إضطلاع منظمة الأمم المتحدة بالأمور الهامة

في النظام العالمي الجديد : التحديات التي تواجه الأمم المتحدة
الفصل الأول: أهم الأفكار المتعلقة بفلسفة الإصلاح
المبحث الثاني: جهود الأمم المتحدة لتدعيم أهم الإصلاحات خلال الدورة الستون
المطلب الثالث: الإضطلاع بالأمور الهامة

يجب أن تبدأ الجهود الرامية إلى جعل الأمم المتحدة في أقوى حالاتها بإلقاء نظرة صادقة جيدة على ماتضطلع به المنظمة على المجموعة الكبيرة من الأنشطة والتقارير والإجتماعات التي تستوعب طاقات الوفود والأمانة العامة على حد سواء. وما تبقى أي الهياكل والإجراءات والموظفين والأنظمة. فالقصد منه هو كفالة أن تجيد ما تعمله. وما لم نتأكد من أن المنظمة تركز على المسائل التي تكتسب أكثر قدر من الأهمية اليوم، وعلى المسائل التي ستكتسب أكبر قدر من الأهمية غدا، فإن هدف تعزيز المنظمة سيظل بعيد المنال.
وفي هذا المطلب، سنقوم أولا بدراسة برنامج عمل المنظمة برمته، ثم سندرس بمزيد من التفصيل مجال محدد، وهو حقوق الإنسان، وذلك استجابة لطلبات وجهتها الجمعية العامة في عام 2001 إلى الدول الأعضاء.

الفقرة الأولى: المواءمة بين الأنشطة والأولويات:

يتسم برنامج عمل المنظمة بالتعقيد والشمول في آن واحد، وهو ما يتوقع من منظمة يراد بها أن تعالج كل جانب من جوانب التعاون الدولي تقريبا. ويستجيب البرنامج لولايات عديدة تراكمت عبر السنين.
ويتضمن الإعلان بشأن الألفية وكذلك المؤثمر الدولي المعني بتمويل التنمية ومؤثمر القمة العالمي للتنمية المستدامة ونتائج المؤثمرات الدولية الأخرى رؤية شاملة لما تسعى الدول الأعضاء إلى إنجازه. وعليها الآن أن تعمل ما من شأنه أن يكيف برنامج عملها لدعم هذه الأهداف والأولويات.
ومن هنا علينا أن نلقي نظرة ناقدة على جميع أنشطة المنظمة وأن نسأل أنفسنا ما إذا كانت هذه الأنشطة ذات صلة بتنفيذ الإعلان بشأن الألفية ونتائج المؤثمرات الأخرى وما إذا كانت قد أحدثت الأثر المطلوب. فإذا كان الجواب سلبيا، فيتوجب على جميع الأعضاء أن تكون مستعدة للتخلي عنها.
ومن الناحية الأخرى، ليست قليلة تلك القضايا التي يتوجب على الأمم المتحدة أن تعمق معارفها وتركز جهودها فيها وأن تعمل على نحو أكثر فعالية.
وبالتالي سوف تصبح العولمة وما تتركه من آثار على التنمية مسألة محورية في السنوات المقبلة. فيتعين  أن يكون لدى الأمم المتحدة قدرة أكبر على مساعدة البلدان النامية في الإستفادة من الفرص التي تتيحها العولمة، وخاصة في مجالي التجارة والإستثمار مع تقليل المخاطر إلى أدنى حد. وهناك الكثير مما ينبغي عمله لكفالة توفير الأطر السليمة من الأحكام والقواعد والمعايير لمساعدة المجتمع الدولي على الإستجابة بفعالية للتحديات الجديدة التي تطرحها العولمة. ويجب أيضا أن تتطور المؤسسات الدولية المعنية بتصريف شؤون العالم ليتاح للبلدان النامية مزيد من المشاركة في صنع القرارات.
وتحدد الأهداف الإنمائية للألفية والإلتزامات التي اتفق عليها في المؤثمرات العالمية أهدافا بالغة الأهمية بالنسبة للمجتمع الدولي. فيتعين على المنظمة أن تعزز قدرتها على تقديم التوجيه على الصعيد العالمي فيما يتعلق بهده الأهداف، وحشد الإدارة السياسية والموارد، ومساعدة البلدان فيما تبذله من جهود لوضع استراتيجيات وطنية ملائمة. ويتوجب عليها أيضا أن تكفل وجود متابعة شاملة للمؤثمرات العالمية، بما فيها المؤثمر الدولي المعني بتمويل التنمية ومؤثمر القمة العالمي للتنمية المستدامة. والدور الذي يمكن أن يقوم به العلم والتكنولوجيا في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية جدير بأن يوجه إليه اهتمام أكبر مما يحظى به حتى الآن. ونحن أيضا بحاجة إلى مزيد من الإتساق في ما تقوم به الأمم المتحدة من أعمال  لدعم التنمية في إفريقيا. فمن دون عمل كهذا يستنذ إلى عزيمة قوية، فلن نتمكن من الحد من تلك المستويات غير المقبولة التي بلغها الفقر والتي تؤثر على الملايين من البشر.
وأيضا فقد حان الوقت لإلقاء نظرة أكثر شمولا على مختلف أبعاد الهجرة، وهي مسألة تمس الآن مئات الملايين من البشر وتؤثر على بلدان المنشأ وبلدان العبور وبلدان الوجهة النهائية. وعلينا أن نفهم على نحو أفضل أسباب التدفقات البشرية على النطاق الدولي وعلاقاتها المعقدة بالتنمية. ويتعين علينا أيضا أن نستعد لمواجهة التحولات التي بدأت بالفعل في الإرتفاع النسبي للشباب والمسنين في معظم أنحاء العالم وآثار ذلك على القوة العاملة والخدمات الإجتماعية والعلميات السياسية.
وتترتب آثار خطيرة على مسائل ندرة المياه وثلوث المياه والأمراض التي تسببها، وهي مسائل برزت بشكل صارخ في مؤثمر القمة العالمي للتنمية المستدامة. وينشط حول هذه المسائل مجموعة متنوعة من الجهات التي يهمها الأمر بما فيها الجهات الفاعلة في القطاع الخاص والمجتمع المدني. فيتوجب عليها أن توظف طاقات مختلف الجهات المعنية هذه بغية كفالة القيام بعمل منسق وفعال وفي الوقت المناسب على النطاق الدولي.
وتمثل الطاقة مسألة أخرى جديرة بأن توجه إليها اهتمام أكبر وأكثر تنسيقا. وعليها أن تستكشف أبعادها العديدة بما في ذلك أمن الطاقة وكهربة الريف ومصادر الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة. وكذلك فالمجتمع الدولي بحاجة إلى أن يكون أفضل استعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية وإدراج إدارة أخطار الكوارث في استراتيجيات المنظمة المتعلقة بالحد من الفقر واستراتيجياتها الإنمائية والبيئية.
ومن الأمور التي تحتل مركزا محوريا في المهمة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لصون السلم والأمن الدوليين قدرة المنظمة على منع نشوب الصراعات وتوطيد السلام في مرحلة ما بعد الصراعات. ويتوجب عليها أن تعمق فهمها للأسباب الإقتصادية والإجتماعية للصراعات العنيفة وتعزيز قدرتها على مساعدة البلدان في مواجهة التحديات المثمثلة في تعزيز الوحدة في خضم التعدد والتنوع، والحد من عدم المساوات وترسيخ الحكم الرشيد في مؤسستها العامة. وفي واقع الأمر، ربما كان الحكم الجيد على الصعيدين المحلي والدولي العامل الوحيد الذي يكتسب أقصى قدرة من الأهمية في تعزيز التنمية وتوطيد السلام. بيد أن جزءا كبيرا من الأعمال الجيدة الرامية إلى منع نشوب الصراعات لن تؤتي ثمارها إذا لم تواصل المنظمة أيضا تنمية قدرتها على الحد من التهديدات المتمثلة في استخدام الأسلحة، وخاصة التهديدات التي تنطوي على استخدام أسلحة الدمار الشامل ومخاطر سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين المدنيين من جراء استخدام الأسلحة التقليدية.
وعلى المنظمة أيضا أن تعزز قدرتها على الإضطلاع بدور في مكافحة الإرهاب، وهي مسألة طلب موضع انشغال متواصل منذ هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001. ويتعين عليها، بوجه خاص، أن تكون قادرة على تقديم المشورة والمساعدة لدولها الأعضاء فيما تبذله من جهود لتعزيز أطرها  التشريعية والإدارية. ولابد من توسيع نطاق الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والإتجار بالمخدرات والجريمة الدولية باعتبارها جزءا من استراتيجية موحدة للتغلب على قوى ” المجتمع المدني “.
وهناك بالتأكيد قضايا أخرى عديدة جديرة بمزيد من الإهتمام. وعليها أن تستفيد من قيامها في عام 2003 باعتماد ميزانية فترة السنتين 2004_2005. وهذا ما يتيح لها فرصة استعراض برنامج العمل واستكماله بصورة شاملة، واعتماد ميزانية برنامجية تنسجم وأولويات المنظمة المتفق عليها.
إن الحاجة إلى تحديث برنامج العمل وإلى تحديد الولايات والأنشطة التي لم تعد مناسبة والإستغناء عنها ستكون من المتطلبات التي ستتكرر باستمرار. وبالتالي فالأمم المتحدة بحاجة إلى آلية لمساعدتها على القيام بذلك بشكل منتظم وقد أصر الأمين العام لإعادة التأكيد على الإقتراح بشأن الأحكام التي تقضي بإعادة النظر بعد مدة معينة الواردة في التقرير عن الإصلاح لعام 1998_ 950/ 51/ A) و (6_1. Add فكل مبادرة تنطوي على رصد مبالغ ضخمة يجب أن تخضع لمهل زمنية محددة يتم عند انتهائها استعراض هذه المبادرات وتجديد العمل بها فقط بموجب إجراء صريح تتخده الجمعية العامة.

الفقرة الثانية: تعزيز حقوق الإنسان:

يعتبر تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها من المتطلبات الأساسية لتحقيق الرؤية التي ينص عليها الميثاق لعالم يعم فيه العدل والسلام. وكان نشوء معايير واتفاقيات حقوق الإنسان وتعميمها أحد أبرز إنجازات القرن المنصرم، وكانت الأمم المتحدة في خضم هذا الجهد الذي تنامت أهميته وصلته الوثيقة ببرنامج عمل المنظمة على امتداد العقد الماضي. وجرى التأكيد في الإعلان بشأن الألفية على استمرارية مركزية تلك المهمة: ” لن ندخر جهدا في تعزيز… احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليا…”.
ولجنة حقوق الإنسان هي جزء حيوي من المنظمة وتفخر بتاريخ مجيد يتضمن صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تتطلع إليه الشعوب في جميع أنحاء العالم من أجل حماية حقوقها وللحصول على المساعدة لكي ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح، المشار إليه في ديباجة الميثاق. وعلى الدول الإعضاء بشدة على ألا يغيب عن بالها الهدف الحقيقي للجنة وأن تجد الوسائل لزيادة فعاليتها. وعليها
أن تدرك أنها إذا ما سمحت للإعتبارات السياسية أو للمواقف التي تتخذها الكتل أن تفرض نفسها على الإنتخابات والمناقشات بدلا من الجهود الصادقة لتعزيز حقوق الإنسان في جميع أرجاء العالم، فإن مصداقية اللجنة ومنفعتها سيكون مصيرها حتما التآكل.
وبوصفها منظمة عالمية، توفر الأمم المتحدة إطارا مؤسسيا فريدا لوضع وتعزيز معايير وممارسات حقوق الإنسان، ولإتاحة الأدوات القانونية والتنفيذية وأدوات الرصد لمساندة الصفة العالمية لحقوق الإنسان والعمل في الوقت نفسه على احترام التنوع الوطني والثقافي. وينشط جهاز حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة في ثلاثة مجالات: الإعلام والتحليل ورسم السياسات؛ وتقديم الدعم لهيئات حقوق الإنسان وأجهزتها؛ وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. وتشكل هذه الأنشطة إجراءات مكملة لإستراتيجية واحدة ترمي إلى دعم تنفيذ معايير حقوق الإنسان من جانب الدول الأعضاء.
ويقوم التحدي الذي يواجهنا على البناء على هذا التقدم المحرر، ولاسيما بتقديم المساعدة إلى البلدان لكي تنهض بحماية حقوق الإنسان لديها. وهي بحاجة أيضا إلى مواصلة بذل الجهود لتحديث نظام معاهدات حقوق الإنسان، وتعزيز دور الإجراءات الخاصة لتقصي الحقائق، وتدعيم القدرة الإدارية لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على دعم هذه الجهود.
1_ دعم حقوق الإنسان على الصعيد القطري:
في الفقرتين 25 و 26 من الإعلان بشأن الألفية، أعلنت الدول الأعضاء عن تصميمها على تعزيز قدرتها على الصعيد القطري لتطبيق مبادئ حقوق الإنسان وممارساتها، بما في ذلك حقوق الأقليات وحقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق المهاجرين. وبناء مؤسسات قوية لحقوق الإنسان على الصعيد القطري هو الذي سيكفل على المدى الطويل حماية حقوق الإنسان والنهوض بها بطريقة مستدامة. لذا، يجب ان يكون إرساء أو تعزيز نظام وطني للحماية في كل بلد، يعكس المعايير الدولية لحقوق الإنسان، هدفا رئيسيا للمنظمة. وتكتسب هذه الأنشطة أهمية خاصة في البلدان التي تخرج من الصراعات.
وبغية تحقيق هذه الأهداف، بدأت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان العمل عن طريق نظام المنسق المقيم على كفالة إدماج حقوق الإنسان في التحليل والتخطيط وتنفيذ البرامج على الصعيد القطري. وأفرقة الأمم المتحدة القطرية، بما فيها صناديق الأمم المتحدة وبرامجها والوكالات المتخصصة والبنك الدولي بحاجة إلى الوصول إلى المعلومات والتحليلات والأمثلة عن كيفية إدراج حقوق الإنسان في البرامج القطرية.
ويجب أن تمتلك المفوضية القدرة على تدريب الأفرقة القطرية وتقييم أفضل الممارسات وتعميمها وضع آليات رصد لقياس آثار برامجها لحقوق الإنسان. ولتفادي الإزدواجية وكفالة الإستخدام الأمثل للموارد، سيحتاج المفوض السامي إلى الإعتماد على دعم المؤسسات الشريكة إلى أقصى حد ممكن مع الحفاظ على قدرته على سير الموظفين التابعين للمفوضية عند اللزوم. وبالتالي فقد وضع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان خطة مهمة، وقد بدأ تنفيذها بالتعاون مع مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية واللجنة التنفيذية للشؤون الإنسانية، لتعزيز حقوق الإنسان المتصلة بالإجراءات التي تتخذها الأمم المتحدة على الصعيد القطري.
وهناك تدبيران قد يساعدان على الحد من أوجه قصور النظام الحالي. أولهما هو قيام اللجان بوضع نهج أكثر تنسيقا لأنشطتها وتوحيد متطلباتها المتنوعة لتقديم التقارير. وثانيهما هو السماح لكل دولة بأن تعد تقريرا واحدا يوجز امتثالها للمجموعة الكاملة من معاهدات حقوق الإنسان التي هي طرف فيها.
2_ تحسين الإجراءات الخاصة مع تبسيط الإدارة:
تعتمد المنظمة للتحقيق في أوضاع بلدان محددة واستعراض مسائل جديدة وحساسة على مجموعة كبيرة من المقررين والممثلين رفيعي المستوى والأفرقة العاملة الدين يطلق عليهم جميعا إسم الإجراءات الخاصة بحقوق الإنسان. وهذه الإجراءات هي أدوات بالغة الأهمية ساعدت على مر السنين على النهوض بقضية حقوق الإنسان. غير أن هناك الآن عدد كبير من الإجراءات الخاصة، يزيد عدد الناشطين منها على 40. وقد تنامت بصورة عشوائية ودون قواعد أساسية واضحة لعملها.
ويتطلب الأمر مجموعتين من التدابير المتصلتين ببعضهما البعض:
أولا، فالأمم المتحدة بحاجة إلى تحسين نوعية التقارير التي تعدها والتحليلات التي تجريها الإجراءات الخاصة. ويمكن تحقيق ذلك بوضع معايير واضحة لإستخدام الإجراءات الخاصة وانتقاء المعينين، وبوضع مبادئ توجيهية أفضل لعملها ومهامها الإبلاغية.
وثانيا، يجب على المنظمة أن تعزز قدرتها على دعم الإجراءات الخاصة. فعدم اتساق المعايير التي تعمل الإجراءات الخاصة. بموجبها قد يعكس عدم كفاية الموارد اللازمة للإضطلاع بالمهام التي أوكلت إليها. ويمكن أن تتضمن التدابير لمعالجة هذه المشكلة تعيين مهنيين من مرتبات أعلى، فضلا عن تقديم دعم إداري أفضل.
وقد ازداد الطلب على المفوضية في السنوات الأخيرة. وهي تحصل على نسبة محدودة من مواردها من الميزانية العادية وتعاني من النقص في التمويل الذي يمكن توقعه. وبالإضافة إلى ذلك، أدى التنوع في مصادر التمويل إلى تجزئة أنشطتها البرنامجية. وستحدد مصداقية المفوضية وفعاليتها استنادا إلى توافر الموارد الملائمة وإمكانية توقعها وقدرة جهازها الإداري على استخدامها.
والإستعراض الإداري الذي طلبته الجمعية العامة، والذي يقوم به حاليا مكتب خدمات الرقابة الداخلية، يجب أن تكون مصدرا هاما للمشورة عند النظر.
وقد وضع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان خطة لتعزيز الإدارة تأخد في الإعتبار التوصيات التي ستنبع من الإستعراض الإداري الذي يجريه مكتب خدمات الرقابة الداخلية.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *