تسوية الخسارة البحرية المشتركة

نظام الخسارة البحرية المشتركة
الفصل الثالث : تسوية الخسارة البحرية المشتركة و دعوى المساهمة فيها

طبقا للفصل 313 من القانون البحري : “تعتبر عواريات عمومية، الأضرار التي تحصل اختياريا و المصاريف الفائقة العادة التي تنفق من أجل سلامة السفينة و الحمولة معا بشرط أن تترتب على تلك الأضرار و المصاريف نتيجة مفيدة “.
وتكون تسوية هذه الخسائر عن طريق توزيع الخسارة المشتركة التي ألحقت بالسفينة على جميع المشتركين بالرحلة البحرية، و هذا التوزيع يجري عادة بمقدار ما استفاد كل واحد منهم من فعل التضحية التي أقدم عليها الربان درءا للخطر الذي تعرضت له السفينة.
و تتم تسوية هذه الخسارات إما بالتسوية الودية و إما بالتسوية القضائية وهذا ما نص عليه الفصل 325 من القانون البحري المغربي حيث نص على أنه ” تصفى العواريات العمومية في ميناء الوصول، و بمقتضى قانون هذا الميناء ما لم يوجد اشتراط يقضي بخلاف ذلك “.
وإذا لم يحصل اتفاق بالتراضي بين الجميع المعنيين بالأمر، فإن المحكمة أو قاضي الصلح في حالة عدم و جود محكمة، يعين بناءا على طلب أسرع الأطراف مبادرة، خبراء موزعين مكلفين بدرس ما إذا كان الأمر يقتضي إجراء تصفية عواريات عمومية، و بأن يقوم في حالة الإيجاب بإجراء هذه التصفية، وفي البلاد الأجنبية يقوم بتعيين هؤلاء الخبراء قنصل فرنسا أو قاضي المكان، ويصبح التوزيع إلزاميا بعد مصادقة المحكمة المختصة أو القنصل.
من خلال ما سبق سوف نتطرق في الفرع الأول لتسوية الخسارة البحرية المشتركة لنخصص الفرع الثاني لدعوى المساهمة و ضمانات الوفاء بالاشتراك.

الـفـرع الأول: تسوية الخسارة البحرية
الأصل أن هذه التسوية تتم بين أطراف الرحلة، المجهز والشاحنين بتعاون مع خبراء التسوية إلا أنه عادة ما تتم بين شركات التأمين عندما يتحقق أحد المخاطر التي يغطيها التأمين أي المؤمن ضدها فيتعين على المؤمن القيام بتعويض الكارثة التي يتكبدها المؤمن له، والقانون البحري وكذلك وثائق التأمين تقدم عادة للمؤمن له وسيلتين لتسوية الكارثة البحرية والحصول على تعويض التأمين معا: الوسيلة العادية أي دعوى الخسارة البحرية (وهي موضوع بحثنا) أما الثانية وهي وسيلة استثنائية هي دعوى التخليL’action de delossement أو دعوى الترك l’action d’abandonnement حيث لا يجوز للمستأمن أن يلجأ إليها في كل الحالات إنما هي حالات محددة .
على سبيل الحصر في القانون أو يتفق عليها الطرفان في وثيقة التأمين ويطلق عليها الكوارث الجسيمة حيث يحدد أغلب التشريعات ومنها المصري و الفرنسي حالة التخلي أو الترك في الحالة التي يصل فيها الهلاك أو التلف المادي ثلاثة أرباع القيمة المؤمنة حيث يتنازل المؤمن له للمؤمن عن كل حقوقه على الأشياء المؤمن عليها و ذلك لقاء حصوله على مبلغ التأمين كاملا.
إلا أن المؤمن في دعوى الخسارة البحرية المشتركة سواء كان تأمينه واقعا على السفينة أم على البضاعة يلتزم بتحمل نصيب المستأمن في المساهمة في الخسارات المشتركة التي دفعت أثناء الرحلة متى التزم المستأمن بنصيب معين في هذه الخسارات بسبب الفائدة التي تعود عليه من فعل الخسارة المشتركة .
ويقوم بهذه التسوية خبراء متخصصون يطلق عليهم اسم خبراء التسويةdispacheurs ou adjusters كما تسمى عملية تسوية الخسائر ذاتهاAdjustement dispache فخبراء التسوية يقع عليهم تسوية الخسائر البحرية المشتركة، سواء بين أطراف الرحلة البحرية أو بين شركات التأمين.
وتجرى التسوية في آخر ميناء للتفريغ أو في الميناء التي تنتهي فيه الرحلة البحرية، وبموجب قانون هذا الميناء كما قد تتم التسوية بالتراضي إذا اتفق مالك السفينة و الشاحنون على الخبراء الذين يقومون بها. فتكون التسوية ودية كما سبق ذكره، أما إذا لم ينعقد التراضي، أو أثيرت منازعات حول التسوية، يتم رفع الأمر إلى المحكمة لإجراء تسوية قضائية كما نصت على ذلك المادة 325 من القانون البحري المغربي والملاحظ أنه لا يفترض في الخسارة أنها مشتركة، بل يجب على من يدعي أنها كذلك أن يقيم الدليل على ذلك فماذا عن أطراف هذه التسوية ؟ و هذا ما سنتطرق له في (المبحث الأول) وماذا عن طريقة إجراءها في المبحث الثاني ؟ (في المبحث الثاني).

الـمبحـث الأول: أطراف الـتسويـة.
تعتبر مجموعتان الدائنة والمدينة أطراف للتسوية، فالوصول إلى تسوية الخسارات المشتركة، وتوزيع عبئها على ذوي الشأن في الرسالة البحرية، يجب تحديد قيمة هذه الخسارات وهذه المجموعة الدائنة، كما يجب تحديد الأموال والقيم التي تشترك في تحملها وهذه هي المجموعة المدينة، ثم توجد النسبة بين هاتين المجموعتين لتحديد النصيب الذي يشترك به كل من مالك السفينة و أصحاب البضائع .
المـطـلب الأول : المـجموعة الدائـنـة أو النـشـيـطـة la masse active
يحسب في عداد المجموعة الدائنة نفقات الربان ومبلغ الضرر اللاحق بالسفينة و ثمن البضائع المهلكة وأجرة النقل الهالكة ونفقات تسوية الخسائر البحرية .
و يمكن تحديدها في مجموع الأضرار و المصروفات التي تعد من الخسارات المشتركة في الرحلة البحرية وفي ما يلي عناصر المجموعة الدائنة.
الفـقـرة الأولـى: الـضـرر الـذي أصاب الـسـفينـة:
يختلف الضرر حسب جسامته حيث قد تهلك السفينة كليا وقد يصيبها تلف.
ففي الحالة الأولى تقدر قيمتها قبل وقوع الخطر البحري، ويكون عادة المبلغ المتبث في وثيقة التأمين “مخصوما منه قيمة ما يكون قد تبقى من حطام” أما في حالة إصابة السفينة بتلف فان تقدير الضرر يكون وفق هذه الاعتبارات:
– إذا كان الإصلاح ينحصر في استبدال أشياء قديمة بأشياء جديدة وجب الخصم من نفقات الإصلاح، الفرق بين القديم و الجديد، و هذا ما يسمى بفرق الاستبدال أو التجديد، و إذا حدثت ترميمات مؤقتة فلا يحسم من المصاريف الفرق المشار إليه آنفا (المادة 276) من قانون التجارة البحرية.

– التعويض عن عطل السفينة خلال مدة التصليح، فالسفينة تحرم من أجرة النقل خلال مدة تصليحها وقد نص على ذلك قانون التجارة البحرية من مادته 275 بخلاف القاعدة (2) من قواعد يورد و أنفرس التي لم تأخذ بهذا العطل .
الفـقـرة الـثـانـيـة: الـضـرر الـذي أصاب الـضـائـع:
فالضرر الذي يصيب البضائع، قد يكون أيضا ناجم عن هلاك كلي أو أن هذا الضرر عبارة عن تلف تعرضت له البضاعة، و في كلتا الحالتين يكون مالك البضاعة دائنا بقيمتها .
فإذا كانت هلكت البضاعة فإن المادة 250 بحري ينص على أن تقوم على حسب قيمتها في ميناء التفريغ وإذا كان التفريغ يستغرق بعض الوقت فإن القيمة تحسب على أساس اليوم الذي ينتهي فيه التفريغ.
أما في حالة التلف فهناك طريقتين لحساب الخسارة المستحقة طريقة التسوية بالفرق و طريقة التسوية بالنسبة:
– طريقة التسوية بالفرق: تتم على أساس حساب قيمة البضاعة بفرض وصولها سليمة في ميناء التفريغ و في يوم انتهائه ثم حسب قيمتها الحقيقية وهي تالفة في ميناء ويوم التفريغ أيضا .
فيكون الفرق بين القيمتين هو قدر الخسارة هذه الطريقة تكون عادة و مقبولة إذا كانت البضاعة تباع في يوم التفريغ نفسه، إلا أن الغالب أن البضاعة لا تفرغ ولا تباع إلا بعد فترة من الزمن قد تصل إلى شهر أو أكثر وخلال هذه قد تتغير الأسعار إما بالارتفاع أو بالانخفاض لذلك فهناك طريقة أخرى:
– طريقة التسوية بالنسبة: يقال أنها أكثر عدالة، لأن البضاعة التالفة، لا تباع في يوم انتهاء التفريغ لهذا فإن خبراء التسوية، يقدرون قيمة البضاعة سليمة وقت البيع، ثم يستخلصون نسبة الثمن الذي حصل عليه صاحب البضاعة وقت البيع من هذه القيمة و يعودون بهذه النسبة مرة أخرى إلى يوم انتهاء التفريغ، فيحسبون الخسارة على أساس النسبة من قيمة البضاعة وقت الانتهاء من التفريغ هذا ما أخذت به محكمة النقض الفرنسية إلا أن قواعد يورك و انفرس تأخذ بطريقة التسوية بالفرق في القاعدة 16.
ويجب أن يخصم من قيمة التعويض سواء بالنسبة للبضاعة التي هلكت أو تلفت مصروفات التفريغ والرسوم الجمركية و مصروفات الحفظ والإيداع .
الفـقـرة الـثـالـثـة: نفقات التسوية:
الخسارات التي تتألف من مصروفات يقرر الربان إنفاقها من أجل السلامة العامة للسفينة وحمولتها لا تطرح صعوبة في الأمر، إذ يكون المجهز دائنا بمبلغ مساو لما أنفقه، على أنه إذا كانت المصروفات مبالغا فيها فيتعين إنقاصها إلى القدر المعقول، وما زاد على ذلك يعتبر إنفاقه خطأ يتحمله المجهز وفق أحكام المسؤولية التقصيرية في القانون المدني.
ويجب التمييز بين ثلاثة أنواع من المصاريف: فهناك مصاريف لا تعتبر من المصاريف العادية للملاحة، أي تكون استثنائية والمصاريف التي وإن كانت بطبيعتها عادية إلا أنها بسبب إنفاقها نتيجة حادث استثنائي يجعلها خسارة مشتركة والمصاريف البديلة أي التي تنفق بدلا من مصاريف أخرى تعتبر خسارة مشتركة. كما لو اضطر الربان تفاديا لخطر تتعرض له السفينة أن يلجأ إلى أحد الموانئ، و نتيجة لهذا العمل كان لا بد من إصلاح السفينة لإتمام الرحلة، و لكن الربان بدلا من ذلك فضل استئجار قاطرة لتقطر السفينة إلى ميناء آخر، يتم فيه إصلاح السفينة في وقت أقصر وبتكاليف أقل، فإن مصاريف القطر تعد في هذه الحالة خسارة مشتركة شرط ألا تتجاوز هذه المصاريف البديلة قيمة المصاريف التي كانت ستنفق وإلا تحمل المجهز ما زاد عن الحد المعقول .
إلا أن حساب الخسائر النقدية قد يثير صعوبات بسبب تقلب العملات لأن هذه المصروفات تدفع في بلد أجنبي و بعملة هذا البلد، لذلك حاولت جمعية القانون الدولي في مؤتمر فينا 1926 أن تكمل قواعد يورك وأنفرس بقواعد متعلقة بالصرف، وأوصت خبراء التسوية بتقدير المصروفات على أساس القيمة الذهبية .

الفـقـرة الرابـعـة: الخـسـارة التـي تلـحـق أجـرة تـأجيـر السفـينـة
توجب القواعد العامة أن يدخل المجهز في المجموعة الدائنة بقيمة الأجرة التي عليه بسبب التضحية في سبيل السلامة العامة للرسالة البحرية، أو بقيمة الفرق بين الأجرة المتفق عليها و الأجرة التي استحقها فعلا، مع خصم النفقات التي يوفرها نتيجة عدم إتمام الرحلة بسبب التضحية.
إلا أن قوانين انجلترا والولايات المتحدة وألمانيا على عكس ذلك، لا يستحق المجهز أجرة نقل البضائع التي تقع التضحية بها في سبيل السلامة العامة.
و تقضي القاعدة 15 من قواعد يورك وانفرنس بأن فقد الأجرة الناتج عن التضحية الاختيارية في سبيل السلامة العامة المترتبة عن هلاك أو تلف البضاعة يعد خسارة مشتركة يعوض عنها المجهز على أن يخصم من قيمة الأجرة الإجمالية النفقات التي كان مستحقها سيتحملها في سبيل الحصول عليها ولو لم تقع التضحية .
كما يقضي القانون الليبي بدخول المجهز في المجموعة الدائنة بأجرة النقل التي تضيع عليه بسبب فعل التضحية، ببضاعة تستحق أجرتها في ميناء الوصول بشرط خصم نفقات تحصيلها من الأجرة الإجمالية *.
والملاحظ أن الأحكام الخاصة باعتبار فقد المجهز لأجرة النقل خسارة مشتركة لا محل لها إذا استوفى أجرة النقل مقدما، كما أن أجرة نقل البضائع تدخل في تقدير قيمة البضاعة في حالة التضحية الاختيارية، وبالتالي تؤثر على مساهمة المجهز في الخسارة المشتركة التي تلحق صاحبها نتيجة التضحية بها .

المطـلب الـثـانـي : المـجموعة المدينة أو الجـامـدة La masse passive
تتكون هذه المجموعة من العناصر التي يتعين أن تساهم في الخسارة، ويستثنى من ذلك الأرواح البشرية التي تم إنقاذها وأمتعة المسافرين و كذلك أمتعة البحارة و طرود البريد لأنها لا تعد من البضائع و الاشتراك في هذه المجموعة قاصر على الأموال التي تقبل التقويم بالنقود و فيما يلي توضيح لعناصر المجموعة المدينة :
الفـقـرة الأولـى: مـشـاركـة مــالـكـي الـبـضـائـع
تقدر البضائع التي وصلت سليمة بقيمتها في ميناء التفريغ وفي يوم انتهاء التفريغ، بل وتحسب أيضا قيمة البضائع التي ضحى بها في المجموعة المدينة بعد حسابها في المجموعة الدائنة. ونفترض أنه لولا ذلك لحصل صاحب البضاعة الهالكة على قيمتها كلها من حصيلة الخسارات، فيكون أحسن حالا من أصاب البضائع التي وصلت سليمة، والتي سيدفع أصحابها نسبة الخسارات لأنهم استفادوا من التضحية .
وعليه فإن البضائع المضحاة تدرج في كل من المجموعة الدائنة والمجموعة المدينة، بيد أنها لا تدرج في المجموعتين بنفس القيمة، بل تدخل في المجموعة الدائنة بقيمتها مضافا إليها أجرة النقل، في حين أنها تدخل في المجموعة المدينة بقيمتها مخصوما منها هذه الأجرة، لكن إذا اشترط أن الأجرة مستحقة للناقل في كل الأحوال فإنها تضاف إلى قيمة البضائع المضحاة عند دخولها في المجموعة المدينة، و ذلك لأن الأجرة في هذه الحالة تعتبر هالكة مع البضائع ذاتها .
أما البضائع التي تم إنقاذها، بسبب التضحية الاختيارية فتحسب بكامل قيمتها في ميناء الوصول و العبرة بالقيمة الإضافية للبضائع ومن تم يجب أن تخصم أجرة النقل ونفقات التفريغ والرسوم الجمركية و باقي المصروفات و تقع هذه الأخيرة على مالك البضاعة.
الفـقـرة الـثانية: مشاركة السفينة.
يشترك مجهز السفينة بقيمتها كاملة مع أجرتها المكتسبة خلال الرحلة، وتكون هذه الأخيرة ضمن عناصر المجموعة المدينة، مع وجوب خصم نفقات الميناء و الرسوم المترتبة على دخول الموانئ، و قد نص المشرع الأردني بموجب المادة 279 على أن المجهز لا يشترك إلا بثلثي الأجرة الإجمالية التي يحصل عليها من استغلال السفينة، من قبل أصحاب البضائع و أجرة الركاب إلا أن القاعدة 17من قواعد يورك وانفرس لا تأخذ بهذا الحكم بل تنص على ضرورة اشتراك السفينة بكامل قيمتها و كذلك أجرة النقل، في المجموعة المدينة .
الفـقـرة الـثالـثة: مشاركة مؤجر السفينة.
تساهم الأجرة في الخسارة المشركة التي تترتب على التضحية الاختيارية ويدخل بها المجهز في المجموعة المدينة بقدر المنفعة لتي تعود عليه من تلك التضحية، وتقدر هذه المنفعة بالأجرة التي كانت معرضة لخطر فقدانها مخصوما منها النفقات التي يتحملها المجهز في سبيل الحصول على الأجرة. وقد سار المشرع الفرنسي ومن بعده المصري على أن المجهز يدخل في المجموعة المدينة بنصف قيمة السفينة والأجرة، سواء أجرة نقل البضائع أم نقل المسافرين، لذلك قدر المشرع جزافا أن نصف الأجرة يمثل التكاليف المعتادة للرحلة البحرية والنصف الآخر يمثل الأجرة الصافية. أما القانون الليبي فيشترك فيه المجهر في المجموعة المدينة بثلثي قيمة الأجرة الإجمالية.
أما إذا استوفى المجهز الأجرة مقدما، أو كان يستحقها أيا كانت الحوادث بمقتضى سند الشحن، فإن الأجرة لا تكون من العناصر المشاركة في المخاطر البحرية ومن تم لا تدخل الأجرة ضمن هذه المجموعة ويذهب أغلب الفقه الفرنسي إلى عدم مساهمة المجهز في الخسارة المشتركة بقيمة الأجرة التي تستحق أيا كانت الحوادث أي عدم دخولها في المجموعة المدينة إلا أن الفقه الفرنسي الحديث لا يقر هذا الاتجاه .

الـمـبـحـث الــثـاني: طريقة إجراء التسوية
يتم تقسيم تضحيات ومصروفات العوارية العامة على أساس قسمة الغرماء، حيث يساهم كل طرف في التضحيات بنسبة ممتلكاته في المخاطر البحرية، وكي لا تحقق المجموعة الدائنة مزايا على حساب المجموعة المدينة فإنه يجب أن تدخل إلى المجموعة المدينة بمقدار الخسارة أو التضحية التي تكبدتها، و تبرير ذلك أن المجموعة الدائنة يجب أن تساهم أيضا في العوارية العامة، لأن عدم مساهمتها يعني أن تسترد خسارتها بالكامل دون أي نقص، في حين استرد بقية الأطراف مصالحهم بعد خصم نسبة مقابل المساهمة في العوارية العامة وكأن الطرف الذي أدى التضحية، أصبح في وضع أفضل وسوف نسترشد بالمثالي التالي لتوضيح هذا:
نفترض الرسالة البحرية على الشكل التالي :
 قيمة السفينة : 35000 وحدة.
 قيمة بضاعة علي : 10000 وحدة
 قيمة بضاعة يوسف : 4000 وحدة
 أجرة نقل البضائع : 1000 وحدة
نفترض أن السفينة تعرضت لخطر عام فتم التضحية ببضاعة علي في البحر، فان الخسارة توزع على الشكل التالي:
– المجموعة الدائنة: أي قيمة البضاعة المضحى بها هي 10000 وحدة.
– المجموعة المدينة: قيمة العناصر المشتركة في الرسالة البحرية بالإضافة إلى البضاعة المضحى بها.
وهي : 35000 وحدة قيمة السفينة + 1000 وحدة قيمة أجرة النقل + 4000 وحدة قيمة البضاعة التي أنقذت + 15000 وحدة قيمة البضائع المضحاة = 50000 وحدة.
وما دامت القاعدة في استخلاص نسبة المشاركة لكل عنصر من عناصر المجموعة المدينة في الخسارة هي:
قيمة البضاعة المضحى بها 10000 1
مجموع المصالح المشاركة في المخاطر 5000 5
فتكون النسبة التي يشترك بها كل عنصر من عناصر المجموعة المدينة في الخسارة المشتركة هي 5 /1 وعليه:
– فالمجهز يلزم بأن يدفع مبلغا مساويا لما دخل به في المجموعة المدينة أي بقيمة السفينة + قيمة الأجرة أي 35000 +1000 = 36000 X 5/1 = 7200 وحدة.
إذن قيمة مساهمة المجهز في الخسارة المشتركة هي 7200 وحدة.
أما يوسف فيساهم 4000 X 5/1 = 800 وحدة إذن مساهم يوسف في الخسارة المشتركة هي 800 وحدة من بين ما تساهم به المجموعة الدائنة.
أما علي فيدفع أيضا خمس قيمة بضاعته التي ضحيت أي:
10000X5/1= 2000 وحدة
إذن يساهم علي بقيمة 2000 وحدة
– و بالتالي يكون مجموع ما يساهم به المجهز و الشاحنون هو:
7200 + 800 + 2000 = 10000 وحدة
وهو قيمة الخسارة المشتركة التي لحقت بضاعة علي.
هكذا يتم توزيع الخسارات البحرية بين جميع ذوي الشأن في الرحلة البحرية فيتحمل كل عنصر قدرا من الخسارة بنسبة قيمته في عملية التسوية القضائية وتصبح إلزامية حسب الفقرة الأخيرة من المادة 325 من القانون البحري المغربي بعد مصادقة المحكمة المختصة أو القنصل.



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *