مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان
الفصل الأول : الجريمة الإرهابية في ظل قانون 03 ـ 03  والتشريعات المقارنة وسبل مكافحتها
المبحث الثاني: أصناف الجريمة الإرهابية في قانون 03 ـ 03 والتشريعات المقارنة
تتميز الجرائم الإرهابية بكونها أكثر أهمية وخطورة من باقي الجرائم -المنصوص عليها ضمن القوانين الجنائية- لأنها تخل بالنظام العام وتعرض سلامة المجتمع وأمنه للخطر الشديد.
وأمام التصاعد اللامحدود لمنحى الجرائم الإرهابية، ولما كان القانون يسعى دائما لمواكبة احتياجات المجتمع وتطوراته، فإن حل التشريعات كانت موفقة تماما حينما تدخلت لتجريم الإرهاب، وذلك درءا لانهيار المجتمعات.
وإدراكا منا لخطورة هذا النوع من الجرائم وعولمتها، فقد ارتأينا أن نقوم بجرد أصنافها ضمن قانون 03 ـ 03 المتعلق بمكافحة الإرهاب (مطلب ثان) وذلك بعد التطرق لأصناف الجريمة الإرهابية في ظل التشريعين المصري والأمريكي (مطلب أول).
المطلب الأول : أصناف الجريمة الإرهابية في التشريعات المقارنة:
سنتحدث أولا : عن أصناف الجريمة الإرهابية في التشريع المصري (فقرة أولى) ثم نتحدث ثانيا: عن العنف في التشريع الأمريكي (فقرة ثانية).
الفقرة الأولى : الجريمة الإرهابية في التشريع المصري
يمكن تقسيم الجرائم الإرهابية التي جاء بها النص عليها ضمن المجموعة الجنائية المصرية إلى:
–    جرائم إرهابية لذاتها.
–    جرائم مكملة أو مساعدة للجرائم الإرهابية.
سنخصص عنصرا مستقلا لكل صنف على حدة.

أولا : جرائم إرهابية لذاتها :
المقصود بالجرائم الإرهابية لذاتها، تلك الجرائم التي تستمد صفتها الإرهابية من خصائصها الذاتية، لا من انعكاس خارجي عليها من جريمة إرهابية أخرى سابقة أو لاحقة أو معاصرة .
ويدخل في زمرة هذه الجرائم ما يلي :
1-    جرائم تأليف التنظيمات المناهضة للدولة والشرعية والمجتمع، أو الاشتراك فيها أو الترويج لأفكارها.
2-    السعي والتخابر لدى دولة أجنبية أو تنظيم إرهابي أجنبي لتحقيق أهداف إرهابية.
3-    جريمة التعاون أو الالتحاق بجهة أجنبية إرهابية أو عسكرية.
4-    اختطاف وسائل نقل جوية أو بحرية أو برية لتحقيق أهداف إرهابية.
سنتناول ذلك فيما يلي :
1-    جرائم تأليف التنظيمات المناهضة للدولة أو الشرعية أو المجتمع أو الاشتراك فيها أو الترويج لأفكارها:
تكلفت المواد86 مكررا  و86مكررا (أ)   و86مكررا (ب)  من قانون العقوبات بتجريم تأليف التنظيمات المناهضة للدولة أو الشرعية أو المجتمع؛ غير أن المادة الأولى لم تشترط للتجريم استخدام وسائل إرهابية في تحقيق النتائج الإجرامية التي نصت عليها، بينما تحدثت المادتان الثانية والثالثة عن هذه الوسائل الإرهابية.
2-    جرائم السعي والتخابر لدى دولة أجنبية أو تنظيم إرهابي أجنبي لتحقيق أهداف إرهابية:
جرم المشرع المصري كل سعي لدى دولة أجنبية أو لدى جهة أجنبية لتحقيق أغراض إرهابية، إذ تنص المادة86 مكرر (ج) على أن “يعاقب بالأعمال الشاقة المؤبدة كل من سعى لدولة أجنبية، أو لدى جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة يكون مقرها خارج البلاد، أو بأحد ممن يعملون لمصلحة أي منها، وكذلك كل من تخابر معها أو معه، للقيام بأي عمل من أعمال الإرهاب داخل مصر، أو ضد ممتلكاتها، أو موظفيها، أو ممثليها الدبلوماسيين، أو مواطنيها أثناء عملهم، أو وجودهم بالخارج، أو الاشتراك في ارتكاب شيء مما ذكر.
3-    جرائم التعاون أو الالتحاق بجهة أجنبية إرهابية أو عسكرية.
يعاقب المشرع المصري على الاتصال غير المشروع بجهة أجنبية أو عسكرية أو إرهابية، إذ تنص المادة86 مكررا (د) مضافة بالقانون رقم97 لسنة 1992م، على أنه:
“يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل مصري تعاون أو التحق  -بغير إذن كتابي من الجهة الحكومية المختصة… بالقوات المسلحة لدولة أجنبية أو تعاون أو التحق بأي جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة إرهابية أيا كانت تسميتها، يكون مقرها خارج البلاد، وتتخذ من الإرهاب أو التدريب العسكري وسائل لتحقيق أغراضها، حتى لو كانت أعمالها غير موجهة إلى مصر.
وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا تلقى الجاني تدريبا عسكريا فيها، أو شارك في عملياتها غير الموجهة إلى مصر”.
4-    جرائم اختطاف وسيلة نقل جوية، برية أو بحرية.
عاقب المشرع المصري على اختطاف وسيلة نقل سواء أكانت جوية، برية أو بحرية، إذ نصت المادة 88 من قانون العقوبات على أنه :
“يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من اختطف وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي، معرضا سلامة من بها للخطر، وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة إذا استخدم الجاني الإرهاب أو نشأ من الفعل المذكور جروح من المنصوص عليها في المادتين 24 و241 من هذا القانون لأي شخص كان داخل الوسيلة أو خارجها أو إذا قاوم الجاني بالقوة أو العنف السلطات العامة أثناء تأدية وظيفتها في استعادة الوسيلة من سيطرته؛ وتكون العقوبة الإعدام إذا نشأ عن الفعل موت شخص داخل الوسيلة أو خارجها”.
ثانيا : الجرائم المكملة والمسهلة للجرائم الإرهابية :
يقصد بالجرائم المكملة والمسهلة للجرائم الإرهابية، تلك الجرائم التي تتصل موضوعيا بجريمة سابقة عليها أو معاصرة أو لاحقة لها.
وهذه الجرائم نصت عليها المادتان 88مكررا و88مكررا (أ) من قانون العقوبات .
فالمادة الأولى تجرم التقيد غير المشروع للحرية، أو تمكين مقبوض عليه في جريمة إرهابية من الهرب.
أما المادة الثانية فتجرم الاعتداء على أحد القائمين أو ذويه بتنفيذ أحكام الجرائم الإرهابية.
1= جرائم الاعتداء على الحرية الشخصية والاعتداء على اختصاص السلطات العامة في تقيدها.
جرم المشرع المصري الاعتداء على حريات الأفراد، وأيضا الاعتداء على سلطات الدولة في اختصاصاتها بتقييد حريات الأفراد؛ إذ نصت المادة88 مكررا من قانون العقوبات على أنه “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من قبض على أي شخص، في غير الأحوال المصرح بها في القوانين واللوائح، أو احتجزه، أو حبسه كرهينة، وذلك بغية التأثير على السلطات العامة في أدائها لعمالها أو الحصول منها على منفعة أو مزية من أي نوع.
ويعاقب بذات العقوبة، كل من مكن أو شرع في تمكين مقبوض عليه في الجرائم المنصوص عليها في هذا القسم من الهرب.
وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا استخدم الجاني القوة أو العنف أو التهديد أو الإرهاب، أو اتصف بصفة كاذبة، أو تزيى بدون وجه حق، بزي موظفي الحكومة، أو أبرز أمرا مزورا مدعيا صدوره عنها، أو إذا أنشأ عن الفعل جروح من المنصوص عليها في المادتين 24 و241 من هذا القانون، أو إذا قاوم السلطات العامة أثناء تأدية وظيفتها في إخلاء سبيل الرهينة أو المقبوض عليه.
وتكون العقوبة الإعدام، إذا نجم عن الفعل موت شخص”.
2- جرائم مقاومة أحد القائمين بتنفيذ أحكام الجرائم الإرهابية أو التعدي عليه (أو على أسرته).
يعاقب المشرع المصري على مقاومة القائمين بتنفيذ أحكام الجرائم الإرهابية أو التعدي عليه (أو على أسرته). إذ تنص المادة 88 مكررا (أ) على أنه:
“مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من تعدى على أحد القائمين على تنفيذ أحكام القسم وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ أو قاومه بالقوة أو العنف أو بالتهديد باستعمالها معه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها.
وتكون العقوبة بالأشغال الشاقة المؤبدة إذا نشأ عن التعدي أو المقاومة عاهة مستديمة، أو كان الجاني يحمل سلاحا أو قاوم بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ أحكام هذا القسم هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه.
وتكون العقوبة الإعدام إذا نجم عن التعدي أو المقاومة موت المجني عليه”.

الفقرة الثانية : الجريمة الإرهابية في التشريع الأمريكي
بالرجوع إلى التشريع الأمريكي نجد أن الإرهاب صنفان :
–    إرهاب وطني – انفصالي : وهو غالبا ما يضم مجموعات ” أقلية أو إثنية أو عرقية” تحارب من أجل الحرية مما يرونه خارجا عن ما يؤمنون به مثلا IRA، ETA، OLP …
–    إرهاب تقليدي: له أبعاد سياسية إيديولوجية : فهو إرهاب معقد مقارنة مع النوع الأول، فهو يتكون من تنظيمات سياسية يمينية أو يسارية أو مختلطة  مثلا : الماويين، الكاسترويت Castroites، أتباع شكفارا Che Guevara وهي كلها مجموعات يسارية، أما في المجموعات اليمينية نجد: كيوكلوكس كلان Kuklux Klan، الحزب النازي الأمريكي، كما تدخل أيضا الجماعات الدينية ضمن هذا الصنف الثاني مثلا: الإخوان المسلمين.
عموما، لقد سن الكونغرس الأمريكي قوانين لمواجهة مظاهر إرهابية معينة أهمها:
أولا: الاعتداء على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية.
ثانيا: الجرائم الموجهة ضد الطائرات.
ثالثا : قانون المساعدات الخارجية
وسنتعرض لهذه الحالات كما يلي :
أولا : الاعتداء على الأشخاص المتمتعين بحماية دولية:
جاء النص على هذه الجرائم في القانون رقم539 لسنة1972 الذي تضمن تعديلا للباب الثامن عشر للقانون الجنائي الأمريكي، مضيفا إليه أحكام الجرائم الموجهة ضد الأجانب والضيوف الرسميين للولايات المتحدة الأمريكية وتشمل: القتل أو الاغتيال (المادة1116)، والتواطؤ على ارتكاب الاغتيال (المادة1117)؛ الاختطاف (المادة1021) الاعتداء الجسماني بأنواعه بما فيها الإزعاج، وهذا الأخير يعامل بوصفه جنحة (المادة1112)، إلحاق الضرر أو التلف أو الدمار بالممتلكات العقارية التي تملكها أو تستعملها محكمة أجنبية أو منظمة أجنبية أو موظفا أجنبيا أو موظفا رسميا (المادة970).
ثانيا: الجرائم الموجهة ضد الطائرات :
جاء النص على هذه الجرائم في القانون الذي سنه الكونغرس الأمريكي عام1974 والخاص بمكافحة اختطاف الطائرات، والذي أدخل بمقتضاه تعديلا على قانون الطيران الاتحادي الصادر عام1958.
ثالثا: قانون المساعدات الخارجية:
صدر قانون المساعدات الأمنية الدولية ومراقبة تصدير الأسلحة لعام1976 متضمنا نصا يحظر بموجبه تقديم مساعدات للدول “التي تمنح الملاذ للإرهابيين”، كما تضمن هذا القانون تعديلا لقانون المساعدات الخارجية للدول التي يثبت أنها “تعاون أو تحرض أفراد أو مجموعات على ارتكاب أعمال الإرهاب الدولي أو توفر لهم الملاذ والملجأ”.
كما سار الكونغرس في هذا الاتجاه؛ بحيث أصدر عام1978 قانونا آخر عدل بموجبه المادة509 من قانون المساعدات الخارجية والاعتمادات المتصلة بها ونص على أنه لا يجوز الالتزام بأي من الأموال المعتمدة لمصرف التصدير والاستيراد أو الأموال المعتمدة للمساعدات الأجنبية المباشرة في مواجهة أية حكومة تعاون أو تحرض أي فرد أو مجموعة على ارتكاب عمل من أعمال الإرهاب الدولي وتوفر لهم الملاذ والحماية القانونية، ما لم يثبت لدى الرئيس أن الأمن القومي يقتضي خلاف ذلك.
كما أجاز الكونغرس خلال عامي 1977 و1978 مشروعي قانونين يراد بهما التأكيد على نفوذ الولايات المتحدة داخل المؤسسات المالية الدولية لمنع القروض وغيرها من المساعدات التي تقدمها تلك المؤسسات إلى أي بلد .
__________________________________
-محمد صالح العادلي، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب، الجزء الأول، مرجع سابق ص91
-م 86مكررا تنص على أن :” يعاقب بالسجن كل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار على خلاف أحكام القانون، جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة، يكون الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها، أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن، أو غيرها من الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون، أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي، ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من تولى زعامة أو قيادة ما فيها، أو أمدها بمعونات مادية أو مالية مع علمه بالغرض الذي تدعو إليه”
-م 86مكررا (أ) تنص على أنه “تكون عقوبة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة السابقة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم من تحقيق أو تنفيذ الأغراض التي تدعو إليها الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة في هذه الفقرة، ويعاقب بذات العقوبة كل من أمدها بأسلحة، أو ذخائر، أو مفرقعات، أو مهمات أو آلات أو أموال أو معلومات مع علمه بما تدعو إليه وبوسائلها في تحقيق أو تنفيذ ذلك.
وتكون عقوبة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السابقة، الأشغال الشاقة المؤقتة، إذا كان الإرهاب من الوسائل التي تستخدم في تحقيق، أو تنفيذ الأغراض التي تدعو إليها الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة المذكورة في هذه الفقرة أو إذا كان الجاني من أفراد القوات المسلحة أو الشرطة.
وتكون عقوبة الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة السابقة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات، إذا كانت الجمعية أو الهيئة أو المنظمة أو الجماعة أو العصابة المذكورة في المادة السابقة تستخدم الإرهاب لتحقيق الأغراض التي تدعو إليها أو كان للترويج أو التحييد داخل دور العبادة، أو الأماكن الخاصة بالقوات المسلحة أو الشرطة أو بين أفرادها.
-م 86مكررا (ب) تقول إنه :” يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة كل عضو بإحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات أو العصابات المذكورة في المادة 86مكررا، استعمل الإرهاب لإجبار شخص على الانضمام إلى أي منها، أو منعه من الانفصال وتكون العقوبة الإعدام إذا ترتب على فعل الجاني موت المجني عليه”.
-موسوعة القانون الجنائي للإرهاب، مرجع سابق،
-محمد صالح العادلي، موسوعة القانون الجنائي للإرهاب، جI، مرجع سابق، ص149
-Dr Karl P. Magyar p305
-عبد السلام بوهوش، عبد المجيد الشفيق-الجريمة الإرهابية في التشريع المغربي. مرجع سابق