إنتشار H1N1 في الجزائر يهدد بأزمة سياسية

انتشار أنفلونزا الخنازير بالجزائر يهدد بأزمة سياسية  : عادت أنفلونزا الخنازير لتتصدر واجهة الأحداث في الجزائر، مزحزحة تداعيات مباراة مصر ـ الجزائر والأزمة التي تلتها إلى المركز الثاني في سلم الاهتمامات، خاصة وأن الفيروس خلف إلى غاية الأربعاء 13 حالة وفاة، و389 مصاب بالفيروس.
وحسب آخر الإحصائيات التي قدمها عبد السلام شابو الأمين العام لوزارة الصحة أمس فإن عدد الوفيات بسبب فيروس “أ أتش1 أن 1” ارتفع إلى 16 حالة وفاة، بعد تسجيل 3 وفيات جديدة، مؤكدة على أن عدد الإصابات بالفيروس ارتفعت لتصل إلى 389 إصابة.

وأشار إلى أن 33 ولاية من أصل 48 ظهرت فيها حالات إصابة بفيروس أنفلونزا الخنازير، مؤكدا على أن المرض تسبب في 3 مدارس و31 فصل إلى حد الآن.
h1n1fluglobeتعيش الجزائر هذه الأيام على وقع أخبار مرض أنفلونزا الخنازير، والتي اتفق الجميع على أنها داهمت السلطات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة، فالتصريحات الرسمية عن توفر اللقاح تعددت والمواطن يبقى تائها في عملية البحث عن هذا اللقاح، الذي أعلنت وزارة الصحة عن استيراده، حتى قبل أن يتم التأكد من صلاحيته.

كما أن اللغة الهادئة التي كان وزير الصحة السعيد بركات يتحدث بها عن الفيروس قبل أشهر قليلة، بالتأكيد على أن وزارته مستعدة لمواجهة أي أخطار، ذهبت أدراج الرياح مع الإعلان عن أولى الوفيات، ليتم تسجيل 16 حالة وفاة في أقل من 10 أيام، وهو ما جعل حالة من الخوف والهستيريا تستبد بالمواطنين، الذين لا يعرفون كيف يواجهون مخاطر الإصابة بالفيروس.

ولم تتوقف الأمور عند تسجيل وفيات بل إن حالات الإصابة أصبحت تعرف ارتفاعا مطردا، فبعد أن كانت وزارة الصحة تعلن عن حالة إصابة جديدة كل أسبوع أو أسبوعين، أصبحت تعلن عن عشرات الإصابات بشكل شبه يومي، وهو الأمر الذي جعل الصحافة تجمع على أن الأمور فلتت من يدي الوزارة.

وجاءت تنحية مدير معهد باستور الذي يعتبر أكبر مخبر في البلاد لتزيد في الغموض حول الطريقة التي تسير بها الوزارة تطورات المرض، فقد فسرت تقارير إعلامية قرار تنحية المدير بفشل المعهد في جلب اللقاح الخاص بالأنفلونزا، في حين ذكرت مصادر أخرى أن لقرار التنحية علاقة بتصريحات صحفية قام بها المسؤول السابق لمعهد باستور، والتي قال فيها بأن عدد الإصابات هو أكبر من ذلك المعلن، خاصة في المناطق النائية والبعيدة.

الوزارة في قفص الاتهام

وتهدد قضية أنفلونزا الخنازير بأزمة سياسية، خاصة وأن بعض أحزاب المعارضة تحمل المسؤولية لوزارة الصحة، إذ قال محمد حديبي النائب بالبرلمان عن حركة النهضة( تيار إسلامي معارضة) أنه وجه سؤالا كتابيا للوزارة حول الإجراءات المتخذة لمواجهة مرض أنفلونزا الخنازير.

وأضاف النائب في اتصال مع “القدس العربي” أن المعلومات المتوفرة لديه تؤكد على أن الوزارة لم تتخذ أي إجراءات لمواجهة انتشار الفيروس، مشددا على أن تصريحات الوزير السعيد بركات التي طمأن فيها بتحكمه في زمام الأمور، وبأن كافة الإجراءات تم اتخاذها من أجل التصدي للمرض، أثبت الواقع أنها غير صحيحة.

وأوضح أن التحريات الميدانية التي قام بها كشفت أن هناك نقصا حتى فيما يتعلق بلقاح الأنفلونزا الموسمية، ناهيك عن لقاح أنفلونزا الخنازير التي وعدت الوزارة منذ أشهر بجلبه وتوفيره، دون أن تفي بوعودها، مؤكدا على أنه حتى لقاحات الرضع وجرعات الحقن الخاصة بالمسنين من المرضى غير متوفرة.

وذكر أن كل الدول العربية والإسلامية لقحت حجاجها قبل السفر إلى البقاع المقدسة، إلا البعثة الجزائرية التي لم يتم تقليحها، وأرسل الحجاج لأداء مناسك الحج دون حماية.

ولم يستبعد النائب حديبي أن تكون هناك شيء ما وراء هذا النقص في اللقاحات، مشددا على أن هناك لوبي يسعى لإبقاء فاتورة استيراد الأدوية مرتفعة، والتي بلغت 1.4 مليار دولار العام الماضي، مشيرا إلى أن هذا اللوبي يفضل أن تبقى اللقاحات غير متوفرة ليبقى استهلاك الأدوية مرتفعا.

وشكك المصدر ذاته في أرقام وزارة الصحة، مؤكدا على أن المعلومات التي حصل عليها تشير إلى وجود أكثر من 500 إصابة، في حين أن الوزارة تقول بأن هناك حوالي 370 إصابة فقط.، قائلا أنه إذا استمر الحال على ما هو عليه فإن عدد الوفيات سيرتفع إلى 150 قبل نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي.

وأفاد أن المخبر الوحيد القادر على تحديد الإصابات بالفيروس هو مخبر باستور، وبالتالي فإن أي مواطن مقيم في أقصى الجنوب أو الشرق أو الغرب قد يتوفى قبل أن تظهر نتيجة التحليل، معتبرا أن الوزارة تتحمل مسؤولية هذا التقصير والتأخر في توفير اللقاح، الذي وفرته دول جارة وصديقة مثل تونس والمغرب وبوركينافاسو، فلماذا تعجز الجزائر عن توفيره في الوقت المناسب.

واعتبر أن الأخطر من ذلك هو أن المواطنين المصابين يطلب منهم الذهاب إلى المستشفيات دون أن يجدوا تكفلا خاصا بهم، فهم مجبرين على الوقوف في طوابير مع باقي المرضى، إلى غاية وصول دورهم، وهو ما يتسبب حتما في انتقال العدوى إلى مواطنين آخرين داخل المستشفيات.

وأفاد النائب محمد حديبي أن وزير الصحة الذي تجاوزته الأحداث، لم يجد ما يفعله سوى بث ومضات إعلانية في التلفزيون، للتأكيد على شروط النظافة الواجب اتباعها، معتبرا أنه المؤسف أن يقتصر دور الوزارة على دعوة المواطنين لغسل أيديهم بالصابون السائل.

ويرى كمال منصاري مدير تحرير صحيفة “لوجان أنديبوندون”( خاصة صادرة بالفرنسية) أن وزارة الصحة تعمدت التساهل مع موضوع أنفلونزا الخنازير، واعتمدت خطابا مطمئنا منذ البداية، بالتأكيد على أن الأدوية والأقنعة متوفرة، وأن اللقاح سيتم استيراده واستعماله بسرعة، وأنه لا خوف على الجزائريين من الفيروس.

وأشار إلى أنه بعد ذلك ثبت أن الأدوية لم تمنع وقوع وفيات، وأن الأقنعة المتوفرة غير مناسبة لهذا النوع من المرض، وأن صلاحيتها لا تتجاوز ساعتين فقط، وأن اللقاح لم يتم استيراده وتوفيره لأسباب تبقى مجهولة.

والأخطر من ذلك أنه تبين عدم وجود أي عملية توعية بمخاطر على المرض، وعدم اتخاذ أي إجراءات وقائية، وحتى بعد تسجيل وفيات وارتفاع عدد المصابين، فإن الوزارة لم تقك بأي شيء عدا إصدار البيانات، ووجدنا أن الكثير من الأساتذة والمعلمين في المدارس هم الذين بادروا باتخاذ إجراءات وقائية، وكذا إقدام بعض الأولياء في حالة رعب على منع أولادهم من ارتياد المدارس خوفا من إصابتهم بالفيروس.

وذكر منصاري أن المستشفيات لم تتخذ أي إجراءات، ولم تهيئ أي مرافق لاستقبال المصابين بالمرض، كما أن المخابر التي يمكنها أن تحدد الإصابة بعد تحليل عينات من الدم تابعة للدولة وموجودة في العاصمة، وهو ما يؤخر اكتشاف المرض بالنسبة للمواطنين القاطنين في مناطق بعيدة.

واعتبر أن وزارة الصحة تعاملت باستخفاف مع الموضوع، رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية، ورغم حالة الاستنفار التي دخلت فيها عدة دول من أجل الحد من انتشار المرض، مشيرا إلى أن الوزارة تصورت بأنها يمكن أن توقف زحف المرض بالتصريحات المطمئنة وبالبيانات التي تصدرها بين حين وآخر.
القدس العربي



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *