جرائم الصحافة الماسة بالمصلحة الخاصة : القذف , السب

Spread the love

الجرائم الماسة بالمصلحة الخاصة – المبحث الثاني :
عكس الجرائم الماسة بالمصلحة العامة التي سبق التطرق إليها والتي تمس بدون أدنى شك بمبدأ « لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص » كما بينا ذلك سابقا. فإن هناك جرائم ترتكب عن طريق النشر وتمس بالمصلحة الخاصة. ويدخل في عداد هذه الأخيرة تلك الجرائم الماسة بالشرق والكرامة والإعتبار للأشخاص والهيئات ، وكذا تلك الماسة بالحياة الخاصة للأفراد .
وسنتطرق إتباعا لأصناف هذه الجرائم ثم الأشخاص الذين تشملهم والذين وفر لهم المشرع حماية قانونية منها .

المطلب الأول : أصناف الجرائم الماسة بالمصلحة الخاصة :
نص المشرع المغربي في القسم الثالث من ظهير 15 نوفمبر 1958 بشأن قانون الصحافة بالمغرب تحت عنوان « الجنح الماسة بالأشخاص »على بعض الجرائم التي يمكن أن ترتكب عن طريق النشر وهذه الجرائم يجمع بينها أنها تمثل اعتداءا على شرف و إعتبار المجني عليه ومساسا بمكانته في المجتمع .

وباستعراض الجرائم التي تندرج تحت هذا القسم نجد أنها تشمل القذف والسب والاعتداء على الحياة الخاصة للأفراد ، إلا أنه بالرجوع إلى مقتضيات القانون الجنائي المغربي وبالأخص الفصلين 445 و446 منه فنجد أنها تضم بالإضافة إلى ذلك إفشاء الأسرار والبلاغ الكاذب أي الوشاية وهو ما تم التطرق له أيضا في قانون الصحافة .
إلا أن ما يهمنا نحن وهو ما نعتبره محل هذه الدراسة هي جرائم السب والقذف والاعتداء على الحياة الخاصة باعتبارها من أكثر الجرائم التي ترتكب عن طريق النشر .

أولا : القذف:
للإحاطة قدر الإمكان بهذه الجريمة سنتطرق أولا إلى تعريفها وكيفية المتابعة بشأنها ثم نبين أركانها على أن تختم بالجزاءات القانونية التي أفرزها لها المشرع ، علما أن أسباب الإباحة فيها ستكون موضوع تحليل لاحق.

1- تعريف القذف وكيفية المتابعة بشأنه:
تنص الفقرة الأولى من الفصل 44 من قانون الصحافة على أنه « يعد قذفا إدعاء واقعة أو نسبها إلى شخص أو هيئة إذا كانت هذه الواقعة تمس شرف أو اعتبار الشخص أو الهيئة التي نسبت إليها » ، وهو التعريف الوارد في القانون الجنائي المغربي في فصله 442.
إنطلاقا من هذا التعريف يتبين أن القذف هو عمل غير شرعي يعاقب عليه القانون كلما تعلق الأمر بالمساس بالحياة الخاصة، إلا أنه لا ينبغي أن يتبادر للذهن أن القذف يكون دائما غير شرعي معاقبا عليه ، بل بالعكس من ذلك قد يكون القذف شرعيا لا تقام بشأنه أية دعوى وذلك كلما كانت الوقائع التي يتضمنها القذف صحيحة ومتعلقة بالحياة العامة وهو ما يستفاد من مقتضيات الفصل 57 ق ص والفصل 39 من الدستور المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن ممارسة الدعوى العمومية في جريمة القذف وبالتالي المتابعة متوقفة على ضرورة تقديم طلب أو شكاية من طرف من نسبت إليه الواقعة ومست بشرفه أو اعتباره ، أو بعد مداولة تجريها الهيئات المبنية بالفصل 45 من قانون الصحافة ، وذلك حسب صفة الشخص المتضرر ، هذه الشكاية أو الطلب يتم تقديمها إما مباشرة إلى النيابة العامة ، وإما تلقائيا بناءا على طلبه الموجه إلى الوزير الأول أو وزير الخارجية .

فتقديم الطلب أو الشكاية يعتبران موانع مؤقتة لممارسة الدعوى العمومية .إلا أنه تجب الإشارة إلى أن « وجود هذه الموانع لا يمنع النيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية والقيام بالتحريات الضرورية،لأن المنع ينصرف إلى ممارسة وإثارة الدعوى العمومية ،، أي قيام النيابة العامة بإحالة الملف على القضاء الجالس، وهذه الإجراءات الأولية سابقة عن هذه المرحلة ، فالمنع هنا ينصرف إلى ممارسة الدعوى العمومية وليس تحريكها ، وذلك خلافا لما ذهب إليه الفقه المغربي كنتيجة لعدم تحديده الدقيق لمحتوى التحريك والممارسة ،، وبالتالي الخلط الفادح بين المصطلحين (رغم اختلافهما الشاسع في المعنى ) مما لا يستقيم والممارسة العملية للنيابة العامة في الواقع ،، بل ويتعارض معها » . وعلاوة على هذا فيلزم لقيام جريمة القذف توفر مجموعة عناصر .

2- أركان القذف:
إن فلسفة المشرع في تجريمه للقذف تمكن في توفير الحماية الأدبية للأشخاص (الشرف والاعتبار )، إلا أنه حتى يعتد بهذه الجريمة وحتى يتسنى توقيع العقاب على مرتكبها فإن الأمر يستلزم توفر مجموعة من العناصر ، وهي ضرورية بصرف النظر عن الجهة التي يعنيها القذف.
وهكذا فقد نص المشرع في الفصل 44 من قانون الصحافة على مجموعة من العناصر التي تتكون منها جرائم القذف ، والتي يمكن حصرها فيما يلي :

  • إدعاء أو عزو عمل.
  • أن يمس القذف الشرف أو الحرمة .
  • أن يتم بشكل علني .
  • سوء النية ، هذا العنصر يستشف من الفصل 50 من نفس القانون.

انطلاقا من هذه العناصر يتبين أن جريمة القذف تستوجب توافر ركنان: الركن المادي المتمثل في إتيان الشخص السلوك الجنائي المعاقب عليه قانونا،، والركن المعنوي الذي يتخذ صورة القصد الجنائي.

أ- الركن المادي لجريمة القذف:
يتحقق الركن المادي في جريمة القذف بإدعاء أو عزو واقعة تمثل اعتداءا على شرف أو اعتبار شخص أو هيئة معينة علنا ، وعليه فوقوع جريمة القذف مرهون بتحقق ثلاث عناصر : نشاط إجرامي يتمثل في فعل الإدعاء أو الإسناد ، وموضوع ينصب عليه هذا الإدعاء أو الإسناد ويتمثل في الواقعة المشينة المنسوبة للشخص أو الهيئة وأخيرا العلانية .

تختلف كلمة الإدعاء عن كلمة ا لعزو من حيث المعنى ذلك أن الإدعاء يقصد به الرواية عن الغير أو سوق أقوال تحتمل الصدق والكذب ، أما العزو فيفيد إسناد أمر أو واقعة إلى شخص معين على سبيل التوكيد والتعيين .
وهذا الفرق في المعنى لم يعره المشرع أي اهتمام ، وجعل الجزاء واحدا في كلتا الحالتين .
وللحيلولة دون تنصل القاذف من الجزاء بدعوى أنه لم يقصد الشخص المشتكي ،قام المشرع بإنزال العقاب على كل عزو أو إدعاء بغض النظر عن الصيغة المستعملة تشكيكية كانت أم توكيدية ، حتى ولو لجأ المهتم إلى أسلوب المجاز والتعريض . وبصرف النظر أيضا عن الوسيلة المستعملة سواء ثم دلك عن طريق النشر أو عن طريق المراسلة المكشوفة عبر إدارة البريد والتلغراف أو بالطرق الإلكترونية الأخرى .
ومن أمثلة القذف أن يذكر أن فلان تعاون مع العدو أو جمع ثروته من مال حرام ….إلخ.

*** موضوع الإدعاء أو الإسناد:
موضوع الإدعاء أو الإسناد في جريمة القذف هو الواقعة المحددة التي يدعيها أو يعزوها المتهم إلى المجني عليه، وتعيين الواقعة هو العنصر الجوهري الذي يميز موضوع الإسناد في جريمة القذف عن موضوع الإسناد في جريمة السب الذي لا يستلزم تحديد واقعة معينة .
وقد بين القانون الصورة التي يتحقق بها القذف وهي المساس بشرف أو حرمة الشخص أو الهيئة المسندة إليها الواقعة . إلا أن ما يميز الشرف عن الحرمة ، هو أن المس بالشرف يمس الشخص في ذاته أو في كرامته واستقامته كإتهام شخص بأن له سجلا عدليا أسودا ، أو أنه إرتكب جريمة قتل أو جرائم ضد الأموال أو ضد أمن الدولة مثلا ، أو إتهام شخص بالغش وإنعدام الوطنية ،فالإنسان الشريف هو ذلك الذي يقوم بواجبه على أحسن وجه .

أما الحرمة أو ما يعرف بالإعتبار فهو وليد التقدير الذي يحضى به الشخص داخل المجتمع ، ومن أمثلته الإدعاء بأن شخصا له خليلات أو أنه إبن مجرم أو زانية. ويشمل المساس بالحرمة أيضا إدعاء أفعال تمس الخصال المهنية للضحية كأن ينسب إلى طبيب ….عدم إهتمامه بمرضاه أو إلى موظف عمومي عدم مراعاته للصالح العام .
لكن ما يجب التنبيه إليه هو أنه لا ينبغي الذهاب هنا بعيدا لدرجة المساس بحق النقد، علما أن هذا الحق يتوجب أن يراعى فيه عدة اعتبارات أهمها أن يتم التعبير عنه باعتدال وأن يكون الهدف منه هو تقديم معلومات صحيحة ،مع مراعاته للظروف التي تم فيها التعبير عن النقد ، فلا يعد قذفا إثارة فضيحة لرجل سياسي وبالأخص خلال الفترة المتزامنة مع الانتخابات .


3-العلانية :
بالرغم من أن المشرع المغربي لم يعطي تعريفا شاملا لمفهوم العلانية في ظهير 15 نونبر 1958 فإنه يمكن أن تستنتج من الأمثلة التي أوردها بالفصل 38 من الظهير المذكور أن العلانية تنتج أثرها إذا ثم الفعل بالأماكن أو الاجتماعات العمومية، سواء عن طريق القول أو بواسطة الكتابة والتخطيط، وهذا يعني أنه كي يقوم عنصر العلانية يتوجب أن يتصل علم الجمهور بما يعبر عنه الفاعل .
وبالإضافة إلى هذه العناصر التي تعد ضرورية لقيام جريمة القذف، فيجب أيضا أن يعين المقذوف في حقه الذي كما قد يكون شخصا طبيعيا قد يكون شخصا معنويا كذلك ، وهو ماسنحصه بالحديث في موضوع لاحق. أضف إلى ذلك الركن الثاني المتمثل في القصد الجنائي .

ب- الركن المعنوي لجريمة القذف:
يتخذ الركن المعنوي في جريمة القذف صورة القصد الجنائي الخاص الذي يقوم متى توفر للجاني العلم بأن الإدعاء أو العزو الذي يسنده للغير ينطوي على المساس بالشرف والحرمة .
وتجدر الإشارة إلى أن سوء النية هي قرينة نسبية وبسيطة تنمحي أمام وجود بواعث مشروعة ، وبالتالي فيعود للظنين إثبات حسن نيته – ويعود كما نعتقد منح المشرع هذه المزية لهذا الأخير مراعاة منه لحرية الصحافة التي ستختفي بدون شك لو أثيرة في كل لحظة متابعات بالقذف – فهو عادة ما يثير ضرورات الإعلام التي تتطلب أن تصل بعض الوقائع إلى علم جمهور الناس ، خاصة بالنسبة للمزايدات والخلافات السياسية ، سواء بمناسبة الانتخابات أو خارجها ، لكن هذا الباعث المشروع له حدود كلما ثم تخطيها كلما إختفى هذا الأخير (الباعث المشروع ) وذلك حينما تسود روح الانتقام والإرادة الممنهجة في تلويت سمعة مرشح معين .
ومتى توافرت هذه الأركان لمرتكب القذف ، وجب أن ترتب آثارها ، وهي إنزال العقاب على مقترفها .

3- الجزاء :
لتوفير الحماية القانونية للأشخاص سواء الطبيعية منها أو المعنوية ولجبر الضرر عما يصيبهم جراء المساس بكرامتهم وشرفهم ، فقد أنزل المشرع عقابا على كل من إدعى أو نسب واقعة إلى شخص أو هيئة معينة ، إلا أن حجم الجزاء هنا يختلف باختلاف صفة الأشخاص التي يعنيها القذف.
هكذا فإذا كان القذف قد تم في حق المجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية أو البحرية أو الجوية والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية، أو كان موجها إلى وزير أو عدة وزراء من أجل مهامهم أو نحو موظف أو أحد رجال أو أعوان السلطة العمومية أو كل شخص مكلف بمصلحة أو مهنة عمومية مؤقتة كانت أم مستمرة أو مساعد قضائي أو شاهد من جراء تأدية شهادته، فإن الجزاء يكون هنا هو الحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وسنة واحدة وبغرامة يتراوح قدرها بين 1.200 و 100.000درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .

أما إذا وجه إلى هذه الطائفة الثانية السالف ذكرها، بمعنى الأشخاص الواردين في الفقرة الأولى من الفصل 46 من قانون الصحافة فيما يهتم حياتهم الخاصة أو وجه إلى الأفراد فإن العقوبة هنا تكون هي الحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 10.000 و50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

وفي الحالة التي يوجه فيها القذف إلى الأفراد أو الهيئات أو الأشخاص المعينين في الفصول 41و45و46و52و53 من نفس القانون عن طريق مراسلة مكشوفة عبر إدارة البريد والتلغراف أو بالطرق الإلكترونية الأخرى فإن العقوبة هنا تكون هي الحبس لمدة أقصاها شهر واحد وبغرامة تتراوح بين 1.200 و5.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط

وتجب الإشارة إلى أن المشرع باستعماله في الفصلين 52 و53 من ق ص لمصطلح «المس» فيعني ذلك أنه يدخل في نطاقه كل ما من شأنه أن يضر بالأشخاص المشمولين به بما في ذلك القذف في حقهم .وعليه فإذا كان القذف يمس بشخص رؤساء الدول وكرامتهم ووزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأجنبية فإن الجزاء يكون هو الحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر وغرامة يتراوح قدرها بين 10.000 و 100.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، أما إذا كان هذا الأخير يمس بشخص وبكرامة الممثلين الدبلوماسيين أو القنصليين الأجانب أو المندوبين بصفة رسمية لدى جلالة الملك فإن العقوبة تكون هي الحبس لمدة تتراوح بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 5.000 و 30.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .

قبل الانتقال للحديث عن جنحة أخرى لاتقل شأنا عن القذف ألا وهي السب ، نرى أنه لابد أن نشير إلى أن الحرية الصحفية ولازمتها حرية التعبير أصبحتا تنالان من كرامة واعتبار الإنسان قسطا كبيرا ، حيث نسجل في هذا الصدد عددا جد مرتفع لحالات القذف ، وفد تمثلت أحدث حالة في توجيه الاتهام بالإرهاب إلى مناضلين في حقوق الإنسان ، أضف إلى ذلك ما قام به ” علي المرابط ” مدير نشر صحيفة دومان ماكازين Demain-magazine ” وحميد غدان ” من قذف في حق الصحفي ” رشيد قبول ”

ثانيا : السب.
السب حسب الفقرة الثانية من الفصل 44 من قانون الصحافة هو ” كل تعبير شائن أو مشين أو عبارة تحقير حاطة من الكرامة أو قدح لا يتضمن نسبة أية واقعة معينة “، وهو تقريبا نفس التعريف الوارد في المادة 433 من القانون الجنائي.
انطلاقا عن هذا التعريف يمكن أن نستنتج أن السب يتميز بخاصية أساسية وهو أنه لا يشتمل على واقعة معينة كما هو الشأن بالنسبة للقذف ، بل يعتبر سبا متى تضمن بأي وجه من الوجوه خدشا للشرف والاعتبار .
وكما هو الشأن بالنسبة للقذف فإن المتابعة في جنح السب متوقفة هي الأخرى على شكاية أو طلب من الشخص ذي الصفة قانونا، أو بعد مداولة تجريها الهيئات المذكورة بالفصل 45 من قانون الصحافة في جلسة عامة إن أمكن دلك .
وجنحة السب كغيرها من الجرائم ترتكز على مجموعة من العناصر التي يجب توافرها لإنزال العقاب على مرتكبها ، ما لم يكن له مبرر يعفيه من ذلك .

1- أركان السب :
تستوجب جنحة السب توافر ركنان : الركن المادي المتمثل في إتيان الشخص السلوك المعاقب عليه قانونا بإحدى طرق العلانية والركن المعنوي الذي يتخد صورة القصد الجنائي.

أ- الركن المادي :
يتحقق الركن المادي في جنحة السب بإلصاق صفة أو عيب أو لفظ جارح أو مشين إلى شخص معين أو حاط من كرامته وذلك بصفة علانية، وبناءا عليه فتحقق هذه الجريمة مشروط بتوافر ثلاث عناصر وهي أن يكون النشاط خادشا للشرف أو الاعتبار ، وأن يكون موجها لشخص معين، وأن يتم ذلك بصفة علانية .
وسنقتصر في دراستنا على العنصر الأول والثاني بينما نحيل العنصر الثالث المتعلق بالعلانية على ما سبق دراسته.

** أن يتضمن النشاط تعبيرا مهينا أو عبارة احتقار أو شتم:
يقصد بالتعبير المهين كل تعبير يهدف إلى المساس بشرف شخص أو هيئة ما ، دون الإستناد على فعل محدد .أما عبارة الاحتقار فهي كل عبارة تخدش كرامة الشخص ، في حين يعد شتما مرادفا للتعبير المهين مع وجود فرق واحد هوصياغته في عبارات عنيفة واضحة .
انطلاقا من هذا يمكن التمييز بين نوعين من السب ، الأول هو ذلك الذي يمس بالكرامة والإعتبار والذي يكون بغض النظر عن شكله متضمنا لإتهام من طبيعته أن يزعزع الشرف ، أما النوع الثاني فهو السب الذي ينطوي على احتقار وشتم ، هذا الأخير يتجسد في العبارات العنيفة التي قد تكون وقد لا تكون ماسة بالإعتبار الأمر الذي يعني أنه ليس ضروريا كي يعتبر الكلام سبا أن يتضمن المساس بالشرف والإعتبار ، بل إن طابع السب يمكن استنتاجه من هذا الكلام في حد ذاته.
ورغم كل هذا فلكون مفهوم السب مفهوم نسبي يختلف بحسب الظروف الاجتماعية والزمانية والمكانية ، فلا ينبغي الاعتماد على التعابير المستعملة لتقدير السب – بل يجب دراسة الوقائع الخارجية التي يستمد منها التعبير قيمته والتي تضفي عليه طابع السب .

** أن يكون السب موجها إلى شخص معين أو هيئة معينة :
لا تقوم جريمة السب العلني كما هو الشأن في القذف ، إلا بإسناد العيب أو اللفظ المشين أو الحاط من الكرامة إلى شخص معين ومحدد أو هيئة معينة ، بحيث أنه إذا نطق شخص بكلمات قادحة و مهينة دون أن يقصد بها أحدا، فلا يحق متابعته.
وإذا كانت الأشخاص الطبيعية لا تثير أي إشكال بهذا الصدد ، فإن المشكل يطرح حينما يتعلق الأمر بالأشخاص الاعتبارية . حيث أن السب الموجه إلى هذه الأخيرة لا يمكن أن يشكل موضوع متابعة إلا إذا أثبت كل شخص من أفراد الجماعة أنهم معينون تعيينا كافيا ، وفي هذه الحالة يحق لكل منهم رفع دعوى منفردة .

** العلانية :
راجع ما سبق دراسته فيما يخص القذف.

ب- الركن المعنوي :
كي يعتبر السب – من وجهة نظر قانونية مدققة – جنحة معاقب عنها يجب أن ينطوي هذا الأخير على القصد الجنائي الذي يعتبر أحد الأركان الأساسية لهذه الجنحة، وهو ركن مفترض وعلى القاضي الذي ينظر في النازلة أن يستنتج العكس ، أي حسن نية المتهم وذلك من خلال الإطار الاجتماعي ، ذلك أن الشخص قد يستعمل كلمات غليظة وعنيفة دونما أن تكون لديه نية الشتم.
ومتى إكتملت هذه العناصر اعتبر السب جنحة يستحق مقترفها العقاب.

2- الجزاء :
لقد نص المشرع على عقوبات متفاوتة لردع جنح السب فهي تختلف باختلاف طبيعة الجهة المعينة .
وللإشارة قبل بيان طبيعة الجزاء فيجب التنبيه إلى أن السب المعاقب عنه هنا هو ذلك الذي يتم بإحدى طرق العلانية الواردة بالفصل 38 من ق ص ، الأمر الذي يبين أن السب المقصود هنا هو السب العلني .

وهكذا فيعاقب بغرامة يتراوح قدرها بين 50.000 و100.000 درهم عن السب الموجه إلى الهيئات والأشخاص المعينين بالفصلين 45و46 من نفس القانون ، أما إذا كان موجها إلى الأفراد وبدون أن يتقدمه استفزاز فالغرامة هنا تتراوح بين 5.000 و50.000 درهم ، هذا فيما يخص السب الموجه إلى هؤلاء الأشخاص أو الهيئات بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38 المشار إليه أعلاه . أما إذا وجه عبر رسالة عن طريق إدارة البريد والتلغراف أو بالطرق الإلكترونية الأخرى، إما إلى الأفراد أو الهيئات أو الأشخاص المعينين في الفصول 41 و45 و46 و52 و53 من ق ص ، فيعاقب على هذا الإرسال بالحبس لمدة تتراوح بين ستة أيام وشهرين اثنين وبغرامة يتراوح قدرها بين 200 و1.200 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .

وبالنسبة للسب الذي يمس بشخص رؤساء الدول وكرامتهم ووزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأجنبية فيعاقب عنه بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 10.000 و1000.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.أما إذا كان هذا السب يمس شخص وكرامة الممثلين الديبلوماسيين أو القنصليين الأجانب أو المندوبين بصفة رسمية لدى جلالة الملك فيعاقب عنه بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 5.000 و30.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

وفي هذه الحالة الأخيرة يلاحظ أن الجزاء هو نفسه المقرر بالنسبة للقذف ، وباستثناء هذه الحالة فإنه يلاحظ أن جميع العقوبات في جنحة السب هي فقط مجرد غرامات ، على خلاف سابقتها المتعلقة بالقذف التي تتضمن بالإضافة إلى ذلك عقوبات سالبة للحرية.
علاوة على جنحة السب والقذف والتي تمس بكل وضوح بالمصلحة الخاصة كما أسلفنا ذلك فقد تنبه المشرع إلى جريمة أخرى لاتقل شأنا عنها بل الأكثر من ذلك تشكل خطورة على خصوصيات الفرد ألا وهي جريمة المس بالحياة الخاصة .

ثالثا: المس بالحياة الخاصة
إن الحق في احترام الحياة الخاصة أو ما يسمى بالخصوصية يرتكز على حماية ذلك الجانب من حياة الإنسان الذي لا يرغب في إطلاع الغير عليه أو لا يرغب في أن يكون موضوعا للحديث من جانب الناس . هذا الحق يعد أكثر صلة وارتباطا بحرية الفرد وما يترتب عليها من صون لكرامته و إحترام لأدميته ، فلا يتطفل عليها متطفل فيما يرغب في الإحتفاظ به لنفسه ، ولا تنتهك خصوصياته فهي تعد بحق أغلى وأسمى الحقوق.

إلا أنه بالرغم من أهمية هذا الحق ومكانته فقد برزت حاليا في الواقع العلمي مجموعة عوامل وأصبحت شكل تهديدا للحياة الخاصة والتي يمكن إجمالها في عاملي التقدم العلمي والتقني في مجال أجهزة التنصت والمعلوماتية ووسائل النشر وعامل الاعتبارات الاجتماعية المتجلية في زيادة عدد السكان ، وطهور الأبنية الشاهقة والمتلاصقة المكتظة بالسكان، مما سهل انتهاك حرمة الحياة الخاصة للأفراد .، إلا أن العامل الذي يمكن اعتباره أكثر خطورة وتطفلا على هذا الحق هو ذلك المتعلق بالنشر الممارس من قبل الصحفي كونه تتحقق بواسطة العلانية أي إعلام جمهور الناس بخصوصيات الأفراد ، وهو ما يشكل انتهاكا واضحا لهذا الحق.

إلا أنه وحتى يتسنى وضع حد لمثل هذا النشر وتبعا حماية الحياة الخاصة ضد المساس بها من جانب الصحفي ، وحتى تتحدد مدى مسؤوليته في هذه الحالة ، بل حتى يمكن القول بمساءلته عن انتهاك حرمة الحياة الخاصة ، لابد من تحديد ماهية هذه الأخيرة .
بالرجوع إلى الدستور المغربي أو القانون الجنائي أو حتى قانون الصحافة الذي جرم الاعتداء على الحياة الخاصة عن طريق القذف بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 46 منه لا نجد أي تعريف للحياة الخاصة .

إلا أنه بالرجوع إلى مقتضيات متفرقة من هذه القوانين الوضعية وبالخصوص الفصل 303 من ق م ج والفصل 51 ( مكرر ) من ق ص وأيضا الفصل 55 منه الذي ينص على أنه : ” … يمنع نشر بيان … عن المرافعات المتعلقة بدعوى إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين …” يمكن أن نستنتج أن المس بالحياة الخاصة يشمل نشر ادعاءات أو وقائع أو صور تمس بخصوصيات الأفراد كحالة تصوير شخص دون موافقة منه في حالة اعتقال أو يحمل أصفادا أو قيودا ، كما يشمل أيضا نشر المرافقات المتعلقة بدعاوى إثبات الأبوة والطلاق وفصل الزوجين ، فهذه كلها أمور تدخل في نطاق الحياة الخاصة للأفراد .

ومن جهتنا يمكن القول أنه يدخل في نطاق الحياة الخاصة للإنسان حقه في الخلوة أو في الذود عن فرديته ، وبمعنى أخر حقه في أن يعيش كما يريد مع ذاته دون أن ترصده الأعين أو تلوكه الألسن ، أو تتلصص عليه الأذن.
وبناءا عليه – وهو ما يقتضيه المنطق – لا يجوز للصحفي أو غيره أن يتعرض للحياة الخاصة للمواطنين عن طريق إستراق السمع أو التسجيل أو النقل عبر جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه لمحادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف أو التقاط أو نقل صورة شخص في مكان خاص بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه ، وإلا تعرض للمساءلة الجنائية .

وهكذا فقد عاقب المشرع بمقتضيات الفصل 51 مكرر من ق ص كل من نشر ادعاءات أو وقائع أو صور تمس بالحياة الخاصة للغير بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وستة أشهر وبغرامة يتراوح قدرها بين 5.000 و20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
ونشير في الأخير إلى أن بالنظر لخطورة هذه الجريمة كونها تتعلق بحياة الفرد الشخصية فقد جعلها المشرع من بين الإستثناءات التي ترد على المبدأ العام المتعلق بجواز إثبات صحة ما يتضمنه القذف .
وللتذكير فلقيام الجرائم المتعلقة بالمصلحة الخاصة بما في ذلك القذف والسب والمس بالحياة الخاصة ، اشترط المشرع تحديد الأشخاص والجهات المعنية بها.

المطلب الثاني : الأشخاص المشمولين بالجرائم الماسة بالمصلحة الخاصة .
إن مفهوم الأشخاص هنا ليس قاصرا على الأشخاص الطبيعية فحسب وإنما يشمل كذلك الأشخاص المعنوية ، ولهذا التمييز أهمية كبرى من حيث أن مبلغ الغرامات يختلف حسب ما إذا كانت الجريمة تستهدف الهيئات العمومية الواردة بالفصل 45 من ق ص أو الأشخاص الذاتيين الواردين بالفصلين 46 و47 من نفس القانون.

أولا : الأشخاص الاعتبارية
تجب الإشارة أولا إلى أن الأمر بالنسبة للأشخاص الاعتبارية يتطلب نوعا من التوضيح حيث يجب التمييز بين الأشخاص المعنوية ذات الشخصية القانونية والهيئات والجماعات العديمة الشخصية القانونية.
فبالنسبة الأولى فإن الأمر يختلف حسب ما إذا كان الشخص المعنوي من أشخاص القانون العام أم من أشخاص القانون الخاص ، كالشركات التجارية أو الجمعيات … إلخ . ذلك أنه إذا كان الأمر يتعلق بالإشخاص الاعتبارية العامة فإن الحماية القانونية المنصوص عليها بالفصل 45 من القانون السابق الذكر لا تشمل إلا المجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية والبحرية والجوية والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية ، أما إذا تعلق الأمر بالأشخاص الاعتبارية الخاصة فإن الحماية القانونية التي تتمتع بها هي تلك المقررة للخواص في الفصل 47 من القانون نفسه.

هذا فيما يخص الأشخاص المعنوية ذات الشخصية القانونية ، أما بالنسبة للهيئات والجماعات التي تنعدم فيها الشخصية القانونية فإنه يجب الأخذ في الحسبان عدد الأشخاص الدين تتكون منهم الهيئة أو المجموعة ، فإن كان العدد قليلا بشكل يجعل كل واحد منهم يحس وكأنه معينا تعيينا شخصيا ، فبإمكانهم هنا متابعة المتهم جماعيا، أما إذا كان العدد كبيرا فإنه يصعب في الغالب الأعم إدراك ما إذا كان كل عضو من الأعضاء معين تعيينا شخصيا ، وعليه لا يكون أمام هذه الحالة محل للمتابعة بسبب انتفاء التعيين .
وبصرف النظر عن هذا أو ذاك فالملاحظ هنا أن الحماية موجهة أساسا لسلطة الدولة وهيبتها ، واللائحة فيها كما يبدو حصرية وهي حسب الفصل 45 المشار إليه سابقا تشمل : ” المجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية أو البحرية أو الجوية والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية بالمغرب .”

1- المجالس القضائية والمحاكم:
يتعلق الأمر هنا بجميع المحاكم التي أسستها الدولة ، سواء كانت عادية أو استثنائية ، ومهما كان اختصاصها ، ولا يدخل مساعدوا القضاء ضمن هذه الفئة كالمحاميين مثلا .
وإذا قام الفاعل بالمساس بالقضاة شخصيا ، فإنه يحق لكل واحد منهم متابعة هذا الفاعل بصورة فردية بصفته فردا ضحية قذف أو سب مثلا ونستحضر هنا المحاكمة ( اللامشروعة ) التي تعرض لها الصحفي ” عبد القادر الحيمر ” ومدير جريدة الاتحاد الاشتراكي سنة 1989، وسنختصر وقائعها بعد التعرض لهيئة الجيش.

2- الجيش
إن المقصود بالجيش هنا مجموعه أو فرقة من فرقه ، أيا كان نوعها سواء برية أو بحرية أو جوية ، فنشر أو إذاعة أخبار كاذبة في حقه ونسبتها إليه أو أية جريمة أخرى يؤدي إلى المتابعة الجنائية ، وهكذا فقد توبع السيد “أحمد بلعيشي ” عضو ” المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ” عند انتقاده في برنامج تلفزيوني للقناة الثانية(2M) لدور الجيش في مكافحة الهجرة السرية بتهمة القذف في حق هيئة مؤسسة طبقا للمواد 263 و265 من ق ج ، ونشر وإذاعة أخبار كاذبة في حق القوات المسلحة الملكية ” طبقا للمواد 42 و45 من ق ص .
والمثير للجدل هنا هو أن النيابة العامة إستندت إلى حالة التلبس لوضع المتهم تحت الحراسة النظرية طبقا للمادة 76 من قانون المسطرة الجنائية ، مع العلم أن هذه الأخيرة نصت على عدم تطبيق هذا المقتضي في حالة الجنح الخاصة بالصحافة ، باستثناء حالة المس بكرامة جلالة الملك وأصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات.
ومما يزيد الطين بلة هو أنه على إثر صدور مقال ممضي من طرف الصحفي ” عبد القادر الحمير ” تحت عنوان ” محاكم الولايات عاجزة عن مسايرة القضايا المعروضة عليها ” بجريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 2208 بتاريخ 22/8/1989 ، توبع الظنين بصفته مشاركا ، ومدير الجريدة المذكورة السيد” محمد البريني ” متهما رئيسيا طبقا للفصلين 45 و67 من ق ص ، وعلى إثر ذلك قررت المحكمة الابتدائية بعين السبع الحي المحمدي بالبيضاء إدانة الظنينين من أجل جنحة القذف في المجالس القضائية والمحاكم بالدار البيضاء

3- الهيئات المؤسسة :
يدخل في عداد هذه الهيئات تلك التي لها قدر من السلطة العمومية كالبرلمان والمجلس الدستوري، والمجلس الأعلى للقضاء، والمجالس الجهوية،ومجالس العمالات والأقاليم والمجالس البلدية والقروية ، والجامعات والكليات وغرف التجارة والصناعة والفلاحة .
ولا يدخل ضمن هذه الهيئات نقابات المحامين أو الأطباء أو المهندسين مثلا .

4- الإدارات العمومية :
وهي التي يكون لها أيضا قدر من السلطة العمومية مثل مختلف الوزارات والبلديات والمؤسسات العمومية كالمكتب الوطني للشاي والسكر والمكتب الوطني الشريف للفسفاط…إلخ، وبمفهوم المخالفة فيعني هذا أن وصف الإدارات العمومية لا يسري على أجهزة ليست لها امتيازات السلطة العمومية ،ولو كانت تخدم الصالح العام كبنك المغرب، صناديق الإدخار، و صناديق الضمان الاجتماعي .
بالإضافة إلى هؤلاء الأشخاص فهناك أشخاص أخرى طبيعية قد تشملهم الجرائم الماسة بالمصلحة الخاصة لذلك أضفى عليهم المشرع حماية خاصة.

ثانيا : الأشخاص الطبيعية .
تشمل الجنح الماسة بالأشخاص بالإضافة إلى ما سبق ذكره أولئك الدين لهم صفة معينة أو مكلفون بمهمة أو مصلحة عمومية ( الفصل 46 من ق.ص) والأشخاص العاديون ( الفصل 47 منه ) وكذا رؤساء الدول والحكومات والممثلين الديبلوماسين الأجانب .

1- أشخاص ذوو صفة معينة أو مكلفون بمهمة أو مصلحة عمومية :
وهم حسب الفصل 46″ … وزير أو عدة وزراء من أجل مهامهم أو صفاتهم أو نحو موظف أو أحد رجال أو أعوان السلطة العمومية أو كل شخص مكلف بمصلحة أو مهمة عمومية مؤقتة كانت أم مستمرة أو مساعد قضائي أو شاهد من جراء تأدية شهادته “.
إن هذا الفصل يثير مجموعة من الملاحظات أو لها أن مقتضياته لا تهدف حماية الأشخاص المذكورة بقدر ما تتوخى حماية مناصبهم وممارستهم لوظائفهم . فالعبارات الموجهة ضد الأشخاص المشار إليهم في هذه المادة لا تقع تحت طائلة هذا البند ، إلا إذا ذكرهم الفاعل بصفاتهم الرسمية أو إذا كانت تلك العبارات تمسهم في صفتهم العمومية لا الشخصية . وبعبارة أخرى لا يعتبر الفعل ( العمل الجرمي ) موجها ضد هؤلاء الأشخاص إلا حين تشمل العبارات – الجرمية – الأعمال الملتصقة بالوظيفة التي يمارسونها أو الصفة التي يتحلون بها.

أما الملاحظة الثانية التي يمكن إثارتها على هذا الفصل هو أنه يتضمن شخصيات سياسية ، وهم الوزراء إلا أنه لم يشر إلى كتاب الدولة ، كما يؤخذ عليه أن الحماية فيه تشمل الموظف العمومي ورجال السلطة ومأموريها المغاربة ، إلا أنها لم تشمل الموظفين الأجانب الملحقين بمرفق عمومي مغربي ، أما فيما يخص الموظف العمومي المغربي الذي إلتحق بحكومة أجنبية أو منظمة دولية ، فإنه يصبح في منظور ظهير 15 نوفمبر 1958، مجرد شخص عادي ، في حين أن هذه الحماية تمتد إلى أشخاص مكلفين بمصلحة أو مهمة عمومية فقط ، مؤقتة كانت أم مستمرة ، بالرغم من كونهم ليسوا موظفين عموميين ، فقط أنهم يتميعون بقدر من السلطة العمومية كالبيطري المكلف بتفتيش المسالخ.
وبالنسبة للأشخاص المكلفون بمهمة عمومية فهم على خلاف سابقيهم أولئك الذين لا يتمتعون بأي قدر من السلطة العمومية مثل المستشارين الجهويين والجماعيين، وأعضاء مكتب التصويت .

2- رؤساء الدول والحكومات والممثلين الديبلوماسيين الأجانب :
سعيا في الحفاظ على أواصر الصداقة والتعاون وحرصا على حماية العلاقات الودية بين الدول وتفاديا لتوتر العلاقات معها تنص معظم التشريعات على ردع المساس برؤساء الدول والحكومات والممثلين الديبلوماسيين الأجانب ، ومن بينها التشريع المغربي الذي حذى هو الآخر هذا الجانب في قانون الصحافة وخص له فصلين حيث تناول في الفصل 52 منه جنح المساس بكرامة رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الشؤون الخارجية للدول الأجنبية ، في حين تعرض في الفصل 53 من نفس القانون للمساس بكرامة الممثلين الديبلوماسيين والقنصليين الأجانب المعتمدين في المغرب من طرف جلالة الملك بصفة رسمية.

3- الأفراد العاديين:
وهم أولئك الذين لا يحملون صفة معينة وغير المكلفين بمهمة أو مصلحة عمومية، وبعبارة أخرى هم غير الموظفين العموميين أو الأشخاص المنتدبين. ويدخل في نطاقهم التجار والفلاحين والعاطلين عن العمل والفنانين … إلخ فهؤلاء قد أظفى عليهم المشرع حماية ، وذلك من خلال تجريمه كل ما قد يمس بشرفهم أو كرامتهم أو سمعتهم داخل المجتمع من سب وقذف ومس بخصوصياتهم الشخصية.
لعل أهم ما نختم به هذا المبحث هو الإشارة إلى أحد الحقوق الأساسية التي كفلها ظهير 15 نوفمبر 1958 لكل متضرر من أحد الأعمال المعتبرة سبا أو قذفا أو ما شبه ذلك ، ويتعلق الأمر بحق الاستدراك والجواب ، والذي يتوخى منه تصحيح الصورة السلبية التي قد ترسمها الصحافة للرأي العام على شخص معين متى كان ذلك مخالفا للحقيقة.
الفصل الأول : الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة
جرائم الصحافة بالمغرب



   One Comment


  1. بارك الله فيكم
      24 March, 2010

    بارك الله فيكم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *