الظاهرة الإجرامية عند المرأة – الباب الأول :
إن دراسة أي ظاهرة إجرامية تقتضي الوقوف عند حركية الإجرام وما يطرأ عليها من تغيير باختلاف الزمان والمكان، وذلك لمعرفة أماكن تمركز هذه الظاهرة وطبيعة الجماعات الإنسانية التي تتفشى فيها، وبالتالي العوامل التي تساهم فيها والظروف التي أدت إلى انتشارها في فترة زمنية معينة وانحسارها في فترات زمنية أخرى.

ولتحقيق ذلك لابد من اتباع أساليب البحث العلمي في دراسة الظاهرة الإجرامية. ويعتبر أسلوب البحث الإحصائي أهم طرق البحث العلمية هذه، حيث يقوم على إحصاء محمل الأفعال التي تشكل انتهاكات لنصوص القانون الجنائي داخل بقعة جغرافية م وخلال فترة زمنية معينة،( ) وفي إطار هذا الأسلوب يمكن التمييز بين أسلوب الإحصاء المحتل الذي يعتمد على دراسة الجريمة في بعديها الكمي والنوعي في أوقات مختلفة ولكن في بقعة جغرافية واحدة، وبين الإحصاء الثابت الذي يقوم في نطاقه الباحث بدراسة الجريمة على الصعيد الكمي والنوعي في فترة زمنية معينة، وفي عدة بقع جغرافية مختلفة.

وفي دراستنا للظاهرة الإجرامية عند المرأة اعتمدنا على أسلوب الإحصاء المتحرك، حيث قمنا بتتبع حركية الإجرام عندها في منطقة مكناس خلال سنة 2004 وذلك بالاعتماد على الإحصائيات الجنائية الصادرة عن المحاكم وعن الشرطة، رغم أنها تبقى قاصرة عن تحديد الحجم الحقيقي للإجرام بالنظر إلى أن هناك جرائم ترتكبها النساء ولا تصل إلى علم الشرطة، إضافة إلى الأخطاء التي قد تشوب المعطيات الرقمية لهذه الإحصائيات، إلا أنها ستمكننا من تحديد الفرق الحاصل بين إجرام المرأة وإجرام الرجل من ثم أنواع الجرائم التي ترتكبها المرأة في هذه المنطقة، ومدى اختلاف هذه الجرائم بين المدينة والقرية.
وعليه سنخصص الفصل الأول لدراسة أنواع جرائم النساء على أن نتطرق في الفصل الثاني لتطور إجرام المرأة واختلافه عن إجرام الرجل.

الفصل الأول: أنواع جرائم النساء
يمكن التمييز في إطار أنواع جرائم النساء بين الجرائم الخاصة وهي تلك الجرائم التي يشيع ارتكابها من طرفهن، و الجرائم العامة وهي الجرائم التي يستوي في ارتكابها بين الرجل و المرأة .
وعلى هذا الأساس سنقوم بدراسة الجرائم الخاصة في فرع أول مخصصين فرعا ثانيا لدراسة الجرائم العامة.

الفرع الأول: الجرائم الخاصة
يكشف واقع الظاهرة الإجرامية أن النساء يرتكبن أنواعا معينة من الجرائم يرتكبها الرجال بنسبة أقل كقتل المواليد، الإجهاض، الفساد، السحر والشعودة، التسول …
وهي جرائم ترتبط بالطبيعة الأنثوية للمرأة سواء من الناحية البيولوجية أو الفيزيولوجية، أو من ناحية وضعها الاجتماعي.
وتجدر الإشارة إلى أن أغلب هذه الجرائم يدخل في إطار ما يسمى بالإجرام الخفي، ذلك أنها لا تصل إلى علم الشرطة، وإن كانت موجودة على أرض الواقع، ومن ثم لا تدرج ضمن الإحصائيات الجنائية.

في منطقة مكناس مثلا خلال سنة 2004 لم يتم تسجيل أية جريمة في مجال السحر والشعوذة أو التسول أو الإجهاض، بينما سجلت 33 جريمة خيانة زوجية لدى الشرطة 6 يصل منها إلى المحكمة إلا جريمتين ( ) وذلك لكون المتابعة لا تتم إلا استنادا على شكوى من الزوج.
وعلى اعتبار أن جريمة الفساد تدخل في نطاق الجرائم الخاصة، إضافة إلى أنها سجلت أعلى نسبة بين الجرائم المرتكبة فإننا سنتناولها في مبحث أول على أن نتطرق لجريمة الخيانة الزوجية في مبحث ثاني وجريمة الإجهاض في مبحث ثالث وأخيرا لجريمة قتل الأم لولدها في مبحث رابع.

المبحث الأول: جريمة الفساد
يعد الزواج العلاقة القانونية الوحيدة المعترف بها للتعايش الجنسي، وهو اتجاه ولاشك يتفق مع الشريعة الإسلامية التي وقفت من الزنى موقفا صارما حرصا منها على صيانة مؤسسة الأسرة ونظامها.
والمشرع المغربي وانطلاقا من مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص –الفصل 3 من القانون الجنائي- فإنه خص جريمة الفساد بفصلين هما الفصل 490 والفصل 493. ينص الفصل 490 على أن: “كل علاقة جنسية بين رجل وامراة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة فساد ويعاقب عليها بالسجن من شهر واحد إلى سنة” وينص الفصل 493 على أن: “الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و 491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناءا على اعتراف تضمنته مكاتيب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي” وانطلاقا من ذلك نرى ضرورة الحديث عن الركن المادي والركن المعنوي لجنحة الفساد وذلك في مطلبين:

المطلب الأول: الركن المادي
يتحقق الركن المادي في جريمة الفساد بمواقعة رجل لامرأة دون أن يكونا مرتبطين بعلاقة زوجية، ويدخل في ذلك أن لا يكون الجماع قد حصل أثناء فترة العدة من طلاق رجعي حيث يعتبر الوقاع إذ ذاك بمثابة استرجاع الرجل للمرأة المطلقة إلى عصمته.
وإذا كان مفهوم العلاقة الجنسية ينصرف إلى المواقعة الطبيعية بين الرجل والمرأة، إلا أنه يبدو تفسيره بشكل أوسع بحيث يشمل كذلك إتيان المرأة من الخلف، لأن القانون الجنائي عندما عاقب على الشذوذ الجنسي م 489 ق ج اقتصر فيه على الحالة التي يكون فيها بين شخصين من جنس واحد، أي بين رجلين أو بين امرأتين( ).

ولا ينبغي أن يكون أحد الطرفين على الأقل متزوجا لأنه إذا كان واحد منهما كذلك يتغير تكييف الجريمة فيصبح خيانة زوجية عوض فساد، المادة 491 ق ج، كما لا ينبغي أن يكون أحد الطرفين قاصرا حيث يكون الوصف الإجرامي أشد وذلك بان يكون هذا الوصف هو المس بعرض سواء كان بعنف –المادة 484- أو بدون عنف- المادة 485- أو يكون هذا الوصف هو الاغتصاب أي متى كانت المواقعة بدون موافقة المرأة و هذا الأخير لا يدخل في إلإطار الحديث عن الجرائم التي ترتكبها النساء بل ما تتعرض له هذه الأخيرة من جرائم.

المطلب الثاني: الركن المعنوي:
باعتبار الجريمة هي جريمة عمدية فإنه وجب توفر القصد الجنائي أي إدراك الفاعل حقيقة تصرفه بأن الطرف الآخر لا تربطه به علاقة زواج.
فإذا تحقق القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة في الحدود السابقة قام الركن المعنوي في الجريمة ووجب مسائلة الفاعلين وعقابهم طبقا للمادة 490 من القانون الجنائي بعقوبة تتراوح بين شهر واحد وسنة، ما لم يكيف فعلهما تكييفا يؤدي إلى تغليظ العقوبة عليهما، أما إذا انتفى القصد الجنائي لغلط أو جهل في واقعه وجود رابطة الزوجية بين الطرفين، فإن جريمة الفساد أو أية جريمة أخرى لا تقوم بالنسبة للذي انتفى القصد الجنائي لديه.
وباعتبار جريمة الفساد جنحة فإنه لا يعاقب على محاولة الجنحة إلا بمقتضى نص خارج في القانون –الفصل 115 ق ج – وحيث لا وجود لنص قانوني يعاقب على المحاولة في جريمة الفساد فإنه لا يسائل من حاول ارتكاب هذه الجريمة، لكن كيف يتم إثبات هذه الجريمة؟
 إثبات جنحة الفساد:
تنصل المادة 93 من ق ج: “الجرائم المعاقب عليها في الفصلين 490 و 491 لا تثبت إلا بناء على محضر رسمي يحرره أحد ضباط الشرطة القضائية في حالة التلبس أو بناء على اعتراف تضمنته مكاتب أو أوراق صادرة عن المتهم أو اعتراف قضائي”
وعليه فالمشرع خرج عن مبدأ حرية الإثبات الجنائي المنصوص عليه في المادة 286 وفرض على القاضي وسائل محددة لإثبات جريمتي الفساد والخيانة الزوجية وهذه الوسائل هي:
1-محضر ضابط الشرطة القضائية الذي يحرره في حالة التلبس:
وقد حدد قانون المسطرة الجنائية حالات التلبس حصرا في المادة 56 وانطلاقا من ذلك ومن الفصل 493 ق ج ينبغي أن يكون ضابط الشرطة هو نفسه الذي عاين تنفيذ الأفعال المادية للجريمة أو ضبط الجاني إثر إنجاز الفعل أو حاملا لإمارات أو آثار تثبت ارتكابه للفعل، وهذا لا يتأتى في حالة ضبط الجاني مطاردا بصياح الجمهور دون أن تكون عليه آثار وإمارات تؤكد ارتكابه جريمة الفساد، إذ في هذه الحالة وحيث لا يوجد اعتراف من الجاني المطارد بذلك فلا سبيل إلى التأكد من الأفعال المادية المنسوبة للمطارد إلا عن طريق الشهود، الأمر الذي يؤدي في الأخير إلى إثبات هذه الجريمة بالشهود.
والمحكمة هي التي تستخلص حالة التلبس من الواقع الواردة في المحضر أي أن الضابط يكتفي بتسجيل الوقائع كما شاهدها، وتبقى للمحكمة الصلاحية في استخلاص مدى دلالة هذه الوقائع على ارتكاب الجريمة وبالتالي تقرير وجود حالة التلبس أو عدم وجودها.
2-الاعتراف المكتوب:
وهو أن يحرر المتهم اعترافا بارتكابه الجريمة سواء كتبه بخط يده أو أملاه على غيره على أن يوجد ما يثبت أنه هو من كتب بالفعل أو هو من أملى ذلك بالفعل كأن يذيل اعترافه بإمضائه.
ويخضع الإثبات المكتوب هو الآخر في قيمته الإثباتية للسلطة التقديرية للمحكمة مثل ما تفعل في الاعتراف القضائي في سائر الجرائم.
3-الاعتراف القضائي:
ويقصد به الاعتراف الصادر عن المتهم في الجلسة العمومية ويعد الاعتراف القضائي أرقى الأدلة وأكثرها اعتمادا من طرف المحكمة كلمتا كان صريعا منصبا على وقائع الجريمة ذاتها دون غموض أو إبهام.
ومع ذلك فللقاضي أن يعمل بهذا الاعتراف أم لا طبقا للمادة 286 من ق م ج حيث يحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ويجب أن يتضمن المقرر ما يبرر اقتناعه (القاضي) بالأسباب الواقعة والقانونية التي ينبني عليها الحكم أو القرار أو الأمر ولو في حالة البراءة.
وفي الأخير نشير إلى أنه لا يمكن إثبات جريمة الفساد والخيانة الزوجية إلا بما هو منصوص عليه في المادة 493 من ق ج حيث تنص المادة 286 ق م ج ( ): “يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات ما عدا في الأحوال التي تقضي القانوني فيها بخلاف ذلك”.

المبحث الثاني: جريمة الخيانة الزوجية
لقد جرم المشرع المغربي الفساد حينما يكون طرفا العلاقة الجنسية الغير المشروعة غير متزوجين بينما إذا كان واحد منهم على الأقل متزوجا فإن الحالة هنا تختلف إذ تكيف هذه العلاقة الغير المشرعة بالخيانة الزوجية حيث نصت المادة 491 من ق ج على أنه : “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة وإلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه.
إلا أنه في حالة غياب الزوج خارج المملكة فإن زوجته التي تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة يمكن للنيابة العامة متابعتها”.
ومن خلال ذلك نعرض فيما يلي الركن المادي والركن المعنوي لهذه الجريمة.


المطلب الأول: الركن المادي:

يتحقق الركن المادي في جريمة الخيانة الزوجية كما هو الحال في جريمة الفساد بالموافقة بين الطرفين إلا أن الاختلاف هو أن الخيانة الزوجية لا تتحقق إلا بارتباط الجاني بعقد زواج حيث الزوج مرتكب الجريمة يعد فاعلا أصليا والطرف الآخر غير المتزوج يعد مشاركا، وينبغي لهذه الجريمة كي تكيف بالخيانة الزوجية أن تكون لاحقة على عقد الزواج الصحيح، ففي الخطبة مثلا لا تتحقق الجريمة.
وإذا كانت النصوص المنظمة لجريمة الخيانة الزوجية لم تتعرض للحل عندما يكون أحد الطرفين في العلاقة الجنسية غير المشروعة متزوجا ومشاركه غير متزوج فإن الفقه قد اهتدى وكذا القضاء، إلى اعتبار صفة الزوجية تشكل طرفا مادية في الجريمة لأنها تغير من وصفها من جنحة الفساد إلى جنحة الخيانة الزوجية ويشدد بالتالي عقابها وفي نفس الوقت تشكل ذات الصفة، طرفا شخصيا مشددا للعقوبة ترتبط بشخص الفعل ولذلك توافر هذه الصفة تنتهي أخيرا إلى أن تصبح طرفا مختلطا عينيا وشخصيا في نفس الوقت، والقضاء سائر على اعتبار الظروف المختلطة كالظروف العينية من حيث أثرها على المساهمين والمشاركين وبالتالي فالطرف غير المتزوج يعاقب بنفس عقوبة الزوج في جريمة الخيانة الزوجية وذلك لأن: “الظروف العينية المتعلقة بالجريمة والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها”( ).

المطلب الثاني: الركن المعنوي

لا يتحقق القصد الجنائي إذا انتفى الإدراك عن الفاعل كما إذا كان مصابا بخلل عقلي، أو كان في حالة سكر غير اختياري، أو في حالة تخدير أو تنويم، لكن إذا كان تناول المسكر أو المخدر اختياريا وبدون ضرورة فإن المسؤولية تبقى قائمة، ويخرج من هذا الإطار إذا كان عنصر الاختيار غير متوفر كما هو الحال في الاغتصاب –المادة 486 ق ج- ويبدو تطبيق نفس الحكم في حالة انتفاء رضى الرجل واستعمال المرأة وسائل للضغط عليه. وكما أشرنا سابقا فإن الجهل بالرابطة الزوجية لا يحول دون معاقبة المشاركة في جريمة الخيانة الزوجية بنفس عقوبة الزوج، بينما جهل الزوج بوجود هذه الرابطة أو العقد يحول دون تحقيق القصد الجنائي لديه ويمكن تكييف الجريمة حينها بالفساد.
ولابد من الإشارة إلى أن المشرع في المادة 491 منع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إذ لم يتقدم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السالفة وهي حالة ما إذا كان الزوج متغيبا خارج المغرب وامرأته تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تتابعها دون أن يتوقف الأمر على شكاية الزوج المتغيب.
والنص استعمل عبارة “يمكن للنيابة العامة متابعتها” ومعنى ذلك أن للنيابة العامة سلطة تقديرية لإثارة المتابعة أو عدم إثارتها، وذلك حسب تقديرها لظروف ممارسة المرأة للفساد.
وكما يمكن للزوج إثارة الشكوى ضد زوجته فإنه يمكن أن يتنازل عنها ويضع حدا للمتابعة الجنائية للزوجة إذ ينص الفصل 492 : “تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية”. ويتابع الفصل في فقرته الأخيرة “لا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل” ولا يحول عدم إثارة الشكوى من طرف الزوج المجني عليه دون متابعة الشريك كان متزوجا أم عازبا حسب منطقو المادة المذكورة.
المبحث الثالث: جريمة الإجهاض
تعتبر جريمة الإجهاض من الجرائم المرتكبة ضد نظام الأسرة والتي حرمها الإسلام على اعتبار أن الجنين به روح وقتل النفس لا يكون إلا بالحق مصداق لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم) ( ).
لقد تعرض المشرع الجنائي المغربي لجريمة الإجهاض وأفرد لها نصوص خاصة المواد من 449 إلى 458 من القانون الجنائي، أما قبل صدور القانون الجنائي الحالي المطبق ابتداءا من 17 يونيه 1963 فلم تكن ثمة نصوص تجرم الإجهاض صراحة إلا أن نية المشرع على ما يبدو وكانت تسير في هذا الاتجاه وذلك بعد إصداره ظهير 10 يوليوز 1939 الذي يعاقب على الدعاية والتحريض على التقليل من الإنجاب والتناسل.
وقد كان السبب الوحيد الذي سمح معه القانون بالإجهاض هو الذي تضمنته المادة 453 و الذي قرر الإعفاء من العقاب إذا استوجبته ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر متى قام به طبيب أو جراح علانية وبعد إخطار السلطة الإدارية ثم صدر بتاريخ فاتح يوليوز 1967 مرسوم بتغيير المادتين 453 و 455 من ق ج وإلغاء ظهير 10 – 7 – 1939 وبموجبه أصبح نص المادة 453 كما يلي: “لا عقاب على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة الحفاظ على صحة الأم متى قام به طبيب أو جراح بإذن من الزوج ولا يطالب بهذا الإذن إذا ارتأى أن حياة الأم في خطر غير أنه يجب عليه أن يشعر بذلك الطبيب الرئيسي للعمالة أو الإقليم…” والحقيقة أن هذا التعديل يتسم بالمرونة التي تؤدي في الواقع إلى إباحة الإجهاض في أغلب حالات الحمل الغير المرغوب فيه لا سيما من طرف المرأة التي حملت كرها إما من جراء اغتصاب أو نتيجة علاقة جنسية مع أحد المحارم، وذلك لاتقاء العار والفضيحة وتحت القهر النفعي ونبذ الأسرة والمجتمع فتقدم إلى محاولة التخلص منه بأية طريقة كالشعوذة والدجل كما تتم الاحتماء بالأعشاب والوصفات التي يصنعها العجائز والدجالون وهناك من يلجا إلى أطباء عديمي الضمير الذين يتخذون من الإجهاض سببا للكسب الغير الشريف على حساب نساء حوامل لا يملكن حتى التفكير في عواقب ما يقدمن عليه.
والتقديرات بالنسبة لهذا النوع من الجرائم تجاوزت المائتي ألف جريمة سنويا في و م أ (الولايات المتحدة الأمريكية) والموقف أسوأ في فرنسا( ).
وبعد هذه اللمحة عن تطور الإجهاض في القانون المغربي يجدر بنا أن نحدد عناصر الجريمة. ولقيام جريمة الإجهاض يستلزم توافر العناصر التالية:
أولا نشاط مادي يأتيه الجاني
ثانيا: انتفاء الخطر على الأم بغياب ضرورة المحافظة على صحتها.
ثالثا: القصد الجنائي

المطلب الأول: نشاط مادي

يتمثل هذا العنصر في كل فعل أو سلوك يأتيه الجاني على الحامل ستهدف من خلاله وضع حد لحياة الجنين، هذا ولم يفرق المشرع بين سلوك وآخر ووسيلة وأخرى، فالوسائل ليست بذات أهمية في نظر القانون كقاعدة، إذ يتوافر النشاط بكل فعل يؤدي إلى القضاء، على حياة الجنين حيث جاء في المادة 449: “من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخرى يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 120 إلى 5000 درهم، وإذا نتج عن ذلك موتها فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة” بما يفيد أن النص يطبق حتى في الحالات تستعمل الإجهاض فيها وسائل وإن كانت تبدو مشروعة في ظاهرها فإنها تسهل مع ذلك عملية الإجهاض مثل الألبسة الضيقة جدا وممارسة رياضات لا تصلح للحوامل كالجري أو حمل الأثقال أو ركوب الخيل ولكن في هذه الحالة يتعين أن يثبت القصد الجنائي( ).
ولم يعدد المشرع في المادة 449 من ق ج كل صور النشاط المكونة للركن المادي في جريمة الإجهاض وإنما سرد بعض الأمثلة لهذا النشاط كإعطاء الحامل طعاما أو شرابا أو أي عقار من العقاقير أو ممارسة العنف ولذلك أردف قائلا “أو أية وسيلة أخرى” ومعنى هذا أن كل وسيلة استعملت بقصد إسقاط الجنين من رحم الأم قبل الوقت المحدد للوضع يكون الركن المادي لجريمة الإجهاض. كما أن المشرع لم يعتد في المادة السابقة بمدة الحمل أو عمر الجنين وبمعنى أن إتيان أي نشاط مادي يضر بالجنين بغرض إسقاطه يعاقب عليه مهما كان عمر هذا الجنين.
ثم إن رضى المـرأة الحامل دائمـا في إطار المادة 449 لا أثـر له على قيام الجريمة فيستوي أن توافق على إجهاضها أو ترفض وتجهض رغما عنها أو عن طريق الاحتيال عليها كإعطائها مواد أو عقاقير دون علمها، وفي حالة رضاها وموافقتها تطبق عليها العقوبة المخففة الواردة في المادة 454 من ق ج وهي: “… الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة من 120 إلى 500 درهم”
وهكذا فبمجرد إتيان الفعل المادي للإجهاض تقوم به الجريمة التامة إذا هي تحققت النتيجة أما إذا لم تتحقق فإننا سوف نكون بصدد محاولة مادامت هذه الأخيرة معاقبة بمقتضى نص وإن كان المشرع ركز على المحاولة في صورة الجريمة المستحيلة كما يظهر في المادة 449 ق ج التي عاقب فيها كل من قام “بإجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك” وهذا يعني فحتى ولو كانت المرأة غير حامل بالفعل تقوم الجريمة مادام الجاني استعمل وسيلة الإجهاض وهو يعتقد خطأ أنها حامل ( ).
كما قتوم الجريمة إذا كانت استحالة حدوث النتيجة راجعة إلى الوسيلة المستعملة للإجهاض حيث عاقبت المادة 455 على المساعدة على الإجهاض “… حتى ولو كانت الأدوية أو المواد أو الأجهزة أو الأشياء المقترحة كوسائل فعالة للإجهاض غير قادرة عمليا على تحقيقه” و الذي حمل المشرع على معاقبة الفاعل حتى ولو كان الإجهاض مستحيلا ابتداء، كما في حالة غياب الحمل أن تجريمه للإجهاض لغير ضرورة لم تكن الغاية منه حماية الجنين فقط ولكن أيضا من اجل حماية السلامة الجسدية للمرأة وصيانة حقها في الحياة.

المطلب الثاني : انتفاء ضرورة المحافظة على صحة الأم

بناء على المادة 453 من ق ج المعدلة بمرسوم 1 يوليوز 1967 فإن المشرع لا يعاقب على الإجهاض إذا تطلبته إما ضرورة الحفاظ على صحة الأم كأن كانت هذه الأخيرة مصابة باضطرابات هرمونية يصعب معه إيقاف النزف بعد الولادة أو كانت مصابة بسرطان في عنق الرحم إلى غير ذلك من الأسباب التي تستوجب الإجهاض محافظة على صحة الحامل وإما بالأحرى لضرورة إنقاذ حياتها التي يستدعي إسقاط الجنين فورا وإلا أدى الأمر إلى وفاتها ففي هاتين الحالتين يسمح بالإجهاض بالاعتماد على المادة 453. وإذا كان المشرع قد رخص الإجهاض ومنع المعاقبة عليه بسبب وجود خطر على الأم الحامل فإن ذلك مشروط بان يقوم بالعملية طبيب أو جراح وبكيفية علانية، أما إن قام بذلك غيرهما كالممرض أو القابلة فإنهما يعاقبان في هذه الحالة على جريمة الإجهاض حتى ولو اقتضت الظروف الصحية إجهاض المرأة الحبلى وذلك كله حرصا من المشرع على ضمان سلامة المرأة الحامل التي تقتضي حالتها إجهاضها، لأن عملية الإجهاض محفوفة بالمخاطر يقتضي إجراؤها أطباء متخصصين ( ).
أما إذا انتفت الخطورة على صحة الأم الحامل أو حياتها فلا يسمح للطبيب نفسه أو الجراح إجراء عملية الإجهاض تحت طائلة العقاب على هذه الجريمة.


المطلب الثالث: القصد الجنائي

الإجهاض جريمة عمدية قوامها القصد الجنائي أما إذا حصل نتيجة خطأ فلا عقاب عليه ويقوم القصد الجنائي في هذه الجريمة على عنصري العلم والإرادة.
-العلم مؤداه أن يدرك الجاني أن المرأة حامل فإن كان يجهل ذلك وأدى اعتداؤه عليها إلى الإجهاض فلا يسأل عن هذا الأخير وإن كان يسأل عن جريمة ضرب أو جرح أو إعطاء مادة ضارة ( ).
هذا ولم يتطلب المشرع العلم اليقيني بوجود الحمل وإنما اكتفى بالعلم الظني حيث جاء في المادة 449 ق ج “… من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك…”.
وهذا يعني أن الشخص إذا لم يكن واثقا ومتأكدا من الحمل وكان لديه مجرد احتمال مرجح فإن هذا القدر الراجح من العلم يكفي لتوافر عنصر العلم.
وقد انتقد بعض الفقه موقف المشرع هذا باعتباره ينطوي على تشدد وغلو لا محل له في الواقع إذ أنه يحمل الفاعل مسؤولية ظنونه والاحتمالات التي تدور في خلده ويتخذ منها سندا لمسؤولياته.
الإرادة: تعتبر الإرادة جوهر القصد الجنائي في جريمة الإجهاض وتعني اتجاه إرادة الجاني إلى إتيان النشاط الإجرامي وتحقيق النتيجة أي الفتك بالجنين والقضاء عليه فالإرادة هنا تمتد لتشمل النشاط والنتيجة معا أما إذا لم تنصرف إرادة الشخص إلى تحقيق هذه النتيجة فلا يسأل عن جريمة الإجهاض ولو تحققت النتيجة فعلا.
كما أن الباعث لا تأثير له على الجريمة لأنه ليس عنصرا من عناصرها فسواء كان الجاني مدفوعا إلى جريمته بروح الانتقام أو التشفي أو كان مدفوعا إليها بغرض مساعدتها والإشفاق عليها كما لا يهم أن يقع فعل الإجهاض على حمل مشروع أو غير مشروع فالقانون يحمي النوعين معا من الحمل.
وهكذا فإن اقصد الجنائي في جريمة الإجهاض لا يتوافر إلا بثبوت عنصري العلم والإرادة إذ بذلك تستكمل الجريمة عناصرها ويعاقب فاعلها بأشد العقوبات إذا اقترنت بظرفين اثنين أساسيين كما يدخل الشديد في نطاق أعمال المساعدة والتحريض على الإجهاض.
أ-موت المجني عليها
إذا ترتب عن الإجهاض موت المرأة الحامل فإن العقوبة بمقتضى الفقرة 2 من المادة 449 ق ج هي “السجن من عشر إلى عشرين سنة” وسواء تم الإجهاض بموافقة المرأة الحامل أو بدون موافقتها فالعقوبة المشددة السالفة الذكر تطبق في كلا الحالتين.
كما أن المادة 451 جازت للمحكمة الحكم على الفاعل بالحرمان من أحد أو اكثر من الحقوق المشار إليها في افصل 40 من ق ج كما يشمل ظرف التشديد المحرضين بنص المادة 455 من ق ج والمساعدين حسب المادة 451 من القانون الجنائي.
ب-اعتياد الجاني على الإجهاض
الاعتيـاد هو تكرار قيام الجـاني بالعملية المجرمة حتى صارت عـادة له كالطبيب التي اشتهر بإجهاض الراغبات في ذلك بدون ضرورة وبذلك كان المشرع موفقا أو محقا حينما شدد العقاب على هذا النصف من المجرمين المعتادين في المادة 450 من ق ج التي جاء فيها: “إذا ثبت أن مرتكب الجريمة يمارس الأفعال المشار إليها في المادة السابقة بصفة معتادة ترفع عقوبة الحبس إلى الضعف في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من ق 449 وتكون العقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من ق 449…”
هذا ولم يحدد المشرع عدد المرات التي يتحقق بها الاعتياد حيث يبقى الأمر متروكا لتقدير القضاء الذي يتحقق من قيام عنصر الاعتياد بالنسبة لكل متهم حسب ظروف وملابسات كل قضية على حدة وظرف التشديد لا يسري إلا في حق الجاني من الغير أما إذا أجهضت الأم نفسها عدة مرات فلا يتوافر في حقها هذا الظرف المشدد لأن المادة 450 تستهدف بالأساس مواجهة أولئك الذين يحترفون الإجهاض ويشجعون عليه.
ج-المساعدة والتحريض على الإجهاض
لقد تشدد المشرع في العقاب على أعمال التحريض والمساعدة على الإجهاض حيث نصت المادة 451 من القانون الجنائي على أن: “الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة وأطباء الأسنان والقابلات والمولدات والصيادلة وكذلك طلبة الطب أو طب الأسنان أو الصيدلية وعمال الصيدليات والعشابون والمضمدون وبائعو الأدوات الجراحية والممرضون والمدلكون والمعالجون بالتسبب والقابلات العرفية الذين يرشدون إلى وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون باستعمالها أو يباشرونها يعاقبون بالعقوبات المقررة في أحد الفصلين 449 و450 على حسب الأحوال. ويحكم على مرتكب الجريمة علاوة على ذلك بالحرمان عن مزاولة المهنة المقرر في الفصل 87. إما بصفة نهائية أو لمدة محدودة”.
وهذا الفصل يعدد أصحاب الصفات الذين إذا مارسوا الإجهاض شددت العقوبة عليهم وهو يعتبر مرتكبا للفعل الجرمي ليس فقط من يقوم بالإجهاض بل أيضا الذين يرشدون إلى استعمال وسائل تحدث الإجهاض أو ينصحون بها ولا يعتبرهم مشاركين فقط في الجريمة بل مساهمين فيها. وهذا ينطوي على خروج عن الأحكام المتعلقة بالمشاركة المقررة في المادة 129 ق ج وذلك لأن صور المساعدة أو التحريض فيهما أوسع نطاقا من تلك التي أتى بها الفصل 129 من جهة.
وبالنسبة للتحريض على الإجهاض فقد عاقبت عليه المادة 455 بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من 120 إلى 2000 درهم أو بإحدى العقوبتين وهذه العقوبة واجبة كيفما كانت طريقة الإجهاض وبغض النظر عن النتيجة التي أدت إليها أي سواء وقع الإجهاض فعلا أم لم يقع، وحسب المادة السالفة الذكر تتحقق نفس العقوبات على كل من باع أدوية أو مواد أو أجهزة أو أشياء كيفما كان نوعها أو عرضها للبيع أو عمل على بيعها أو وزعها أو عمل على توزيعها بأية طريقة كانت مع علمه أنها معدة للإجهاض حتى ولو كانت الأدوية أو الأشياء المقترحة غير قادرة عمليا على تحقيق الإجهاض غير إذا تحقق على إثر العمليات والأعمال المشار إليها سابقا فإن العقوبات المنصوص عليها في الفصل 449 من القانون الجنائي تطبق على القائمين بالعمليات أو الأعمال المذكورة.


المبحث الرابع: جريمة قتل الأم لوليدها

تختلف ظروف ارتكاب القتل العمد من حالة إلى أخرى فقد يرتكب في صورته العادية وقد يقترن بظرف من ظروف التشديد أو بعذر من الأعذار القانونية المخففة ويعتبر جـريمة قتل الأم لوليـدها التي نحن بصدد دراستهـا من الأعذار القانونية المخففة في جريمة القتل العمد( ).
ابتداء من القرون الوسطى وعلى مستوى القوانين الوضعية ظهرت قوانين تجرم قتل الطفل من أي كان ولو كان من أحد والديه الذي يعاقب حتما بالإعدام إن هو اقترف هذه الجريمة الشنعاء تأسيسا على أن هذا الطفل بريء ولا ذنب له، إلا أن بعض المفكرين ولأسباب اجتماعية قاموا بانتقاد هذه الشدة في معاقبة قاتل الطفل الوليد خصوصا إذا كان أبا أو أما له ونادوا بضرورة التخفيف من عقاب هذه الجريمة وبالفعل فإن بعض التشريعات الجنائية في القرنين 19 و 20 تعكس هذه النظرة فجعلت من قتل الوليد جريمة قتل عمد مخفف لا سيما بالنسبة للأم كالقانون الجنائي الفرنسي مثلا (المادة 302) والقانون الجنائي البلجيكي (المادة 369) في حين نجد تشريعات أخرى كالتشريع المصري لم تقرر هذا العذر، حيث أخضعت كل الاعتداءات التي تقع على حياة الطفل للنصوص المتعلقة بجريمة القتل العادية( ).
والمشرع المغربي نص على هذه الجريمة في الفقرة الثانية من الفصل 397 ق ج بقوله: “… إلا أن الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها”.
وهكذا استنادا إلى افصل السالف الذكر نجد أن المشرع المغربي خفف العقوبة على الأم فقط في حالة قتلها لطفلها الوليد دون غيرها كالأب أو الجد… ومن ثم وجب أن تقوم علاقة الأمومة الطبيعية بين الطفل الوليد والقاتلة وهذه العلاقة وحدها تكفي للتخفيف ولا حاجة إلى اشتراط أن يكون الوليد نتيجة علاقة زوجية شرعية كما أن البواعث التي دعت الأم لقتل وليدها لا عبر في تقرير هذا العذر في القانون المغربي فقد يكون الباعث كامنا في اتقاء العار والفضيحة أو الفقر، والعذر الممنوح للأم القاتلة لا يكون له محل إلا إذا كان الطفل وليدا، لكن المشرع المغربي لم يضع ضابطا يسمح بالتفرقة بين مرحلة الوليد وغيرها من مراحل حياة الطفل وقد تأثر في ذلك بالمشرع الفرنسي الذي أورد عبارة حديث الولادة دونما تحديد دقيق للفترة التي تبدأ فيها هذه المرحلة وتنتهي.
وبالرجوع إلى الفقه نجده يعتبر الطفل وليدا يسري على قاتله الفصل 397 منذ انفصاله على رحم الأم بكيفية تسمح بتوجيه الاعتداء إليه مباشرة حتى ولو كان الحبل السري لم يقطع بعد في حين أن بعض التشريعات المقارنة قامت بتحديده في أزمنة متباينة حيث اعتبر بعضها أن هذه الفترة لا تتعدى فترة الولادة بالنسبة للقانون الجزائي الكويتي وهناك من يجعلها يوما واحدا وعلى كل حال فالذي يستفاد من مواقف هذه التشريعات المقارنة أنها كلها لم تجعلها فترة طويلة جدا لشهور أو سنوات وهو تحديد وإن كان المشرع المغربي لم يقل به صراحة إلا أن المؤكد أن هذه المدة في ضوء المادة 397 لن تكون أطول من ذلك.
وعذر التخفيف المنصوص عليه في المادة 397 ق ج هو عذر خاص بالأم وبالتالي فهو عذر شخصي لا تستفيد منه إلى الأم دون باقي المساهمين أو المشاركين معها في قتل الوليد حسب المادة 130 في الفقرة الثانية “ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوفر فيه” حتى ولو كان هذا المشارك هو الأب أو الأخ أو الأخت فالنص صريح في قصر هذا العذر على الأم دون سواها.

الفرع الثاني: الجرائم العامة
يقصد بالجرائم العامة جميع أنواع الجرائم التي تخرج عن دائرة الجرائم الخاصة بالنساء، سواء منها الجرائم الماسة بالنظام العام، أو الأمن العام، أو جرائم التزييف والتزوير، أو جرائم الاعتداء على الأشخاص، أو على الأموال، أو الجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة.
وبالرجوع إلى الإحصائيات الجنائية بمنطقة مكناس سنجد أنه قد تم تسجيل 634 جريمة، بلغ عدد المتهمات فيها 1025 متهمة خلال سنة 2004، وذلك كما هو مبين في الجدل التالي:
جرائم الآداب جرائم الاعتداء على الأموال جرائم الاعتداء على الأشخاص جرائم أخرى
عدد الجرائم 359 — 82 —  167 — 26
النسبة المئوية 56.63%–% 12.93 —  26.34%– %4.10
عدد المتهمات 617– 96– 286 — 26
جدول خاص بجرائم النساء المرتكبة خلال سنة 2004 بمنطقة مكناس
وبناءا على هذه المعطيات سنركز على دراسة جرائم الاعتداء على الأشخاص في (مبحث أول) وجرائم الاعتداء على الموال في (مبحث ثاني) و الجرائم الماسة بالأخلاق العامة في (مبحث ثالث).

المبحث الأول: جرائم الاعتداء على الأشخاص:

يعد الحق في الحياة وفي السلامة البدينة من أسمى الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الإنسان. وفي الحفاظ عليهما حفاظ على حقه في الوجود والبقاء.
وعلى هذا الأساس فإن القوانين الجنائية على اختلاف مشاربها في جميع الدول وعلى مر العصور، تحرص على حماية الإنسان من الاعتداءات التي قد يتعرض لها.
والمشرع الجنائي المغربي لم يخرج عن هذا النهج، حيث شدد في عقاب جريمة القتل وجرم كل أفعال الاعتداء التي قد يتعرض لها الشخص سواء في جسده أو شرفه أو حريته الشخصية، وحتى الأفعال التي قد تمس بحرمة مسكنه.
وبالرغم من هذه الحماية القانونية التي توفرها التشريعات الجنائية للأفراد، فإن الواقع يعرف تزايدا في هذا النوع من الجرائم سواء في أوساط الرجال أو النساء. فإذا أخذنا مثلا نموذج مدينة مكناس سنجد أن جرائم الاعتداء على الأشخاص تشكل نسبة 26.34% من مجموع الجرائم المرتكبة من طرف النساء خلال سنة 2004، حيث بلغ عددها 167 جريمة سيأتي تفصليها حسب الجدول الموالي:
نوع الجريمة القتل الايذاء (الضرب، الجرح، العنف) الاعتداء على شرف الأشخاص (سب، قذف) الاعتداء على حرمة السكن
عدد الملفات المسجلة 8 117 35 7
عدد المتهمات 9 209 50 18
جدول خاص بتوزيع جرائم الاعتداء على الأشخاص
هكذا شكلت جرائم الايذاء نسبة 70,05% من مجموع الجرائم المرتكبة (الضرب والجرح المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه بنسبة 0,85%، الضرب والجرح باستعمال السلاح بنسبة 10,26%، الضرب والجرح العمديين بنسبة 46,15% العنف بنسبة 42,74%).
وجرائم الاعتداء على شرف الأشخاص بنسبة 20,96% في حين لم تتعدى جرائم القتل نسبة 4,79% وجرائم الاعتداء على حرمة المسكن نسبة 4,20% .
وعليه سنتطرق لجريمة القتل في (مطلب أول) على أن نخصص (مطلبا ثانيا) لجرائم الإيذاء.


المطلب الأول: جريمة القتل

تعد جريمة القتل من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية منذ الأزل، ونظرا لخطورتها فقد أفردت لها التشريعات السماوية والوضعية القديمة على حد السواء عقوبة الإعدام بغض النظر عن ظروف ارتكابها ( )، اما التشريعات الحديثة فقد ميزت بين القتل العمد والقتل الخطأ وأفردت له عقوبات تتفاوت حسب ظروف ارتكاب الجريمة.
1-القتل العمد:
يقصد بالقتل العمد قيام إنسان بإزهاق روح إنسان آخر قصدا وبدون مبرر شرعي. والقتل العمد نوعان، قتل بسيط يرتكب في صورته العادية، وقتل مشدد يقترن بظروف التشديد.
نص المشرع المغربي على القتل العادي في الفصل 392 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد”.
وعليه فإن جريمة القتل العمدي لا تتحقق إلا بصدور نشاط من الجاني يستهدف به إزهاق روح إنسان، وأن يؤدي هذا النشاط إلى وفاة المجني عليه، ويستوي أن تحدث الوفاة حال الاعتداء أو أن تتراخى زمنا طالما توافرت علاقة السببية بينها وبين فعل القتل.
هذا إلى جانب توافر القصد الجنائي لدى الجاني باتجاه إرادته إلى الاعتداء على إنسان حي وإزهاق روحه مع علمه بأن محل الجريمة إنسان حي وأن من شأن فعله أن يرتب وفاة هذا الإنسان ( ) .
وإذا كان المشرع الجنائي قد عاقب على القتل العمد البسيط بالسجن المؤبد، فإنه عاقب عليه في نصوص متفرقة من المجموعة الجنائية بالإعدام متى اقترن بظرف من ظروف التشديد المشار إليها في تلك النصوص( ).
وترجع أسباب التشديد إما إلى اقتران القتل بجناية أو ارتباطه بجناية أو جنحة، وإما إلى نفسية الجاني وقصده كسبق الإصرار، أو إلى كيفية تنفيذ الجريمة كالترصد والتسميم.
كما قد تعود إلى صفة المجني عليه، ويدخل في هذا الإطار قتل الأصول، قتل الأطفال الذين يقل سنهم عن الثانية عشرة، بالضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء أو بتعمد حرمانهم من التغذية أو العناية.
هذا وقد تعرض المشرع لبعض حالات القتل العمد التي تخفف فيها العقوبة كقتل الأم لوليدها، والقتل المرتكب نتيجة استفزاز بالضرب أو العنف الجسيم، والقتل المرتكب نهارا لدفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما، وقتل الزوج لزوجته وشريكها عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية.
وهكذا تخفض العقوبات طبقا للفصل 423 من القانون الجنائي إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤيد، باستثناء جناية قتل الأصول التي لا يستفيد فيها الجاني من أي عذر مخفض للعقوبة، وجريمة قتل الأم لوليدها التي تبقى فيها العقوبة جنائية.

2-القتل الخطأ:
تعد جريمة القتل غير العمدي من جرائم النتيجة، لذلك فإن العنصر المادي فيها يتكون من نشاط إرادي يقوم به الجاني دون أن يقصد منه قتل الضحية، ونتيجة إجرامية تتمثل في موت المجني عليه مع وجود علاقة سببية بين الفعل والنتيجة.
أما العنصر المعنوي فقوامه الخطأ الذي يعرف بأنه: “إخلال المتهم عند تصرفه بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون وعدم حيلولته تبعا لذلك دون أن يقضي تصرفه إلى حدوث النتيجة الإجرامية وهي وفاة المجني عليه في حين كان ذلك في استطاعته”( ).
يتضح من هذا التعريف أن جوهر الخطأ غير العمدي هو إخلال بالتزام عام يفرضه الشارع هو الالتزام بمراعاة مقتضيات الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح التي يحميها القانون( ).
ذكر المشرع المغربي صور الخطأ التي تقوم بها المسؤولية الجنائية عن القتل الخطأ في الفصل 432 فأشار إلى عدم التبصر وعدم الاحتياط وعدم الانتباه والإهمال وعدم مراعاة النظم والقوانين. وعاقب عليه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم.
وإذا كانت هذه الجريمة لا تتحقق فيها المساهمة والمشاركة مثلما لا تتحقق فيها ظروف التشديد التي قد تقترن بالقتل العمد، فإنها مع ذلك تخضع لظرفي تشديد تم التنصيص عليهما في الفصل 434 من القانون الجنائي ( ) حيث تضاعف العقوبة إذا كان الجاني قد ارتكب الجنحة وهو في حالة سكر أو كان قد حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها وذلك بفراره عقب وقوع الحادث أو بتغيير حالة مكان الجريمة أو بأية وسيلة أخرى.

المطلب الثاني: جرائم الإيذاء

تشمل جرائم الإيذاء كل الأنشطة التي من شأنها أن تصيب الإنسان في جسمه أو صحته بالضرر دون أن تطال حياته، كالضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة بالصحة وغيرها من الوسائل التي يستهدف بها الجاني الاعتداء على جسم الضحية أو النيل من صحته( ).
وتشترك جرائم الإيذاء على اختلاف أنواعها في الركن المادي وفي محل الاعتداء، في حين شكل القصد الجنائي معيار التفرقة بينها، حيث يتم التمييز في هذا الإطار بين جرائم الإيذاء العمدية وجرائم الإيذاء غير العمدية.
تقوم جرائم الإيذاء العمدية، كسائر الجرائم، بتوافر الركنين المادي والمعنوي. ويتحقق الركن المادي بصدور نشاط من الجاني يترتب عنه إصابة جسد إنسان حي بالأذى مع قيام علاقة السببية بين الفعل والنتيجة، وقد أورد القانون الجنائي في الفصل 400 منه بعض صور هذا النشاط المتمثلة في الضرب الذي يتحقق بكل مساس بأنسجة الجسم عن طريق الضغط عليها دون أن يؤدي ذلك إلى تمزيقها، ولا يشترط لقيام جريمة الضرب أن يترك أثرا بالجسم كالاحمرار بالجلد أو التورم، كما لا يشترط أن يحدثه الجاني بأداة معينة أو أن يستخدم أعضاء جسده( ). الجرح الذي يحدث نتيجة إصابة أنسجة جسم المجني عليه بتمزقات سواء كانت ظاهرية أو داخلية. العنف، وهو صورة من صور العدوان المادي على جسم الضحية عن طريق استعمال القوة دون الضرب أو الجرح كتقييد الضحية أو قص شعره( ). الإيذاء وهو لفظ عام يشمل جميع الصور السابقة وغيرها من وسائل وأفعال الاعتداء التي تمس سلامة الجسد.
أما القصد الجنائي لهذه الجرائم فيتحقق متى اتجهت إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة مع علمه بأنه يوجه نشاطه إلى إيذاء جسم إنسان حي.
ويتم تحديد عقوبة جرائم الإيذاء العمدية حسب الضرر اللاحق بالضحية، حيث تتغير العقوبة ومعها الوصف القانوني للجريمة تبعا لنتائج هذا الضرر.
هكذا يعاقب على العنف أو الإيذاء الخفيف، الذي لم يخلف أثرا بالجسم ولم يلحق ألما بالضحية، في الفصل 30 من ظهير 15 يوليوز 1974 المنظم لمحاكم الجماعات والمقاطعات بغرامة يتراوح مبلغها بين مائة وعشرين ومائتين درهم( ). أما الإيذاء غير الخفيف الذي لا يخلف عجزا أو مرضا أو يخلف عجزا لا تتجاوز مدته عشرين يوما، فقد عاقبت عليه المادة 400 بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وإذا خلف الإيذاء عجزا تتجاوز مدته عشرين يوما فإن العقوبة تصبح -حسب الفصل 401- الحبس من سنة إلى ثلاثة سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم.
أما إذا نتج عن الإيذاء عاهة دائمة فإن الوصف القانون للجريمة يتغير من جنحة إلى جناية لتكون العقوبة السجن من خمس إلى عشر سنوات، وقد مثل المشرع الجنائي للعاهة الدائمة في الفصل 402 بفقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو العمى أو العور أو أية عاهة دائمة أخرى.
لكن إذا ما نتج عن الإيذاء موت الضحية دون توفر نية القتل لدى الجاني فإن العقوبة ترتفع إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة.
وتشدد العقوبة في جرائم الإيذاء العمدية كلما توفر سبق الإصرار أو الترصد أو حمل السلاح أو إذا ما ارتكب الجاني الإيذاء ضد أحد أصوله.
أما الأعذار المخففة للعقاب، فتقوم كلما كان الجرح أو الضرب قد ارتكب نتيجة استفزاز بالضرب أو العنف الجسيم أو لدفع تسلق أو كسر نهارا أو إذا ارتكب نتيجة مفاجأة الزوج لزوجته متلبسة بجريمة الخيانة الزوجية.
أما جرائم الإيذاء غير العمدية فإن كانت تشترك مع جرائم الإيذاء العمدية في الركن المادي، فإنها تختلف عنها في الركن المعنوي، بحيث ينتفي فيها القصد الجنائي. وقد تعرض المشرع الجنائي لهذا النوع من الجرائم في الفصل 433 الذي نص على أن كل من تسبب بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو عدم مراعاته النظم والقوانين في جرح غير عمدي أو إصابة أو مرض نتج عنه عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته عن ستة أيام يعاقب بالحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وتضاعف هذه العقوبة بمقتضى المادة 434 إذا ارتكب الجاني جريمته وهو في حالة سكر أو إذا حاول التخلص من المسؤولية الجنائية أو المدنية التي قد يتعرض لها.

المبحث الثاني: جرائم الاعتداء على الأموال

أصبحت جرائم الاعتداء على الأموال من أخطر الجرائم التي تهدد استقرار المجتمعات على المستوى الاقتصادي.
وتنقسم جرائم الأموال، حسب طبيعة فعل الاعتداء والغاية منه، إلى جرائم تتجه فيها نية الجاني إلى الاستيلاء على مال الغير محل الجريمة، ويدخل في نطاقها جرائم السرقة، النصب، خيانة الأمانة. وجرائم يستهدف من ورائها الفاعل إتلاف المال قصد الإضرار بصاحبه، من أهمها جرائم الإحراق والتخريب والإتلاف.
هذا إلى جانب نوع جديد من الجرائم التي ظهرت بفعل التطور الذي عرفته دائرة المعاملات المالية ويتعلق الأمر بجرائم الشيك.
والملاحظ من خلال الإحصائيات أن المرأة أقل ارتكابا لهذا النوع من الجرائم إذ لم تسجل خلال سنة 2004 بمدينة مكناس سوى 82 جريمة وذلك بنسبة 12.93 % وذلك كما هو مبين في الجدول أسفله.
نوع الجريمة السرقة النصب خيانة الأمانة الشيك إضرام النار
عدد الملفات المسجلة 44 8 1 24 5
عدد المتهمات 50 10 1 30 5
جدول خاص بتوزيع جرائم الاعتداء على الأموال
فقد شكلت جريمة السرقة نسبة 53,66% (السرقة العادية بنسبة 40,90% السرقة الموصوفة بنسبة 59,10%) وجرائم الشيك نسبة 29,27% (عدم توفير مؤونة شيك بنسبة 95,84%، وتزوير الشيك بنسبة 4,16%) وجريمة النصب نسبة 9,76% أما خيانة الأمانة فتكاد تكون منعدمة، هذا ولم تسجل جريمة إضرام النار سوى نسبة 6,10%.
واعتبارا لهذه النتائج فإننا سنركز على دراسة جريمة السرقة وجرائم الشيك، وذلك في مطلبين.


المطلب الأول: جريمة السرقة

جاء في المادة 505 من القانون الجنائي: “من اختلس عمدا مالا مملوكا للغير يعد سارقا ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم”.
من خلال هذه المادة يتبين أن المشرع المغربي قد عرف السرقة تمييزا لها عن بعض جرائم الأموال كالنصب وخيانة الأمانة، وحدد في نفس الوقت عناصر قيامها، والتي تتجلى في ركن مادي يقوم على عنصرين أساسيين هما فعل الاختلاس، الذي عرفه جرسون بأنه عبارة عن الاستيلاء على حيازة الشيء على غير علم وبدون رضا صاحبه أو حائزه السابق( )، وقوع فعل الاختلاس على مال مملوك للغير.
وركن معنوي، فما دامت جريمة السرقة جريمة عمدية فإنها لا تقوم إلا بتوافر قصد جنائي لدى الجاني، بمعنى أن يكون هذا الأخير على علم لحظة اقترفه لفعل الاختلاس بأنه يأخذ مالا مملوكا لغيره وبدون رضاه( ).
وتعرض المشرع لعقوبة السرقة البسيطة واعتبرها جنحة تأديبية فعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، إلا أنه تشدد في عقابها إذا كانت موصوفة بسبب اقترانها بظرف من ظروف التشديد المنصوص عليها في القانون الجنائي ليتغير بذلك وصفها الجنائي من جنحة إلى جناية.
ويختلف الجزء الجنائي في السرقات الموصوفة حسب الظروف المشددة التي اقترنت بها، حيث تكون عقوبتها السجن المؤبد إذا كان السارقون أو أحدهم حاملا لسلاح سواء كان ظاهرا أو خفيا، أو إذا احتفظوا به، أو احتفظ به أحدهم فقط، في الناقلة ذات المحرك التي استعملت لنقلهم إلى مكان الجريمة أو خصصت لهروبهم، وذلك طبقا للفصل 507 من القانون الجنائي.
أما السرقة التي ترتكب في الطرق العمومية أو في نطاق السكك الحديدية أو الموانئ أو المطارات وغيرها من الأماكن الوارد ذكرها في الفصل 508، فيعاقب عليها بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة متى اقترنت بظرف واحد على الأقل من ظروف التشديد المشار إليها في افصل 509 وتتمثل هذه الظروف في استعمال العنف أو التهديد به أو التزي بغير حق بزي نظامي أو انتحال وظيفة من وظائف السلطة، وقوع السرقة ليلا أو ارتكابها من طرف شخصين فأكثر، استعمال التسلق أو الكسر من الخارج أو الداخل أو نفق تحت الأرض أو مفاتيح مزورة( )، كسر الأختام للسرقة من دار أو شقة أو غرفة أو منزل مسكون أو معد للسكنى أو أحد ملحقاته، استعمال ناقلة ذات محرك لتسهيل السرقة أو الهروب، ارتكاب السرقة من طرف عامل أو متعلم مهنة في مسكن مستخدمه أو معلمه أو محل عمله أو تجارته.
هذا ويعاقب على السرقة المقترنة بظرفين على الأقل من هذه الظروف بالسجن من عشر إلى عشرين سنة، وتخفض هذه العقوبة إلى النصف إذا اقترنت السرقة بظرف واحد من الظروف المشار إليها في الفصل 510 من القانون الجنائي.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي كما نص على الظروف المشددة للعقاب حدد الأعذار المعفية منه، حيث جاء في المادة 534 أن السارق يعفى من العقاب إذا كان المال المسروق مملوكا لزوجه أو لأحد فروعه، أما إذا كان المال مملوكا لأحد أصول السارق أو أحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة فلا تجوز متابعته إلا استنادا على شكوى من المجني عليه، وذلك حسب الفصل 535 من القانون الجنائي ( ).

المطلب الثاني: جرائم الشيك

أصبح الشيك في الوقت المعاصر يحتل مكانة مهمة في المعاملات التجارية والمدنية باعتباره أداة وفاء تقوم مقام النقد.
ونظرا لهذا الدور الفعال فقد أحاطه المشرع المغربي بنظام زجري عرف تطورات هامة واكبت التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة، فكانت أولى المقتضيات الزجرية للشيك تلك الواردة بالفصل 70 من ظهير 19 يناير 1939 المأخوذ من القانون الفرنسي لسنة 1935 والمقتبس بدوره على ضوء اتفاقية جنيف لسنة 1931 المتعلقة بالقانون الموحد للشيك، بعد ذلك تم إلغاء هذه المقتضيات وتعويضها بالفصل 534 من القانون الجنائي ( ) إلا أنه بسبب تفاقم الجرائم المتعلقة بالشيك وتحت تأثير العوامل الدولية والحاجة الملحة لجلب الاستثمارات الخارجية ومواكبة التطورات الدولية أصبح من الضروري سن تشريع جديد يأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل كلها، فكان أن صدرت مدونة التجارة سنة 1996 التي تضمنت مقتضيات جديدة لزجر هذه الجرائم ( ).
هكذا تم تعويض المادة 543 من القانون الجنائي بالمادة 316 من مدونة التجارة التي جاءت بأحكام جديدة فيما يخص الجرائم المتعلقة بمؤونة الشيك والجرائم المرتبطة بتغيير حقيقة الشيك.
تشمل الجرائم المرتبطة بمؤونة الشيك، عدم توفير مؤونة الشيك قصد أدائه عند تقديمه، تعرض الساحب بصفة غير صحيحة لدى المسحوب عليه، قبول أو تظهير شيكات الضمان، إصدار الساحب أو موكله شيكات رغم الأمر الموجه إليه من البنك أو خرقا للمنع القضائي الصادر ضده، تصريح المسحوب عليه بمؤونة تقل عن تلك الموجودة والقابلة للتصرف، عدم أداء المسحوب عليه لبعض الشيكات على سبيل الضمان. إلا أننا سنخص بالذكر جنحة عدم توفير مؤونة شيك على اعتبار أنها الأكثر شيوعا.
تتطلب المادة 316 من المدونة التجارية لتحقيق جنحة إغفال عدم توفير المؤونة أو عدم كفايتها ضرورة وجود الشيك كورقة تجارية، والشيك الذي يحظى بالحماية الجنائية هو ذلك الصك المسلم من قبل مؤسسة بنكية أو هيئة مماثلة، مخول لها ذلك طبقا للمادة 240 من مدونة التجارة، ومحرر وفق الشروط القانونية-طبقا للمادة 239- دونما اعتداد بتوفر كل البيانات من عدمه، أما الشيك المحرر على ورق عادي أو المسحوب على غير مؤسسة بنكية فيبقى سندا عاديا.
هذا إلى جانب انعدام الوصية أو عدم كفايته عند تقديم الشيك للأداء، فكل من أصدر شيكا بدون رصيد، أو دون كفايته لا يعد مرتكبا لجنحة إغفال المؤونة أو عدم كفايتها إلا إذا تقدم المستفيد للوفاء.
ويعاقب على جريمة عدم توفير المؤونة بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة يتراوح مبلغها بين ألفين وعشرة آلاف درهم دون أن تقل قيمتها عن نسبة 25% من قيمة الشيك أو من الخصاص، ويجوز للمحكمة أن تخفض العقوبة الحبسية أو تسقطها إذا قام الساحب بتوفير المؤونة أو بإكمالها داخل أجل عشرين يوما، من تاريخ التقديم. كما يمكن للمحكمة أن تحكم، كعقوبات إضافية، بالمنع القضائي من إصدار الشيكات خلال مدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات، باستثناء تلك التي تمكنه فقط من سحب مبالغ مالية لدى المسحوب عليه أو الشيكات المعتمدة، أو أن تأمر بنشر ملخص الحكم القضائي بالمنع في الجرائد التي تعينها وطبقا للكيفية التي تحددها وذلك على نفقة المحكوم عليه.
أما الجرائم التي يكون موضوعها تغيير الحقيقة في الشيك فتشمل تزييف أو تزوير الشيك، قبول تسلمه مزورا أو مزيفا أو تظهيره أو ضمانه ضمانا احتياطيا مع العلم بذلك، استعماله مزورا أو مزيفا أو محاولة ذلك.
وتقوم البنية المادية لهذه الجرائم على أربعة عناصر تتجلى في قيام الجاني بتغيير الحقيقة في الشيك، و أن يتم هذا التغيير وفقا لإحدى الطرق المنصوص عليها قانونا؛ تزوير مادي أو معنوي؛ أن يوجد عنصر الإضرار و أن يتوفر القصد الجنائي الخاص لدى الجاني ( ).
وتخضع هذه الجرائم لنفس عقوبة جريمة عدم توفير مؤونة الشيك إلى جانب الحكم بمصادرة الشيكات المزيفة أو المزورة وتبديدها، وأيضا المواد والآلات والأجهزة التي استعملت أو التي كانت معدة لإنتاج هذه الشيكات وذلك بأمر قضائي.
المبحث الثالث: الجرائم الماسة بالأخلاق العامة:
تشمل الجرائم الماسة بالخلاق حسب التقسيم الذي أورده المشرع المغربي في المجموعة الجنائية، جرائم انتهاك الآداب وتضم جرائم الإخلال العلني بالحياء، هتك العرض، الفساد…
وجرائم إفساد الشباب والبغاء وتشمل على وجه الخصوص التحريض على الفساد والاتجار في البغاء والدعارة، أما جريمة السكر العلني فلم يرد ذكرها ضمن هذا التقسيم وإنما تم تنظيمها بمقتضى نص خاص رغم أنها جريمة تمس بالأخلاق العامة.
ويشكل هذا النوع من الجرائم النسبة الأكبر من بين الجرائم المرتكبة من طرف النساء بمدينة مكناس، إذ بلغ عددها 359 جريمة خلال سنة 2004 وذلك بنسبة 56,63 % شكلت منها جريمة التحريض على الفساد، كما سيتم تبيينه في الجدول أسفله، 35,09% وجريمة الفساد 33,15% وجريمة السكر العلني 28,41% أما جرائم هتك العرض والإخلال بالحياء فلم تسجل نسبة مهمة.
نوع الجريمة السكر العلني الفساد التحريض على الفساد هتك العرض الإخلال العلني بالحياء
عدد الملفات المسجلة 102 119 126 5 7
عدد المتهمات 126 190 283 8 10
جدول خاص بتوزيع الجرائم الماسة بالأخلاق العامة
واعتمادا على هذه الإحصائيات سنقوم بدراسة كل من جريمة التحريض على الفساد في مطلب أول وجريمة السكر العلني في مطلب ثاني.

المطلب الأول: جريمة التحريض على الفساد

إذا كان الفساد حسب تعريف المشرع المغربي هو مواقعة رجل لامرأة دون أن تربط بينهما علاقة زوجية، فإن التحريض عليه يقصد به كل فعل صادر عن الجاني يستهدف من ورائه استدراج الغير أو مساعدته أو تشجيعه على ممارسة الفساد أو الدعارة.
هكذا يعد مرتكبا لجنحة التحريض على الفساد طبقا للفصل 498 من القانون الجنائي، كل من أعان أو ساعد أو حمى ممارسة البغاء أو جلب أشخاص للبغاء بأية وسيلة كانت، أو استخدم أو استدرج أو رعى شخصا، قاصرا كان أم بالغا، من اجل ممارسة الدعارة ولو برضائه أو عاش مع شخص يتعاطى عادة البغاء.
حتى تكتمل عناصر قيام جريمة التحريض على الفساد اشترط المشرع ضرورة توفر القصد الجنائي لدى الجاني وذلك بان تتجه إرادته إلى ارتكاب أحد هذه الأفعال مع علمه بان نشاطه يستهدف تحريض الغير على الفساد أو الدعارة.
وثبوت ارتكاب الجريمة يعاقب الجاني بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة يتراوح قدرها بين مائتين وخمسين وعشرة آلاف درهم، وترفع هذه العقوبة إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى عشرين ألف درهم متى اقترنت الجريمة بأحد الظروف المنصوص عليها في الفصل 499 والمتمثلة في استعمال الإكراه أو استغلال السلطة أو حمل السلاح، أو إذا كانت الجريمة قد ارتكبت في حق قاصر دون سن الثامنة عشر، أو أن يكون الجاني زوج الضحية أو أحد أصولها أو ممن لهم سلطة عليها أو من المكلفين بالمساهمة في محاربة البغاء أو حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العام، أو أن يكون موظفا أو رئيسا دينيا.
ورتب المشرع هذه العقوبة أيضا، بمقتضى الفصل 502، للحائزين والمكلفين أو المسيرين للفنادق أو البنسيونات أو النوادي أو أي محل آخر يستعمله الجمهور، أو مفتوح في وجهه إذا اعتادوا أن يستقبلوا في هذه الأماكن أو ملحقاتها أشخاصا ممن يتعاطون البغاء، حيث يعاقبون بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسمائة إلى عشرين ألف درهم مع إمكانية الحكم بسحب الترخيص من المحكوم عليه والأكثر من ذلك جواز الحكم بإغلاق المحل إما بشكل مؤقت أو نهائي.
ويعتبر كذلك مرتكبا لهذه الجريمة كل من حرض أو شجع أو سهل الدعارة أو الفساد للقاصرين من الذكور أو الإناث بشكل اعتيادي إن كانوا دون الثامنة عشرة، أو بصفة عرضية إن كانوا دون الخامسة عشر من عمرهم.
ويعاقب بهذه الصفة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة يتراوح مبلغها بين مائة وعشرين وخمسة آلاف درهم. وكل من قام علنا بجلب أشخاص ذكورا أو إناثا قصد تحريضهم على الدعارة بواسطة إشارات أو أقوال أو كتابات أو بأية وسيلة أخرى يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم.
هذا وقد أشار المشرع المغربي في افصل 504 إلى إمكانية الحكم العقوبة إضافية بالمنع من حق أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 من القانون الجنائي وبالمنع من الإقامة لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
كذلك كل من تغاضى عن ممارسة الدعارة بصفة مستترة ومعتادة من أشخاص يتعاطون البغاء في محلات أو أمكنة تتصرف فيها بأية صفة إذا كانت مما يستعمله الجمهور، ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وغرامة من 120 إلى 500 درهم.

المطلب الثاني: جريمة السكر العلني

عرفت الخمر في القانون المغربي عدة تنظيمات منذ عهد الحماية إلا أن كل القوانين التي نظمتها لم تدخل ضمن نصوص المدونة الجنائية وإنما أتت على شكل مراسيم وقرارات خاصة.
ففي عهد الحماية صدرت عدة قوانين تحرم الخمر، منها الظهير الشريف الصادر بتاريخ 20 شتنبر 1914 المتعلق بالمعاقبة على السكر العلني وعن الإدمان على شرب المسكرات، والقانون الصادر في 30 يوليوز 1929 المتعلق بالمعاقبة على السكر العلني.
وبعد حصول المغرب على الاستقلال صدر قانون جديد ينظم الخمر ألغى جميع مقتضيات القوانين السابقة، ويتعلق الأمر بالمرسوم الملكي رقم 724.66 المؤرخ في 14 نونبر 1967 بمثابة قانون يتعلق بالمعاقبة على السكر العلني.
وقد حدد هذا المرسوم في فصله الأول عناصر قيام جنحة السكر العلني في ضرورة توافر حالة السكر البين الذي يعتبر درجة ثانية من درجات السكر يفقد فيها الشخص قدرته على التمييز والإدراك بحيث يصبح عديم التوازن وغير قادر على التحكم في تصرفاته.
والعلانية، فالقانون المغربي لا يعاقب على مجرد الشرب ولا السكر إلا إذا كان بينا وعلانيا، وتتحقق العلانية متى وجد الشخص في حالة السكر في أماكن عمومية كالأزقة أو الطرق أو المقاهي أو في أماكن يرتادها العموم. هذا إلى جانب القصد الجنائي الذي يتحقق باتجاه إرادة الشخص إلى شرب الخمر عن طواعية مع علمه بأنه يشرب مسكرا، أما إذا كان يجهل بأن ما يشربه مشروب مسكرا أو إذا ما اكره على تناوله بأي وسيلة من وسائل الإكراه فإن من شان ذلك أن يعفيه من العقاب.
ويعاقب المشرع على هذه الجريمة بالحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر وغرامة من مائة وخمسين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، وتضاعف هذه العقوبات إذا صاحب حالة السكر العلني أفعال تقلق راحة العموم وتمس بسلامة المجتمع.
هذا وتعتبر حالة العود في ارتكاب جريمة السكر العلني ظرفا مشددا للعقوبة، بحيث تكون عقوبة الحبس إجبارية في حالة العود الأول، أما في حالة العود الثاني فيصدر الحكم بأقصى عقوبتي الحبس والغرامة المذكورة في الفصل الأول، ويمكن للمحكمة في هذه الحالة أن تمنع المحكوم عليه، كعقوبة إضافية، عن مزاولة حق أو عدد من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 26 من القانون الجنائي لمدة سنتين على الأكثر كما يمكن إضافة إلى ذلك أن تطبق عليه أحد التدابير الاحترازية المنصوص عليها في الفصل 61 من القانون الجنائي والمتمثلة في المنع من الإقامة لمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات، الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية الذي يستمر إلى حين علاج الشخص المأمور بإيداعه، الوضع القضائي داخل مؤسسة للعلاج لمدة لا تتجاوز سنتين، والوضع القضائي داخل مؤسسة فلاحية.
في الأخير تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي في الفصل الرابع من هذا المرسوم قد أوجب على كل شخص أيا كان سواء ينتمي إلى السلطة العمومية أم لا، تقديم كل شخص وجد في حالة سكر بين في أماكن عمومية إلى أقرب مركز للشرطة حفاظا على الأمن العام وسلامة المجتمع.
إن ما يمكن ملاحظته من خلال دراستنا لأنواع جرائم النساء بمنطقة مكناس أن المرأة في هذه المنطقة تميل إلى ارتكاب جرائم الأخلاق، خاصة جريمة الفساد والتحريض عليه، وجرائم الاعتداء على الأشخاص، خاصة جرائم الضرب والحرج والسب والشتم، بنسبة تفوق بكثير جرائم الاعتداء على الأموال و هذا يؤكد لنا النظرية التي تربط بين نوع الجريمة المرتكبة وطبيعة المرأة الأنثوية.
وإذا ما كانت هذه هي أنواع جرائم المرأة بمنطقة مكناس، فهل تختلف من المدينة إلى القرية؟ وهل هي نفس الأنواع التي يرتكبها الرجل أم أنه يختص بأنواع أخرى؟

<a title=”إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها” href=”http://www.blog.saeeed.com/2009/10/criminalite-femme-role-etablissementspenitentiaires-readaptation/” target=”_blank”><span style=”color: #ff0000;”>إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها</span></a>