تعريف الطلاق ومشروعيته حكمه وشروطه

الطلاق بين المذهب المالكي ومدونة الأسرة الجديدة
الباب الأول: أحكام الطلاق:
تنقضي الرابطة الزوجية الصحيحة إما بالموت أو ما في حكمنه، وإما عن طريق الطلاق لدلك سوف نفرد الحديث بصدد تقسيم هذا الباب، لتعريف الطلاق وتحديد مشروعيته وشرطه في الفص”ل الأول، لنعالج في الفصل الثاني أنواع الطلاق والوكالة فيه.

الفصل الأول: تعريف الطلاق ومشروعيته حكمه وشروطه
سنتناول في هذا الفصل تعريف الطلاق ومشروعيته (المبحث الأول) وتحديد حكمه وشروطه (المبحث الثاني).
المبحث الأول: تعريف الطلاق وحكمة مشروعيته:
سندرج في هذه النقطة تعريف الطلاق وحكمة مشروعيته

المطلب الأول: تعريف الطلاق
يعرف الطلاق في اللغة بأنه رفع القيد، وحل الوثاق يقال: أطلق الفرس والأسير إذا أزال قيد الفرس وحل وثاق الأسير( ).
وقد جاء في لسان ابن منظور أن الطلاق : طلق المخاض عن الولادة، ابن سيده: الطلق وجع الولادة، وفي حديث ابن عمر أن رجلا حج بأمنه فحملها على عاتقه، فسأله هي قضى حقها؟ قال ولا طلقة واحدة، الطلق وجع الولادة، والطلقة: المرة الواحدة، ورجل مطلاق ومطليق وطليق وطلقة على مثال همزة، كثير التطليق للنساء ( ).
وقد جاء عن يحيى عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله  قال لرجل من ثقف( )، أسلم وعنده عشر نسوة، حين أسلم الثقافي “أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن” ( ).
وفي الشرع فهو رفع القيد الثابت بالنكاح، ذلك أن عقد الزواج يعتبر قيدا يربط بين الزوجين، وهو كذلك حل رابطة الزواج، وإنهاء العلاقة الزوجية في الحال وفي المآل بلفظ مخصوص.
وقد عرفه بعض فقهاء القانون بأنه : الطلاق هو فصم رابطة الزوجية وإنهاؤها بحكم قضائي وبتوقيع الزوج أو  الزوجة” ( ).

ويتبين من كل هذا وذلك أن الطلاق شرع لينهي العلاقة أو يفصل بين الزوجين اللذان ارتبطا بعقد الزواج.
وإذا كان مدونة الأحوال الشخصية ق
عرفت الطلاق في معرض مادتها 44 على أن الطلاق حل لعدة النكاح بإيقاع الزوج أو وكيله أو من فوض له في ذلك أو الزوجة إن ملكت ذلك، فإن مدونة الأسرة الجديدة ستطالعنا بتعريف جديد للطلاق من خلال المادة 78 التي جاء فيها “الطلاق حل ميثاق الزوجية يمارسه الزوج والزوجة، كل حسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة”.

المطلب الثاني: حكمة مشروعية الطلاق :
إن استقرار الحياة الزوجية غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام، وعقد الزواج في الشريعة الإسلامية، كما في باقي الشرائع السماوية الأخرى من يهودية ونصرانية عقد أبدي، ينعقد على الدوام والتأييد إلى أن تنتهي الحياة للزوجين أن يجعلا من البيت مهدا يأويان إليه، وينعمان في ظلاله الوارفة ليتمكنا من تنشئة ذريتهما تنشئة صالحة، ومن هنا كانت الصلة بين الزوجين على أقدس الصلات وأوثقها، وليس أدل على ذلك أن الله سبحانه سمى العهد بين الزوجين بالميثاق الغليظ حيث قال:  وأخذن منكم ميثاقا غليظا ( ) ولعل ذلك ما دفع بالمشرع المغربي بدوره إلى اعتبار عقد الزواج عقد ميثاق ترابط وتماسك شرعي على وجه الدوام( ).

إلا أنه قد تتنافر القلوب ثم تستحكم النفرة في النفوس، حيث تستحيل أن تعود المودة بين الزوجين، وفي هذه الحالة يصير بقاء العلاقة الزوجية نقمة على الأسرة برمتها، ولاشك أن المنطق السليم يقتضي في مثل هذه الحالة أن يسلك طريق الطلاق لأنه أصبح حينئذ ضرورة لا غنى عنها، أي من باب الشر الذي لابد منه( )

ورغم أن الإسلام لم يكن شغوفا بشرعية الطلاق ولا داعيا إلى الإكثار منه، إلا أنه شرعه، على كرهه، وبغضه له، كعلاج ينهي الخلاف ويقضي على أسباب النزاع، فخصه بجملة من الآيات البينات حيث قال تعالى في محكم كتابه العزيز:  الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان( ) ويقول جلت قدرته:  يأيها النبيئ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ( ). ويقول أيضا هو خير القائلين : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ( ). وكذلك رغب الله سبحانه وتعالى في الصبر والتحمل والإبقاء على الحياة الزوجية فقال جل شأنه:  فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ( ).
وقد ثبت في السنة أن رسول الله  طلق حفصة واحدة ثم راجعها، و هذا إن دل على شيء فهو كون الطلاق إجراء استثنائي، لا يقدم عليه إلا عند الضرورة الشديدة، أما ما نراه من أقدم بعض الناس على الطلاق من غير تحقق الحاجة فمن إساءة لتطبيق وبعد عن روح التشريع ومجافاة لمبادئ الدين الإسلامي السمح ( ).
_________________________
-ابن محجوز، أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية وفق مدونة الأحوال الشخصية، ص 190.
-ابن منظور لسان العرب مجلد 10 ص 225 وما بعدها.
-رجل ثقف: غيلان ابن سلمة الثقفي.
-إمام مالك: الموطأ باب جامع الطلاق، ص 439.
-أحمد الخمليشي، التعليق على قانون الأحوال الشخصية، ج1، ص 285.
-سورة النساء الآية 21.
– سيد سابق فقه السنة، ج2، ص 206 بتصرف.
– مدونة الأسرة مادة 4 من الكتاب الأول.
– الإمام أبو زهرة، الأحوال الشخصية، ص 280 بتصرف.
– سورة البقرة الآية 229.
– سورة الطلاق الآية 1.
– سورة البقرة الآية 236.
– سورة النساء الآية 19.
-بدران أبو العينين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 306.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *