مكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان

خاتمة :
جلي مما تقدم مدى حرص المشرع المغربي على حماية المجتمع من خطر الإرهاب – الذي لم تسلم منه إلا قلة قليلة من دول العالم، والذي وصلت شرارته إلى بلادنا – أرض السلم والسلام- إثر أحداث 16ماي2003 بالدار البيضاء- وذلك عن طريق التعجيل بسن قانون يرمي إلى مكافحة الإرهاب  وهو القانون        رقم 03 ـ 03 والذي تعتبر فصوله تكملة للقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية الذي ينص في ديباجته على أن :” قانون المسطرة الجنائية قد اهتم بإبراز المبادئ والأحكام الأساسية في مجال حقوق الإنسان وتوفير ظروف المحاكمة العادلة”.

وتبعا لذلك، فإن قانون 03 ـ 03 المتعلق بمكافحة الإرهاب في مجمل مقتضياته يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب) والعربية (الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب) بشأن مكافحة الإرهاب، ذلك أنه حدد مفهوم الأفعال الإرهابية وحدد العقوبات المخصصة لكل جريمة إرهابية وهي تختلف حسب درجة خطورة الفعل، كما منح قانون المسطرة ضمانات مهمة لحماية حقوق المشتبه فيه خصوصا في حالة تفتيش المنازل أو معاينتها وكذا فترة الحراسة النظرية…
ورغم أهمية الحل الجنائي للظاهرة الإرهابية، بيد أن ذلك لا يمنعنا من القول بأنه ليس هو “المضاد الحيوي” الوحيد القادر على استئصال جذور جرثومة اسمها “الإرهاب” بل لابد من انخراط الجميع في محاربة هذه الظاهرة، مع ضرورة احترام حقوق الإنسان وتحصين المواطنين والدولة بأسس الديمقراطية، ومحاربة الفقر، ومحاولة نقد الذات!
ولا يفوتنا في الختام، سوى أن ننوه بالمبادرة المولوية المتمثلة في “مشروع التنمية البشرية”، هذا الأخير الذي نأمل أن يمهد للنهوض بمجتمعنا، وتصحيح الأوضاع الاجتماعية، والاقتصادية، ومحو الفوارق الطبقية وإخراج الشباب من دوامة الإحباط والتهميش.
_________________________
–مع العلم أن الحكومة قد تقدمت بالمشروع خلال الدورة الخريفية للبرلمان لسنة2002 وتم استدعاء البرلمان في دورة استثنائية لمناقشة مشروع القانون 03.03 الذي عرف نقاشا حادا صاخبا، دون المصادقة على هذا القانون، ذلك راجع لعدم استيعاب هول الخطورة التي تمثلها الأعمال الإرهابية والتهديد المحدق ببلادنا.
ولكن أحداث 16ماي2003، دفعت بالبرلمان المصادقة في وقت قياسي على القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب الذي صدر بالجريدة الرسمية وأصبح نافذا يوم 29ماي2003.