شروط اللجوء إلى صندوق مال الضمان وحالات تدخله

صندوق مال الضمان
الفصل الثاني: شروط اللجوء إلى صندوق مال الضمان وحالات تدخله.

عمد المشرع المغربي إلى تخصيص نصوص قانونية تحمي الضحايا الذين يصابون من جراء حوادث السير، وهي تتجلى في ظهير 2 أكتوبر 1984 المتعلق بقانون تعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات برية ذات محرك الذي حل محل العديد من النصوص السابقة التي ترجع إلى عهد الحماية، إلا أن هذا الظهير ونظرا للشروط والمساطر التي يشترطها للخضوع لمقتضياته، جعل فئة واسعة من المتضررين مجردة من الاستفادة من أي تعويض، حتى في حالة الوفاة، الشيء الذي دفع المشرع إلى إحداث صندوق مال الضمان ليتكفل بتعويض هؤلاء الضحايا، وهو يعد بذلك مؤسسة احتياطية التدخل، وقد حددت حالات تدخله (المبحث الثاني) كما أنها لا يمكن اللجوء إليه إلا بتوفر شروط محددة حصرا (المبحث الأول).
المبحث الأول: شروط اللجوء إلى صندوق مال لضمان
من أجل اللجوء إلى صندوق مال لضمان يجب أن تتوفر مجموعة من الشروط تتعلق بالسيارة، وبطبيعة الضرر والمتضرر ومكان الحادثة، ولذا وجب أن نتناول كل نقطة على حدة في مطلب خاص.
المطلب الأول: الشرط المتعلق بالسيارة
إن الأضرار الجسمانية التي تخول الضحايا حق اللجوء إلى صندوق مال الضمان هي الأضرار الناتجة عن حوادث السير التي تسببت فيها السيارات المحددة حصرا في الفصل الأول من ظهير 22 فبراير 1955، والذي جاء فيه “وتدخل في جملة السيارات الدراجات النارية ذات المحرك والعربات المجرورة والمتجولة في الطرق ما عدا العربات التي تسير على سكة حديدية”.
أما العربات التي لا تتوفر على محرك فإن ضمان الصندوق لا يشملها، ومن ثم فالغاية من تدخل صندوق مال الضمان هو ملئ الفراغ الذي تتركه بعض الحالات المتعلقة بالتامين الإجباري للمسؤولية المدنية الناتجة عن استعمال عربات ذات محرك وإذا ما رجعنا إلى مقتضيات ظهير 20 أكتوبر 1969 المتعلق بالتأمين على السيارات نجده يقضي بتطبيق إجبارية التأمين على كل العربات أو مجموع العربات المزودة بمحرك وعلى مقطوراتها التي تسير في الطريق العمومية من غير أن تكون متصلة بسكة حديدية، بينما نجد الفصلان 3 و4 من الشروط النموذجية ينصان على المسؤولية المدنية للعربات ذات المحرك أثناء السير أو خارجه.
أما ظهير 22 فبراير 1955 فنجده ينص على أن الصندوق يتدخل في الأضرار البدنية الناتجة عن استعمال العربات السيارة بما فيها الدرجات ذات المحرك أو استعمال مقطوراتها والتي تسير فوق اليابسة باستثناء العربات المرتبطة بسكة حديدية، أما المادة 134 من مدونة التأمينات الجديدة “يتحمل صندوق ضمان حوادث السير التعويض الكلي أو الجزئي للأضرار البدنية التي تسبب فيها عربة برية، ذات محرك غير مرتبطة بسكة حديدية أو بواسطة مقطوراتها أو شبه مقطوراتها…”
فالعبارات المستعملة في ظهير 22/02/1955 أوسع من تلك التي استعملها ظهير 20 أكتوبر 1969 فالأول تشمل عباراته جميع العربات التي تسير فوق الأرض، أما الثاني فلا يشمل إلا العربات التي تسير فوق الطرق العمومية، فمثل هذا التناقض من شأنه أن يؤدي إلى عدة تساؤلات حول مصير الحوادث المرتبكة من طرف بعض العربات المجهزة بمحرك إذا كانت تسير فوق اليابسة وعن مدى إمكانية مطالبة صندوق مال الضمان بالتعويض، عند ثبوت عسر المسؤول المدني كالطائرات الصغيرة مثلا وهي عربات مجهزة بمحرك عندما تسير فوق اليابسة وخصوصا الطائرات الصغيرة التي يملكها الخواص، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض العربات البرمائية أو العربات الفلاحية كالجرارات وآلات الحصاد.
ويزداد الأمر تعقيدا حينما نعلم أن ظهير 20 أكتوبر 1984 ومن قبله ظهير 6 شتنبر 1969 لم يحددا مفهوم الطريق العام مما كان سببا في إثارة بعض المشاكل في التطبيق لتحديد المسؤولية وضمانها من طرف شركة التامين، وهكذا انطلاقا من الفصل الثاني من ظهير 1969 والذي اكتفى بالقول بوجوب تأمين المسؤولية لمالكي العربات التي تسير في الطريق العمومية من غير أن تكون لها اتصال بسكة حديدية وهو ما يعني: 1-أن جميع الحوادث التي تقع بواسطة القطارات تعتبر حوادث سير ما عدا تلك التي تقع في الورشات أثناء الإصلاح حيث تعتبر حوادث شغل.
2-أن الطريق العمومي إذا استثنينا الحالة المذكورة أعلاه يحدد حسب الحالات، ومن هنا وحسب ما يجب اعتباره طريقا عاما وتطبق فيه لوائح السير والجولان وبقية القوانين الأخرى هو الطرق السيارة المفتوحة للعموم، ومسالك الدواب، ومسالك الراجلين، والطرق التي تصل بين القبائل أو بين القرى أو يستعملها الناس للوصول إلى الأسواق أو المزارع وكذا الممرات التي تستعملها القوافل أو الأفراد في الصحراء مثلا، ولو لم تكن معالم الطريق العادي واضحة ( ).

المطلب الثاني: الشرط المتعلق بالضرر
جاء في الفصل الأول من ظهير 22 فبراير 1955 ما يلي: “يؤسس صندوق مال الضمان يستفيد منه المصابون بحوادث السيارات ويخصص بتعويض الجزء أو الكل عن الأضرار التي تمس هؤلاء في أبدانهم من جراء أحداث السيارات”.
بينما نص الفصل الأول من قرار 23/02/1955 المطبق للظهير أعلاه على أن “صندوق مال الضمان يتحمل التعويضات الواجبة للمصابين في أبدانهم بحوادث أو ذوي حقوقهم” و هذا ما أكدته المادة 134 من قانون 99-17.
يتبين من الصيغة التي استعملها المشرع أن الضرر المعوض هو الضرر البدني اللاحق بالضحية أو ذوي حقوقه وعليه يستثنى من نطاق الضمان جميع الأضرار المادية التي تلحق بالعربات أو الألبسة أو غيرها من الأشياء.
وهنا يطرح التساؤل حول إمكانية تعويض الصندوق عن الضرر المعنوي.
وبالرجوع إلى الاجتهادات القضائية نجد أن المجلس الأعلى أقر في بداية الأمر في قراره عدد 136 الصادر بتاريخ 23/02/1977 في الملف المدني عدد 50004 بأن صندوق مال الضمان لا يتحمل التعويضات المحكوم بها عن الضرر المعنوي ( )، غير أنه ما لبث أن تراجع عن هذا الموقف عندما قضى بأن صندوق مال الضمان مسؤول كذلك عن تغطية الأضرار المعنوية اللاحقة بذوي حقوق الضحية معللا ذلك بأنه إذا كان الفصل الأول من ظهير 22/02/1955 قد نص على الأضرار البدنية، فمفهومها الواسع، فإن الفصل الأول من القرار التطبيقي 23/02/1955، أضاف إلى ذلك تعويض ذوي الحقوق بمفهوم الإطلاق دون تمييز بين من لحقهم ضرر مادي أو معنوي ( ).

المطلب الثالث: الشرط المتعلق بالمتضرر
للاستفادة من صندوق مال الضمان يشترط المشرع ما يلي:
1-أن يكون الضحايا أو أصحاب الحقوق قاطنين بالمغرب أو من رعايا دولة يتمتع فيها الرعايا المغاربة بنفس الحقوق الناتجة عن مقتضيات ظهير 22/02/1955 أي أن يكون مواطنا لدولة تتعامل مع المغرب بالمثل.
2-يجب على المصاب أو ذوي حقوقه أن يثبتوا بان حادثة السير تخولهم الحق في مطالبة صندوق مال الضمان بالتعويض.
3-يجب على المصاب أو ذوي حقوقه ألا يكونوا ممن حصلوا على تعويض من جهة أخرى كصندوق الضمان الاجتماعي مثلا.
ولا يستفيد من تعويضات صندوق الضمان إلا المصاب أو ذوي حقوقه الذين حددهم المشرع دون غيرهم من الأشخاص وقد استثنت المدونة في مادتها 134 طائفة من الأشخاص من تعويضات الصندوق ويتعلق الأمر:
*بمالك العربة ما عدا في حالة السرقة وكذا السائق، وبصفة عامة كل شخص له حراسة هذه العربة عند وقوع الحادثة.
*الممثلون القانونيون للشخص المعنوي المالك للعربة البرية ذات محرك إذا كانوا منقولين على متنها.
*أجراء أو مأجورو مالك أو سائق العربة  البرية ذات المحرك الذي تقع عليه مسؤولية الحادثة أثناء قيامهم بعملهم.
*في حالة سرقة العربة البرية ذات محرك مرتكبو السرقة ومشاركوهم وكذا الأشخاص الآخرون المنقولون على متنها عدا إذا أثبت هؤلاء حسن نيتهم.
غير أنه يمكن للأشخاص  المشار إليهم المطالبة بالاستفادة من صندوق ضمان حوادث السير إذا كانت مسؤولية الحادثة التي تسببت فيها عربة برية ذات محرك تقع على من له حراستها وذلك في حدود هذه المسؤولية ومما سبق يتبين أن المتضرر المستحق للتعويض من قبل صندوق الضمان  يجب أن يكون ممن تتوفر فيه صفة الغير.

المطلب الرابع: الشرط المتعلق بمكان الحادثة
الشرط الأساسي في هذا الصدد هو أنه من أجل أن يستفيد المتضرر من ضمان صندوق مال الضمان وتعويضاته يجب بالإضافة إلى الشروط السابقة ذكرها، أن يكون الحادث قد وقع داخل الإقليم الترابي للدولة المغربية وذلك وفق معايير منصوص عليها في القانون الدولي، ومن ثم فعلى المتضرر أن يثبت أن الحادثة التي حدثت له في الطريق قد وقعت داخل التراب المغربي وله أن يثبت ذلك بكافة وسائل الإثبات.
_______________
-أحمد الخمليشي، القانون الجنائي الخاص، الجزء الثاني: ص 137.
-قضاء المجلس الأعلى عدد 26، ص 13.
-قرار رقم 402 بتاريخ 20/01/1985 عن الغرفة الأولى بالمجلس الأعلى الملف المدني رقم 92962 منشور بمجلة رابطة القضاء مارس 1986 عدد 16-17 ص 55.



   4 Comments


  1. benomarable
      9 February, 2011

    السلام عليكم اين يوجد موقع صندوق مال الضمان العام وشكرا

  2. عبد الحليم اكحيل
      3 May, 2014

    السلام عليكم
    اريد موضوع حول صندوق ضمان حوادث السير ادارته و موارده و حالات تدخله و الاشكالات الواقعية التي يثيرها

    جزاكم الله بخير

  3. ايت بلعيد محمد
      25 December, 2014

    السلام عليكم
    في 16/12/2014تعرض والدي رحمه الله الى حادثة سير مميتة اردته حافلة النقل رقم09 بالحي الحسني البيضاء قتيلا
    هل يمكننا سيدي ان نستفيد من خدمات صندوق ضمان الحوادت ولكم جسيدي جزيل الشكر والسلام عليكم

  4. azzeddine elyamnaoui
      27 December, 2015

    السلام عليكم.
    تعرض اخي عزالدن اليمناوي لحادتة سير بوادئ زم في سنة 1988 ..و سبق لاخي ان زار مقرصنوق مال الضمان في 2004 و كانت انذاك قضيته مازالت معروضة على محكمة النقد و الابرام.فقدت الاتصال بالمحامي ا محد افريحة بعدما انتقل الى الرباط .اريد معرفة هل التعويض صرف ام مازال .
    و شكرا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *