التطليق لعدم الانفاق

التطليق لعدم الانفاق- الفقرة الأولى:
تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح، بعد الدخول ، ولا يمنع مرض الزوجة في استحقاقها للنفقة، بل إن الزوج ملزم بمعالجة زوجته، لأن التمريض من مشمولات النفقة، فليس له أن يمتنع عن الإنفاق عليها ما لم تكن هناك أسباب شرعية، فإذا امتنع عن الإنفاق دون عذر شرعي جاز للزوجة أن ترفع أمرها للقضاء لطلب الإنفاق عليها أو تطليقها، انطلاقا من هذا ما هو رأي الفقه الإسلامي؟ المشرع المغربي؟ وكيف يتم إثبات عدم الإنفاق؟

أ-رأي الفقه الإسلامي في التطليق لعدم الإنفاق:
إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته، فرفعت الأمر إلى القضاء تطلب التفريق، فإذا كان له مال ظاهر فلا حق لها في طلب الفرقة باتفاق الفقهاء سواء كان الزوج حاضرا أم غائبا لأنه باستطاعتها رفع الضرر بأخذ ما يكفيها من ماله الظاهر( ) ويمكنها رفع دعوى التطليق لعدم الإنفاق إذا لم يكن له مال ظاهر وهذا ما أخذ الإمام مالك ويظهر ذلك من خلال اشتراط المالكية التطليق بعدم الإنفاق، أن يعجز الزوج عن الإنفاق في الحال والمستقبل و أن لا تعلم عند العقد فقره لعدم الإنفاق، فإن علمت ورضيت به فلا حق لها في طلب الفرقة… أن يدعي العجز عن النفقة ولم يتبين عجزه فإنه في هذه الحالة يطلق عليه القاضي حالا على المعتمد وهو نفس اتجاه ابن حنبل والشافعي وقد استدلوا في ذلك بما يلي:
1-أن الزوج مكلف بالإنفاق على زوجته، فهو ملزم بإمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان لقوله تعالى:  فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( )، وعدم الإنفاق ينافي الإمساك بالمعروف.
2-يقول تعالى:  ولا تمسكوهن ضررا لتعتدوا ( ) وتقول القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار أن الإمساك عن الإنفاق فيه ضرر كبير، حين يبقى القاضي إزالة هذا الضرر أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى عدم التفريق إذا عجز الزوج، عن الإنفاق سواء كان حاضرا أو غائبا، ولو كان موسرا، وإنما يفرض عليه القاضي النفقة، ويأمرها بالاستدانة، وأن تحيل عليه رب الدين الذي استدانته ودليلهم في ذلك: أن الله سبحانه وتعالى قال:  لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه أتاه الله، ولا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها ليجعل الله بعد عسر يسرا( ).
وهناك من يستدل بقوله تعالى:  وانكحوا الأيامى منكم والصالحين وعبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليهم ( ) والآية تدل على أن الله ندب إلى النكاح مع الفقر.
وقد سئل الزهري عن رجل عاجز عن نفقة زوجته أيفرق بينهما؟ قال تسألني به ولا يفرق بينهما( ) ثم تلا قوله تعالى: ولينفق… ( ).
كما أن الرسول  غضب على نسائه واعزلهن شهرا حين طالبنه بما ليس عنده من نفقة، فمطالبة المرأة زوجها بما لا يستطيع مدعاة للومها وتستحق المقاطعة بسببه.
إن الصحابة كان منهم الموسر والمعسر ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين زوج وزوجته بسبب عدم النفقة لعسره( ).

ب-موقف المشرع المغربي من التطليق لعدم الإنفاق:
المشرع المغربي نظم التطليق لعدم الإنفاق في المادة 102 من مدونة الأسرة التي نصت على ما يلي: “للزوجة طلب التطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الحالة الواجبة عليه وفق الحالات والأحكام الآتية:
1-إذا كان للزوج مال يمكن اخذ النفقة منه، قررتا المحكمة طريقة تنفيذ نفقة الزوجة عليه ولا يستجيب لطلب التطليق.
2-في حالة ثبوت العجز، تحدد المحكمة حسب الظروف أجلا للزوج لا يتعدى ثلاثين يوما لينفق خلاله وإلا طلقت عليه، إلا في حالة ظرف قاهر أو استثنائي.
3-تطلق المحكمة الزوج حالا، إذا امتنع الزوج عن الإنفاق ولم يثبت العجز”

يلاحظ أن المشرع المغربي، أخذ بما اتفق عليه الفقه المالكي، حيث تقاضي الزوجة زوجها، فينفذ حكم النفقة عليه في هذا الحال، فإذا أصر على عدم الإنفاق لأن ماله غير ظاهر، ولم يحدد يسره من عسره فإن القاضي يطلق عليه الزوجة في الحال، أما إن ادعى العجز ضرب له أجل الثلاثة أشهر وإن بقي على عدم الإنفاق طلق عليه القاضي بعد مضي هذا الأجل أما إذا كان غائبا فلا يمكن للزوجة أن ترفع دعوى التطليق لعدم الإنفاق لأن الفصل 102 من مدونة الأسرة يخاطب الزوج الحاضر، على اعتبار أنه خص الزوج الغائب بالفعل 103 من التطليق للغيبة.
ولابد من الإشارة إلى أن الزوجة يمكنها أن ترفع دعوى النفقة، لأن الزوج ملزم بها، وليس للقاضي أن يحكم بالتطليق في هذه الحالة إلا إذا طالبته الزوجة صراحة ( ) كما أن التطليق من أجل الإنفاق  يقع رجعيا، ويشترط على الزوج أن يتبين يسره إذا أراد مراجعة زوجته في فترة العدة، و هذا ما ذهب إليه مالك والشافعي وابن حنبل، إلا أنه وانطلاقا مما أشرنا إليه كيف يمكن إثبات عدم الإنفاق؟

ت-إثبات عدم الإنفاق
عندما ترفع الزوجة دعوى طلب التطليق لعدم الإنفاق قمن المفروض أنه يجب عليها وباعتبارها مدنية- أن يثبت عدم الإنفاق طبقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بأن البينة تقع على المدعي، غير أن الفقه المالكي قد وضع قرينة مفادها أن القول قول الزوج بيمينه حتى كانت الزوجة في حوزته و أن القول قول الزوجة بيمينها متى كانت في غير حوزته، ومن أهم القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى والتي تلقي الضوء على القرينة أعلاه، قرار تضمن المبادئ الثلاثة الآتية:
1-القول قول الزوج الحاضر على الإنفاق مع يمينه
2-موضوع تطليق هذه القاعدة أن يكون الزوج حاضرا في البلد و أن تكون الزوجة في حوزته، أي تعيش وإياه تحت سقف واحد.
3-سكنى الزوجة في البيت الذي ورثته في الوقت الذي يسكن فيه زوجها مع زوجته الثانية في بيت آخر دليل على أنها ليست في حوزته.
على أن القرينة تبقى دائما ذات طبيعة احتياطية بحيث لا يمكن اللجوء إليها إلا في خالة انعدام الدليل.
الطلاق بين المذهب المالكي ومدونة الأسرة الجديدة
الباب الثاني: حالات التطليق والإجراءات المسطرية
الفصل الأول: حالات التطليق وحقوق الزوجة والأولاد
المبحث الأول: حالات التطليق
المطلب الثاني: حالات التطليق
__________________
-محمد عبد السلام أبو النبيل، علاقة الأسرية في الإسلام، ص 88.
-سورة البقرة الآية رقم 229.
-نفس الآية.
-سورة الطلاق الآية رقم 7.
– نفس الآية
– السيد سابق، المرجع السابق، ص 314.
– سورة النور الآية 32.
-السيد سابق، المرجع السابق، ص 314.
-محمد الكشبور، قانون الأحوال الشخصية، الزواج والطلاق، ص 225.
-قرار صادر بتاريخ 22 دجنبر 1992، منشور بمجلة المحامي، العددان 25 و26 ، ص 205 وما بعدها.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *