مقترحات إصلاح و تجديد العضوية في مجلس الامن

في النظام العالمي الجديد : التحديات التي تواجه الأمم المتحدة
الفصل الثاني: التصورات والمقترحات المتعلقة بتحديد دور المنظومة الأممية لمواكبة البيئة الدولية الجديدة.
المبحث الثاني: أهم المقترحات المتعلقة بأجهزة الأمم المتحدة تماشيا والواقع الدولي الجديد
المطلب الأول: التحديات التي واجهت وتواجه كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن:
فرع ثاني: مجلس الأمن:

إذا كانت هناك سمة لمنظومة الأمم المتحدة التي أنشئت في سان فرانسيسكو يتعين الآن إعتبارها      ” مؤقتة “، فهي تشكيل مجلس الأمن وسلطات حق النقض الممنوحة لأعضائه الدائمين الخمسة. لكن   ” الدول الكبرى ” التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية لم تكن تقصد أن تكون هذه الترتيبات مؤقتة.
وكان موقفها مفهوما، باعتبارها الدول القائدة في المعركة ضد النازية والفاشية. ولقد أدى ذلك إلى إقتناعها بأنه ينبغي أن يكون لها هي نفسها سلطات خاصة في عالم المستقبل، رغم القبول الرسمي لمبادئ العالمية والمساواة بين الدول الأعضاء. وقيض لهذه الإمتيازات_ كما تم تكريسها في الميثاق_ أن تهيمن على منظومة الأمم المتحدة مثلما استحدثتها وأصدرت أمر إنشائها ” الدول الكبرى “.
وكان مجلس الأمن هو الذراع المؤسسية الرئيسية للمنظومة، وعهد إليه بصفة خاصة بضمان الأمن والسلم في العالم. وكان هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي لها سلطة إتخاد قرارات تلزم كافة الدول الأعضاء، وتجيز إتخاد تدابير الإنفاذ بموجب أحكام الأمن الجماعي في الفصل السابع من الميثاق.
وفي سان فرانسيسكو، تقرر أن يكون الإتحاد السوفياتي والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أعضاء ” دائمين ” في مجلس الأمن، وأن يكون لكل منهم حق النقض على قرارات المجلس. وكان القصد أن يكون المجلس جهازا صغيرا، يضم في الأصل أحد عشر عضوا: الخمسة الدائمين إضافة إلى ستة أعضاء يتم تغييرهم دوريا وتبلغ عضوية كل منهم فيه عامين فحسب.
وتعرض عنصرا التمييز: المقاعد الدائمة وسلطة النقض لمعارضة قوية في سان فرانسيسكو، سواء من ناحية المبدأ أو من قبل البلدان التي قاتل مواطنوها أيضا ولقوا حتفهم في الحرب ضد الفاشية. لكن ” الدول الكبرى ” المنتصرة كانت هي الغالبة. فقبل ذلك ببضعة أشهر، كان تشرشل وروزقلت وستالين قد عقدوا العزم على هذا، وقيدت الرؤية التي تتطلع لنظام عالمي جديد يسترشد بمبادئ الميثاق، بالإفتراض الضيق القائل إن المنتصرين وحدهم هم الذين يستطيعون ضمان تحقيق هذه المبادئ.
ومن الناحية العملية، ينبغي التذكير بأنه لم يكن لا الإتحاد السوفييتي ولا الولايات المتحدة ليصدق على الميثاق دون البنذ الخاص بحق النقض، وأن حق النقض كان يعد بمنزلة نوع من صمام الأمان في منظومة الأمم المتحدة من حيث إنه يجعل من المستحيل على المنظمة أن تمضي للحرب مع إحدى الدول الكبرى بموجب الفصل السابع من الميثاق، من خلال تصويت الأغلبية في مجلس الأمن. فهل كان ذلك نوعا من الحكمة أو الضعف، الواقع أنها مسألة تقديرية.
ولقد كان الإفتقار للثقة فيما بين الأعضاء الدائمين، الذي ينطوي عليه ذلك، مماثلا للإفتقار للثقة في الأعضاء غير الدائمين في المجلس وفي كثير من البلدان الأخرى التي بقيت خارجه. وكان لابد أن تتوافر لكل عضو دائم القوة اللازمة لمنع المجلس من القيام بأي عمل لايريدونه. وأصبح هذا البنذ حجر الزاوية، على الرغم من تناقضه مع بنوذ الميثاق الأخرى. ففي 1945، كانت حقائق القوة تفرض واقع أن لن يكون هناك ميثاق مالم تقبل البلدان الأخرى العضوية الدائمة للدول الخمس مع تمتيعها بحق النقض. ولم تكن لتتاح ” لشعوب ” العالم الفرصة لإنشاء الأمم المتحدة بإسمها، ويعتقد البعض أن الرأي الذي كان يحبذ الحصول على هيئة دولية منقوصة بدلا من لاشيء على الإطلاق، كان صوابا في ذلك الوقت، كما كان محتوما…
لكن الحق المستمد من الإنتصار لم يكن هو العامل الوحيد الذي يدفع المنتصرين للإصرار على أن يظلوا أعضاء في المجلس بصفة دائمة، وأن يكون لهم حق النقض للأبد، وربما كان إحتفاظ المنتصرين لأنفسهم بسلطة النقض يرجع جزئيا إلى أنهم تنبأوا بإمكان حدوث تغييرات في القوة النسبية للدول، وربما كانوا من ناحية أخرى أقل مكرا من هذا، وقصروا ببساطة عن التنبؤ بالتطورات الراهنة التي نمت فيها عضوية الأمم المتحدة في حين تناقصت الفروق الإقتصادية، بل والعسكرية بين الدول المالكة لحق النقض والدول التي لا تملك هذا الحق بصورة ملحوظة.
وعلى أي حال، فإن الأحداث اللاحقة_ وليس نية المؤسسين _ هي التي تقتضي معاملة ترتيبات 1945 الخاصة بمجلس الأمن باعتبارها ترتيبات مؤقتة. كما أنه لم يثبت أن تلك الترتيبات مقدسة لأبعد حد. ففي 1963، أدى التسليم بالظروف الجديدة إلى إجراء تعديل متواضع في الميثاق، فقد تمت زيادة عدد الأعضاء الغير الدائمين من ستة إلى عشرة، وارتفعت قوة المجلس الإجمالية من أحد عشر إلى خمسة عشر وعدد الأصوات المطلوب لإتخاد قرار من سبعة إلى تسعة. وقد حدث هذا عندما تجاوزت عضوية الأمم المتحدة ضعف عددها عند إنشاءها، فزادت من 51 عضوا في الأصل إلى 113 عضوا. واليوم وصل عدد الأول الأعضاء إلى 191 دولة.
وبالمقارنة بعام 1963، فإن هناك حاليا دوافع قوية عديدة للتغيير بجانب توسع العضوية. فقد أصبح مجلس الأمن أكثر نشاطا وفعالية، مما يثير التحدي المتمثل في جعل هيكل عضويته أكثر إنصافا، مع الحفاظ على القدرة والدعم السياسي الضروريين لكي يلعب دورا رئيسيا. لقد استنزفت الحرب الباردة، منذ عام 1946 وحتى نهاية 1989 قوى المجلس، ولم تستخدم إمكاناته الحقيقية إلا نادرا. في تلك الفترة عقد المجلس 2903 إجتماعا، وأصدر 646 قرارا. ولكن منذ بداية 1990 وحتى نهاية منتصف 1994، كان المجلس يجري مشاورات غير رسمية يومية تقريبا، وعقد 495 إجتماعا وأصدر 288 قرارا (منها 26 بشأن حرب الخليج و53 بالنسبة للوضع في البلقان)، وفيما بين يناير 1993 ويونيو 1994 فقط، أصدر 134 قرارا، وأصدر 98 قرارا وبيانا رئاسيا تعلقت جميعها بالصراع في  يوغوسلافيا السابقة، مما يوضح مدى تعقد كثير من الصراعات الأخيرة.
وسجلت عمليات حفظ السلام زيادة مماثلة. فحتى نهاية 1990، شاركت الأمم المتحدة في ثماني عمليات بما مجموعه 10 آلاف جندي. وفي نهاية يونيو 1994، كان قد تم القيام بسبع عشرة عملية، ضمن ما يزيد على 70 ألف جندي، وكلفت نحو 3 مليارات دولار على أساس سنوي.

وفيما بين 1945 و 1991، أجاز مجلس الأمن إستخدام القوة مرتين فحسب لسبب مغاير للدفاع عن النفس (للدفاع عن كوريا الجنوبية الذي قادته الولايات المتحدة وفي بعثة الأمم المتحدة في الكونغو). وعلى النقيض من ذلك، فيما بين 1991 ومنتصف 1994، إجازة إستخدام القوة بموجب الفصل السابع من الميثاق في خمس حالات_ في حرب الخليج، والصومال، ويوغوسلافيا سابقا، ورواندا، وهايتي.
على أنه مع تزايد دور الأمم المتحدة، تظهر حاجة ملحة إلى أمور تزيد على مجرد المشروعية الرسمية، فإذا كان مجلس الأمن قد طفق في نهاية المطاف يقوم بالدور المستهدف له الميثاق، فلابد أن تقتنع الدول القومية والشعوب بأن ذلك أمر مشروع بصورة كاملة بالمعنى الواسع. كما أن طابعه غير التمثيلي الراهن سبب لإنزعاج كبير، يفضي إلى أزمة في المشروعية. ودون إصلاح، لن يتغلب المجلس على تلك الأزمة، ودون إكتسابه المشروعية في أعين شعوب العالم، لن يكون فعالا حقا في دوره الضروري باعتباره قيما على السلم والأمن. وبالمثل، ينبغي إدارة الإصلاح بطريقة لا تقلل من فعالية هذه المؤسسة المركزية وحيويتها السياسية.
وفي الوقت الراهن يوجد هناك شبه إجماع دولي على إصلاح مجلس الأمن بشكل شامل، وذلك لعدة اعتبارات سبقت الإشارة إلى بعضها وكذا بغية عكسه للواقع الجغرافي_ السياسي القائم اليوم. فحتى الدول الكبرى، خصوصا الدول الخمس الدائمة العضوية، أصبحت تساير هذا الطرح، وعبرت هي الأخرى في عدة مناسبات عن عزمها المضي قدما على درب إصلاح شامل لمنظومة الأمم المتحدة لمواكبة تحديات القرن الحادي والعسرين، بما في ذلك إصلاح مجلس الأمن.
غير أنه وإن كان هناك إجماع حول ضرورة إصلاح المجلس، فإن الإختلاف ضل قائما حول طبيعة هذا الإصلاح وكيفيته بين بعض الدول الكبرى والدول النامية. وهذا ما حدى بالجمعية العامة لإنشاء الفريق العامل المفتوح العضوية لبحث إصلاح مجلس الأمن والذي عمل لقرابة عقد من الزمان. لكن بين كل هذا الأخد والرد، وكل هذا الإختلاف في مواقف الدول من إصلاح مجلس الأمن الدولي والذي يرجع إلى إختلاف مصالح الدول القومية عن بعضها، بما هو كشف وتأكيد لطبيعة المصالح التي تدافع عليها المنظمة بإسم شعوب العالم. ويمكن تصنيف أهم المقترحات بشأن الإصلاح المرتقب لمجلس الأمن بين شقين الأول يناقش العضوية في المجلس الجديد بين التوسيع وبين هل تكون العضوية الجديدة دائمة أو غير دائمة (فقرة أولى). والثاني يتعلق بحق النقض ومقترحات إصلاحه أو إصلاحه على مراحل في اتجاه إلغاءه أو إلغاء هذا الحق الذي يتعارض مع أحد المبادئ الأربعة الأساسية التي تأسس عليها الميثاق، ألا وهو المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما سنناقشه في (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: مقترحات إصلاح وتجديد العضوية في مجلس الأمن

بخصوص العضوية الجديدة في مجلس الأمن التي يتم نقاشها على أعلى المستويات بين الدول إن داخل أروقة المنظمة الأممية أو داخل المؤتمرات بين الدول بشكل ثنائي أو في إطار المجموعات الإقليمية أو كذلك ضمن طرفي العلاقات الدولية، الجنوب_ الشمال.
وبهذا الصدد يمكن القول أن الإقتراحات تعددت حد الفوضى وعدم الوصول إلى حلول تنسجم وطبيعة لا المرحلة التاريخية ولا موازين القوى الجغرافية والسياسية الدولية. لكننا ضمن هذه الدراسة_ البحث_ سنكتفي فقط بالإقتراحات الهامة التي لها صدى كبير ودعم من طرف الدول وكذا تلك المبنية على أسس موضوعية.
هكذا ومن بين أهم هذه المقترحات، مقترح الفريق الرفيع المستوى المعني بالتهديدات والتحديات والتغيير (565/59/A) المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن (أولا)، و (ثانيا) بعض المقترحات الأخرى.
أولا: مقترح الفريق الرفيع المستوى _(565/59/A) .

قررت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في إعلان الألفية، تكثيف جهودها ” لإجراء إصلاح شامل لمجلس الأمن بجميع جوانبه” (أنظر قرار الجمعية العامة 55/2، الفقرة 30). وهذا عكس رأيا طالما أبدته الأغلبية وهو ضرورة تغيير تكوين المجلس لجعله أكثر تمثيلا للمجتمع الدولي ككل وكذلك للواقع الجغرافي السائد اليوم، وبالتالي أكثر مشروعية في أنظار العالم بأسره. وينبغي أيضا جعل أساليب عمله أكثر فعالية وشفافية. ولا يجب أن يكون المجلس أكثر تمثيلية فحسب بل أكثر قدرة على إتخاد الإجراءات عند الضرورة وأكثر رغبة في ذلك. ويعتبر التوفيق بين هذين الأمرين الضروريين إختيارا صعبا يجب أن يجتازه كل مقترح للإصلاح.
وفي محاولة للمضي قدما بالمناقشة، إقترح الفريق الرفيع المستوى الذي شكله الأمين العام لدراسة المخاطر والتحديات والتغيير (www.un.org/secureworld) نموذجين لمجلس الأمن الجديد، وذلك بالإعتماد على عدة مرتكزات:
أ_  ينبغي تنفيذا للمادة 23 من ميثاق الأمم المتحدة، أن يترتب على هذا الإصلاح أن يشارك في اتخاد القرار من يقدمون أكبر المساهمات في الأمم المتحدة، ماليا وعسكريا ودبلوماسيا، وخصوصا من حيث المساهمات في الميزانيات المقررة للأمم المتحدة… وينبغي فيما يتعلق بالبلدان المتقدمة النمو أن يكون من بين المعايير المهمة للمساهمة في المساعدة الإنمائية الرسمية وهو 0.7 في المائة من الناتج الوطني الإجمالي أو إحراز تقدم كبير صوب بلوغ هذا المستوى.
ب_ أن يؤدي إلى مشاركة البلدان الأكثر تمثيلا للقاعدة الأوسع من الأعضاء، وخاصة من العالم النامي، في عملية إتخاد القرار.
ج_ ألا يؤدي إلى الإخلال بفعالية المجلس.
د_ أن يزيد من الطابع الديمقراطي للمجلس وأن يجعله أكثر خضوعا للمساءلة.
وقد حث الأمين العام كوفي عنان، في النقطة 170 من تقريره المقدم إلى الجمعية العامة، كافة الدول الأعضاء أن تنظر في الخيارين. أي النموذجين ألف وباء، المقترحين في ذلك التقرير (أنظر أسفله) أو أي مقترحات صالحة أخرى من حيث الحجم والتوازن اللذين نشأ على أساس أي نموذج من النموذجين. وينبغي أن توافق الدول الأعضاء على قرار بشأن هذه المسألة الهامة قبل مؤتمر القمة المنعقد شتنبر 2005.
وحبذا لو اتخذت الدول الأعضاء هذا القرار الحاسم بتوافق الآراء، فإن ذلك لاينبغي أن يكون ذريعة لتأجيل إتخاد الإجراء اللازم.
● إصلاح مجلس الأمن: النموذجين ألف وباء:
يقضي النموذج ألف بإنشاء ستة مقاعد دائمة جديدة ليس لها حق النقض، وثلاثة مقاعد غير دائمة جديدة لمدة سنتين، مع تقسيم تلك المفاعد على المناطق الإقليمية الرئيسية كما يلي:

security-council

المنطقة الإقليمية    عدد الدول    المقاعد الدائمة (المستمرة)    المقاعد الدئمة الجديدة المقترحة    المقاعد الجديدة المقترحة لمدة سنتين (غير القابلة للتجديد)    المجموع
إفريقيا    53    صفر    2    4    6
آسيا ومنطقة المحيط الهادي    56    1    2    3    6
أوربا    47    3    1    2    6
الأمريكيتان    35    1    1    4    6
مجاميع النموذج ألف    191    5    6    13    24

ويقتضي النموذج باء بعدم إنشاء أي مقاعد دائمة جديدة، ولكن بإنشاء فئة جديدة من ثمانية مقاعد قابلة للتجديد مدتها 4 سنوات ومقعد جديد غير دائم مدته سنتان (وغير قابل للتجديد)، مع تقسيم هذه المقاعد على المناطق الإقليمية الرئيسية كما يلي:

security-council-2

المنطقة الإقليمية    عدد الدول    المقاعد  الدائمة (المستمرة)    المقاعد المقترحة القابلة للتجديد التي مدتها4 سنوات    المقاعد الجديدة لمدة سنتين (غير قابلة للتجديد)    المجموع
إفريقيا    53    صفر    2    4    6
آسيا والمحيط الهادي    56    1    2    3    6
أوربا    47    3    2    1    6
الأمريكيتان    35    1    2    3    6

مجاميع النموذج باء    191    5    8    11   24

ثانيا: بعض المقترحات الأخرى:

وبالإضافة إلى هذين النموذجين، يمكن إضافة أيضا مقترحات أخرى بصدد إصلاح مجلس الأمن، كتلك التي تقوم، باستخدام قاعدة لتعاقب العضوية (كالترتيب الأبجدي مثلا) لتحديد قائمة الدول القليلة العدد (ثلاث دول أو أربع على أكثر تقدير) التي لها عضوية في المجلس باعتبارها ممثلة إقليميا، ولمدة محددة. وبهذا يكون المقعد في حالة ” الجنوب ” مقعدا إقليميا يتعاقب عليه شاغلون من دون أن يكون لصاحبه حق النقض (1). كذلك فثمة حاجة إلى صنف آخر من العضوية، يكون أساسه معيار النموذج المنشود لدور الأمم المتحدة. ونعني بذلك أن يقوم الإختيار على مدى إلتزام الدولة بخدمة قضايا المجتمع العالمي، وحجم إنجازاتها في هذا المجال، هذا الصنف ينبغي أن يخصص له مقعدان: مقعد للشمال ومقعد للجنوب، وهو صنف جديد يمكن أن يقوم على مبدأ ولاية العضوية، وهوما يقضي بأن   تبقى الدول في  المجلس لمدة أطول من السنين  المحددة الآن  لعضويته، وتقوم الجمعية العامة

(1)_ حسن نافعة: الأمم المتحدة في نصف قرن، دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945، سلسلة عالم المعرفة العدد 202، الكويت. ص 311.
بانتخاب تلك الدول بصرف النظر عن حجمها أو قدراتها أو إنتمائها الإقليمي. أما المعيار الوحيد الذي سيؤخذ به هذا، فهو الإنتماء إلى ” الجنوب ” أو ” الشمال “.
وهناك من يقترح أيضا أن يتحول مجلس الأمن إلى مجلس تنفيدي للأمم المتحدة يتمتع بصلاحيات والسلطات اللازمة لتمكينه من اتخاد القرارات التنفيذية في كافة المجالات ” الدبلوماسية الوقائية ” أو ” صنع” أو” حفظ ” أو ” بناء ” السلام والسلم. وهو ما يعني أن تكون له نفس الصلاحيات فقط في مجال قمع العدوان وإنماء أيضا في مجالات حماية البيئة ومعالجة الفقر وحماية حقوق الإنسان…إلخ. على أن يشكل هذا المجلس من 25_ 30 مقعدا. وأن تشغل دول دائمة العضوية نصف مقاعد هذا المجلس يتم تحديدها على أساس مجموعة من المعايير تأخد في إعتبارها مجمل عناصر القوة الشاملة: من عسكرية وإقتصادية وديموغرافية…إلخ وتضمن تمثيلا متوازنا للمجتمع الدولي بأقاليمه الجغرافية والثقافية وحضاراته الرئيسية، أما الصنف الآخر فتشغله دول غير دائمة العضوية يتم إنتخابها دوريا من جانب الجمعية العامة وفقا لنفس النظام المعمول به حاليا في شغل مقاعد العضوية غير الدائمة للمجلس.
وفي هذا الصدد فقد تم إقتراح يتمثل في أن ينبثق على المجلس التنفيذي أربع لجان أو مجالس نوعية: ” مجلس أمن ” تكون مهمته متابعة وإدارة المسائل المتعلقة بتسوية المنازعات أو حلها، ومجلس لشؤون ” التنمية المستدامة ” تكون مهمته متابعة وإدارة قضايا البيئة والتنمية والمعونة الفنية…إلخ، ومجلس لشؤون حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية (1).
ومن خلال جرد هذه المقترحات، تتضح رغبة واضعها في إيجاد توليفة تحفظ نوعا من التوازن: تحول دون سيطرة أي مجموعة إقليمية أو سياسية على مجلس الأمن وكذلك الحيلولة دون تمكين أي مجموعة منفردة من عرقلة صدور القرارات عن المجلس حتى يصبح مؤسسة أكثر ديمقراطية تسمح بتوسيع المشاركة في إدارة الشأن العام العالمي، بشكل يتطابق وتحقيق السلم والأمن الدوليين.
وحتى لا نقف وسط الطريق، فإن أي محاولة لإصلاح مجلس الأمن لن يكتب لها النجاح إن إقتصرت على جانب العضوية فقط وأغلقت حق النقض.
فماهي أهم المقترحات بخصوص هذا الحق الذي يشبه الحق الإلهي لملوك القرون الوسطى؟



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *