حكم الطلاق وشروطه – المبحث الثاني:
سنحاول في هذا المبحث تسليط الضوء على كل من حكم الطلاق وشروطه

المطلب الأول: حكم الطلاق
إن الطلاق وغن كان مشروعا إلا أنه لا ينبغي اللجوء إليه إلا عند الضرورة القصوى وذلك لما يخلقه من هدم الأسرة وتشتيت شملها، لهذا كرهه الشرع وأبغضه فقد روي عن ابن عمران أن رسول الله  قال: “أبغض الحلال عند الله الطلاق”( )
ولأن في الطلاق كفر لنعمة الله، فإن الزواج نعمة من نعمه، وكفران بالنعمة حرام فلا يحل إلا لضرورة ( ). لذلك فإن الأصل في الطلاق أنه مكروه إذا وقعه الزوج من غير سبب يضطره إلى ذلك أو دافع يدفعه إلى إيقاعه.

إلا أنه قد تعتريه باقي الأحكام الشرعية الأخرى حسب الحالات التالية:
أ-يكون واجبا في طلاق الحكمين بعد الشقاق بين الزوجين إذا رأيا أن الطلاق هو الوسيلة لقطع الشقاق، وأيضا في اللعان والزواج الفاسد.
وكذلك طلاق المولى بعد التربص مدة أربعة أشهر لقوله تعالى:  للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاء وأفاءوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن اله سميع عليم ( ).
ب-يكون جائزا: وذلك عندما يكون الزواج راغبا عن زوجته ولا يشتهي الاستمتاع بها ولا تطيب نفسه بأن يتحمل نفقاتها، فقد روى بعض العلماء أن الطلاق في هذه الحالة جائز.
ج-يكون حراما إذا كان بدعيا (كمما سنرى لاحقا) ومنه الطلاق أثناء الحيض.
د-وقد يكون مندوبا وذلك إذا كانتا الزوجة غير عفيفة ويخشى الزوج أن يدنس شرفه.
أو تدخل في نسبه من ليس منه، وقال الإمام أحمد رضي الله عنه لا ينبغي له إمساكها، وذلك لأن نقصا لدينه ولا يامن إفسادها لفراشه، ولا بأس بالتضييق عليها في هذه الحال، لتفتدى منه، قال تعالى:  ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ( ).

المطلب الثاني: شروط الطلاق
لا يمكن تصور الطلاق دون وجود زوج وزوجة تبعا لزواج صحيح، إلا أنه خلال الحياة الزوجية قد تطرأ عوارض كالجنون أو أن يكره الزوج على إيقاع الطلاق… وعليه وحتى يعتبر هذا الأخير صحيحا لابد من توفر بعض الشروط بعضها يخص الزوج (الفقرة الأولى) وبعضها الآخر يعني الزوجة (الفقرة الثانية) وثم أخيرا شروط تتعلق بالصيغة (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: الشروط المتعلقة بالزوج.
سبق و أن أشرنا إلى أنه لا يمكن تصور طلاق بدون زوجين، وذلك تبعا لزواج صحيح، وحتى يصدر الطلاق ويوقع آثاره لابد أن يصدر عن زوج وهو في كامل أهليته حتى تصح تصرفاته، وتكتمل الأهلية بالعقل والبلوغ والاختيار، كما يجب أن تكون إرادة المطلق حرة سليمة من العيوب التي قد تعدمها أو تؤثر عيها على الأقل، وتبعا لذلك سوف نبحث في الحالات التالية:
أ-طلاق الصبي قبل بلوغه:
المشهور في المذهب المالكي أن طلاق الصبي الغير البالغ يقع غير نافذ أصلا، بما أن مدونة الأسرة قد حددت في المادة 19 سن الزواج في 18 سنة شمسية كاملة، فإنه لا يتصور في ظلها أن يطلق البالغ، ولعل ذلك راجع إلى أن الطلاق من التصرفات التي تحتاج إلى الإدراك الكامل الوافر، و هذا لا يتحقق في الصبي وإن كان عاقلا لقرب عهده باللهو واللعب، وفي هذا يروي أصحاب السنن عن علي كرم الله وجهه، عن النبي  أنه قال: “رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل” ( ).

ب-طلاق المجنون والمعتوه:
لا يقع طلاق المنون للحديث السابق، لأن العقل هو أداة التفكير ومناط التكليف وهو غير محقق في المجنون( ).
والجنون( ) هو احتلال في العقل يفقد الإدراك تماما، وغالبا ما يصحبه اضطراب وهياج، وعليه فإن طلاق المجنون سواء كان جنونه مطبقا أو متقطعا لا يقع مطلقا، وهو يستوي مع المعتوه طالما أن المشرع المغربي لم يفته في باب الطلاق على أنه هناك رأي يقول على انه ليس هناك ما يمنع النائب الشرعي من أن يراجع القضاء من أجل الحكم بطلاق المجنون لزوجته متى اتضح يقينا أن في استمرار زواجه ضرر كبير يصيبه.
ويدخل في حكم المجنون المعتوه ( ) لعدم إدراكه.

ج-طلاق السكران:
ثار خلاف كبير بين فقهاء الشريعة الإسلامية حول مدى صحة التصرفات القولية والفعلية الصادرة عن السكران، واختلفوا بالخصوص حول الطلاق الصادر عنه وهل يصح أم لا يصح.
فقد ذهب فريق من الفقهاء إلى أن الطلاق السكران يقع متى سعى مختارا( )إلى تناول المخدر أو الخمر وبالتالي تعطيل إدراكه بنفسه.
وذهب فريق آخر إلى أن العبرة بالحالة القائمة وقت السكر، بصرف النظر عن سببها- والسكران في حالة سكره يكون فاقدا التمييز الذي تتوقف عليه صحة الالتزام بالأحكام الشرعية، فهو يأخذ حكم المجنون والمعتوه و الذي أجمعت المذاهب السنية على عدم جواز طلاقه.
وقد عملت مدونة الأسرة كما كان الحال عند سابقتها على عدم قبول الإذن بالطلاق السكران الطافح( )، وهي بذلك تميز بين السكر الطافح والسكر العادي غير الطافح، وهو الذي لا يعطل الإدراك فأجازت الطلاق في الحالة الثانية دون الأولى، و هذا حكم مأخوذ عن أئمة الفقه المالكي، ويدخل في حكم السكران كل من فقد التحكم في قواه العقلية عن طريق تناول مخدرات وكما شابهها، ويبقى في النهاية أن درجة السكر مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع حيث لا رقابة إلا من حيث التعليل.

د-طلاق الغضبان:
الغضب قد يشتد فيصل إلى درجة تحتل معها أقوال الشخص وأفعاله وفي هذا الصدد جاء في حديث رواه الإمام أحمد في رواية حنبل، وحديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت النبي  يقول: “لا طلاق ولا عتقا في إغلاق” يعني الغضب، يقول ابن قيم الجوزية في زاد المعاد نقلا عن شيخه ابن تيمية: “وحقيقة الإغلاق أن يعلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام أولا يعلم له كأنه انغلقت عليه قصده وإرادته…”( ).
والغضب على ثلاثة أقسام:
*أولهما ما يزيل العقل فلا يشعر صاحبه بما قال وهذا لا يقع بلا نزاع طلاقه.
*ثانيهما ما يكون فيه مبدئه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول قصده فهذا يقع طلاقه بلا نزاع حيث لم يعير عقل الغضبان.
*وآخرها أن يستحكم ويشتد به الغضب، فلا يزيل عقله كلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال، و هذا محل نظر وعدم وقوعه قوي مرجح.
هذا وقد نصت مدونة الأسرة في مادتها 90 أنه “لا يقبل طلب الإذن بالطلاق… الغضبان إذا كان مطبقا”.

هـ-طلاق المكره:
الإكراه حسب ق ل ع هو إجبار يباشر من غير أن يسمح به القانون يحمل بواسطته شخص شخصا آخر على أن يعمل بدون رضاه( )، وعليه فالمكره هو الذي لا إرادة له ولا اختيار ولما كانا أساس التكيف فإذا انتفيا انتفى التكليف واعتبر المكره غير مسؤول عن تصرفاته لأنه مسلوب الإرادة.
ويجمع المالكية والشافعية والحنابلة على أن طلاق المكره لا يقع تطبيقا لقوله عز وجل :  إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ( ) وقوله  : “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” ( )، ذلك أن المكره وإن فاه بلفظ يفيد الطلاق إلا أنه لم يقصده مطلقا، إنما قصد دفع الأذى عن نفسه أو عن ولده أو ن عرضه أو ماله، ومن تم يكون اختياره للطلاق فاسدا لا يعتد به.
ويذهب الأحناف أن الإكراه لا يفسد الطلاق لأن الإكراه عندهم يفسد الرضى دون الاختيار، فقد وازن الزوج بين التلفظ بالطلاق، ووقع ما هدد به فاختار أهونها فهو مختار في التكلم غير راض بالأثر الذي ترتب عليه.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الإكراه قد يكون ماديا كما قد يكون معنويا، وتبقى العبرة بما تحدثه وسيلة من تأثير على إرادة الزوج، انطلاقا من وقائع كل نزاع على حدة.
وقد اعتمدت مدونة الأسرة رأي الجمهور، ومن ضمنهم المالكية- عندما قررت في المادة 90 منها أن طلاق المكره لا يقع( ).

و-طلاق الهازل:
الواقع عند المالكية والشافعية والأحناف أن طلاق الهازل يقع وذلك تطبيقا للحديث الشريف الذي رواه احمد وأبو داود وابن ماجة والترميذي عن أبي هريرة أن رسول الله  قال: “ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة” ( ). والسر في ذلك يرجع إلى أمرين: أولهما زجر الهازل عن اللعب بأحكام الشريعة، واتخاذها هزلا ولعبا وكان هذا الأمر يفعله كثيرا أهل الجاهلية، أما ثانيهما فهو سد الباب في وجه من يحاول الرجوع عن الطلاق والفرار من تبعاته بدعوى أنه كان هازلا وليس جادا.
وتجب الإشارة إلى أن مدونة الأسرة وكسابقتها لم تشر إلى طلاق الهازل لكنه واقع في إطارا مادام المذهب المالكي مكملا في هذا المجال ( )، وإن كانت شكلية الطلاق قد تقف في وجه تطبيق مبادئه.

ز-طلاق المريض مرض الموت:
يقصد بمرض الموت المرض الذي يخاف منه الهلاك ويتصل به الموت عادة وبالسنة للفقيه المالكي الشيخ خليل ابن إسحاق: “… حكم الطب بكثرة الموت فيه”، وطلاق مريض مرض الموت هو نافذ بإجماع الفقهاء لأن الزوج المطلق قد يكون سيء النية بحيث لم يقصد من تصرفه هذا سوى منع المرأة من الميراث، لذلك فقد عامله الفقه الإسلامي عموما بنقيض قصده، فبالنسبة للأحناف فهم يورثون المرأة المطلقة من زوجها المريض مرض الموت، ولو كان طلاقا بائنا مادامت في عدتها، وعند الحنابلة ترث المطلقة في هذه الحالة ولو بعد انتهاء عدتها ما لم تتزوج من رجل آخر.
أما المالكية فيذهبون بعيدا في هذا الصدد فيورثون المطلقة من زوجها المريض مرض الموت، ولو انقضت عدتها وتزوجت من رجل آخر فانتهاء العدة وزواج المطلقة لا يمنع أنه قصد العبث بأحكام الشرع ومن ثم وجب أن يرد عليه وقصده( ).

فقرة ثانية: الشروط المتعلقة بالزوجة
إذا كان الأصل في الطلاق أنه يفصم الرابطة الزوجية من أساسها فإنه بداهة يجب أن يقع على امرأة في زوجية قائمة حقيقة أو حكما.
فتكون الزوجة في عقد الزواج قائم حقيقة إذا لم يطرأ عليه ما يرفع قيده في الحال أو في المآل، وتكون زوجيتها قائمة حكما إذا كانت معتدة من طلاق رجعي أثناء عدتها أو كانت معتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أثناء العدة أيضا لأن الطلاق الرجعي لا تزول به رابطة الزواج إلا بعد انتهاء العدة وهو نفس الشيء بالنسبة للطلاق البائن بينونة صغرى بدليل وجوب النفقة في أثناء العدة مع بقاء المطلقة في بيت الزوجية لأن الزوج لم ينفذ حقه في الطلاق حيث له شرعا أن يطلق ثلاث مرات.

إضافة إلى أنه لا يمكن طلاق المرأة المتزوجة بعقد فاسد ولا تلك التي طلقت وهي حائض وإلا أجبر القاضي الزوج على مراجعتها.
أما المرأة الأجنبية التي لا ترتبط بالرجل بعلاقة زوجية فلا تصح له أن يطلقها ولا يقع عليها هذا الطلاق إن كان غير معلق على التزوج بها، أما إذا طلقت رجل امرأة أجنبية معلقا طلاقه بما إذا تزوجها كأن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق أو كل امرأة تزوجتها من قبيلة كذا فهي طالق، فإن ذلك يلزمه ويقع الطلاق على الزوجة التي خصها في تعليقه أو ضرب إلى ذلك آجال، و هذا ما ذهب إليه كل من المالكية والحنفية، كما أن مالك لا يلزم الرجل في طلاقه إن هو عصم على جميع النساء كأن يقول: كل امرأة أتزوجها فهي طالق لأنه لو لزمه ذلك لتعذر عليه أن يتزوج طيلة حياته، في حين أن أبو حنيفة ذهب عكس ذلك فهو يرى أنه يلزمه الطلاق في جميع الحالات سواء عمم أو خصص( ) على أنه تجب الملاحظة أن المذاهب السنية أجمعت أنه لا يمكن طلاق المرأة الأجنبية مطلقا.

الفقرة الثالثة: الشروط المتعلقة بالصيغة
أثار موضوع الصيغ التي يستعملها الزوج وهو بصدد إنهاء الرابطة الزوجية نقاشا حادا بين الفقهاء منذ عصر الصحابة إلى العصر الحاضر، ولا يغيب عن البال خطورة هذه النقطة كونها تتعلق بمصير العلاقة الزوجية وتمس كيان الأسرة أساسه لذلك لا نرى عجبا أن أولته مدونة الأسرة اهتماما بالغا.
وعليه فإن الطلاق وفقا للتشريع المغربي يقع إما قولا أو كتابة وإما عن طريق الإشارة للعاجز عنهما، على أن القول كما قد يلقى فهو قد يكتب حيث يشرك في المتكلم أو الكتاب أن يكون فاهما لما قال أو كتب، وفي هذا الصدد بالذات نصت أحكام المادة 73 من مدونة الأسرة : “يقع التعبير عن الطلاق باللفظ المفهم له وبالكتابة ويقع من العاجز عنهما بإشارته الدالة على قصده”.
على أن هناك بعض الصيغ الخاصة بالطلاق والتي وإن كانت قد أثارت نوعا من الجدل الفقهي فإن مدونة الأسرة قد حسمت فيها بدليل النص ونقف عندها بكل إيجاز: الحلف باليمين أو الحرام و الطلاق المقترن لفظا بعدد ثم الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه.

أ-الحلف باليمين أو الحرام:
شاع في المجتمع الحلف باليمين أو الحرام كأن يقول الزوج مثلا زوجتي حرام علي إذا لم أدفع ذلك الدين في نهاية هذا الشهر، أو أن يقول الرجل لآخر زوجتي طالق إذا لم أحضر عندك غدا.( )
وقد اتفق جمهور الفقهاء من المذاهب السنية الأربعة على وقوع الطلاق فور تحقق الأمر الذي علق عليه نفاذ اليمين.
وقد ذهب بعض الشيعة الجعفرية والظاهرية إلى أن هذا الطلاق غير واقع بناء على الحلف به، وهو لغو في القول فقط، وذلك لأن الحلف لا يكون إلا بالله، فالحلف بالطلاق ليس حلفا بل معصية.
وقد أخذ المشرع المغربي بهذا بالرأي الأخير حين نصت المدونة في مادتها 91 على أن: “الحلف باليمين أو الحرام لا يقع به الطلاق”

ب-الطلاق أكثر من مرة دفعة واحد:
إذا حدث وتلفظ الزوج بالطلاق أكثر من مرة واحدة أو صاحبه إشارة أو عدد يفيد التكرار، فهل يقع الطلاق مرة واحدة أو يقع أكثر من مرة حسب الإشارة أو العدد؟
لقد حددت الشريعة الإسلامية عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجيته بثلاث تطليقات وشرع أن يوقعها الزوج على دفعات لا دفعة واحدة، إلا أنه إذا عمد إلى جمعها فهذه المسألة محل خلاف فقهي.
فقد ذهب جمهور الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة، أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع ثلاثا عملا بما كان عليه العمل في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
غير أن الظاهرية والشيعة الزيدية ذهبوا إلى القول بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلقة واحدة رجعية وبهذا الرأي أخذت مدونة الأسرة في المادة 92 وهي تنص على أن “الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدا”

ج-الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه:
القاعدة العامة أن الطلاق يقع منجرا مرتبا لكافة آثاره القانونية في الحال بعد أن يتلفظ به الزوج مباشرة، وأهم أثر للطلاق يتمثل في حله للرابطة الزوجية.
وقد يحدث في الواقع العملي أن يعلق الزوج طلاقه على وقع امر في المستقبل قد يحدث وقد لا يحدث كأن يقول لزوجته مثلا أنت طالق إذا كلمت فلان، أو أنت طالق إذا صافحت فلان، أو أنت طالق إذا لم يفز فريق الرجاء البيضاوي عل الوداد في مبارتهما المستقبلية.
وقد استقرت المذاهب السنية الأربعة عموما على أن الطلاق المعلق على شرط ناسخ ينتج أثره متى تحقق الشرط وهو كأن لم يكن في حالة تخلفه.
بخلاف هذا الرأي ذهب الظاهرية إلى أن الطلاق المعلق إذا وجد المعلق عليه لا يقع أهلا ولا يعتد به إطلاقا ويعتبر عندهم من قبيل اللغو لا قيمة له.
وقد جمح المشرع المغربي جزئيا إلى الأخذ برأي هذا الجانب من الفقه عندما نص على ذلك في المادة 93 من المدونة ( ). وعليه فلتطبيق هذا النص يتوجب التمييز جيدا بين الشرط الإرادي والاختياري (فعل الشيء أو تركه) وهو لا يقع بتحققه الطلاق والشرط الغير الإرادي والغير احتياري (فوز فريق الرجاء على الوداد) فيتحقق بوقوعه الطلاق ( ).
والظاهر أن المشرع إنما أورد موقفه المشار إليه سابقا في المادة 93 لسد الطريق أمام الزوجة الراغبة في إنهاء الرابطة الزوجية عن طريق المساهمة الإرادية في تحقق الشرط.
________________
-رواه أبو داود، السنن- باب كراهة الطلاق، ج2/ص 254.
-سيد سابق، فقه السنة، ج2/207.
– سورة البقرة الآيتان 226-227.
-سورة النساء الآية 19.
سيد سابق، فقه السنة ج2، ص 208.
-مرجع سابق، ص 211.
-بدران أبو العنين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 313.
-قضت محكمة النقض المصرية دائرة الأحوال الشخصية بما يلي: المجنون في الفقه الشريعة الإسلامية من أصيب باختلال في العقل يفقد الإدراك تماما وتكون حالته حالة اضطراب وحكمه أن تصرفاته القولية باطلة بطلانا كليا فلا تصح له عمارة أصلا ولا ينبني عليها حكم من الأحكام، محمد الأزهر أحكام الزواج بين الفقه والقانون ص 151.
-المعتوه شخص الذي يكون مختلطا في كلامه فاسدا التدبير لكنه لا يضرب ولا يشتم كالمجنون.
بدران أبو العنين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 313.
-يأخذ المخدر حكم الخمر في التحريم
-فصل 90 من مدونة الأسرة : “لا يقبل طلب الإذن بطلاق السكران الطافح..”
-ابن الجوزية، زاد المعاد، ج4/42.
-مادة 46، ق ل ع المغربي.
-سورة النحل، الآية 106.
-ابن ماجة، السنن كتاب الطلاق، باب المكره و** رقم الحديث 2045، ج1.
-مادة 90 من مدونة الأسرة “لا يقبل طلب الإذن بالطلاق… المكره”.
-أبو داود: السنن باب الطلاق على الهزل ج2، رقم الحديث 2194، ص  209.
-مادة 400- مدونة الأسرة .
-قرار مجلس الأعلى صادر بتاريخ 5 ماي 1993 منشور بمجلة المحاكم عدد 71 ص 68، وما يليها.
-محمد بن محجوز: أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، ص 197.
-يرى بعض الباحثين أن الحجاج بن يوسف هو أول من ابتدع اليمين بالطلاق حين ألزم المبايعين أسياده أمراء بني أمية بأداء اليمين على الوفاء، ابن قيم الجوزية، زاد المعاد، ج4، ص 83.
-مادة 93 من مدونة الأسرة “الطلاق المعلق على فعل أو تركه لا يقع”
-صلاح الدين زكي، أحكام قانون الأسرة في الفقه الإسلامي بتصرف ص 214.
الطلاق بين المذهب المالكي ومدونة الأسرة الجديدة
الباب الأول: أحكام الطلاق:
الفصل الأول: تعريف الطلاق ومشروعيته حكمه وشروطه