتشجيع عمليات المساعدة لصالح المؤسسة الديمقراطية وتقوية دولة القانون والمجتمع.

المهم أن علاقات المغرب مع الاتحاد الأوربي ستطبعها عوامل جديدة غير تلك التي كانت في حقبة الحرب الباردة ، فأصبحتا هذه العلاقة تتحدد بشكل كبير لأقطاب أو ما يسمى بالجهوية، ثم هناك عوامل اكثر قربا وتتعلق بالهجرة السرية، ظاهرة الإرهاب وتنامي المد الأصولي…
هناك ملاحظتين يمكن الإدلاء بهما قبل الخوض في تفاصيل هذا القسم، الملاحظة الأولى التي يمكن إبداءها هو أن المغرب قد طلب عضويته في المجموعة الأوربية في عهد الحرب الباردة، إلا أن الطلب تم رفضه رفضا قاطعا لعدة أسباب يأتي في مقدمتها العامل الجغرافي.
لكن التوجه الجديد للاتحاد الأوربي في عهد النظام العالمي الجديد الذي يحاول من خلاله الاتحاد إعطاء طابع جيوسياسي لنفسه وعدم الاقتصار على القارة الأوربية كي لا يصبح الاتحاد نادي مسيحي، يجعل المغرب يندمج بطريقة غير مباشرة في الاتحاد عبر تقريب القوانين والتنظيمات بين الطرفين، وعبر إمكانية منع المغرب العضوية في بعض أجهزة الاتحاد.

أما الملاحظة الثانية هو أن هذا العصر ه عهد التكتلات والاتحادات الاقتصادية والسياسية سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي، وفي هذا التوجه العالمي الجديد الذي يركز على التنظيم الدولي، بدأت تظهر ملامح زوال الدول وتعويضها بتنظيمات أكبر واتحادات دولية تنمحي فيها مظاهر السيادة الداخلية للدول لفائدة تلك الاتحادات.
هكذا إذن سيتم دراسة هذا القصم في إطار فصلين: الأول سيتناول موضوع العوامل الجيوبوليتيكية الجديدة المؤتمر عن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي أما الفصل الثاني فهو مخصص لدراسة واقع وآفاق هذه العلاقة.

الفصل الأول: العوامل الجيوبوليتيكية الجديدة المؤثرة على العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي :
نقصد بالعوامل الجيوبوليتيكية مجموع الظواهر والعوامل الخارجية والداخلية التي أثرت على تحديد الإطار الاتفاقي بين المغرب والاتحاد الأوربي، وتظهر العولمة كأحد أهم العوامل لأنها مرحلة هامة في تاريخ العلاقات الدولية ، بدأت منذ انهيار جدار برلين، ثم هناك الجهوية والمقصود بها تلك التكتلات الجهوية اتي ظهرت بعد انتهاء الحرب الباردة، هذين العاملين أثرا بشكل كبير على علاقة المغرب والاتحاد الأوربي ولكنهما يؤثران في مجموع السياسيات الداخلية والخارجية للملكة المغربية.
وهناك عوامل يمكن اعتبارها –شكلا- عوامل داخلية تنطلق من داخل المغرب ويتعلق الأمر بظاهرة الهجرة السرية، الإرهاب، تجارة المخدرات… هذه العوامل الداخلية يمكن تسميتها بمخاطر الجوار الجديدة.
انطلاقا مما سبق سنتناول في المبحث الأول العولمة وتقاطعها مع الجهوية، وفي المبحث الثاني مخاطر الجوار الجديدة.

المبحث الأول: العولمة وتقاطعها مع الجهوية
قد يظهر من الوهلة الأولى أن هذين المصطلحين العولمة و الجهوية يتناقضان، ولا يمكن تطبيقهما في حيز زماني ومكاني معين لن العولمة تعني الشمولية والعمومية بينمها الجهوية تعني المحدودية والإقليمية. ولطن هين المصطلحين في الحقيقة يتكاملان اكثر مما يتناقضان، فهما وجهان لعملة واحدة أي هما نتاج لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية، مرحلة القطب الوحيد. ويمكن إبراز معنى هذين المفهومين من خلال إعطاء تعريف واف لكل منهما، وإبراز مظاهرهما وتأثيرهما في العلاقات الدولية آخذين علاقات المغرب و الاتحاد الأوربي كنموذج للدراسة.

المطلب الأول: العولمة ومنظمات التجارة العالمية:
يجب التأكيد بادئ ذي بدء على انه يصعب الإحاطة كلية بمفهوم العولمة ولو تم تخصيص مبحث خاص عن هذا المفهوم. ويمكن القول باختصار شديد وبكل تركيز بأن العولمة تعبر أولا وقبل كل شيء عن مرحلة جديدة في العلاقات الدولية على إثر سقوط الثنائية القطبية التي استبدل بنظام الأحادية القطبية كنظام عالمي جديد، فظهر مصطلح العولمة كتعبير عن هذه الحالة العالمية الجديدة في تطور العلاقات الدولية.
وللعولمة تعريفات متنوعة بتنوع المجال الذي تشمله، فهناك العولمة الاقتصادية والعولمة السياسية والثقافية… ولكن العولمة الاقتصادية والسياسية هي أهم جوانب العولمة.
فهعلى المستوى الاقتصادي تعني العولمة تطبيق مبادئ الليبرالية الاقتصادية من فتح الأسواق وتحرير المبالادات التجارية وحرية المنافسة وعدم تدخل الدولة في الاقتصاد.. ‘نهاغ بتعبير آخر تعني رسملة العالم وجعله سوقا واحدا.
أما على المستوى السياسي فإن العولمة تتجلى في تعميم النظام الليبرالي على كل الدول، وتطبيق مبادئ الليبرالية السياسية ومن هذه المبادئ: الديمقراطية، الحريبة، المساواة… فهذه المبادئ أريد لها أن تعمم و أن تؤخذ بها جل دول العالم وبهذا تكون العولمة أزاحت العامل الإيديولوجي الذي كان متحكما في العلاقات الدولية في حقبة الحرب الباردة. فالعولمة إذن هي أداة لإدماج أسواق العالم في حقول التجارة وانتقال رؤوس الأموال والقوى الخفية من جهة، ومن جهة أخرى فقد أدت إلى تكريس ظاهرة التحول إلى منطق المؤسسات الديمقراطية بفرض قيم ومبادئ الليبرالية في ظل هيمنة واضحة للولايات المتحدة الأمريكية على تلك المؤسسات، وهكذا تم إنشاء منظمة التجارة العالمية التي جاءت لتطبيق الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة والتي تعرف اختصارا ب “الغاط”.
الفقرة الأول: من اتفاقية الغاط إلى المنظمة العالمية للتجارة
في سنة 1947 تم عقد ندوة دولية في جنيف، هذه الندوة عززت محاولة الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان تقنين العلاقات التجارية الدولية وقد اهتمت هذه الندوة بثلاث محاور أساسية:
-تهييء ميثاق منظمة التجارة العالمية.
-التخفيض في ميدان التعريفات الجمركية.
-فتح المفاوضات من اجل أسس قانونية جديدة لتنمية التجارة الدولية.
وكانت هذه الندوة هي النواة الأساسية لإنشاء الغاط. ويجب التذكير بان الغاط أو الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة، ليست بمؤسسة دولية بل اتفاقية دولية.
من بين أهداف الغاط التخفيض من الرسوم الجمركية، وقد تم الاتفاق على تخفيض بنسبة 36 % كمعدل على الصعيد الدولي ( )( ).
كما تم الاتفاق من جهة اخرى على إنشاء منظمة التجارة العالمية وذلك سنة 1994 في مدينة مراكش، ومن بين أهداف هذه المنظمة التوفيق بين التقنينات الوطنية للدول الأعضاء والاتفاقية العامة. كما أن المنظمة جاءت لتطبيق جميع المعاهدات المتفق عليها في ميدان التجارة الدولية، وقد هدفت أيضا إلى إرساء أسس قانونية لنظام اقتصادي عالمي جديد، وأصبحت بالتالي الركيزة الثالثة للاقتصاد الدولي إلى جانب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
لقد كان لاتفاقية الغاط تأثر كبير على العلاقات بين مختلف دول العالم لنها وضعت حدودا وقيودا يجب احترامها. وبالتالي فإن علاقات المغرب مع الاتحاد الأوربي ستتأثر بشكل كبير بهذه الاتفاقية. فالمغرب و الاتحاد الأوربي مفورض عليهما الالتزام بما تمليه قوانين التجارة العالمية والخضوع لبنودها. و هذا ما يجعل علاقات التعاون بين المغرب و الاتحاد الأوربي تبقى في الإطار العام الذي ينظم منظمة التجارة العالمية.

الفقرة الثانية: تأثير الغاط على العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوربي
بدأت اللجنة الأوربية التفاوض مع المغرب حول اتفاقية جديدة في 6 دجنبر 1993 أي أسبوع قبل انتهاء مفاوضات دولة أوروغواي في 13 دجنبر 1993، آخر دورة في مفاوضات اتفاقية الغاط.
إن النص النهائي لاتفاقية الغاط يؤكد على تحرير أكبر للمبادلات العالمية وتعميم المعاملات المتساوية في العلاقات الاقتصادية الدولية، وهذا يعني بالنسبة للاتحاد الأوربي جعل سوقه الداخلي اكثر انفتاحا وأقل حماية وامتيازا. حيث عن تخفيض الحقوق الجمركية الأوربية والتقليص التدريجي للاتفاق المتعدد الأنسجة، يجعل المنتوجات الصناعية القادمة من دول جنوب شرق آسيا أكثر تنافسية مقارنة مع المنتوجات المغربية التي حصلت مسبقا على إعفاءات جمركية من طرف الاتحاد الأوربي.
كما أن السياسة الفلاحية المشتركة لأوربا (والتي تضع قيودا كثيرة على المنتوجات الفلاحية المغربية) جاءت مطابقة مع العقد النهائي لجولة أوروغواي( ) (وذلك بفعل ضغط القوات التفاوضية الأوربية وخاصة اللوبي الإسباني) حيث تم تغيير نظام السعر المرجعي بسعر الدخول وإحلال المعادل التعريفي مكان الرسم التعويضي( )، مما سيعرقل تصدير المواد الفلاحية المغربية نحو الاتحاد الأوربي.
كما أن اتفاق الطرفين المغربي و الأوربي على إحداث منطقة حرة للتبادل في أفق سنة 2010 تطابق مع ما نصت عليه اتفاقية الغاط في المادة 24.
فكل المؤشرات تدل على ملاءمة الشراكة بين المغربية والاتحاد الأوربي مع بنود الغاط. واجدر الإشارة إلى أن تأثير الغاط يبقى سليا على المدى القريب على الاقتصاديات المغرب، لكنه قد يحمل في طياته البعيدة نموا وتحسنا مرتقبا في اقتصاد المغرب.
إن العولمة بكل مظاهرها وتجلياتها أثرت بشكل كبير على المغرب، حيث دفعته إلى نهج سياسة اقتصادية أكثر افنتاحا كما أن العولمة فرضت على الاتحاد الأوربي الاتجاه نحو تحقيق تكامل اقتصادي، وسياسي لمواجهة متطلباتها وتحدياتها.
ومع تصاعد حدة آثار العولمة على الاقتصاديات الوطنية تأكدت ظاهرة الاندماج الجهوية بداية بالقفزة التي عرفها المسار الوحدوي الأوربي بعد إنشاء اتحاده، وظهور مشروع التبادل الحر بين دول أمريكا الشمالية، وترسيخ التشابك التيكنولوجي والصناعي لاقتصايات دول المجال الهادي الأسيوي. حيث أصبحت هذه الأقطاب الثلاثة تتقاسم تحريك النشاط الاقتصادي العالمي. فهذه الأقطاب تعتبر استراتيجية لمواجهة العولمة.
فكيف أثرت هذه القطبية الجهوية على الصعيد العالمي على العلاقات بين المغرب و الاتحاد الأوربي؟

المطلب الثاني: الجهوية والهيمنة الأمريكية
عن التنظير للتكتلات الاقتصادية التي تعتبر خطوة إيجابية في المجال الاقتصادي لمواجهة سياسة الحماية التجارية وإزالة العراقيل الجمركية المقيدة لحرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال، قد لقي صدى له في الاقتصاد الدولي خاصة في ظل النظام العالمي الجديد، أما التطبيق العملي لهذا التنظير فيتجلى في الاتحاد الأوربي وتكتل النافتا ( )، إلى جانب “الآسيان” ( ) في آسيا، هذه الأخيرة التي من المنتظر أن يشأ فيها تكتل اقتصادي على غرار التكتلين الأوربي والأمريكي.
بالنسبة ل الاتحاد الأوربي فقد تدعم التيار الوحدوي الذي كانت أوربا تتطلع إليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وذلك اقتناعا منها بان العالم قد دخل عصر التكتلات الكبرى.
فرغم ما حققته المجموعة الاقتصادية الأوربية من إنجاز على مستوى رفع معدلات النمو الاقتصادي والتبادل التجاري فيما بين الدول الأوربية فقد ظهرت الحاجة إلى إقامة سوق موحدة بحيث يتم نقل التجربة الأوربية إلى مرحلة التكامل والتنسيق إلى مرحلة الاندماج الاقتصادي الحقيقي. وقد كانت الخطوة الولى في هذا الاتجاه هي الوثيقة الأوربية الموحدة التي تم التوقيع عليها سنة 1985 تحت اسم “العقد الموحد”، ونصت هذه الوثيقة على إزالة كافة الحواجز الاقتصادية والتجارية والفنية والمالية في نهاية سنة 1992.
وقد جاءت آخر محطة لاستكمال الوحدة الأوربية وهي معاهدة ماستريخت التي تم التوقيع عليها في 7 فبراير 1992، لتضع عددا من الأدوات اللازمة للبناء الأوربي على الصعيد الاقتصادي و السياسي.
أما بخصوص منطقة التبادل الحر بشمال أمريكا “النافتا” فإنه ومنذ بداية التسعينات لم تستطع الصادرات الأمريكية اللحاق بخطوات سريعة للواردات، ومن هنا كانت الزيادة الضخمة في حجم العجز التجاري الذي قارب 117 مليار دولار سنة 1993، مقابل 84.3 مليار دولار سنة 1992 ( ).
و هذا ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الالتفاف حول محور المكسيك كندا لبناء تكتل شمال أمريكي تحت ذريعة الحيلولة دون افتراس السوق المكسيكية والكندية من طرف اليابان و الاتحاد الأوربي. وهكذا تم التوقيع على هذه الاتفاقية بالأحرف الأولى في 12 غشت 1992، في اتفاق مبدئي بشأن منطقة التبادل الحر، وقد دخلت في حيز التنفيذ في بداية 1994 لتضم سوقا من 370 مليون مستهلك.
وإذا كان الأوربيون ينظرون إلى هذا الاتفاق نظرة فضول وشك لا تخلو من قلق، فإن خبراء الاقتصاد الأمريكي يرون هذا الاتفاق هو رد فعل طبيعي إزاء ما يطمح إليه في القلعة الأوربية.
وإذا كانت مجموعة أوربا الموحدة هي القوة الاقتصادية في القارة الأوربية، ومجموعة “النافتا” هي القوة الاقتصادية في القارة الأمريكية فإن اليابان هي القوة الصاعدة في القارة الأسيوية.
حيث يرى الخبراء انه في القوت الذي تدخل فيه أوربا و الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة الركود الاقتصادي فإن الانتعاش الذي تمر به اقتصاديات دول آسيا الصناعية سوف يؤدي إلى تقليل الفجوة بينهما وبين الدول الصناعية. عن جوهر النمو الاقتصادي لليابان ودول جنوب شرق آسيا يعتمد على حماية الصناعة الوطنية وتضييق الخناق على الواردات الأجنبية مقابل تشجيع الصادرات إلى أقصى مدى، وباختصار فغن استراتيجية هذه الدول تعتمد على التصدير واستغلال فوائض التبادل التجاري مع الدول الأخرى لتحقيق معدلات نمو مرتفعة كانت تعتمد في صناعتها على التدخل الحكومي المحسوب وبطريقة غير مباشرة بتدعيم قيام صناعات معينة من خلال استخدام أسعار الفائدة لتوجيه المدخرات وبناء أسواق مالية قومية.
إن تكتل “الآسيان” لم يحقق اشيء الكثير بالنسبة لدول هذه المجموعة لأنه لا يمكن قيام أي تكتل أسيوي حقيقي دون أن تكون اليابان طرفا فيه، بل لا يمكن تصوره دون أن يكون لطوكيو دور أقرب إلى الزعامة.
إن هذا الصراع بين القوى الاقتصادية الثلاث الكبرى في العالم، يخدم نسبيا مصالح المغرب في علاقته مع الاتحاد الأوربي. فالولايات المتحدة الأمريكية تهدف إلى السيطرة الاقتصادية على العالم وهي في هذا تتجه خاصة نحو الدول النامية، فهي تريد أن توسع نفوذها الاقتصادية وتريد أيضا خلق أسواق جديدة في مختلف مناطق العالم حتى تحقق على الأقل توازن في ميزانها التجاري.
وفي هذا التوسع و هذا التوجه مساس بمصالح ونفوذ أوربا، فالاتحاد الأوربي إن هو أراد الحفاظ على المغرب كشريك اقتصادي واستراتيجي فغن عليه بالمقابل أن يأخذ بعين الاعتبار تنمية المغرب وتطوير باقتصاده، وإلا فإنه ستخسر هذا الشريك لصالح جهة أخرى غالبا ما ستكون هي الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن المغرب عليه من جهته أن يستفيد من هذا الصراع الاقتصادي لتمرير متطلباته خاصة الاقتصادية منها، في إطار علاقاته مع الاتحاد الأوربي.
عن العولمة و الجهوية كما تم التطرق إليهما أثرتا على مجمل العلاقات الدولية، لقد كانت هذه العوامل الجيوبوليتية عالمية التأثير، لقد كانت إحدى مظاهر النظام العالمي الجديد. غير أن هذه العوامل ورغم التأثير الكبير الذي مارسته في تأطير وتحديد العلاقات بين المغرب و الاتحاد الأوربي، لم تكن وحدها هي المحدد لهذه العلاقات فهناك عوامل جيوبوليتيكية أخرى اكثر قربا من الطرفية ونابعة من داخل محيطهما، ونقصد بهذه العوامل على الخصوص: الهجرة، تجارة المخدرات، الإرهاب، تنامي المد الأصولي. هذه العوامل يمكن تسميتها بمخاطر الجوار الجديدة.

المبحث الثاني: مخاطر الجوار الجديدة:
إن العلاقات الدولية عموما و العلاقات التعاونية بوجه خاص تتأثر بالظروف والعوامل والمتغيرات الدولية، لكن هناك عوامل أخرى تكون اكثر تأثيرا، وتكون هي الدافع من وراء إبرام اتفاقيات معينة. ومن هنا فإن الاتحاد الأوربي انطلاقا من حرصه على بناء أوربا الموحدة، وفي اللحظة التي وعى فيها لأن المغرب ليس فقط سوقا وموردا وبان مشاكل المغرب السياسية الاقتصادية والاجتماعية ستنعكس لا محالة على اقتصاد الاتحاد الأوربي وعلى استقرار القارة الأوربية.
من هذا المنطلق ونظرا لكثرة المشاكل المتواجدة في المغرب، والتي ساهمت دول الاتحاد في إنتاج بعضها، ونظرا لخوف الاتحاد من انتقال بعض هذه المشاكل بطريقة أو باخرى إلى القارة الأوربية، فإنه قرر إقامة علاقات تعاونية اكثر شمولا واتساعا وإيجابية مع المغرب (مقارنة مع الاتفاقيات التي أبرمت في مرحلة الحرب الباردة) من اجل الحد من هذه المشاكل وعدم انتقالها إلى أوربا.
وتظل ظاهرة الهجرة من أهم المشاكل التي يعتبرها الاتحاد الأوربي تؤثر بشكل كبير وسلبي على أمن دول الاتحاد، إضافة إلى قضية تجارة المخدرات، والظاهرة الكبرى ألا وهي ظاهرة الإرهاب.

المطلب الأول: الهجرة وتجارة المخدرات
سيتم دراسة ظاهرة الهجرة وقضية تجارة المخدرات في مطلب واحد ليس لن هناك علاقة بينهما ولكن فقط لأسباب منهجية.
فبالنسبة لظاهرة الهجرة فيمكن القول بان الدول الأوربية احتاجت بعيد الحرب العالمية الثانية إلى طاقات بشرية رخيصة وفق معطيات سوق العمل لتساهم في غعادة بناء الاقتصاد الأوربي، كما احتاجت بعض الدول العربية بعد حصولها على الاستقلال إلى تصريف الفائض البشري لديها، تخفيفا من وطاة متطلبات سكانها.
ولقد ادى وقف الهجرة القانونية إلى أوربا في بداية التسعينات إلى استكشاف منافذ هجروية جديدة اصطلح عليها الهجرة غير القانونية أو الهجرة السرية التي تؤطرها فلسفة الموت الحياة.
فالهجرة السرية نتاج لواقع يعرف هوة شاسعة بين شمال غني وجنوب فقير. وعوامل الهجرة عديدة ومتعددة منها الارتباط بالواقع الاستعماري، إذ أن الاستعمار لم ينسحب من التراب المغربي إلا بعد أن أمن التبعية له. كما أن هناك عوامل اقتصادية واجتماعية ساهمت إلى حد كبير في تكريس هذه الظاهرة في أذهان الشباب المغربي. كما لا ننسى دور وسائل الإعلام في هذا المجال، حيث يكون لها دور الجذب من خلال ما تعكسه من رفاهية وسعادات الدول الأوربية الغربية حيث يتم تصورها كبلدان مثالية تعيش في النعيم.
ومع دخول مشروع أوربا الموحدة حيز التطبيق أصبح السياسة الأوربية للهجرة تنقسم إلى أربعة أقسام، فإلى جانب سياسة الاندماج وسياسة الدخول والإقامة، تم إضافة قسم خاص بالتعاون المشترك مع الدول المصدرة لليد العاملة، وقسم آخر يهتم بتنسيق وتبادل المعلومات عن طريق إنشاء مراكز خاصة بالهجرة( ).
ونظرا لكل السلبيات التي أصبحت الهجرة السرية تحملها إلى الاتحاد الأوربي و الذي أصبح يرى فيها تهديدا حقيقيا لأمنه، أصبحنا نجد أن موضوع الهجرة السرية هو احد اهم مجالات التعاون واتفاوض بين المغرب و الاتحاد الأوربي في أغلب الاجتماعات والندوات. وأمام الوضع الكارثي لظاهرة الهجرة، وامام التعامل اللاإنساني للجانب الأوربي مع المهاجرين السريين الوافدين إلى أوربا، فإن الحكومة المغربية لم تفكر في إيجاد حلول حقيقية للظاهرة ولكنها اتجهت للتعاون الدولي بهدف السهر على سلامة الغرب وعملت جنبا إلى جنب مع أوربا لمحاصرة الراغبين في الهجرة، وكان المغرب سخر للحفاظ على ازدهار أوربا. هذه المعادلة لا يقبلها المغاربة، فهم لا يقبلون بازدهار أوربا إذا كان ذلك يرتبط بتخلف وتهميش المغرب.
وتمثل الهجرة تحديا وفرصة في آن واحد أمام العلاقات الأورومغربية نتيجة اتصالها وتشابكها مع عدة قضايا مثل البطالة، الاستقرار السياسي، الأوضاع الديمغرافية و الاقتصادية و الاجتماعية في البلدان المرسلة والمتلقية، وكلك لاتصالها بالمسائل الأمنية.
ثم عن تصعيد موجة العنف والعداء ضد المهاجرين بصفة عامة، وخاصة المغاربة العرب من شانه أن يخلق أوضاعا متوترة بين ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية مما سيؤدي إلى إفراز خلافات بين دولها وخلق بؤر توتر جديدة في الضفة المتوسطية هي في غنى عنها، بل هي في حاجة إلى تكثيف جهودها ومساعيها من اجل حل هذه الخلافات ولذ مجهود اكبر في سبيل خلق فرص ومجالات اكبر للتعاون.
وما تجب الإشارة إليه هو أن مشكلة الهجرة كما هو معلوم من نوع المشكلات المعقدة، فهي ليست فقط مسألة قانونية أو أمنية ولكنها قضية ذات أبعاد متعددة تحتاج لاستراتيجية متكاملة للتعامل معها.
أما بخصوص قضية تجارة المخدرات، فيمكن القول بأنه من بين الدوافع الرئيسية التي دفعت الدول الأوربية إلى إقامة علاقات تعاون جديدة مع المغرب هو السعي إلى الحد من تجارة المخدرات والتي تشكل خطرا كبيرا على المجتمعات الأوربية وخاصة فئة الشباب فأوربا هي دائما السوق الكبير لترويج واستهلاك المخدرات.
وقد حدثت ضجة كبيرة عندما أعلن المرصد الجيو سياسي للمخدرات (وهو هيأة مستقلة بفرنسا) في تقرير سري للاتحاد الأوربي أن المغرب هو الأول فيما يخص إنتاج وتصدير إنتاج الحشيش، مضيفا بان عائدات هذا المخدر من العملة الصعبة تحتل المرتبة الأولى ببلادنا (أي قبل تحويلات العمال المغاربة بالخارج وقبل الصادرات الفلاحية) ( ).
وفي هذا الإطار قدم الاتحاد الأوربي مساعدة مالية لكافحة المخدرات بالمغرب تقدر ب0.03 من مجموع ميزانية المفوضية الأوربية، وخصصت اللجنة الأوربية جزءا مهما يقدر ب 45% من مجموع ميزانية برنامج “ميدا” لفترة 1996-1999 و الذي يقدر بحوالي 630.3 مليون اورو، لتنمية الأقاليم الشمالية التي تشتهر بإنتاجها لمادة الحشيش.
والجدير بالذكر أن السلطات المغربية بدأت في محاصرة حقيقية لتجارة المخدرات بحيث ارتفعت كمية المحجوزات سنة 1993 وأصبح معدل كل شهر يقارب 9 أطنان من مخدر الشيرة ( ).
فمن اجل القضاء على ظاهرة تجارة المخدرات وجب التعاون بين الطرفين خاصة وأنه أصبح للأجانب دور مهم في عملية نقل المخدرات من المغرب نحو أوربا. مما يعني أن المسؤولية مزدوجة للطرفين: من ناحية وجود طلب متزايد داخل أوساط المجتمعات الأوربية، ومن ناحية أخرى قلة فرص الشغل خاصة في المناطق الشمالية التي ظلت مهمشة مما دفع بسكانها إلى إنتاج مادة الكيف الذي كان هو الملجأ الوحيد.

المطلب الثاني: الإرهاب وتنامي المد الأصولي
إن ظاهر الإرهاب ليست جديدة على العالم إلا أن تعريفها القانون والفقهي والسياسي مازال موضع خلاف حتى الآن.
وإذا كانت مظاهر الإرهاب ودوافعه فردية، فإن أعمال العنف التي تمارس على نطاق واسع ضد جماعات أو شعوب بأكملها تأتي في صميم الأعمال الإرهابية. مع ملاحظة الغموض القائم حول مفهوم نضال حركات التحرر الوطنية ضد الاستعمار الأجنبي، و الذي يصر الإعلام الأوربي و الأمريكي على تصنيفه في خانات الأعمال الإرهابية.
ومع تصاعد الحركة الإسلامية في الأقطار المغاربية، اقتنع الأوربيون بان الأمر يتعلق بحركة تخترق اعالم الإسلامي بأسره، معبرة –هذه الحركة- عن رفضها للسياسات الاقتصادية و الاجتماعية التي نهجتها حكومات هذه الدول. وهكذا قامت حملة غربية لمحافحة الإرهاب خاصة في المنطقة الإسلامية واعتبار هذه الدول منتجة ومصدرة للإرهاب، متجاهلة عن قصد وبطريقة تثير الاستغراب والسخرية إرهاب بعض تلك الدول نفسها وتحديدا في منطقة الشرق الأوسط (يكفي الاستدلال بالمسألة الفلسطينية).
ولكن بالمقابل لا ننكر وجود تيار إسلاموي متطرف في دول الجنوب المتوسط لا يعادي فقط الدول الغربية ولكنه يعادي حتى تلك الدول المتوسطية نفسها لحكوماتها وأنظمتها السياسية وشعوبها.
وقد اعتبر الاتحاد الأوربي أن المد الأصولي الإسلاموي هو أحد عوامل عدم الاستقرار بالنسبة لمجموع المنطقة المتوسطية. من هنا تظهر المسؤولية المشتركة وبالتالي ضرورة التعاون في هذا المجال للقضاء على هذه الظاهرة المدمرة والمزعزعة أمن وسلامة الإنسان. وقد أكد الإعلان برشلونة على ضرورة خلق فضاء أورومتوسطي قائم على السلام والاستقرار والأمن.
ويلاحظ أنه رغم مجهودات التنسيق الثنائية الأطراف، و الاجتماعات الدورية لوزارء داخلية دول المتوسط حول موضوع مكافحة الإرهاب إلا أن التعاون والتنسيق الأمني مازال محدودا نظرا لعدة عوائق ترتبط باعتبارات السيادة وكذا بصعوبة تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية.
وقد أكد المغرب غيرما مرة على التزامه باستئصال هذه الظاهرة التي تحدد استقرار المنطقة المتوسطية. فالقضاء على الإرهاب يتطلب تعاونا وثيقا ومنظما بين الطرفين الأوربي ودول جنوب المتوسط ومن بينها المغرب خاصة وأن شبكات الإرهاب ومراكز تمويله وإدارته ليست قاصرة على الدول المعرضة للإرهاب فقط بقدر ما يجد مصادره في دول أخرى.
والحذر كل الحذر من احتمالات استعانة المنظمات الإرهابية بعصابات الجريمة المنظمة للحصول على كافة أنواع الأسلحة لاستخدامها في عملياتها التخريبية، وكذا إمكانية التعاون المطروحة بين الإجرام المنظم والإرهاب في مجال الاستخبارات المضادة.
ورغم كل هذا وذاك تظل قضية الإرهاب من المشاكل والأمور المستعصية ليس فقط على المغرب و الاتحاد الأوربي أو بين ضفتي المتوسط ولكن بالنسبة لكافة ربوع المعمور لأن الإرهاب لا جنسية له.
إنه لمن الأكيد أن مخاطر الجوار الجديدة فرضت على الاتحاد الأوربي إقامة علاقات اكثر شمولية و التعاون مع المغرب، وفرضت عليه كذلك النظر بكل جدية ومسؤولية إلى مشاكل المغرب، ليس فقط من زاوية أمنية ولكن من مختلف الزوايا الاقتصادية و الاجتماعية …
إذا كانت هذه المتغيرات الدولية التي أثرت على العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي في مرحلة ما بين انهيار جدار برلين، والتي اختلفت عن تلك المتغيرات التي سادت في مرحلة الحرب الباردة. فما هي حصيلة التعاون بين الطرفين؟ وهل تغير فعلا منطق الاتحاد الأوربي في تعامله مع المغرب والذي يقول بخصوصه الاتحاد بأنه منطق جديد يهدف إلى تصحيح الاختلالات بين الطرفين؟
من أجل إعطاء جواب واضح ومقنع، سيتم دراسة اتفاقيتي الشراكة والصيد البحري لسنة 1996. ثم الانتقال بإعطاء نظرة مستقبلية عن العلاقات الأورومغربية، من خلال مشروع إنشاء منطقة للتبادل الحر في أفق سنة 2010، ومن خلال خطة العمل لسياسة الجوار التي اقترحها الاتحاد الأوربي كخطوة نحو توقيع اتفاق الجوار.
العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوربي: “في مرحلة ما بعد انهيار جدار برلين”



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *