خاتمة بحث حول قانون مكافحة الإرهاب دراسة نقدية

قانون مكافحة الإرهاب دراسة نقدية

خاتمة :
إن الإنسانية عاشت منذ أقدم العصور ولا زالت تعيش الآن أجواء من العنف والعنف المضاد، عنفا ترعرع وتطور حتى أصبح دوامة قائمة بذاتها ومقترنة بمظاهر الحياة اليومية.

وإذا كانت تمظهرات سنن الحياة الطبيعية واكراهات المنطق العلمي والقانوني تجعلنا نلتمس العذر للعنف كقيمة سلبية ومركب جرمي مجرد، على اعتبار أنه يشكل ظاهرة طبيعية متأصلة الجذور في تاريخ الحياة الإنسانية ، فإن الخوف كل الخوف أن يرتبط هذا العنف بمشاريع فردية او جماعية تهدف إلى إشاعة عدم الاستقرار والهلع بين الناس ويفتح بالتالي الباب على مصراعيه أمام قيام الفتن ومسلسل التصادم كمنطق مفروض بقوة الواقع ومدفوع بهاجس ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام العام، ذلك ان العنف في هذه الحالة سيمتد ولا ريب ليطغى حتى في سياق التماس حلول واقعية وقانونية لهذه المعضلة وربما كان ذلك مناط تفسير الشدة والصرامة التي تبديها مختلف الدول لمحاربة جميع أشكال الجريمة الإرهابية سواء من خلال إجراءاتها الميدانية الاحترازية أو الوقائية أو من خلال تشريعاتها الجزائية.

لكن يا يرى هل مثل هذه التدابير العملية والتقنيات التشريعية مهما وصف محتواها بالدقة ومهما ارتقت في مستوى الصرامة والشدة تكفي وحدها لمجابهة ظاهرة الجريمة الإرهابية؟ قطعا لا ، إن مجرد التفكير في معالجة العنفب والإرهاب باعتماد منطق الهاجس الأمني والتقنين والتشريعي وإقصاء العوامل الداخلية والخارجية الأخرى لهو خطا في منتهى الخطورة. فالتدابير الأمنية وترسانة النصوص التشريعية لا تعدو أن تكون مجرد خط المواجهة الأول ضد أشكال التطرف والعنف والإرهاب.

فإذا أخذنا الظاهرة من منظور علم النفس فإن واقع الاضطهاد الذي يعانيه الإنسان المحروم ويدفع إلى إنتاج ردات فعل سلوكية نقيضة للاضطهاد الذي يمارس عليه عن رفض ما هو سائد ففي ظل غياب تعبير سياسي يعبر عن صون الطبقات المهمشة اجتماعيا ، وفي استمرار واقع الاستغلال والقمع فإنه يستحيل التصدي للظاهرة الإجرامية الإرهابية خاصة عندما تجد هذه الأخيرة من يحتويها ويدعمها من تجار الأرواح.

والقانون وإن كان يساهم في مكافحة التطرف والإرهاب إلا أنه يتعين أن يكون خط الدفاع الأخير للمجتمع لمواجهة الظواهر الاجتماعية غير السوية ومنها ظاهرتي الإرهاب والتطرف لأن إقرار المجتمع بأي ظاهرة سلبية ينم عن وجود خلل ما أصاب منظومته فيتعين إعادة النظر فيها ككل باكتشاف مواطن الخلل، ومن هنا يمكن الجزم بأن ظاهرتي الإرهاب والتطرف تنبني بوجود مسائل في بعض النواحي التربوية والتعليمية والاجتماعية والسياسية والأمنية وغيرها من نواحي الحياة والتي يتعين معالجتها وفق مناهج علمية بشكل يضمن إحداث تغييرات متوازنة في المجتمع تهدف عموما إلى استتباب الأمن والاستقرار ونبذ الفكر المتطرف والفكر الإجرامي.
قانون مكافحة الإرهاب دراسة نقدية



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *