المجلس الإقتصادي والإجتماعي والأمانة العامة

في النظام العالمي الجديد : التحديات التي تواجه الأمم المتحدة
الفصل الثاني: التصورات والمقترحات المتعلقة بتحديد دور المنظومة الأممية لمواكبة البيئة الدولية الجديدة.
المبحث الثاني: أهم المقترحات المتعلقة بأجهزة الأمم المتحدة تماشيا والواقع الدولي الجديد
المطلب الثاني: المجلس الإقتصادي والإجتماعي والأمانة العامة:

خلال هذا المطلب سيتم مناقشة أهم المقترحات السائدة على الساحة الدولية بخصوص جهازي الأمم المتحدة اللذان لايقل أهمية عن الجمعية العامة ومجلس الأمن. ولأن فسحة الدراسة _ البحث _ في المكان والزمان لا يسمحان بالتعرض لهاذين الجهازين بالتفصيل التاريخي لكل جهاز والتطورات التي عرفها، ولاكذا كل الإقتراحات المنصبة على الإصلاح، وسنركز مقابل ذلك على الأهم من بين
(1):_ د. أحمد المعكف، حق الفيتو، الثقافة العربية 6/ 1984، مرجع سابق ص 159و 160.
المواقف والمقترحات. هكذا سنناقش في فرع أول المجلس الإقتصادي والإجتماعي وفي فرع ثاني الأمانة العامة.

فرع أول: المجلس الإقتصادي والإجتماعي:
يمارس المجلس الإقتصادي والإجتماعي نشاطه تحت إشراف الجمعية العامة، باعتباره أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة التي توجه وتنسق العمل الإقتصادي والإجتماعي للهيئة. وفي نطاق هذا المجال يعني المجلس بكثير من المسائل التي يتوقف عليها بناء مجتمع عالمي أفضل يتسم بالرخاء والإستقرار والعدالة، ومن بين ما يعني به المجلس من مسائل: ” تخطيط التنمية الإقتصادية ” و ” العون المالي والفني ” للدول النامية وكذلك التنمية الصناعية، و” رفع مستويات التربية والتعليم والثقافة “، ورعاية الطفولة والشباب في العالم، ومنع التمييز، والحماية الدولية للاجئين…وفي سبيل إصدار التوصيات أو القرارات المتعلقة بمثل هذه المسائل الإقتصادية والإجتماعية، يجري المجلس الأبحاث والدراسات، ويضع التقارير التي تدخل في إطار إختصاصاته، كما يحق له أن يعد مشروعات أو مشاريع الإتفاقيات، في مجال العمل الإقتصادي والإجتماعي ليعرض على الجمعية العامة، والمجلس له أيضا أن يدعو لعقد مؤتمرات دولية إذا لزم الأمر ويتكون المجلس الإقتصادي والإجتماعي حاليا من 54 عضوا تنتخبهم الجمعية العامة لفترات متداخلة من ثلاثة سنوات. وتخصص المقاعد في المجلس على أساس التمثيل الجغرافي بتخصيص أربعة عشر مقعدا لإفريقيا، وأحد عشر مقعدا لدول آسيا، وستة مقاعد لدول أوربا الشرقية، وعشر مقاعد لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبيي، وثلاثة عشر مقعدا لدول أوربا الغربية ودول أخرى. ويتجمع المجلس شهريا في دورات قصيرة تستغرق عدة أيام، كما يعقد دورة سنوية مدتها 4 أسابيع في يوليوز.
ينسق المجلس الإقتصادي والإجتماعي أعمال وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وعددها 14، و 10 لجان فنية، وخمس لجان إقليمية (1)، ويتلقى تقارير من 11 صندوقا وبرامجا للأمم المتحدة. وهو يصدر التوصيات في مجال السياسة العامة إلى منظومة الأمم المتحدة والدول الأعضاء. وبموجب الميثاق، فإن المجلس الإقتصادي والإجتماعي مسؤول عن تحقيق مستوى أعلى للمعيشة…
(1):_ هذه اللجان الإقليمية هي: اللجنة الإقتصادية الأوربية، واللجنة الإقتصادية لآسيا والشرق لأقصى، واللجنة الإقتصادية لأمريكا اللاتينية واللجنة الإقتصادية لإفريقيا واللجنة الإقتصادية لشمال غرب آسيا.

وفي إضطلاع المجلس بولايته, يتشاور مع الأكاديميين، وممثلي قطاع الأعمال وأكثر من 2100 منظمة غير حكومية مسجلة.
وإذا كان المجلس يستهدف توجيه العمل الجماعي في حل المشكلات الدولية ذات الطابع الإقتصادي والإجتماعي، ومنها مثلا تحقيق التقدم الإقتصادي والإجتماعي في البلاد الآخذة في النمو، بالرفع من المستويات المعيشية للمواطنين فيها، فضلا عن العمل على تحقيق التعاون الدولي في مسائل الثقافة التعليم، والعمل على توطيد حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية بلا تمييز، ويعتبر المجلس مسؤولا عن تحقيق هذه الأغراض أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي سبيل ذلك يقوم المجلس _ كما أشرنا_ ببعض الدراسات الخاصة بالمشكلات الدولية في مجاله الخاص، ووضع تقارير بشأنها، وتقديم توصياته عنها إلى الجمعية العامة والدول الأعضاء والوكالات المتخصصة وإعداد مشروعات القرارات بشأن المسائل الداخلة في إختصاصاته والدعوة إلى عقد المؤتمرات الدولية بشأن هذه المسائل وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الجمعية العامة في صددها وإمداد مجلس الأمن بالبيانات والمعلومات التي يطلب المجلس موافاته بها والحصول على تقارير من الدول الأعضاء بشأن التدابير التي إتخدتها لتنفيذ توصياته أو توصيات الجمعية العامة بشأن المسائل الداخلية في إختصاصه. فإن السؤال المطروح بخصوص إصلاح هذا الجهاز المهم والرئيسي يبقى كيف يتم إصلاح المجلس ؟
وأثناء بحثنا عن الإجابة على هذا السؤال صادفنا ثلاث إتجاهات رئيسية:
الإتجاه الأول: طالب بتخفيض عدد الدول الأعضاء في المجلس والتي تبلغ حاليا 54 عضوا، وهو عدد كبير لا يسمح بمناقشة مجدية وفعالة للقضايا العديدة المطروحة على جدول أعماله.
الإتجاه الثاني: يرى ضرورة تحويله إلى جهاز عام تمثل فيه كل الدول الأعضاء وإلغاء اللجنتين الثانية والثالثة في الجمعية العامة والتي تعتبر مداولاتها تكرارا للمناقشات التي تدور في المجلس الإقتصادي والإجتماعي.
الإتجاه الثالث: لا يرى فقط تخفيض عدد الأعضاء فيه، وإنما أيضا تحويله إلى ” مجلس أمن إقتصادي ” له من السلطات مجلس الأمن في مسائل الأمن والسلم الدوليين.
ولئن كان من الإتجاهات الثلاث، الأقرب إلى الواقعية، وملائمة الظرفية الدولية الحالية، فلعله الإتجاه الثالث الذي يوجد إجماع حول قيامه رغم الإختلاف الجوهري بين طرفين حول المسائل المتعلقة بالعضوية والسلطات: طرف الغرب بزعامة الولايات المتحدة، ويريد لمجلس الأمن الإقتصادي أن يكون نسخة أو على الأقل على نفس الخط الذي يسير عليه مجلس الأمن، لخدمته المصالح الحساسة للغرب،

وطرف ثاني فاضل منذ أواسط السبعينات ولايزال من أجل نظام إقتصادي عالمي جديد، مشكل أساسا من دول العالم الثالث، والتي لها نصيب يحترم ضمن خريطة المجلس الإقتصادي والإجتماعي حاليا. فماهي غايات المجلس الجديد وما هي حضوض تميزه عن باقي الأجهزة الأخرى من حيث جدول الأعمال، وكذا العضوية ؟
أ_ الغايات (غايات المجلس الإقتصادي) : يقوم المجلس المقترح بالمهام التالية: (1)
◄ _ التقييم المتواصل للحالة العامة للإقتصاد العالمي والتفاعل بين المجالات السياسية الرئيسية.
◄_ ضمان التناغم بين أهداف سياسات المنظمات الدولية الرئيسية (هيئات بريتون وودز، والمنظمة      العالمية للتجارة) مع الإعتراف بأدوارها المتميزة.
◄_ تعزيز الحوار الذي يهدف إلى التوصل إلى إتفاق جماعي طويل بين الحكومات بشأن تطوير النظام الإقتصادي الدولي، في حين يوفر منبرا عالميا لبعض القوى الجديدة في الإقتصاد العالمي مثل المنظمات الدولية.
ب_ جدول الأعمال (جدول أعمال المجلس الإقتصادي) : سيقوم (مجلس الأمن الإقتصادي) بتوفير القيادة السياسية ؤيعزز إتفاق الرأي بشأن القضايا الإقتصادية الدولية، حيث تكون هناك تهديدات طويلة الأجل للأمن بمعناه الواسع، مثل الأزمات الإيكولوجية المشتركة، وعدم الإستفرار الإقتصادي…, وسوف يعني المجلس كذلك بقضايا السياسات، بيد أنه سيقوم، بوظائف تداولية وليست تنفيدية (2)، ولن يكون مسؤولا بصفة مباشرة عن أعمال وكالات الأمم المتحدة، ومؤسسات بريتون وودز، لكنه سوف يؤثر بالتأكيد فيها من خلال إتصال أعماله بأنشطة تلك المؤسسات، ونوعية هذه الأعمال (3). وسيكون بمقدور الدول والمؤسسات الأخرى أن تضيف بنودا إلى جدول الأعمال، وذلك بغية ضمان معالجة قضايا غير تلك التي يثيرها العدد المحدود من أعضاء المجلس، كما يقترح أيضا أن يجتمع المجلس مرتين كل عام، وأن يعقد دورات إستثنائية إذا تطلبت الظروف ذلك. كما يجب أن تعقد الجلسات مرة سنويا على مستوى رؤساء

(1):_ نص تقرير لجنة ” إدارة شؤون المجتمع العالمي ” جيران في عالم واحد، مرجع سابق ص 177.
(2):_ وهذا ما تدافع عنه الدول الغربية_ في حالة سيطرة البلدان الثالثية على عضوية المجلس المقترح_ بخلع كل سلط المجلس التنفيذية وتجريده من كل الإمكيانات والوسائل المؤثرة في مجال إشغاله وإهتمامه وجعله هيئة صورية، لايتعدى عملها تقديم التقارير والتوصيات الغير ملزمة للدول الأعضاء إلى كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن مقابل وجهة نظر دول العالم الثالث المطالبة بتكمين مجلس الأمن الإقتصادي بإمكانيات قانونية ومادية لتنفيذ قراراته (المتوقع أن تكون ملزمة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة)، على غرار صلاحيات وسلطات مجلس الأمن.
(3):_ نص تقرير لجنة ” إدارة شؤون المجتمع العالمي “، جيران في عالم واحد، مرجع سابق ص 178.

الحكومات، وخلاف ذلك على مستوى وزراء المالية، ويمكن إشراك وزراء آخرين، مثل وزراء التجارة، عند الإقتضاء، وسيكون هناك حاجة إلى هيئة معاونة من الممثلين الرسميين لضمان التحضير المناسب للمناقشات الوزارية، ومتابعتها.
ج_ العضوية والهيكل (عضوية المجلس الإقتصادي, هيكل المجلس الإقتصادي) : على خلاف المجلس الإقتصادي والإجتماعي الذي يضم في عضويته 54 عضوا والتي تحول دون إمكانية إتخاد وتنفيذ المقررات اللازمة، ولكي يكون مجلس الأمن الإقتصادي فعالا. يتعين أن يكون عمليا وذا كفاءة، ومن تم صغيرا. وعليه أن يستحوذ على الأولوية في إهتمام وزراء الإقتصاد الرئيسين في البلدان الكبرى (1)، ومن بين الأساليب المحتملة المختلفة لتشكيل الهيكل التنظيمي، الإعتماد على سلطة مجلس الأمن بإعطائه بعدا إقتصاديا، وإنشاء هيئة منفصلة داخل الأمم المتحدة يتم تشكيلها على غرار مجلس الأمن وإن كانت مستقلة عنه، وإجمالا فقد حبذت اللجنة التجمع الأخير، بإعتبارها هيئة منفصلة، ستكون قادرة بشكل أفضل على الإضطلاع بولاية جديدة ثثضمن القيام بدور المظلة التي تمتد لكي تشمل المؤسسات المالية الدولية والمنظمة العالمية للتجارة، وسيعمل مجلس الأمن الإقتصادي على أساليب الإجماع، دون أن يكون هناك، حق استخدام الفيتو، وعلاوة على ذلك, فإن الطابع القصير الأجل لصنع القرار في مجلس الأمن، وإشتغاله بالمسائل المتعلقة بالسلم والأمن، لايجعل منه نموذجا ملائما لمجلس الأمن الإقتصادي وتجدر الإشارة إلى أن هناك مجموعة متنوعة من المعايير يتعين إستفاؤها فيما يتعلق بالعضوية وهي كالتالي: (2)
◄_ سيتم تمثيل أكبر الإقتصاديات في العالم كحق أصيل لها، وستكون أرقام الناتج المحلي الإجمالي إستنادا إلى تعادل القوة الشرائية، والتي تستخدمها الآن الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، هي النقطة المرجعية المناسبة لذلك.
◄_ يجب أن يكون هناك أيضا تمثيل متوازن بين الأفاليم، وسوف يوفر ذلك النظام التأسيسي الفائم على التقسيم إلى دوائر كما سيكفل المشاركة من جانب بعض الدول الأصغر.
◄_ يجب أن تتوفر درجة كافية من المرونة تتيح الفرصة للمنظمات الإقليمية القوية، التي أقامتها الدول الأعضاء فرصة المشاركة بالنيابة عن كافة أعضاءها.
◄_ وأخيرا يجب ألا يكون مجلس الأمن الإقتصادي أوسع من مجلس الأمن بعد إصلاحه على النحو المقترح في الفرع الثاني من المطلب الأول من هذا القصل، على أن الإفراط في التفصيل بشأن

(1):_ نص تقرير لجنة ” إدارة شؤون المجتمع العالمي “، جيران في عالم واحد، مرجع سابق, ص:179.
(2):_ نفس المرجع السابق, ص 180.

تفصيلات العضوية ليس هو المهم هنا، بل الأكثر أهمية هو الوفاء بالمعايير الرئيسية. ولاشك في أن القيادة الجيدة النوعية تعتبر عاملا أساسيا في نجاح الهيئة الجديدة (مجلس الأمن الإقتصادي) ولكي تحظى هذه القيادة بالمصداقية فإنها تحتاج إلى شخصية تتوفر لها منزلة عالية ودرجة كبيرة من الإستقلال، تعمل في مستوى تال للأمين العام للأمم المتحدة مباشرة لذلك يقترح أن تكون إدارة الأمانة العامة لمجلس الأمن الإقتصادي من بين مهام نائب جديد للأمين العام لشؤون التعاون الإقتصادي الدولي والتنمية كما يجب أن يعمل هذا الجهاز بتنسيق مع الأجهزة الأخرى ويعمل على سد النجوة بين المؤسسات الإقتصادية الدولية المختلفة.
كما يجب أيضا على المستوى العلمي أن يعمل مجلس الأمن الإقتصادي وموظفوه بشكل وثيق، مع موظفي مؤسسات بريتون وودز والمنظمة العالمية للتجارة، الشيء الذي يلغي العزلة المؤسسية القائمة في الوقت الراهن، فضلا عن العمل مع هيئات مثل منظمة العمل الدولية، وذلك من أجل تأكيد الأبعاد الإجتماعية لوظائفه. (1)

فرع ثاني: الأمانة العامة والتحديات الجديدة.

الأمين العام للأمم المتحدة هو رئيس الأمانة العامة للأمم المتحدة، وأهم موظف مدني دولي، وفي حين كان الدور الرئيسي الأصلي للأمين العام هو أن يعمل بإعتباره المسؤول الإداري الرئيسي للأمم المتحدة، فإن الوظائف السياسية للمنصب هيمنت على عمله لأمد طويل. وتمثل قضايا السلم والأمن، وحل المنازعات، وحفظ السلام _وستظل تمثل_ المشاكل الأساسية. بيد أن هناك جوانب أخرى للوظيفة، أقل بروز حتى الآن، كان لها أيضا أهمية كبرى، وتغذو أكثر أهمية على الدوام. إذ ينبغي للأمين العام أن يشجع على تطوير القانون الدولي, وأن يكون رقيبا على حقوق الإنسان وحاميا لها. وتضاعف الحاجة إلى التصدي لطائفة من المشاكل العالمية المعقدة قدر التحدي الذي تتسم به مهمته بالفعل. إن نهجا ناجحا للتصدي للمشاكل العالمية يتطلب قائدا يصوغ جدول الأعمال العالمي، ويوفر القيادة القكرية ويشجع العمل الجماعي(2). وللنجاح في هذه المهام ذات المطالب الكثيرة بلا نهاية، سيكون على الأمين العام تنسيق عمل ما يشكل حاليا منظومة متحولة للأمم المتحدة من الوكالات والبرامج المتخصصة، وتقوية هيكل الأمانة العامة والسماح بالتفويض المنتظم لبعض من مهام المنصب الكثيرة (3).

(1):_ نفس المرجع، ص 181.
(2):_ نفس المرجع، ص 313.
(3)_ نفس المرجع، ص 313

وفي المحل الأول، يتطلب الأمر أن يمنح العالم نفسه فرصة لضمان إختيار أفضل شخص ممكن لتولي الوظيفة. وأقل ما يقال إن الإجراءات الحالية لتعيين الموظف المدني الدولي الرئيسي في العالم تتم كيف اتفق وبلا تنظيم.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن سلطات النقض التي يحظى بها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن تهيمن على العملية وتعرقلها. وعلى مر السنين، أصبحت هذه العملية أسلوبا ضيق الأفق لضمان ترشيح من يمكن أن يحصل على تأييد الأعضاء الخمسة الدائمين والأصوات المطلوبة في الجمعية العامة. وليس هناك بحث منظم عن المرشحين المناسبين، ولا مقابلات لتفييمهم، ولا تقييم منهجي للمؤهلات المطلوبة أو المتوفرة في المرشحين، ولن نجد شركة في قطاع الأعمال يخطر ببالها تعيين المسؤول التنفيذي الأول فيها بهذه الطريقة. إن التحسين الجذري لهذا الوضع لابد أن يتضمن العناصر التالية (1):
◄_ ألا ينطبق حق على تسمية الأمين العام، ولكن يمكن النظر في أمر مرشحين من البلدان الخمسة دائمة العضوية (وقد تم إستبعادهم حتى الآن).
◄_ لاينبغي أن يرشح الأفراد أنفسهم للمنصب.
◄_ ينبغي أن يكون التعيين لفترة واحدة مدتها سبع سنوات.
◄_ ينبغي للحكومات أن تدرس بجدية المؤهلات المطلوبة في الأمين العام.
◄_ ينبغي فحص مؤهلات المرشحين ومدى ملاءمتهم قحصا مدروسا ومنهجيا.
وبالفعل يتعين تحسين إجراءات إختيار رؤساء برامج الأمم المتحدة وصناديقها ووكالاتها المتخصصة، لضمان الحصول على أفضل المرشحين. كما ينبغي إيلاء مزيد من الإهتمام بتوظيف وتنمية مستقبل موظفي الخدمة المدتية الدولية ككل، وكل أمين عام يجلب لهذا المنصب السامي، خصائص ومهارات فريدة، لكن كلا منهم يحتاج إلى بيئة تنظيمية تكمل سجاياه. إن إدارة منظومة الأمم المتحدة على نحو يتضمن تقديمها لهذه المساندة الحيوية هي أمر حاسم لنجاح الأمم المتحدة، ومن تم فإن الإدارة هي الوظيفة النهائية للأمين العام الذي يحتاج إلى الدعم العملي من الحكومات الأعضاء للقيام بها (2).
ويمكن تزكية هذه المقترحات وأخرى، كتلك التي جاءت في أحد تقارير الأمين العام الحالي للأمم المتحدة السيد كوفي عنان بمناسبة إنعقاد الدورة الأخيرة _الستين للمنظمة_. حيث جاء فيها (الفقرة المعنونة ب: جيم_ الأمانة العامة. المواد من 184 إلى 192.) مايلي:
(1):_ نفس المرجع، ص 314.
(2):_ المرجع نفسه، نقس الصفحة.

● 188 واليوم يجب أن يكون موظفو الأمم المتحدة: (أ) مؤهلين لمواكبة التحديات الجوهرية الجديدة في القرن الحادي والعشرين؛ (ب) وممكنين من إدارة العمليات العالمية المعقدة؛ (ج) وخاضعين للمساءلة.
● 189 أولا، إنني أتخد حاليا خطوات لإعادة تنظيم هيكل الأمانة العامة ليتواءم مع الأولويات في هذا التقرير. ويستطلب هذا إنشاء مكتب لدعم بناء السلام وتعزيز الدعم لكل من الوساطة (مهمة ” المساعي الحميدة ” التي أضطلع بها) والديمقراطية وسيادة القانون. وإضافة إلى ذلك، فإنني إعتزم تعيين مستشار علمي للأمين العام يتولى إستداء المشورة العلمية التطليعية الإستراتيجية بشأن مسائل السياسات، وتعبئة الخبرات العلمية والتكنولوجية من ذاخل منظومة الأمم المتحدة ومن المجتمع العلمي والأكاديمي الشامل.
● 190 إن إحراز تقدم حقيقي في ميادين جديدة تحتاج إلى موظفين تتوفر لديهم المهارات والخبرة اللازمتين لمواجهة التحديات الجديدة. ويتطلب ذلك أيضا جهودا متجددة لضمان ” أعلى مستوى من المقدرة والكفاية والنزاهة ” كما هو مطلوب في المادة 3_101 من ميثاق الأمم المتحدة، على أن يراعي في إختيارهم ” أكبر ما يسطاع من معاني التوزيع الجغرافي ” ويجب أن نضيف الآن، مع ضمان إقامة توازن عادل بين الرجال والنساء. وفي الوقت الذي يجب أن تتاح فيه للموظفين الحاليين فرص معقولة للترقي داخل المنظمة، فإننا لا نستطيع الإستمرار في الإعتماد على نفس المجموعة من الناس لتلبية جميع إحتياجاتنا الجديدة. ولذلك، أطلب من الجمعية العامة أن تمنحني السلطة والموارد اللازمتين لتقديم عرض، من أجل إضافة عناصر جديدة من الموظفين وتهيئتهم لمواكبة الإحتياجات الجديدة.
●191ثانيا، يجب تمكين الأمانة العامة من أداء عملها. وقد إقترح الفريق الرفيع المستوى أن أعين نائبا ثانيا للأمين العام من أجل تحسين عملية صنع القرار في مجال السلم والأمن. وبدلا من ذلك، قررت إنشاء آلية على غرار مجالس الوزراء (بسلطات تنفيذية أقوى من السلطات المخولة لمجموعة الإدارة العليا الحالية) بهدف تحسين السياسات والإدارة على السواء. وسيدعم هذه الآلية أمانة صغيرة للمجلس تكفل الإعداد لصنع القرار ومتابعة. وبهذه الوسيلة أتوقع أن أتمكن من ضمان إتخاد قرارات تتسم بقدر أكبر من التركيز والتنظيم والمساءلة. وينبغي أن يساعد ذلك في الإصلاح، ولكنه لن يكفي وحده لضمان إدارة فعالة للعمليات العالمية النطاق لمنظمة بهذه القدر من التعقيد. ويجب إعطاء الأمين العام، بوضفة الموظف الإداري الأول في المنطقة، سلطات إدارية أعلى مستوى وأكثر مرونة. إذ ينبغي أن تتوفر للأمين العام القدرة على إجراء التعديلات اللازمة في ملاك الموظفين، وألا يواجه في ذلك أي قيود
لا مبرر لها. كما يحتاج نظامنا الإداري إلى تحديث شامل. ولذلك، أطلب من الدول الأعضاء أن تعمل معي من أجل إجراء إستعراض شامل لقواعد الميزانية والموارد البشرية التي تحكم عملنا.
● 192 ثالثا، يجب أن نستمر في تحسين الشفافية والمساءلة في الأمانة العامة، لقد إتخدت الجمعية العامة خطوة مهمة نحو زيادة الشفافية بجعل عمليات مراجعة الحسابات الداخلية متاحة للدول الأعضاء عند طلبها. وأعمل حاليا على تحديث فئات أخرى من المعلومات التي يمكن جعلها متاحة بصورة روتينية. وإنني بصدد إنشاء مجلس للأداء الإداري لضمان مساءلة كبار المسؤولين عما يقومون به من أعمال وما تحققه وحداتهم من نتائج. ويجري العمل حاليا في عدد من التحسينات الداخلية الأخرى. والهدف من هذه التحسينات هو توجيه نظامنا الإداري وسياساتنا في مجال الموارد البشرية لتتفق وأفضل الممارسات المتبعة في المنظمات العالمية العامة والتجارية الأخرى. ومن أجل زيادة تحسين المساءلة والمراقبة، إقترحت أن تأمر الجمعية العامة بإجراء إستعراض شامل لمكتب خدمات الرقابة الداخلية بغية تعزيز إستقلاله وسلطت، فضلا عن تعزيز خبراته وقدراته. وآمل أن تتخد الجمعية العامة إجراء عاجل بشأن هذا الإقتراح.
وبصفة عامة، هناك حاجة إلى إضفاء الطابع الإحترافي على تعيين كبار الموظفين، فكل منصب ينبغي أن يتضمن وصفا للوظيفة، وينبغي أن تقوم فرق مستقلة من الخبراء بإجراء خبرات للمرشحين لتقييمهم، وتقييم أدائهم على فترات منتظمة. ومن تم فإنه يجب أخد منصب الأمين العام بالثقل والأهمية الذي يشكلها، حتى يساهم في تفعيل الأمم المتحدة ويكون منبرا عالميا يتحقق من خلاله السلم والأمن الدوليين في شموليته.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *