الجهاز القضائي للأمم المتحدة ومجلس الوصاية

في النظام العالمي الجديد : التحديات التي تواجه الأمم المتحدة
الفصل الثاني: التصورات والمقترحات المتعلقة بتحديد دور المنظومة الأممية لمواكبة البيئة الدولية الجديدة.
المبحث الثاني: أهم المقترحات المتعلقة بأجهزة الأمم المتحدة تماشيا والواقع الدولي الجديد
المطلب الثالث: الجهاز القضائي ومجلس الوصاية:

فرع أول: الجهاز القضائي للأمم المتحدة:
مثلت سيادة القانون أحد المؤثرات الحضارية الحاسمة في كل مجتمع حر. وهي تميز المجتمع الديمقراطي عن المجتمع الإستبدادي، وتكفل الحرية والعدالة في مواجهة القمع، وتعلي المساواة على التسلط، وتمكن للضعيف في مواجهة الإدعاءات غير العادية للأقوياء. وقيودها ناهيك عن المبادئ الأخلاقية التي تؤكده، ضرورية لرفاهية المجتمع، سواء بصورة جماعية أو للأفراد داخله. وهكذا، فإن إحترام سيادة القانون يعد قيمة أساسية، وهي قيمة بلا شك مطلوبة في الجوار العالمي الآخد في البزوغ. لكن رغم أن التأكيد على سيادة القانون قد تم بالفعل، نلاحظ في الوقت نفسه ثم تفويضها، فمنذ البداية تم تهميش دور المحكمة العالمية.
وبالتالي سنعرض في هذا الفرع جهازين قضائيين، حيث سنخصص الفقرة الثانية منه للمحكمة الجنائية الدولية، بعدما نكون قد تناولنا في الفقرة الأولى محكمة العدل الدولية. في حين سنركز في الفقرة الثالثة على أهم المقترحات التي نادت بها كل مكونات المجتمع الدولي لتدعيم مصداقية الجهاز القضائي الأممي واستقلاليته.

الفقرة الأولى: محكمة العدل الدولية:
أولا_ إختصاص وتشكلة محكمة العدل الدولية :

محكمة العدل الدولية تمثل الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، والإمتداد المشروع لمحاولة إقامة سلطة قضائية دولية دائمة في مجال العلاقات الدولية، للفصل في المنازعات الدولية، حيث سمح الميثاق الأممي لجميع الدول التقافي أمام هذه المحكمة بشروط تحددها الجمعية العامة، في قرارها الصادر في 11 ديسمبر 1946. وبناء على توصية من مجلس الأمن، وهذا ما جاء في قراره الصادر في 15 أكتوبر 1946. وهذا ما يمثل في قبول النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وقبول الإلتزامات المنصوص عليها في المادة 94 من ميثاق.أ.م ( المادة التي تلزم الدول الأعضاء بتنفيذ أحكام المحكمة، وتحول مجلس الأمن سلطة إتخاد ما يراه ضروريا لفرض إحترام وتنفيذ هذه الأحكام) والمساهمة في نفقات المحكمة. فمحكمة العدل الدولية تتشكل من أعضاء لا يخضعون لأية سلطة، يختارون لكفائتهم المهنية من طرف الجمعية العامة ومجلس الأمن بأغلبية الأعضاء حسب الفصل الأول من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ويبلغ عددهم 15 قاضيا، يتم انتخابهم لمدة تسع سنوات قابلة للتجديد، يتمتعون بالحصانات الدبلوماسية والحرية والإستقلال، سواء عن الدول التي ينتمون إليها، أو عن مجلس الأمن أو عن الجمعية العامة. ويراعي في انتخاب القضاة التمثيل الجغرافي للدول الأعضاء في ا.م. مقرها يوجد بلاهاي، بهولندا. وتنتهي مدة القضاة إما باستقالتهم. أو بإقالتهم بواسطة قرار من الجمعية العامة.
تنقسم اختصاصات محكمة العدل الدولية إلى نوعين، فالنوع الأول هو اختصاص شخصي وذلك حسب نظامها الأساسي،حيث تختص في النظر في القضايا التي تعد الدول أطرافا فيها فقط (1) كما أن الأطراف الدولية الذين يعتبرون أعضاء في نظامها الأساسي هم فقط المؤهلين للتقاضي أمامها، ما الدول الأخرى فإن مجلس الأمن هو الذي يحدد ذلك (2).أما فيما يخص الأفراد فيجوز لهم التقاضي أمامها فقط من خلال طلب الإستشارة،وكذلك الشأن للمنظمات وخاصة في قضية التعويضات. لكن
أما يلاحظ هنا هو أنه لا يعقل أن يسمح للدول بالتقاضي أمامها والمنظمات أمام فروع قضائية أخرى.

(1) _ المادة 24 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.
(2)_ المادة 25 من نفس النظام الأساسي.
وخاصة وأن المحكمة هي المرجع القضائي الوحيد في ظل الميثاق الذي يستطيع متى توفرت النية الصادقة أن يضمن ما يعرف بنزاهة القضاء الدولي.
أما النوع الثاني فهو الإختصاص النوعي حيث تعمل المحكمة بصفتها جهاز قضائي وإفتائي معا: ففي الإطار القضائي لا بد من موافقة أطراف النزاع صراحة، أو حسب اتفاقيات سواء ثنائية أو متعددة الأطراف. ويعد الحكم الصادر عنها نهائيا غير قابل للإستئناف، على أنه قابل للتغيير، وهو حكم قابل للنفاذ. وقد كانت هناك رغبة مبكرة في جعل عرض القضايا عليها إلزاميا لكن بعض الدول عارضت ذلك مثل الولايات المتحدة و الإتحاد السوفياتي.وحسب الفقرة 2 من المادة 36 من نظامها الأساسي فلها أحقية النظر فيما يلي(1):
أ  ـ تفسير المعاهدات .
ب ـ أي مسألة من مسائل القانون الدولي .
ج ـ وجود أي واقعة تشكل في حالة ثبوتها ،خرقا لإلتزام دولي .
د ـ نوع التعويض المترتب على خرق إلتزام دولي ومدى هذا التعويض.
أما في ما يتعلق بالمحكمة كجهاز إفتائي فإنها تصدر الفتاوي في المسائل القانونية التي تطلب منها من طرف الدول وفروع الأمم المتحدة بتصريح من الجمعية العامة ،إلا أن ما يعاب هذه الأراء الإستشارية، أنها غير ملزمة للجهات التي طلبتها بل تنويرا للقضايا ومثال ذلك:الإستشارة القانونية في قضية الصحراء الغربية ،ومن بين آخر القضايا الإستشارية ،قضية الجدار العازل أو جدار الفصل العنصري  سنة 2003 ،ولم يتم عرض القضية الفلسطينية لاعتبارات سياسية .وإن كان لايمكن نفي دورها في إغناء القانون الدولي وتطويره .
ثانيا ـ تقييم دور محكمة العدل الدولية على ضوء المتغيرات الدولية الجديدة .

إن محكمة العدل الدولية كأهم منبر قضائي دولي،سعى إلى ترسيخ معالم النظام القانوني الدولي،وتأكيد أحكام القانون الدولي،في زمن الحرب الباردة،حيث تمكنت من معالجة الكثير من القضايا التي أثارت جدلا كبيرا داخل أوساط القانون الدولي . (2)

(1)  _ راجع المادة 36 فقرة من 1 إلى 3 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .
(2) _ مثال ذلك في علاقة الشرق والغرب بحثت محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو، وفي قضية معالجةالنيجر لطائرة أمريكية .
وفي مجال تصفية الإستعمار أهم مسألة تصدت لها هي استقلال اقليم جنوب غرب إفريقيا ( ناميبيا حاليا ) .
غير أن ملامسة هذا المنبر لواقع المتغيرات الجديدة أضحى محدودا بل معدودا على رؤوس الأصابع، حيث وصل عدد القضايا سنة  1993 إلى 12قضية ،حكمت المحكمة في ثلاث قضايا في وقت قياسي،وفي شتنبر 1992فصلت إحدى غرف ودوائر المحكمة في نزاع الحدود البرية و الجزرية والبحرية حيث رسمت في حكمها خط الحدود لكل قطاع،كما فصلت في الوضع القانوني للجزر الواقعة في خليج فونسيكا.كما نظرت في نهاية مارس 1993في طلب البوسنة والهرسك تقرير تدابير مؤقتة للحماية،في الوقت نفسه الذي رفعت فيه دعوى ضد يوغسلافيا،فطلبت المحكمة من جمهورية يوغسلافيا إتخاد جميع التدابير التي تحد من إرتكاب جريمة إبادة الجنس البشري .
أما على الصعيد الإفريقي فقد نظرت المحكمة في قضية النزاع الإقليمي (ليبيا/تشاد) إلا أن واقع محكمة العدل الدولية .يشير إلى أنها تتخبط بين أمواج أزمة عاصفة مردها إعتبارات داخلية وأخرى خارجية :
◄_ الإعتبارات الداخلية :
وتتمثل في ضعف التمويل المالي من جهة ، وكذلك الطبيعة الإختيارية للجؤ إلى المحكمة بالإضافة إلى عدم إلزامية قراراتها إلا بعد موافقة الأطراف على ذلك ، وعدم مراعاتها للجانب الجنائي الدولي ، كل ذلك ينضاف إلى كون إمكانية وصلاحية تجديد القضات لتسعة سنوات أخرى يؤدي إلى فقدان الثقة، والتشكيك في النزاهة .
◄_ الإعتبارات الخارجية :
تتمثل أساسا فيما تبديه الدول من تحفظات تشمل إختصاص القضاء الدولي . كالتحفظات المتعلقة بالمصالح الجوية ، وكذا عدم ثقة دول العالم الثالث في القضاء الدولي مرده إلى أن أغلبية القضات ينتمون إلى الدول الغربية الرأسمالية ،أضف إلى ذلك الصلاحية المخولة لمجلس الأمن في إعادة النظر في قرارات وتوصيات محكمة العدل الدولية يهمش دورها إلى أبعد الحدود .
عموما تظل محكمة العدل الدولية مكتوفة الأيدي أمام واقع يستدعي وبإلحاح موافقتها القضائية _أي إلزامية الولاية القضائية للمحكمة _، باعتبارها المعلمة القضائية التي تتربع على عرش التسوية السلمية للنزاعات الدولية .
وما ينتاب هذا الجهاز من قصور في أداء مهامه ، يحيلنا حتما على التشكيك في دور لجمعية العامة كإطار دولي و منبر كرس المساوات بين الدول الأعضاء حيث لكل دولة صوت واحدباعتبارها منظمة من التراث الدمقراطي .

الفقرة الثانية : المحكمة الجنائية الدولية.

لقد شكل إنشاء قضاء جنائي دولي حلمايتطلع المجتمع الدولي إلى تحقيقه وهدفا يسعى الجميع إلى بلوغه ، وقد بذلت في سبيل تحقيقه جهودا حثيثة وشاقة استمرت قرابة قرن من الزمان . وقد أسفرت هذه الجهود عن إعتمار وتوقيع النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة في 17 يوليوز 1998 الأمر الذي يعتبر بحق أعظم إنجاز قانوني تحقق على المستوى الدولي في القرن 20 بعد إعتماد مثاق الأمم المتحدة عن 1945.
وتتشكل المحكمة الجنائية الدولية من 18 قاضيا يختارون بناءا على إقتراح هيئة رئاسة المحكمة وموافقة جمعية الدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة بأغلبية الثلثين ، والمدة المقررة لولاية القضاة هي تسع سنوات ، كما يتمتع قضاة المحكمة على غرار زملائهم وأسلافهم في محكمة العدل الدولية ،بنفس الحصانات والإمتيازات الدبلوماسية في دولة المقر وفي أقاليم جميع الدول الأطراف وتتكون المحكمة من أجهزة هي :هيئة رئاسة المحكمة ،وقلم كتاب المحكمة (المسجل) ،وهيئة الإدعاء (مكتب المدعي العام)،وشعب ثلاث هي الشعبة التمهيدية،الشعبة الإبتدائية ،والشعبة الإستئنافية .
أما فيما يخص إختصاص المحكمة فقد إقتصر نظامها الأساسي على أشد الجرائم الدولية خطورة، وخصها بالنظر في أربع جرائم دولية محددة على سبيل الحصر،وهي جريمة إبادة الجنس البشري،وجريمة العدوان،الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب .ومن حيث النطاق الزمني، أوبمعنى آخر نطاق سريان النظام الإساسي للمحكمة من حيث الزمان، فإن نظام المحكمة أخذ بالقاعدة القانونية المطبقة في الأنطمة القانونية الوطنية :وهي عدم جواز رجعية النصوص الجنائية، ومعنى ذلك أن النصوص الجنائية لاتطبق إلا على الجرائم التي ترتكب بعد نفاذها .ولايجوز أن تطبق على الأفعال التي أرتكبت قبل نفاذها .
وبخصوص إختصاص المحكمة من حيث الأشخاص، فإن نظامها الأساسي حسم قضية خلافية في الفقه الدولي، هي قضية المسؤولية الجنائية للدولة، وهل تسأل الدولة كشخص معنوي مسؤولية جنائية دولية أم أن مسؤوليتها لازالت مدنية؟ حيث قرر النظام الأساسي، أنه لايجوز إثارة المسؤولية الجنائية الدولية إلا في حق الأشخاص الطبيعيين، بقوله :
“1- يكون للمحكمة إختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملا بهذا النظام الأساسي .
2- الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في إختصاص المحكمة يكون مسؤولا عنها بصفته الشخصية وعرضة للعقاب وفقا لهذا النظام الأساسي …”.

ومن الأحكام الجديدة التي إستحدثها هذا النظام. أنه قرر محاكمة كل شخص يثبت إرتكابه جريمة تدخل في إختصاص المحكمة بغض النظر عن الصفة الرسمية لذلك الشخص . فإذا ثبت إرتكاب أي شخص لجريمة منهذه الجرائم ، فإنه يقدم للمحكمة وتوقع عليه العقوبة المقررةلتلك الجريمة ، حتى ولو كان هذا الشخص رئيسا لدولة أو حكومة أو عضوا في حكومة أو في البرلمان أو موظفا حكوميا.(1)
وعن علاقة المحكمة بمجلس الأمن، فلها جانبان،جانب إيجابي يتعلق بسلطة مجلس الأمن في رفع الدعوى أمام المحكمة من خلال التقدم بشكوى إلى المحكمة وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. أما الجانب السلبي فهو منح النظام الأساسي للمحكمة لمجلس الأمن سلطة إصـدار قرار_بموجب الفصل السابع من الميثاق _ إلى المحكمة الجنائية الدولية بإرجاء البدء في التحقيق أو المحاكمة لمدة إثني عشر شهرا . ويجوز تجديد هذا الطلب لأكثر من مرة بالشروط ذاتها (2) .
ومن خلال ما ذكر يتضح أن إنشاء محكمة جنائية دولية دائمة جاء لتعزيز الجهاز القضائي الأممي وتكريس وحماية الحقوق والحريات وإقرار العدالة والمساواة في العلاقات الولية المتسمة بالتنافس والصراع (صراع المصالح القومية ).
لكن رغم مايمكن أن يناقش ويقال عن بعض العراقيل التأسيسية لعمل المحكمة المستقبل بكثير من الفعالية والحزم في قضايا الإجرام الإنساني ومستقبل البشر والكوكب، إلا أنها تعتبر بحق إضافة نوعية لبنيان المنتظم الدولي ولبنة في صرح البناء والجهاز القضائي الأممي بما يدعم ويعزز وحدة القضاء و القانون الدوليين ودون أن نستفيض في بحث جوانب أخرى متعددة، لحداثة هذا الجهاز فما علينا إلا إنتظار سنوات العمل القادمة في عمر المحكمة بمزيد من التفاءل، فيإرتباط وثيق بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة التي يجب عليها هي الأخرى السير في نفس إتجاه التجديد والإصلاح اللازمين لمواكبة تحديات القرن الواحد والعشرين.
الفقرة الثالثة : أهم الإقتراحات التي تدعو إلى تفعيل دور الجهاز القضائي:

لقد إقترح استاذ القانون الدولي والمنظمات الدولية الدكتور نبيل حلمي أنه يجب على الدول أن تبدأ العمل في نطاق إصلاح المنظمة الدولية وذلك من خلال المطالبة بإعطاء قوة أكبر لمحكمة العدل الدولية وتطوير عملها لكي تتناسب مع العصر الحالي وبالتالي فمع هذه التطورات و هذه الآراء أتـى
(1) _ راجع المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
(2)_ راجع المادة 16 من نفس النظام الأساسي .

إنعقاد مؤتمر رؤساء الدول لمناقشة هذه الجوانب وذلك لمحاولة الوصول إلى طريق يحافظ على إستمرار  المنظمة في ظل هذه المتغيرات الدولية .
ومن جانبها عبرت الحكومة الصينية بإعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن، عن آراءها بشأن الإصلاحات السياسية خلال الدورة الأخيرة – الستون – وقدمت سلسلة من الإقتراحات البناءة والهامة والتي تعتبر ذات صلة بالموضوع بشكل واقعي . وبالتلي فقد إقترحت فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية على أنه ينبغي عليهما أن يتغلبا على ضعفهما الحالي وذلك من أجل الفوز بقبول المجتمع الدولي بشكل أكبرمن خلال عمل محايد و فعال وتمكين أنفسهم من القيام بدور مناسب . كما أكدت على أنها وأثناء ممارسة مهامها – محكمة العدل الدولية – ينبغي على هذه المؤسسة القانونية الدولية إحترام حق كل دولة في أن تختار السبل السلمية لتسوية النزاعات ، كما ينبغي على مجلس الأمن أن يعمل بحكمة في إتخاد قرار بشأن ما إذا كان يحيل قضايا معينة إلى المحكمة الجنائية الدولية(1) .
كما ذهبت العديد من الإقتراحات الصادرة المنظمات الدولية وفقهاء القانون الدولي إلى ضرورة ممارسة الهيأة القضائية – محكمة العدل الدولية – الرقابة الحقيقية على دستورية القرارات الصادرة عن جميع أجهزة الأمم المتحدة، حتى يتسنا لها معرفة مصداقية شاملة على هذه القرارات .
ومن خلال دراستنا لهذا الجهاز القضائي فنحن بدورنا نقترح ضرورة إستقلالية الجهاز القضائي عن جهاز التشريعي والتنفيذي حتى يتسنا له العمل بحرية . كما نقترح بأن يبدء العمل الفعال البمحكمة الجنائية الدولية . ومحاكمة من يقترفون أفضع الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية كما يحدث الآن في مجموعة من البلدان  العراق ، فلسطين ، أفغانستان … حتى لايكون هناك تبدير للأموال الطائلة التي تصرف عليها دون جدوى من خلال مرتبات الموظفين ومستلزمات أخرى .
كما نقترح كذلك بأن يتم تصحيح معاييروأساليب إختيار القضاة،فمن دون آليات لبناء الثقة ستظل قدرة المجتمع الدولي دون جدوى تتخبط في الشكوك،خاصة وأن إحتكار القضاة لهذا الجهاز يرتكز أساسا على الدول المتقدمة .
وتذهب العديدمن الفعاليات الدولية التي تقترح، بانتخاب القضاة لمدة سبع سنوات و آخرين يقترحون أنه لإزالة أي شكوك منبثقة حول إستقلال المحكمة،ينبغي تعيين القضاة لفترة واحدة فقط
(1)  _ الورقة المعبرة عن موقف الحكومةالصينية خلال الدورة الستين – البند الثاني .

مدتها عشر سنوات .وذلك باقترانها بالتقاعد الإجباري المحدد في 75عاما.وبالتالي يمكن تفادي المشهد المهيمن للقضاة الذين يطوفون في مختلف الأماكن في نيويورك – سواءا بأنفسهم أو من خلال دبلوماسيين – سعيا لإعادة تعيينهم، ويلتمسون المساندة من بعض ممثلي الدول التي لها قضايا مطروحة أمام المحكمة لم يفصل فيها بعد. والأمر الأكثر أهمية، هو أنه ينبغي إستبعاد أي شبهة  في أن الأحكام التي خلص إليها قاض ما قد تأثرت بإهتمامات تتعلق بإعادة الإنتخاب.لقد إكتسب إختيار قضاة المحكمة العالمية مستوى عاليا جدا من التسييس، وما لم يتم إيقاف ذلك، فإنه لايمكن إلا أن يقوض الثقة في المحكمة بدرجة أكبر.

فرع ثاني :الإصلاحات المقترحة بشأن مجلس الوصاية .

يعتبر مجلس الوصاية أحد الفروع الستة للأمم المتحدة والذي أنيطت به وظيفة الإشراف على إدارة الأقاليم التي خضعت لنظام الوصاية والذي حدد نظام الإنتداب الذي كانت عصبة الأمم قد إبتدعته لتحديد الوضع الدولي للمستعمرات التي كانت خاضعة للدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى، وقد لعب المجلس دورا مهما في عملية إنهاء الإستعمار بعد الحرب والإشراف على تقدم الأقاليم الخاضعة للوصاية نحو الحكم الذاتي والإستقلال.وقد أتم المجلس ومنذ زمن طويل عمله بالنسبة إلى ماكان متصورا في الميثاق .إلا أنه وإن كان مجلس الوصاية قد قام بدور حيوي في الإرتقاء بمعايير الإدارة في الأقاليم التي كانت تحت الوصاية لتعزيز العملية الأوسع المتمثلة في إنهاء الإستعمار .ولكن عمله إكتمل منذ زمن وبناء على ذلك ينبغي حذف الفصل الثالث عشر “مجلس الوصاية ” من الميثاق .فإن هناك رأي يخالف هذا المقترح، ويذهب إلى التأكيدعلى ضرورة تحسين وتفعيل دور المجلس ومد سلطاته إلى حماية الشعوب و حقها في مواجهة الإستعمار الجديد الذي تقم به بعض القوى العظمى بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية .فالأرجح يجب على المجلس أن يواكب الحاجات الجديدة التي ظهرت لممارسة الوصاية على المشاعات العالمية تحقيقا للمصلحة الجماعية للإنسانية، بما في ذلك الأجيال المقبلة. وتشمل هذه المشاعات العالمية الغلا ذف الجوي، والفضاء الخارجي، والبحار في ما وراء الولاية الوطنية وما يرتبط بذلك من بيئة ونضم لتعزيز الحياة،تساهم في دعم الحياة الإنسانية، كما يتطلب الأمر أن تشمل الوصاية العالمية الجديدة مسؤوليات ينبغي لكل جيل أن ينقلها للاجيال المقبلة.وتلك مجالات لها أهمية حيوية بالنسبة لكل الأمم، لذلك ينبغي السعي لإدارة المشاعات وإستخدامها،وكذلك تحديد حقوق الدول والكيانات الأخرى ومسؤولياتها فيما يتعلق بالمشاعات، من خلال التعاون الدولي لذلك  فإنه يتعين إخضاع المشاعات العالمية لوصاية تمارسها هيئة تعمل نيابة عن كل الدول،تكون جهازا رئيسيا من أجهزة الامم المتحدة(1).
إن طبيعة المسؤوليات المتضمنة في ذلك تجعل من الملائم أن تكون هذه الهيئة جهازا رئيسيا في الأمم المتحدة،ومن تم يقترح أن تمنح لمجلس الوصاية،الذي تحرر حاليا من مسؤولياته،ويتصور أن يصبح مجلس الوصاية المحفل الرئيسي لشؤون البيئة العالمية والأمور ذات الصلة،وينبغي أن تتضمن وظائف إدارة المعاهدات الخاصة بالبيئة في ميادين مثل تغير المناخ،والتنوع الإحيائي والفضاء الخارجي، وقانون البحار،ويقوم عند الإقتضاء بإحالة أية قضايا إقتصادية أو أمنية تنشأ عن هذه الأمور لمجلس الامن الإقتصادي أو مجلس الأمن.إن هذا الدور الجديد المقترح لمجلس الوصاية يتفق تماما مع المسؤوليات المهمة التي عهد بها إليه عندما تم إنشاؤه بإعتباره أحد أجهزة الأمم المتحدة له مقره الخاص به في الأمم المتحدة بنيويورك، كما يجب تعديل الفصلين الثاني عشر والثالث عشر من الميثاق ،لكي يتماشى مع الدور الجديد المقترح لمجلس الوصاية،كما يتطلب الأمر النظر في كثير من الأمور الإدارية وغيرها.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *