مقدمة بحث حول إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها

6 October, 2009 | القانون الخاص

إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها

مقدمة عامة :

ليست الجريمة ظاهرة إنسانية عامة فحسب، وإنما هي أساسا ظاهرة طبيعية لأنها تلازم مع الحياة حيث وجدت. ولأن الجريمة في أبسط مفهوم لها عدوان فإن اهتمام المجتمعات بأمرها وأمر مرتكبيها أمر قديم يرجع إلى التاريخ الذي وجدت فيه هذه المجتمعات.
ولم يتخذ هذا الاهتمام بطبيعة الحال شكل الدراسة العلمية الرامية إلى تفسير الظاهرة الإجرامية واستقصاء أسبابها ووسائل مكافحتها وإنما اتخذ شكل الأفكار والإشارات المتناثرة حول ظاهرة الجريمة دون عوض في دراسة الظاهرة نفسها لاستجلاء أسبابها ووسائل مواجهتها.
حيث كانت أولى التفسيرات لهذه الظاهرة تنظر إلى الجريمة على أنها مخالفة لأمر تمليه قدرة مقدسة مجهولة تجعل من صاحبها عاصيا عليه واجب التكفير عن ذنبه( ). وحينما أخذ الفكر البشري استقلاله وتخلص من التأثيرات الدينية بدأ يصطبغ بصبغة اجتماعية انعكست على مفاهيم الجريمة والعقوبة فانحصرت دائرة الجريمة في حدود الأفعال الضارة بالمجتمع( ). وبدأت فكرة مسؤولية المجرم عن أفعاله في الظهور، وكان طبيعيا إزاء ذلك أن يتجه الفكر الإنساني في بحثه عن أسباب الجريمة إلى المجرم وإلى مجتمعه وهذا ما شكل بداية لبروز الدراسات الاجتماعية للظاهرة الإجرامية، حيث كانت أول دراسة جدية لظاهرة الجريمة كظاهرة اجتماعية تلك التي نشرها « Guerry » الفرنسي في سنة 1833 تحت عنوان محاولة حول الإحصاء الأدبي لفرنسا تناول فيه أثر الحبس والسن والمهنة ودرجة التعليم والطقس وتقلبات الفصول على الجريمة وأسبابها ودوافعها فعدها قام كيتليه باستخدام الإحصاءات الفرنسية في دراسته التي بدأت عام 1835 حيث أظهر تأثر ظاهرة الجريمة ببعض العوامل الطبيعية كالجنس والسن والحالة الاقتصادية، وخلص من دراساته إلى أن الظواهر الاجتماعية، وظاهرة الإجرام منها، تخضع لنفس القواعد العامة التي تحكم الظواهر الطبيعية الأمر الذي يمكن معه وجود علم ينقب عن تلك القواعد التي تحكم ظاهرة الإجرام ( ). فكان أن برز إلى الوجود علم جديد أطلق عليه اسم “علم الإجرام” يعنى بدراسة الجريمة كسلوك فردي وكظاهرة اجتماعية دراسة علمية تستهدف الانتقال من الوصف والتعليل إلى بسط العوامل الدافعة إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة( ). ويميز في إطار هذه العوامل بين العوامل البيئية، وهي مجموع الظروف الخارجية التي تحيط بالفرد وتؤثر في تكوين شخصيته وتوجيه سل، والعوامل الفردي، وهي مجموع الظروف المتصلة بشخص المجرم والتي يكون لها تأثير على سلوكه الإجرامي، كعامل الوراثة والتكوين والسلالة والسن بالإضافة إلى عامل الجنس. ويجمع علماء الإجرام على وجود علاقة وثيقة بين ظاهرة الإجرام وعامل الجنس، حيث أكدت مختلف الإحصاءات الجنائية وجود اختلاف بين إجرام المرأة وإجرام الرجل كما ونوعا ووسيلة.
وإن كانت جل لدراسات التي اهتمت بمعالجة هذا الموضوع ترتكز في الغالب على رصد ظاهرة إجرام الرجل فإن ظاهرة إجرام المرأة ظلت من الأمور التي يحيطها ما يحيط بالمرأة أحيانا من غموض أو ما تلقاه من اللامبالاة والإهمال وذلك بسبب نذرة البحوث والدراسات في هذا المجال.
ويرى بعض المختصين في علم الاجتماع الجنائي وعلم الإجرام أن السبب في قلة الاهتمام العلمي بجرائم النساء إنما يعزى إلى أن عدد النساء الذي يقع تحت طائلة القانون أقل بكثير إذا ما قورن بعدد الرجال.
من هذا المنطلق جاءت فكرة اختيارنا لموضوع هذا البحث والمتعلق بإجرام المرأة، في محاولة منا لرصد حركية إجرام النساء باعتمادنا على نموذج منطقة مكناس حتى نتمكن من الوقوف عن قرب على مختلف الظروف والعوامل المؤثرة في ظاهرة الإجرام النسوي بالمنطقة وذلك بالاعتماد على الإحصائيات الجنائية.
وإيمانا منا بأن معالجة الجريمة إثر وقوعها يؤدي إلى تفادي تكرارها مستقبلا، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال تنفيذ الجزاء الجنائي داخل المؤسسات العقابية التي عرفت تطورا في أساليب إشرافها على تنفيذ العقوبة من مجرد تحقيق الردع العام والخاص إلى القيام بدور إصلاح وتأهيل الجانحين بهدف إعادة إدماجهم داخل المجتمع ارتأينا معالجة دور المؤسسات السجنية بالمغرب في إعادة تأهيل السجينات وتسهيل عملية إعادة إدماجهن في المجتمع وذلك من خلال إجراء دراسة ميدانية ببعض سجون المملكة.
هذه إذن أهم النقط التي سنحاول القيام بدراستها في إطار هذا البحث وذلك من خلال التطرق لدراسة الظاهرة الإجرامية عن المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها وإصلاحها. وذلك حسب المنهجية التالية:

الباب الأول: الظاهرة الإجرامية عن المرأة
الفصل الأول: أنواع جرائم النساء
الفصل الثاني: تطور إجرام المرأة واختلافه عن إجرام الرجل
الباب الثاني: المؤسسات العقابية ودورها في إعادة تأهيل المرأة السجينة
الفصل الأول: المؤسسات العقابية وتنفيذ الجزاء الجنائي.
الفصل الثاني: دراسة ميدانية ببعض سجون النساء بالمغرب

2 thoughts on “مقدمة بحث حول إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها

  1. صفاء

    CBS-10? شكرااااااااااااااااااااا بزافففففففففففف ممكن المراجع لانه ضروري

    Reply

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.