بحث عن تطور الوظيفة السلمية لمنظمة الأمم المتحدة United Nations

15 October, 2009 | القانون العام

تطور الوظيفة السلمية لمنظمة الأمم المتحدة

مقدمة

لقد أنشأت منظمة الأمم المتحدة سنة 1945 بعد حربين عالميتين مدمرتين حدثت خلالهما أفظع الانتهاكات لحقوق الإنسان والشعوب، وقد جاء قرار إنشاء الأمم المتحدة بعد الفشل الذريع الذي منيت به منظمة عصبة الأمم التي أنشأت سنة 1919 في تحقيق الهدف من إنشائها وهو الحفاظ على الأمن الدولي وذلك في إطار التوازنات العالمية الجديدة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى.
وخلال الفترة الممتدة بين 1914 و 1918 جرب العالم خطر الحروب وما تجر من ويلات وما تحدثه من مآسي اجتماعية وتهديد للاستقرار والديمقراطية والسلم، فلم يكن غريبا أن تركز المنظمة على أهداف الحفاظ على السلم وتشجيع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ودعم حقوق الإنسان داعية إلى التعاون الدولي لبلوغ هذه الأهداف، بل وجاعلة منه واجبا دوليا.
ومنذ إنشاء المنظمة جرت تحولات كبيرة، فقد استقرت الحرب الباردة فأبعدت المنظمة عن تحقيق الكثير من غاياتها، وجعلتها عرضة للصراع بين الشرق والغرب، وشلت كثيرا من آلياتها وهيمن نمط من التفكير يغلب الصراع على التعاون.
وإذا كان انهيار الكتلة الشرقية قد أنهى صراع الشرق والغرب فإنه قد عمق في نفس الوقت من الاختلالات بين الشمال والجنوب، وقد انعكس ذلك على المستوى السياسي نفسه فتجربة حرب الخليج أظهرت أنه وراء شعار النظام العالمي الجديد يكمن واقع هيمنة جديدة تدعي تقوية المنظمة الأممية في الوقت الذي تعمل لإخضاعها للسياسة الخارجية للدول العظمى، وتزيد من تهميشها عبر خنقها ماليا.
وفي هذا الإطار العام الذي تعمقت فيه الاختلالات دفعت الدول العظمى المهيمنة على النظام العالمي الجديد بمنطق مصالحها أشواطا بعيدة مغتنمة هذه الفرصة التاريخية لإرساء قواعد وممارسات تعسفية عبر مجلس الأمن الدولي، وأعادت بعث حق التدخل الإنساني الذي يمارس بشكل انتقائي الأمر الذي جعل مفهوم السلم والأمن الدوليين يعرف تطورا كبيرا يم الترويج له أثناء أزمة الخليج، لتتوسع بذلك نطاق المهام الأممية لتشمل بالإضافة إلى ما سبق، مفاهيم أخرى جديدة إضافة إلى المهام التقليدية، كتوفير المعونة الإنسانية ومكافحة الإرهاب وحماية البيئة، مما جعل المنظمة العالمية تستعيد جزءا من حركيتها.
وللإحاطة بهذا التطور الحاصل في الوظيفة السليمة للأمم المتحدة وهو موضوع بحثنا المتواضع نرى تقسيمه إلى فصلين، نتناول في الأول الوظيفة السلمية للأمم المتحدة زمن الحرب الباردة، وفي الفصل الثاني الوظيفة السلمية للأمم المتحدة ما بعد الحرب الباردة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.