الطلاق بين المذهب المالكي ومدونة الأسرة الجديدة
الباب الأول: أحكام الطلاق:
الفصل الثاني: أنواع الطلاق والوكالة فيه
المبحث الأول: أنواع الطلاق
المطلب الثاني: الطلاق الرجعي و الطلاق البائن

ينقسم الطلاق باعتبار أمكان الرجعة بعده بعقد أو من غير عقد جديد إلى طلاق رجعي وطلاق بائن.
الفقرة الأولى: الطلاق الرجعي.
الطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يملك فيه الزوج أن يراجع زوجته من غير اختيارها وأن من شرطه أن يكون مدخولا بها( ) . فهو الطلاق الذي يستطيع فيه الزوج الذي سبق و أن دخل بزوجته دخولا حقيقيا، بعد توقيعه إعادة زوجته إلى عصمته قبل انتهاء عدتها دون حاجة إلى عقد جديد رضية بذلك الإرجاع ام لم ترض ( ) مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة الآية 228:  وبغولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ويمكن أن يتكرر هذا مرتين أما في المرة الثانية، فإن الطلاق يفصل العلاقة الزوجية نهائيا، وتصبح محرمة عليه إلا إذا تزوجت رجلا آخر كما سبق توضيحه.
وقد نصت المادة 123 من مدونة الأسرة: “كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي…” فالطلاق الرجعي تترتب عليه نتيجة بالغة الأهمية، تتمثل في قدرة الزوج المطلق على إرجاع زوجته المطلقة منه إلى عصمته في أي وقت شاء مادات في عدتها، بحيث يكفي أن يخبر عنه نيته في إرجاعها.
ويكون التعبير عن النية بالإرجاع إما بالقول وإما بالفعل، فالرجعة تكون بالقول إذا خاطب مطلقته قائلا لها: راجعتك، أو ارجعي إلى بيتك، أو راجعت زوجتي، وتكون بالفعل إذا جامع زوجته أو صدر منه اتجاهها ما يقوم مقام الوطئ كالتقبيل واللمس( ).
الفقرة الثانية: الطلاق البائن:
الطلاق البائن هو الذي لا يمكن الزوج بعد توقيعه إعادة مطلقته عن طريق الرجعة، وإنما يحتاج الأمر إلى عقد زواج جديد، فالمرأة المطلقة طلاقا بائنا تصبح أجنبية عن الرجل الذي طلقها، بحيث لا يستطيع أن يردها إلى عصمته إلا بعقد ومهر جديدين ( )، بل قد
لا يستطيع استردادها إلا إذا توفرت بعض الشروط الخاصة كما هو الشأن في المطلقة ثلاث، وهو ينقسم إلى قسمين:
أ-طلاق بائن بينونة صغرى: وهو الذي يستطيع الزوج فيه إعادة مطلقته بعقد زواج جديد سواء كان ذلك في فترة العدة أو بعد انتهائها.
ب-طلاق بائن بينونة كبرى: وينتج عن طلاق الثلاث فعليا، وهو الذي لا يستطيع فيه الزوج إعادة مطلقته إلى عصمته إلا بعد أن تتزوج برجل آخر زواجا صحيحا ويدخل بها دخولا حقيقيا، وينتهي زواجه منها بطلاق أو موت، وتنقضي عدتها منه دون تدخل من الزوج الأول، فقد قال الله تعالى :  فإذا طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ( ).
فما هي إذن الحالات التي يكون فيها الطلاق رجعيا أو بائنا؟
الفقرة الثالثة: حالات الطلاق الرجعي وحالات الطلاق البائن:
الطلاق عند المالكية رجعيا إلا في حالات ثلاث: ( )
أ-الطلاق المكمل للثلاث:
وهو الذي يقع بعد طلقتين كمستقبلة إحداهما عن الأخرى واعتبارها طلاقا بائنا، تفرضه الجدية، والشعور بالمسؤولية في فصم العلاقة الزوجية، فالطلاقة كثيرة ما يحدث لأسباب عارضة، وفي حالة غضب وتوتر أعصاب، الأمر الذي يتطلب أن يترك معه كدال للتراجع، لذلك قصرت الشريعة الإسلامية إمكانية التراجع عنه مرتين اثنتين لا غير فإذا لم يتعيظ الزوج بهما وعاد لتوقيع الطلاق مرة  ثالثة حرم من رخصة المراجعة ولزمه الطلاق في لحظة النطق به( ).
ب-الطلاق قبل الدخول:
سواء اختلى الزوج بزوجته خلوة صحيحة قبل أن يطلقها أو لم يختلي حيث جاء في سورة الأحزاب الآية 49:  يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكن من عدة تعتدوها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا.
ج-الطلاق بعوض تؤديه الزوجة (الخلع):
فمن طلق زوجته ولو بعد الدخول بها دخولا حقيقيا نظير مبلغ من المال تدفعه إليه، فالطلاق هنا يكون بائنا، فلو كان رجعيا لم تكن هناك فائدة للزوجة من وراء دفعها للمال.
الطلاق في الحالتين الأخيرتين يكون بائنا بينونة صغرى، إذا كان الطلاق بما دون الثلاث( ).
والقاعدة في التشريع المغربي أن الطلاق يقع رجعيا إلا ما استثني على سبيل الحصر من خلال نصوصه الصريحة المستمدة غالبا من مبادئ الفقه المالكي.
فقد خصصت المدونة الفصلين 122 و 123 للكلام على المواضع التي يكون فيها الطلاق بائنا والمواضع التي يكون فيها رجعيا.
ينص الفصل 122 على ما يلي: كل طلاق قضت به المحكمة فهو بائن إلا في حالتي التطليق للإيلاء، وعدم الإنفاق.
فكما سيأتي لاحقا الطلاق الذي تقضي به المحكمة ويحكم به القاضي هو:
1-التطليق للعيب
2-اتلتطليق للضرر
3-التطليق لغيبة الزوج
4-التطليق لعدم الإنقاق.
5-التطليق للإيلاء والهجر
الأنواع الثلاثة الأولى يكون الطلاق فيها بائنا، أما النوعان الأخيران فالطلاق فيها رجعيا.
ولا نحتاج إلى القول بأن الطلاق الذي يحكم به للإيلاء، ولعدم النفقة إذا صادف أن كان هو الثالث بحيث كان الزوج قد طلق زوجته مرتين قبل ذلك فإن يصبح طلاقا بائنا، لأن الطلاق الثالث يكون بائنا في جميع الحالات.
ونصت في المادة 123 على ما يلي: كل طلاق أوقعه الزوج، فهو رجعي إلا المكمل للثلاث والطلاق قبل البناء والطلاق بالاتفاق والخلع والمملك.
وبناء على هذا فالطلاق الذي يوقعه الزوج ويكون رجعيا هو الطلاق الأول والثاني بعد الدخول، أما الطلاق الذي يوقعه الزوج ويكون بائنا فهو:
أ-إذا طلق الزوج زوجته قبل البناء: أي قبل أن يجامعها مصداقا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسهوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ( ).
ب-إذا طلقها بعوض أي طلاق الخلع.
ج-الطلاق المكمل للثلاث ( ) وهو الذي يوسم عادة بالطلاق البائن بينونة كبرى.
د-إذا ملك الزوج زوجته حق إيقاع الطلاق فطلقت نفسها.
هـ-الطلاق بالاتفاق أي باتفاق الزوجين دون شرط لا يتنافى مع أحكام الطلاق ولا تضر بمصالح الأطفال( ).
وهكذا يتبين أن الطلاق الرجعي هو الطلاق الأول والثاني الذي يوقعه الزوج من غير عوض، وكذلك الطلاق الذي يحكم به القاضي بسبب عدم النفقة والإيلاء.
وكل امرأة طلقت طلاقا رجعيا تصبح بائنة عندما تنتهي عدتها ( )، وهكذا يتبين لنا أن المدونة اتفقت مع الفقه المالكي ولم تخالفه إلا فيما يخص الطلاق المملك التي تعتبره طلاقا بائنا في حين يعتبره الإمام مالك طلاقا رجعيا.
__________________
-بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد الحفيد، ج2/ص 45.
-الفقرة الأولى من المادة 124 من مدونة الأسر.ة
-أحمد زوكاعي: الطلاق حسب الصيغة الحالية لمدونة الأحوال الشخصية ص 41.
-المادة 126 من مدونة الأسرة .
-سورة البقرة الآية 230.
-بدران أبو العنين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة: الزواج والطلاق،  ص 358.
-أحمد الخمليشي: التعليق على قانون الأحوال الشخصية، ص 430.
-بدران أبو العنين بدران، الفقه المقارن للأحوال الشخصية، ص 358.
-سورة الأحزاب الآية 49.
-المادة 127 من مدونة الأسرة
-المادة 114 من مدونة الأسرة
-المادة 125 من مدونة الأسرة .