إجراءات المطالبة بالتعويض ودعوى الرجوع

صندوق مال الضمان
الفصل الثـالث : إجراءات المطالبة بالتعويض ودعوى الرجوع
لقد أوجب المشرع على المتضرر الذي له الحق في مقاضاة الصندوق أن يوجه التعويض إلى هذا الأخير داخل أجل معين، ويرفع الدعوى إلى المحكمة المختصة خلال مدة محددة، ومكن الصندوق أيضا من الحفاظ على مصالحه من خلال الدفاع عن وجهة نظره في الوقت المناسب.

المبحث الأول: الإجراءات المسطرية لدعوى التعويض
ألزم المشرع من له الحق في التعويض أن يسلك مسطرة خاصة كان قد نص عليها في ظهير 22/02/1955 وفي القرار التطبيقي له الصادر في 23/02/1955 وجاءت مدونة التأمينات الصادرة في 3 أكتوبر 2002 لتعدل بعض الآجال والإجراءات وتخلف هذه الأخيرة حسب اختلاف الحالات.

المطلب الأول: حالة مرتكب الحادث ظل مجهولا
إذا ارتكبت الحادثة من طرف شخص مجهول فإنه يتعين على رجال الضابطة القضائية القيام بتحرير محضر لإثبات الحادثة مع إثبات أن مرتكبها ظل مجهولا ويجب عليها أن توجه نسخة من المحضر المحرر في الموضوع إلى صندوق مال الضمان داخل أجل شهر من اختتاحه ( ).
وتوجيه محاضر الشرطة مباشرة إلى صندوق مال الضمان لا يعفي الضحية أو ذوي حقوقه من تقديم طلبهم إلى الصندوق المذكور داخل الأجل القانوني، ونجد المادة 148 من مدونة التأمينات تنص في فقرتها الأولى على أنه: “إذا كان المسؤول عن الأضرار مجهولا يجب توجيه طلب الضحايا أو ذويهم بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهم إلى صندوق ضمان حوادث السير خلال أجل ثلاثة سنوات ابتداء من تاريخ وقوع الحادثة ( ).
وطلب التعويض هذا يوجه إلى الصندوق بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بواسطة محرر غير قضائي وتدعيما لهذا الطلب يجب أن يثبت ما يلي:
1-إما أن الضحية من جنسية مغربية أو مقيم بالمغرب وإما أنه من رعايا دولة عقدت مع المغرب اتفاق المعاملة بالمثل وتتوفر فيه الشروط التي حددها هذا الاتفاق.
2-أن الحادثة وقعت بالمغرب
3-أن الحادثة تمنحهم التعويض حسب التشريع المغربي المطبق، وكذا أن الحادثة لا تمنحهم الحق في التعويض الكامل في أي إطار آخر سوى في صندوق مال الضمان.
يجب على طالبي التعويض أن يثبتوا أنه لم يتم التعرف على المسؤول عن الحادثة (مادة 149 من مدونة التأمينات هذا ولم يشترط المشرع أية شكليات أخرى في الطلب ولذلك يكفي فيه أن يكون مكتوبا، و أن يشتمل على البيانات المفيدة للتعريف بهوية الضحايا وتاريخ الحادثة وظروفها ونوع الأضرار الناتجة عنها، وعدم التقيد بالآجال المنصوص عليها يفضي إلى سقوط الحق في التعويض ما لم يثبت عذر مقبول وفي هذه الحالة فإن هذا الأجل يمدد ولا يتم احتسابه من وقت ارتكاب الحادثة، وقد ذهب المجلس الأعلى إلى أن العذر المقبول هو الواقعة التي يتعذر معها على الشخص أن يطالب بحقوقه بكيفية قانونية خلال الأجل المذكور، أما انتظار الإعلان بالموقف الذي ستتخذه النيابة العامة في محضر الحادثة بالمتابعة أو عدم المتابعة فهو عمل اختياري لا يتطلبه القانون ولا يعتبر عذرا بهذا المعنى( ) ويعتبر عذرا مقبولا ذلك الذي يكون نتيجة استمرار البحث التمهيدي في انتظار معرفة المسؤول المدني عن الحادثة ومرتكبيها ( ).
ويعود لمحكمة الموضوع أمر تقدير وجود العذر المقبول من عدمه، وقد أوردت المادة 148 من مدونة التأمينات “حالة استحالت فيها التصرف قبيل انصرام الجل المحدد” عوض العذر المقبول.
وصندوق مال الضمان إما أن يوافق على طلب التعويض ويدخل في مفاوضات مع الطالب من اجل تحديد مبلغ التعويض، وإما أن لا يوافق عليه إذا تبين أن شروط المطالبة بالتعويض غير متوفرة أو أن مبلغ التعويض يتجاوز حقيقة الضرر الفعلي الحاصل، ففي هذه الحالة يحق للمصاب أو لذوي حقوقه رفع دعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة وهي: إما محكمة مكان وقوع الحادث أو محكمة موطن صندوق مال الضمان حيث يكون هذا الأخير طرفا في الدعوى.

المطلب الثاني: حالة كون مرتكب الحادث معروفا ولكن بدون تأمين أو أثيرت بشأنه دفوع تتعلق بتوقيف عقد التأمين أو عدم التامين أو التامين الجزئي
إذا كان مرتكب الحادثة معروفا ولكنه غير مؤمن أو أنه يتوفر على تامين ولكن المؤسسة المؤمن لديها واجهته بتوقيف عقد التأمين أو عدم التامين أو التأمين الجزئي، فإن على المصاب أو ذوي حقوقه القيام بإجراءين اثنين.
1-يجب أن يوجهوا طلبهم إلى صندوق الضمان بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل ( ) داخل أجل سنة ابتداء من تاريخ الصلح أو من تاريخ صدور القرار القضائي الحائز لقوة الشيء المقضي به، بعد أن كان الأجل هو ستة أشهر في ظل ظهير 1955 ( ). وليس هناك ما يمنع من قبول توجيه رسالة عادية، لكن بشرط اعتراف الصندوق بالتوصل، أما إذا لم يعترف فإنه يصعب على المتضرر إثبات ذلك.
كما يمكنهم أن يطلبوا التعويض بواسطة محرر غير قضائي وتدعيما لهذا الطلب يجب أن يتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 149 من مدونة التأمينات.
ويجب على طالبي التعويض أن يثبتوا أنه بعد التعرف على المسؤول عن الحادث تبين أنه غير مؤمن، كما يجب أن ترفق طلبات التعويض لزوما بنسخة من الحكم القضائي الصادر والقابل للتنفيذ أو بنسخة مشهود بمطابقتها لعقد الصلح المحدد للتعويض النهائي ( ).
2-يجب على الضحية أو ذويه خلال خمس سنوات من تاريخ الحادثة أن يكونوا قد أبرموا اتفاقا مع صندوق ضمان حوادث السير أو أقاموا ضده دعوى قضائية و هذا ما نصت عليه الفقرة 3 من المادة 148 من مدونة التأمينات.
والملاحظ أن طلب التعويض لا يوجه إلى الصندوق إلا إذا رفض المسؤول عن الحادث أداء التعويض المحدد بمقتضى المصالحة المحكوم به عليه بسبب وجوده في حالة عسر ( ).
وإذا لم يقم المتضرر بهذين الإجراءين السابقين داخل الجل المحدد سقط حقه اتجاه الصندوق وفقد إمكانية مطالبته بالتعويض المحكوم به إذا عجز المسؤول عن الحادث عن أدائه، لكن بداية هذه الآجال تفسر بنوع من التوسع من طرف القضاء ( ) ولذلك يتسهل في قبول العذر المانع من توجيه الطلب داخل المدة القانونية.
وفي حالة رفض صندوق الضمان لطالبي التعويض يجب على المصاب أو ذوي حقوقه أن يقيموا دعوى مدنية أمام المحكمة الابتدائية المختصة وهي إما محكمة مكان وقوع الحادثة أو محكمة موطن الصندوق ولا ترفع هذه الدعوى إلا أمام المحاكم المدنية دون غيرها من المحاكم.
أما إذا أراد الضحية رفع دعوى على المسؤول عن الحادث أمام المحكمة المختصة ضد المدعى عليه الغير المؤمن فإن المدونة الجديدة في الفقرة 3 من المادة 152 أوجبت عليه أن يوجه فورا إلى الصندوق بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل نسخة من المقال الافتتاحي للدعوى بشأن طلب التعويض، ويجب أن يشتمل المقال الافتتاحي على تاريخ ومكان وقوع الحادثة ونوعية العربة التي تسببت في الضرر والسلطة التي حررت المحضر ومبلغ التعويض المطالب به أو طبيعة الأضرار وخطورتها إذا تعذرت الإشارة إلى هذا المبلغ، كما يجب أن يشير المقال إما إلى أن المدعى عليه غير مؤمن، وإما إلى اسم وعنوان مقاولة التامين وإعادة التأمين في حالة استثناء محتج به من طرف هذه الأخيرة، وإما إلى أن المدعي لم يكن بإمكانه التعرف على مقاولة التأمين.
إلا أنه يوجد في هذه الإجراءات استثناءا ( ) يتعلق بحالة المطالبة بالحق المدني أمام المحاكم الزجرية ففي هذه الحالة يتعين على المصاب أو ذوي حقوقه إشعار صندوق مال الضمان بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل قبل تاريخ الجلسة –15 يوما على الأقل بانتصابه كطرف مدني أو بنيته في ذلك، ويجب أن يشير هذا التبليغ زيادة على البيانات المشار إليها أعلاه إلى الاسم الشخصي والعائلي وعنوان مرتكب الأضرار والمسؤول المدني وكذا المحكمة التي رفعت أمامها الدعوى العمومية وتاريخ الجلسة، ويترتب عن التبليغات التي يتم القيام بها وفق الشروط المنصوص عليها الحق في مواجهة صندوق ضمان حوادث السير بالحكم الصادر في طلب التعويض، وإن لم يتدخل هذا الصندوق في الدعوى.
كما يعاقب على كل بيان غير صحيح أدرج بسوء نية في التبليغات بسقوط حق المدعي في مواجهة صندوق ضمان حوادث السير.
_________________________________
-المادة 143 من مدونة التامينات.
-كان قرار 23 فبراير ينص على اجل ستة أشهر لتوجيه الطلب.
-راجع مقتضيات الفصلين 5 و6 من القرار الوزيري وكذا قرار الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى 625 المؤرخ في 10 نوفمبر 1976.
-الغرفة المدنية قرار عدد 1116 بتاريخ 3/5/1990 في الملف المدني عدد 662-89 غير منشور وارد في كتاب التامين من المسؤولية المدنية في التشريع المغربي لأوغريس محمد، الطبعة الأولى، 2001.
– يعتبر هذا الإشهار حجة على التوصل وكذا على تاريخه.
– راجع الفصل 5 من ظهير 22 فبراير 1955.
-تكون المصادقة على وثيقة الصلح من طرف السلطات الإدارية المختصة أو من طرف موثق أو عدول.
– قضت المادة 150 من مدونة التأمينات بما يلي : “المسؤول عن الحادثة معسر بعد إجابته بالرفض عن الإنذار بالأداء الذي يتعين على صندوق ضمان حوادث السير توجيهه إليه، في حالة الرفض أو بقي ذلك الإنذار دون مفعول خلال أجل 60 يوما، ابتداء من تاريخ تبليغه، يصبح صندوق ضمان حوادث السير مدينا بالتعويض مع مراعاة تطبيق المادة 151، يجب على صندوق ضمان حوادث السير أن يوجه الإنذار السالف الذكر داخل أجل 90 يوما ابتداءا من تاريخ تبليغه بالصلح النهائي أو بالقرار القضائي القابل للتنفيذ المتعلق بالتعويض
تكون المصادقة عن وثيقة الصلح من طرف السلطات الإدارية المختصة أو من طرف موثق أو عدول.
– إدريس الضحاك: الوجيز في حوادث السير، التامين الإجباري للسيارات” الطبعة الثانية 1989، ص 169.
-منصوص عليه في المادة 152 من مدونة التأمينات ، كما كان مشارا إليه في افقرة الثالثة من الفصل 8 من القرار الوزيري المؤرخ في 23 فبراير 1955.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *