علاقة ظاهرة الإرهاب بمجال حقوق الإنسان

مكافحة الإرهاب و حماية حقوق الإنسان
المبحث الثاني: علاقة ظاهرة الإرهاب بمجال حقوق الإنسان:
يثور التساؤل حول مدى التفاعل بين ظاهرة الإرهاب وحقوق الإنسان من خلال اعتراف الوثائق الدولية والإقليمية والشريعة الإسلامية بجملة من حقوق الإنسان مع إقرانها في نفس الوقت ببعض القيود والتعديدات التي يقدرها النظام القانوني لكل دولة وفقا للضرورة ولحاجات تتصل بالصالح العام والأمن العام، ومن جانب آخر، فالإرهاب ينطوي على اعتداء على حق الإنسان في الحياة وفي سلامة جسمه وحقه في التفكير وحرية التعبير. وقد يرى البعض أن انتهاكات حقوق الإنسان ضد بعض الفئات المستضعفة كالأقليات قد يبرز لجوئها إلى سلوك طريق الإرهاب للدفاع عن حقوقها، وسوف نتناول ذلك بالتفصيل :

الفقرة الأولى : اللجوء إلى العنف لمقاومة الاستبداد وتمييزه عن ظاهرة الإرهاب:
يرى البعض أن استرداد الحق من خلال العنف أمر كرسته الثورة الفرنسية في صورة لا تقبل المساومة أو التأويل أو التسوية فيما أعلنته من حقوق الإنسان والمواطن عام 1793 في المادة 36 “أن من يضطهد أمته يعلن نفسه عدوا لجميع الأمم ومن ثم تصبح مقاومة الاضطهاد هو نتيجة طبيعية لحق الإنسان في الأمن والحياة الكريمة بوصفها حقوقا لا يمكن المساس بها حتى من جانب القانون ذاته، لأنه بذلك يصبح قانونا ملتويا وخارجا عن قانون العقل”.
ومن تم فإن هذا الرأي يرفض الاستثناء الخاص بحق الدولة في تقييد حقوق الإنسان وفقا للقانون، ولكن بالتأمل في هذا الرأي نرى أنه يتفق مع الأصول العامة، ذلك أن هذه القوانين التي تقرر القيود على حقوق الإنسان يجب أن تكون قوانين ديمقراطية، كما أن القوانين تقيد الحق ولكنها لا تلغيه، فلا يمكن وصف قانون يصادر الحق بأنه قانون ديمقراطي، ومن تم يصبح سلب الحقوق نهائيا وانتهاكها مسوغا للدفاع عنها ولو باستعمال القوة والعنف وذلك استنادا إلى حق الدفاع الشرعي والقوة، هنا يجب أن تشل استثناءات عارضة وليست سياسية ثابتة .
فرفض الآخر لصاحب القضية كليا، يفرض استخدام الإرهاب كوسيلة ظرفية لإثبات وجوده وهويته، وبذلك يتأكد التأثير المتبادل بين الإرهاب وحقوق الإنسان، فهو بقدر ما يريد أنصاره أن ينعموا بالحقوق، بقدر ما يحرم الآخرين منها بل يحرم الحياة نفسها من أن تستمر .

الفقرة الثانية : خطورة الإرهاب على حقوق الإنسان:
لاشك أن الإرهاب يزرع الخوف والرعب في النفوس وينشر جوا من الرهبة والفزع والترقب ومن هنا فهو يتعارض مع حق الإنسان في الأمن والعيش في سلام، كما أنه قد يدفع الدولة إلى تخصيص بعض الموارد لمكافحته بما يعطل جهود التنمية التي تؤثر على مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وتهدد الحقوق الإنسانية المتعلقة بهذه الجوانب.
وبذلك يظهر الإرهاب متعارضا مع حقوق الإنسان من حيث أهدافه، أساليبه وطرقه وأشكاله، فهو يمثل تدميرا لهذه الحقوق وإلغاء وقضاء فوريا عليها، فخطف واحتجاز الرهائن يمثل اعتداء على حق الإنسان في الحياة الذي هو حق طبيعي أصيل ومصدر لباقي الحقوق، والتفجيرات تمثل اعتداء على حق الإنسان في سلامته الجسدية.
وأعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن استيائها الشديد إزاء تزايد عدد الأبرياء الذين يقتلهم الإرهابيون ويذبحونهم ويشوهونهم في أعمال عنف وإرهاب عشوائية وجزافية لا يمكن تبريها تحت أي ظرف من الظروف، أدانت إدانة قاطعة أعمال الإرهاب وأساليبه وممارسته بوصفها أنشطة ترمي إلى تدمير حقوق الإنسان وتقوض أركان المجتمع المدني .
وخلاصة القول، أن انتهاكات حقوق الإنسان قد تشكل دافعا لنشوء الإرهاب وممارسته من جانب البعض، خاصة بعض الأقليات التي لا تعترف لها الدول بحقوقها الإنسانية، الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والسياسية، ومن تم فقد يظهر الإرهاب العرقي أو الانفصالي، كما أن الإرهاب يشكل بذاته اعتداء على حقوق الإنسان بطريقة مباشرة، كما يشكل اعتداء عليها بطريقة غير مباشرة من خلال الإجراءات التي قد تتخذها الدولة للرد على ممارسات الإرهاب مبررا للدولة الإلغاء النهائي والدائم لحقوق الإنسان لأن ذلك سيكون مبررا مقبولا لممارسة الإرهاب لاسترداد هذه الحقوق .
__________________________________
-د.إمام حاسئين عطا الله. الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة –دراسة مقارنة دار المطبوعات الجامعية. ط2004- ص332
-د.إمام حاسئين عطا الله. الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة –دراسة مقارنة-مرجع سابق ص333
-د.إمام حاسئين عطا الله. الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة –دراسة مقارنة-مرجع سابق ص334
-د.إمام حاسئين عطا الله. الإرهاب والبنيان القانوني للجريمة –دراسة مقارنة-مرجع سابق ص335



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *