خاتمة بحث حول دور الوقف في تنمية المجتمع

الوقف ودوره في تنمية المجتمع
خاتمة:
إذا كنا قد أكدنا فيما سبق على توفر معظم عناصر نظام الوقف الفاعل للدول الإسلامية وبخاصة في ظل الظروف الحالية التي تفسح المجال لاستنهاض قوى المجتمع وكافة أنشطة التضامن العام فليس معنى ذلك أنه لا توجد عقبات أو تحديات أمام النهوض به وتفعيل دوره في المجال الاجتماعي بشكل عام وفي توثيق علاقة المجتمع بالدولة بشكل خاص، فالواقع يحفل بكثير من تلك العقبات والتحديات، سواء على المستوى التشريعي القانوني، حيث لا تزال الأوقاف في معظم الدول الإسلامية تدار وفقا لتشريعات قانونية أو لوائح إدارية مضى على بعض منها أكثر من نصف قرن، ولم تعد ملائمة للأوضاع الراهنة أو على المستوى المؤسسي الإداري، حيث تعاني معظم الجهات المسؤولة عن الأوقاف من مشكلات حقيقية في التنظيم والتخطيط، وانخفاض مستوى مهارات الكوادر العاملة، وعدم وجود خبراء متخصصين في هذا المجال أو ذلك، من مجالات العمل الوقفي، وهناك تحديات كبيرة أيضا على مستوى سياسات استثمار أموال الأوقاف، وتوظيفها اقتصاديا وصرف ريعها في مجالات النفع العام وفقا لشروط الواقفين، ومن ثم فلا تزال معظم أوقاف البلدان الإسلامية تستثمر وتوظف بطرق تقليدية قليلة الكفاءة ومنخفضة العائد الاقتصادي و الاجتماعي معا.
وبالرغم من وجود مثل تلك العقبات والتحديات فإنها ليست مستحيلة الحل، ويمكن التغلب عليها إذا تم التعامل معها وفقا لرؤية علمية واضحة وشاملة، ضمن استراتيجية، تقوم في جوهرها على أساس تفعيل دور نظام الوقف للإسهام في بناء المجال المشترك بين المجتمع والدولة وتوثيق العلاقة بينهما عبر عديد من السياسات والأنشطة والبرامج والمشروعات.
إن أمام الدول الإسلامية فرصة تاريخية للنهوض بنظام الوقف وتجديد بنيته التشريعية القانونية والمادية والمؤسسية والوظيفة حتى يمكنه أداء دوره، ضمن منظومة أعمال التضامن العام المنبثقة من الشريعة الإسلامية في خدمة الدولة والمجتمع معا، ونشير هنا إلى أهمية الإفادة من التدين العام في المجتمعات الخليجية، ومن حالة الثراء والغنى، وذلك للحث على إنشاء أوقاف جديدة، وبخاصة من قبل أغنياء المجتمع وكبار التجار، وأصحاب المشروعات الخاصة والشركات والمؤسسات المالية، وكبار موظفي الدولة، فمن مصلحة الجميع أن يقوموا بوقف بعض ممتلكاتهم وتثبيتها في الوطن.
كما أن أمام الدول الإسلامية الكثير مما يمكن أن تفعله وذلك من خلال مساهمتها في تأسيس وقفيات كبرى للنفع العام تشجيعا للصيغة الوقفية من ناحية، وإسهاما في إعادة الثقة في نظام الوقف من ناحية ثانية، ودعما للمجال المشترك الذي يربطها بمجتمعها من ناحية ثالثة.
هذا بالإضافة إلى العديد من السياسات التشجيعية التي يمكن أن تبادر بها الدولة في هذا الاتجاه، كأن تتكفل بالمصاريف الإدارية للعمل الوقفي أو تقوم بتحويل بعض الرسوم الحكومية إلى وقفيات لصالح دافعيها.
ومحصول ما سبق هو أنه إذا كان الهدف العام من تفعيل نظام الوقف هو توثيق علاقة المجتمع بالدولة، إلى جانب وظائف الوقف الأخرى، فإن جهود هذا التفعيل وّأعباءه تقع على كل من طرفي العلاقة، وعلى مستوى الدول الإسلامية فإن الوقت قد حان لإيجاد آلية منظمة يمكن من خلالها تنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين الدول الإسلامية في هذا الميدان.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *