بعض أنواع الرشوة Types de corruption

14 October, 2009 | القانون الخاص

موقف الإسلام والقانون من ظاهرة الرشوة (5)

فصل تمهيدي : مفهوم الرشوة التاريخي وبعض أنواعها

المبحث الثالث: بعض أنواع الرشوة

لاحظ الباحث الإسلامي الأستاذ “الدرقاوي عبد الله ( ) أنمها تتوزع على ثلاث أنواع رئيسية وهي على الشكل التالي:

المطلب الأول: النوع الأول: هو ما يتوصل به إلى أخذ شيء بغير حق:
مثل الرشوة التي يدفعها الجاهل الآثم المستبد الظالم لحاكم أو لمسؤول ومن حكمها من أجل ترويج سلعة فاسدة أو محرمة، أو من اجل أن يخطئ بامتياز في مزاد علني أو مناقصة علنية وطنية كانت أو دولية، أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل، و هذا النوع هو أشد الأنواع جرما وأعظمها إثما وأكبر خطرا على المجتمع المسلم أو غير المسلم وهو المعني في قوله تعالى في الآية 188 من سورة المائدة.

المطلب الثاني: النوع الثاني: إعطاء الرشوة من أجل حق ضائع أو رفع ظلم واقع

إذا كان الاتفاق حاصلا على أن الرشوة محرمة على معطيها، إذا كان يريد أن يدفع الحاكم أو القاضي أو العامل كي يعطيه ما ليس من حقه، كما هي محرمة على أخذها في هذه الحالة سواء بسواء، فقد اختلفوا فيها إذا كان دافعها يعطيها خوفا على نفسه وماله فذهب بعض الفقهاء إلى أن الرشوة حرام على الآخذ وليس بحرام على الدافع وكذا إذا طمع في ماله فرشاه ببعضه ومنها دفع الرشوة ليستوي أمره عند السلطان حل له أن يدفع ولا يحل للآخذ.
وروي عن جابر بن زيد والشعبي قالا: “لعن رسول الله  : الراشي والمرتشي قال: ليحق باطلا أو يبطل حقا وأما أن يدفع عن مالك فلا بأس( ).
وروي عن سفيان عن عمرو وعن أبي الشعثاء قال: “لم نجد زمنا شيئا أنفع لنا من الرشا” وقد روي أن النبي  لما قسم غنائم خيبر وأعطى تلك العطايا الجزيلة أعطى العباس بن مرداس السلمي شيئا فسخطه فقال فيه شعرا فقال النبي  اقطعوا عنا لسانه فزادوه حتى رضي”.

المطلب الثالث: النوع الثالث: الرشوة القبلية من أجل الاستفادة البعدية

لا تكون الرشوة دائما في مقابل خدمة يؤديها المرتشي للرائش بعد أن يكون قد أخذ العوض فقد تكون الخدمة مؤجلة وقد يكون الراشي ليس له طلب محدد في الوقت الذي يدفع إليه الرشوة ولكنه قد يدفعها كي يسأل مقابلا بعد حين، كما أنه قد يدفعها كي ينال قربة وصادقته إذا كان حاكما أو قاضيا أو صاحب سلطة من أجل أن يستفيد من صدقته في قضاء أغراضه وحكم هذه الوجوه حكم الرشوة رغم أنها تقدم في شكل هدية والواقع أن معطيها لم يكن ليهديها لو لم يكن أخذها صاحب سلطان يرجو الراشي إلا استفادة من نفوذه أو سلطانه في اخذ ما لا يحل له أو منع ما يجب عليه، وفي هذا الصدد يقول الإمام الشوكاني: “إن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي نوع من الرشوة …” ( ).
وحسبنا أن نتأمل في هذا الصدد قصة سليمان مع ملكة سبأ “بلقيس” كيف أنه عليه السلام استشعر البعد المقصدي الذي تلبس الهدية التي أرسلتها إليه هذه الملكة، واشتم رائحة الرشوة التي تفوح منها، فكان جوابه حاسما في رفض هذه الهدية، والرد عليه بالجواب المناسب الذي أورده الله تبارك وتعالى فيما يرويه عن نبيه سليمان قال:  فلما جاء سليمان قال أتهدونني بما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ( ) .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.