النظام التفتيشي أو التنقيبي

مفهوم قرينة البراءة لدى القضاء الجنائي
الفصل التمهيدي : مفهوم قرينة البراءة لدى القضاء الجنائي
المطلب الأول: ماهية المبدأ
المطلب الثاني: نشأة المبدأ وتطوره
المطلب الثالث: الأنظمة الإجرائية وانعكاساتها على قرينة  البراءة
المحور الأول: النظام الاتهامي
المحور الثاني: النظام التفتيشي (أو التنقيبي)

أولا: البعد الفكري لهذا النظام
يقوم هذا النظام( ) حسب تسميته على تلك الشكلية التي رفعت بها الدعوى إلى القضاء وتسيطر على المرحلة اللاحقة لسير الخصومة الجنائية ألا وهي التحقيق.
ويقوم هذا النظام على التمييز بين الضرر الذي أصاب المجتمع من الجريمة وبين الضرر الخاص الذي لحق المجني عليه، وبالتالي بين الدعوى الجنائية والدعوى المدنية، فإذا كانت الدعوى المدنية ملكا للمجني عليه فإن الدعوى الجنائية لا تخص سوى المجتمع، فهو وحده الذي له الحق في مباشرة هذه الدعوى وهو يفعل ذلك عن طريق ممثلين له من أفراد السلطة العامة مهمتهم التحري عن وقوع الجريمة والتحقيق مع مرتكبها وجمع الأدلة ضده ثم إقامة الدعوى عليه ليفصل القضاء في أمره، فالدعوى الجنائية في هذا النظام تمر بمرحلتين هما مرحلة التحقيق الابتدائي ومرحلة المحاكمة.
بحيث للمرحلة الأولى أهمية خاصة فهي غالبا ما تستنفذ معظم الوقت الذي تستغرقه الدعوى، ولا تعدو مهمة القاضي في معظم الأحيان أن تكون استخلاصا لنتائج ما تم في هذه المرحلة، وفي هذا يختلف النظام التفتيشي عن النظام الاتهامي الذي لا يكاد يعرف مرحلة التحقيق، وفي هذا ضرب لمفهوم البراءة كأصل في الدعوى الجنائية لتمر الدعوى بمرحلة واحدة تبدأ برفع الدعوة إلى القضاء عن طريق اتهام يوجهه المتضرر من الجريمة إلى الجاني تنتهي بصدور الحكم فيها دون اعتبار لبراءة المتهم.
وهذا ما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام، أن النظام التفتيشي ارتبط بظهور الدولة، هذه الأخيرة حرصت على فرض النظام في المجتمع، وتبعا لذلك تعتبر من أهم وظائف “توجيه الاتهام” باعتباره الأسلوب الأمثل لفرض النظام والأمن.

ثانيا: خصائص هذا النظام.
يتميز هذا النظام عن سابقه بالخصائص التالية:
1)أنه يترك سلطة الاتهام للدولة التي تتولى وحدها عملية تعقب الأدلة وإثبات الجريمة لفرد من الأفراد.
2)أن يترك الخصومة الجنائية لقاضي معين من طرف السلطة العامة.
3)أن الاجراءات فيه يغلب عليها طابع التدوين وعدم العلانية بل والسرية حتى على الخصوم.
4)هدف القاضي في هذا النظام كشف الحقيقة المطلقة بعيدا عما يقدمه المتهم أو ممثل الاتهام، فالذي يهمه هو الحقيقة غير مقيدة بطلبات الخصوم وحجمهم.
5)منح هذا النظام للقاضي عند الحكم في الدعوى سلطة إيجابية في جمع الأدلة والبحث عنها تمكينا للقاضي في معرفة الحقيقة بعيدا عن تأثير الخصوم، فكانت الإجراءات الجنائية تخضع للسرية والكتابة، وتتم في غير حضور الخصوم وهي عكس المبادئ التي يخضع لها النظام الاتهامي.
6)قيد هذا النظام نظام الإثبات بنظام الأدلة القانونية، مما قيد سلطة القاضي في الإقتناع ضاربا بذلك مفهوم قرينة البراء كأصل يجب إعماله في الدعوى الجنائية لتحقيق العدالة الجنائية، ووسع من نطاق اتخاذ إجراءات الإثبات فخصص أكثر من مرحلة لجمع أدلة الجريمة قبل إحالة الدعوى أمام المحكمة، ونشأت بذلك الاستدلالات ومرحلة التحقيق الابتدائي.
هذا وقد ترتب على هذه السلطات الممنوحة للمحقق أن أصبح من الناحية النفسية معدا للوقوف ضد المتهم، غير متحمس لكشف الظروف التي تكون في صالحه وعدم اعتبار براءة المتهم كأصل أولي إلى أن تظهر إدانته وهذا الأمر يظهر حاليا في القانون المقارن في سلطة الاتهام المخولة للنيابة العامة وسلطة التحقيق المخولة لقاضي التحقيق.

ثالثا: عيوب هذا النظام
على الرغم من الضمانات التي جاء بها هذا النظام متداركا بذلك العيوب التي وجهت للنظام السابق –نظام الاتهامي، غير أنه لم يرتقي إلى تحقيق العدالة الجنائية بمفهومها الفقهي.
وتتمثل عيوب هذا النظام في إسرافه في التركيز على فكرة الحقيقة واتخاذها هدفا للتنظيم الإجرائي، مما ترتب على ذلك أن أصبح للقاضي دورا إيجابيا في تحقيق الدعوى وعدم الاقتصار على المقارنة بين حجج الخصوم، هذا من جهة كما عيب عليه من جهة أخرى أنه أهدر مراكز الخصوم- وغلب مركز على مركز في نظام الاجراءات الجنائية والذي يقوم تنظيم النزاع بين الطرفين أحدهما جاني والآخر مجني عليه ومن يمثله، وأصبح للاتهام طابعه الخاص فاتحا بذلك الباب على مصراعيه لنظام جديد نظام مختلط يتخطى كل التجاوزات التي عرفها النظامين، ومجسدا للعدالة الجنائية تعتمد البراءة كأصل ومبدأ من مبادئ العدالة الجنائية.
ومرسخا لمفهوم البراءة من خلال إعطاء كل الضمانات القانونية للمتهم.
________________________________
-ترجع الأصول الأولى لهذا النظام إلى العهد الروماني بالضبط إلى العصر الجمهوري، ففي هذا العصر كانت محاكم اليونان الاليونيور تمارس    إجراءاتها وفقا للنظام الاتهامي…



   2 Comments


  1. gharbi lahbib
      21 February, 2015

    بحث جيد

  2. gharbi lahbib
      22 February, 2015

    merci de votre aide a notre suivie

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *