مسطرة تعويضات حوادث الشغل: تصريح الأجير المصاب والمشغل

المسطرة الإدارية (التصريح) – المبحث الاول:
يقصد بالمسطرة الإدارية لحوادث الشغل والأمراض المهنية الإجراءات التي على الأجير المصاب إتباعها للحصول على ما خوله إياه المشرع من تعويضات وإيرادات، أو لذوي حقوقه في حالة الوفاة وذلك قبل اللجوء للقضاء.
وقد نظم المشرع هذه المسطرة التي تسبق الدعوى القضائية لطلب التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية في الفصل من 14 إلى 28 من ظهير 6/2/1963. وذلك الفصلين السادس والتاسع من ظهير 31ماي 1943.

وتبدأ المسطرة الإدارية لحادثة الشغل والأمراض المهنية أو لحادثة الطريق التي قد يتعرض الأجير لأي منها بالقيام بأول إجراء يتمثل في التصريح بالحادث أو بالمرض المهني لدى الجهات المختصة وهو عبارة عن تصرف قانوني بواسطة يتم الإعلان عن إصابة الأجير في واقعة تخضع لمقتضيات ظهير 6/2/1963 ولإحاطة السلطة الإدارية المختصة علما بها، وذلك كيفما كانت طبيعة وحجم الضرر الناتج عن الحادثة أو المرض المهني، ويتم التصريح لهذه السلطات إما من طرف المصاب نفسه أو مشغله أو الطبيب المعالج.

المطلب الاول : تصريح الأجيرالمصاب
خول المشرع للأجير المصاب أو ذوي حقوقه في حالة الوفاة أن يصرح بالحادثة أو المرض المهني إلى صاحب العمل أو من ينوب عنه في الإدارة والتسيير وذلك خلال أجل 24 ساعة من حدوث الإصابة، أو أن يتوجه مباشرة إلى الجهة المختصة في حالة تخلف المشغل عن القيام بهذا الإجراء، وذلك خلال أجل سنتين من وقوع الحادثة وأجل 15 يوما إذا تعلق الأمر بمرض مهني، ويتم هذا التصريح عن طريق ملئ مطبوع خاص أو استعمال ورق عادي يتضمن كافة البيانات المنصوص عليها في الفصل 17 من ظهير 1963 الذي ينص على “ضرورة توفر المطبوع أو الورقة على الاسم العائلي والشخصي للمصرح، وجنسيته، ومهنته، وعنوانه، واسم رئيس المؤسسة المشغلة وساعات وتاريخ وقوع الحادث، واسم المصاب – إذا لم يكن هو المصرح – وتاريخ ازدياده، وجنسيته ومهنته وعنوانه، ويتضمن التصريح كذلك ظروف وقوع الحادثة الإصابة التي نجمت عنها مع تقدير المدة المحتملة للعجز، وما إذا كان الأجير توقف عن العمل أم لان مع ذكر الشهود إذا وجدوا وكافة البيانات المتعلقة بهم”.
ويسلم هذا المطبوع أو يرسل عن طريق البريد المضمون إلى الجهة المختصة بتلقي التصريح وهي حسب مقتضيات الفصلين 14 و15 من ظهير 6/2/1963 السلطة البلدية التي وقع الحادث بدائرة نقودها أو إلى السلطة المحلية في حالة عدم وجود السلطة الأولى ثم إلى رئيس الدرك في حالة عدم وجود السلطات الثلاث.
وفي حالة عدم احترام الإجراءات المذكورة أعلاه فإن الأجير المصاب أو ذوي حقوقه يسقط حقه في مواجهة المشغل أو مؤمنه مع حفظ حقه في رفع دعواه أمام المحكمة الابتدائية المختصة، وإن كان عليه في هذه الحالة أن يثبت الحادثة وطابعها المهني أي العلاقة السببية بين الضرر والشغل، وهذا ما ذهب إليه قرار المجلس الأعلى الصادر في 28 يونيو1982 على “….إن عدم التصريح بالحادثة في الأجل المحدد في الفصل 14 من ظهير 6/2/1963 لا يؤدي إلى سقوط حق الأجير في المطالبة بحقوقه ما دام دعوى المطالبة لم يلحقها التقادم المقرر في الفصل 272 من نفس الظهير…”

المطلب الثاني : تصريح المشغل.
نصت الفقرة الثانية من الفصل 14 من ظهير 6/2/1963 على أنه “يجب على المؤاجر أو أحد مأموريه أن يصرح بكل حادثة اطلع عليها بهذه الكيفية ولو استمر المصاب بالحادثة في العمل وذلك في ظرف 48 ساعة الموالية لتاريخ إعلامه بالحادثة باستثناء أيام الأحد والعطل”.
ويفهم من المقتضي المذكور، أن المؤاجر أو نائبه في الإدارة والتسيير والذي أعلم بالحادثة من طرف عامله المصاب أن يصرح بالحادثة داخل أجل 48 ساعة باستثناء أيام الأحد وأيام العطل. ويقدم هذا التصريح إلى الجهة المختصة بنفس الكيفية التي يقدم بها الأجير التصريح.

وليس التصريح بالحادثة هو ما يتعين على المؤاجر القيام به، بل أن يباشر القيام بإجراءات أخرى هي :
1- عليه إيداع شهادة طبية تتضمن حالة المصاب بالحادثة وعقوبتها وتوابعها المتحملة إن لم تعرف بكامل الدقة وذلك لدى السلطة التي تلقت تصريحه بالحادثة داخل أجل 15 يوم على أبعد تقدير في حالة عدم استئناف الأجير عمله (الفصل 20).
2- ونفس الإجراء عليه أن يقوم به داخل أجل 5 أيام الموالية الإنتكاس صحة الأجير المصاب وفق من منصوص عليه في الفصل 301 من الظهير.(الفصل 21)
3- إذ تم الشفاء بعجز أو بدونه عليه أن يقوم بنفس الأجراء خلال 48 ساعة الموالية لبرئ الجرح (شهادة الشفاء النهائي)(الفصل 23).
4- إذا توفي المصاب وجب على المؤاجر إضافة شهادة الوفاة الطبية إلى التصريح، إذ توفي بعد الحادثة عليه إيداعها في ظرف 48 ساعة الموالية للوفاة. (الفصل25)كل هذا يتم مباشرة أو عن طريق البريد المضمون الوصول,
5- وبالنسبة لعلاقة المؤاجر مع مؤمنه فإن عليه أن يوجه فورا نضائر من الشهادات الطبية المذكورة (الفقرة الثانية من الفصل 26 ظهير 6/2/1963.

مسطرة تعويضات حوادثإلا أنه في حالة عدم قيام المؤاجر بالتصريح بالحادثة وأيضا عندما لا يقوم بما هو واجب عليه القيام به، بما رود في الفصول 18، 20، 21، 26، فإنه يعاقب بغرامة بسيطة جدا (كما جاء ذلك في الفصل 352 من الظهير 1963) تتراوح من درهم إلى ثمانية عشر درهم وفي حالة العود من 20 إلى 360 درهم كما يمكن أن يعاقب جنائيا بغرامة يتراوح قدها بين 240و480 درهم إذا ارتكب غشا أو قدم تصريحا مزور. وذلك بصرف النظر على العقوبات الأشد قسوة الناتجة عن تطبيق المقتضيات التشريعية الأخرى إذا اقتضى الحال ذلك.

المطلب الثالث : تصريح الطبيب المعالج

حسب مقتضيات الفصل التاسع من ظهير 31 ماي 1943 كما عدلت بمقتضى ظهير 29 شتنبر 1952 فإنه يتعين على كل طبيب مزال لمهنة الطب أن يقدم تصريحا بالمرض المهني، أو المضمون أنه مهني، الذي شاهده في أحد الأجراء. وهذا سواء كان المرض منصوص عليه قانونا، أو غير منصوص عليه، ويتعين على هذا الطبيب أن يبين في تصريحه، وبكيفية واضحة نوع المرض، ونوع المادة السامة التي سببته، ومهنة الأجير المصاب.

وأخيرا يبقى التساؤل مطروحا حول مدى إلزامية أو اختيارية المسطرة الإدارية أو بعبارة أخرى هل يمكن للمصاب اللجوء مباشرة المرور بالمرحلة الإدارية؟
يختلف قضاء الموضوع في تناول الإشكالية المطروحة أعلاه وهكذا يذهب جانب منه إلى عدم قبول دعوى المطالبة بالتعويضات المنصوص عليها بموجب ظهير 1963، إذا كانت هذه الدعوى بناء على مقال موقع إلى المحكمة مباشرة دون استئناف المسطرة الإدارية، وأساسها التصريح بالحادثة طبقا لمقتضيات الفصل 14 وما يليه من ظهير 6/2/1963 على اعتبار أنها مقتضيات قانونية متعلقة بالنظام العام( )
وإذا كانت بعض محاكم الموضوع، رفض البث في طلبات التعويض عن حوادث الشغل بناءا على مقال إلى المحكمة المختصة، بدون مراعاة المسطرة الإدارية، فإن البعض الآخر على العكس يقبل البث فيها وفق القانون، وذلك على اعتبارات المسطرة الإدارية، وخاصة التصريح بالحادثة ما هو إلا إجراء شكلي أداري الهدف منه وصول الملف إلى المحكمة لينال تأجير المصاب حقوقه.( )

وإذا كان هناك اختلاف بين محاكم الموضوع حول الآثار القانونية لعدم التصريح بحادثة شغل طبقا لمقتضيات الفصل 14 من الظهير 1963 يمكن القول أن المجلس الأعلى يسير في اتجاه عدم اعتبار التصريح بالحادثة شرطا جوهريا لافتتاح الدعوى، وهذا ما تأكد في قرار له ” … حيث أن عدم التصريح من طرف المشغل في الأجل المحدد (الفصل 14) لا يؤدي إلى سقوط حق الأجير في المطالبة بحقوقه، ما دام أن دعوى المطالبة لم يلحقها التقادم المنصوص عليه في الفصل 171 من نفس الظهير.( )
مسطرة الحصول على التعويضات في حوادث الشغل والأمراض المهنية



   One Comment


  1. boumakla
      15 June, 2012

    السيد النقيب سلام الله عليك كنت راسلتك من قبل لا لشيء إلا أنني رأيت فيك الأستاذ الباحت والمثابر ، وبما أنني أحترم مهنة المحاماة أرجوا من سيادتك أن تترك في ذهني هدا الإحترام للآخرين رغم أفعال المحامي “أجناح محمد” الدي تكفل بملفي “حاذثة شغل” من 17/11/2008 إلى اليوم والتأجيلات المستمرة وعدم الرد على المكالمات وحتى السكرتير لا ترد على الهاتف ، سفري من البيضاء إلى الصويرة لمعرفة مآل الملف أتعبني بكثرة المصاريف التنقل والمبيث قمت بالخبرة التي حددتها المحكمة الإبتدائية بالصويرة عند طبيب اختصاصي بالرباط 01/07/2011 تمت ترجمتها إلى العربية نسخة بالملف وأخرى عند الأستاد تدخلت بطلب التسريع في الحكم عند القاضي مباشرة ووعدني لكن بحضوري في الجلسة كل مرة أفاجأ من المحامي يطلب التأجيل وآخر مرة طلبت منه تفسير السبب ورد علي “سير ادعيني” أريد حل هل مفروض علي أن أبقى مكتوف الأيدي مع احترام القانون أم أطلب تدخل نقابة المحامين وهذا طلبي لسيادتكم بمثابة شكاية عليا تليق ومكتبكم وحرصكم على الإنصاف راجين من الله العلي القدير أن يعينك وأمثالك على رفع الظلم عن الضعفاء بإسم القانون الذي يعلو ولايعلى عليه واسمحوا لي سيدي على إضاعة قسط ثمين من وقتك وشكرا “حمزة بومقلا رقم 40/2010 المحكمة الإبتدائية الصويرة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *