انعكاسات ظاهرة الرشوة: الآثار القضائية الإدارية و الاجتماعية والاقتصادية

24 October, 2009 | القانون الخاص

انعكاسات ظاهرة الرشوة – المبحث الثاني:
مطلب أول: الآثار القضائية والآثار الإدارية

فقرة أولى: الآثار القضائية
إن بـداية الفساد كانت من القضاء وهذا ما أكـده الباحث المغربي “حسن الصعب”( ) فالرشوة والفساد والمحسوبية تنخر قطاع العدالة وتضع استقلالية القضاء ومصداقيته في مهب الريح،

فهو قطاع يفعل الرشوة أصبح يعاني من ضعف المقومات المادية والهيكلية والبشرية.
ويرى “عبد الرحيم برادة” ( ) (محام بهيئة الرباط) بأن الناس عندما يتوجهون إلى العدالة فذلك رغبة منهم في العدل أو من اجل نيل ما يطلبونه من حقوق، والعدالة مؤسسة موقرة إن لم تكن مقدسة لهذا يراها الناس كاملة ومعصومة ولا يرون أنها يمكن أن تقع في الغلط، الغلط القضائي؟ شيء مرعب وغير متصور؟. فظلم الغلط يفضي في العديد من ضحاياه إلى اللامبالاة إزاء الشأن العام والاستسلام أمام القضايا التي تهز المدينة، فيشعر الفرد بأنه غير مسؤول فيقوم بفسح العقد الاجتماعي والنتيجة هوة إعلان الحرب وربما على المجتمع يحدث هذا عندما تقترف العدالة الظلم عن قصد فالأمر هنا لم يعد غلطا بل هو جريمة قضائية، وظلم القضاة هذا يكون إما بأمر من السلطة السياسية بدافع المصلحة (مصلحة الدولة) وهذه الحالة يعتبرها المغاربة عادية طبيعية ويسامحون مع القضاة فيها، طبعا فهم تابعين لهم،

وقد يكون ظلم القضاة ناتج عن الرشوة وهذا غير متقبل فترى المظلوم معلنا حربا، وعدوانا على القضاء، وذلك بخرق القوانين كلما سنحت له الفرصة، فالأمر هنا لا يتعلق بانعدام حس المواطنة لكنه ناتج عن فعل العدالة، وهذا التلاعب بالقانون يصدر عن عدة جهات منها:
 وزارة العدل: إذ يمكن للجنة العفو أن تبيع تخفيضات العقوبات كما يمكن إدارة القضاء أن تبيع انتقالا مهما لأحدهما.
 الشرطة القضائية: يمكنها وهي تحقق في الجنح أو الجنيات أن تواجه بحوثها في اتجاه أو في آخر حسب مصدر (الهدية المقدمة للسيد العميد).
 كتاب الضبط (كتاب المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف) وقد أحسن المحامي “عبد الرحيم برادة” وصفهم بالنمل الشغال ذوي الاتصال المباشر مع المتقاضين، فبإمكانهم تقديم العديد من الخدمات المأجورة للمتقاضين سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة مع أن واجبه هو تقديم تلك الخدمات مجانا.
-الخبراء: الذين يمكنهم وقد انتدبوا لتقديم استشارة تقنية للقضاء في إطار نزاع من النزاعات أن يقدموا التحليلات واستنتاجات شادة لصالح الطرف الذي دفع الثمن.
 النيابة العامة : ويجسدها وكلاء الملك، ونوابهم والوكلاء العامون ونوابهم، وهي تقوم بمتابعة الجنح والجنايات وهذه المتابعة تتم بعد بحث تقوم به الشرطة القضائية وتسمى كذلك “الضابطة تحت مراقبة القضاء في هذه العملية (المتابعة) يمكن للنيابة العامة أن تتخذ قرارات ذات انعكاسات على الحرية، مثلا يمكنها أن تأمر الشرطة أو ترخص لها بوضع المشبوه تحت الحراسة النظرية أي الاحتفاظ به لمدة قد تطول وقد تقصر( ) فيقوم الشخص المعني بشراء حريته، حينئذ إما لا تطبق الحراسة النظرية، وإما أنها لا تستغرق، وهذا باختصار بعض لا غير من التجليات الفظيعة للرشوة التي تتفشى في قطاع العدل، لهذا لا يجب أن نستغرب عندما نسمع بأنه صدر الحكم نقيض ما يجب أن يكون عليه فكان من المفروض بداهة أن يكسب فلان الدعوة غير أنه خسرها، وبعبارة أخرى فإن من كان من المفروض أن يخسر ربح لسبب بسيط هو أنه دفع الرشوة.
فكيف يمكن للقضاء أن يشارك في محاربة هذه الظاهرة؟ وهل استطاع الشعب المغربي إدراك بعض حقائق القضاء في هذا الموضوع ؟

فقرة ثانية: الآثار الإدارية
على سبيل المثال يعتبر المغرب وللأسف الشديد من البلدان التي تفشت فيه ظاهرة الرشوة بشكل خطير حتى أضحى مصنفا ضمن المجتمعات الأكثر تضررا من هذه الآفة، فلم يعد إذن من باب المزايدة أن نقول إن الرشوة استفحلت في المجتمع المغربي وطالت كل هياكله الإدارية بما فيها القطاع الخاص وأصبحت تلاحق المواطن أينما كان، وقد أدى انتشار الرشوة في النسق الإداري ببلادنا إلى انتشار ظاهرة الفساد والإفساد في الحياة الإدارية، وإذا كانت السلطة العمومية تكليفا موكولا لأفراد وهيئات لتدبير الشأن العمومي وصون المال العام، فقد أصبحت عوض ذلك وسيلة للاغتناء السهل ووكر للنصب بدون حسيب ولا رقيب فالرشوة هي ضرب من العبث بالمصلحة العامة، وبواجب حسن التدبير ونقيضا للأخلاقيات الإدارية وتعبيرا صارخا ومفضوحا عن سلوك يخرق الالتزامات المرتبطة بممارسة سلطة عمومية، وما أخطر أن يفتقد العمل الإداري لقيم النزاهة وأخلاقيات المهنة كسلطة من المفروض أن تمارس لخدمة المواطنين والمواطنة( ).



ولا شك أن الرشوة من أخطر الجرائم المخلة بحسن تدبير الإدارات لما يترتب عليها من إخلال بالثقة بين المواطن و الإدارة، فالرشوة تؤدي إلى فقدان المواطنين للثقة في عدالة الإدارة ونزاهتها، يضاف إلى ذلك أن الرشوة تؤدي إلى الإخلال بالمساواة بين المواطنين أمام المرافق العامة حيث يحصل على خدماتها من يدفع المقابل للموظف العام بينما يحرم من تلك الخدمات من لا يقدر أولا يرغب في أداء هذا المقابل، من ثم تتعطل أو تهدر مصالحه ومن شأن ذلك إضعاف ثقة المواطنين في نزاهة وموضوعية الدولة ممثلة في موظفيها الذين أناطت بهم إدارة المرفق العام، والرشوة تمثل انحرافا من الموظف العام لتحقيق الغرض المستهدف من أدائها وهو المصلحة العامة لتحقيق مصالح شخصية بحثة والإثراء دون سبب مشروع على حساب أفراد يحتاجون إلى الخدمات العامة التي عهد إليه بتقديمها دون إلزام بأداء مقابل إليه( ) .
وأخيرا يمكن أن نلاحظ أن الرشوة تخل بالمساواة بين الموظفين أنفسهم، إذ يحصل الموظف المرتشي مقابل أدائه لعمله على دخل يفوق ما يحصل عليه زميله غير المرتشي الذي يؤدي نفسي العمل، مما قد يدفع الأخير تقليده، وبذلك يتفشى الفساد في الإدارة ( ).

إن الرشوة ظاهرة إجرامية خطيرة فهي تسطح الحق بشكل مباشر بدون رحمة ولا تأبه في ذلك بقيم الإنسان سواء تلك النابعة من القلب أو تلك إلى تشع من العقل( ) وقد مقتتها كل الشرائع الإلهية لكونها تشكل عائقا ضد تقدم المجتمع، فهي تقف سدا حاجزا يعيق الاستثمارات وتفرغ مصطلح دولة “الحق والقانون” من كل محتوى له وتكرس واقع الظلم والغبن الاجتماعي وتفرضهما بقوة الواقع( ).

المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية والاقتصادية :

فقرة أولى: الآثار الاجتماعية
أصبحت الرشوة مرضا فتاكا يمس جميع المجالات الإدارية و الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأصبح هذا المرض ينفث فسادا أو اضطرابا وعدم اطمئنان على الحقوق والمصالح والحريات لدرجة أن الإحساس الاجتماعي بعدم مشروعية الرشوة أصبح يحق إلى حد أن المجتمع أصبح يبحث لها عن أسماء أخرى تضفي عليها بعض المشروعية بعدما امتدت إلى كل القطاعات والميادين لتصبح عملا ممنهجا ومخططا ثم تركيزه بمختلف الأدوات والوسائل وتعميم الرشوة بهذه الدرجة في الفضاء الاجتماعي المغربي لم يكن عملا تلقائيا بل كانت له دائما مقاصد وخلفيات أهمها ضرب المصالح العليا للبلاد، وضرب التنمية الحقيقية والتقدم الاجتماعي للمواطنين، وذلك لأن مخاطر الرشوة لا تمس فقط القطاعات التنموية الإدارية والاقتصادية والسياسية ) ولكنها بالدرجة الأولى تمس بقيم وسلوك الأفراد والجماعات خاصة إذا كانت وسائل الردع غائبة أو مغيبة أو إذا أصبحت الرشوة “لوبيات” تهدد التطلعات المشروعة للأمة ومصالحها الاستراتيجية.

على الصعيد الاجتماعي والخلقي أدت وتؤدي الرشوة باستمرار إلى توزيع أشد ظلما للثروة الوطنية، حيث أصبحت تلوى من كبار المفسدين وتحتكر الجزء الأكبر من الدخل وتجبر الأغلبية الساحقة من المواطنين على اقتسام فئات ثروة هي صاحبتها في الأول وفي الأخير.
إن أخطر ما في الرشوة أنها تلقن المجتمع وبشكل يومي مستمر دروسا قاسية تحط من قيمة العمل والإنتاج والنزاهة وترفع من قدر النزاعات الطفيلية المستندة على سرقة حقوق المواطنين ونهبها… وتعطلها.
ثم إن الرشوة تلغي حقوق الإنسان الأساسية، فإذا كانت منظمة حقوق الإنسان قد قامت بتناول الحقوق والحريات الأساسية للإنسان فإن ظاهرة الرشوة هي بمثابة خرق لهذه الحقوق ومساس بالحريات التي تنص عليها المواثيق والاتفاقيات الدولية في هذا المجال، فالمادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن جميع الناس يولدون أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، لكن عندما يصطدم المواطن بالتماطلات والمتاهات الإدارية كأسلوب من أساليب الابتزاز لإرغامه على دفع أتاوات من اجل الحصول على حق منصوص عليه قانونيا وإداريا فذلك مساس بالكرامة وإخلال بمبدأ المساواة.

وإذا كانت الشفافية إحدى الشروط الضرورية لمناهضة الرشوة ومحاسبة المرتشين ومعاقبتهم أداة لردع كل المتحايلين على القانون والمتلاعبين بالمال العام وإعطاء الفرص للمواطن لمعرفة كيفية تدبير الشأن العام، كلها قنوات تمكن المواطن من المساهمة في إدارة الشأن العام لبلاده كحق يقره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 21 والتي تنص على أن لكل فرد الحق في إدارة الشؤون العامة لبلاده فإن هذا الحق ينتهك حين تنعدم الشفافية وتغيب المحاسبة وتزود إرادة المواطنين، ويلجأ متخذو القرار إلى السلطة التقديرية والابتعاد عن التمسك بالقاعدة القانونية( ) فسلوك الرشوة إذن شكل من أشكال التمييز يضرب عرض الحائط بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يعد مكسبا للإنسانية والحضارة وكل مساس بهذا المبدأ هو مساس بقيم المواطنة التي هي نتاج طبيعي لدولة الحق والقانون( ).

الفقرة الثانية: الآثار الاقتصادية
إن أهم الآثار الاقتصادية المترتبة على هذه الظاهرة هي الزيادة المباشرة في التكاليف فإن مبلغ 100 ألف دولار التي دفعها رجل الأعمال إلى الموظف الحكومي الكبير مقابل الحصول على تسهيل معين، مثل الحصول على إذن باستيراد سلع معينة من الخارج أو الحصول على مناقصة أو إعطاء معين لن يتحملها رجل الأعمال في النهاية، لكن في الغالب يتم نقل عبئها إلى طرف ثالث قد يكون المستهلك أو الاقتصاد القومي ككل أو لكيليهما معا حيث يقوم رجل الأعمال بكل بساطة برفع سعر السلعة التي استوردها من الخارج أو رفع تكلفة المناقصة أو العطاء ليعوض ما دفعه من رشوة وذلك يعني أن المستهلك الذي يشتري السلعة هو الذي يتحمل عبء الرشوة وقد تتحملها ميزانية الدولة إذا كانت الحكومة هي التي تشتري السلعة إلى جانب ذلك … قد يؤدي استيراد هذه السلعة إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية لإتمام الصفقة وهو ما يمثل ضغطا على العملة المحلية ويخفض قيمتها، و هذا يعني أن الاقتصاد القومي ككل هو الذي يتحمل عبء هذه الرشوة.

والأمر الخطير في هذه الظاهرة أنها تغير المعايير التي تحكم إبرام العقود حيث أن التكلفة والجودة وموعد التسليم وغيرها من المعايير المشروعة هي التي تحكم إبرام العقود في الظروف العادية، ولكن في ظل الرشوة يصبح المكسب الشخصي لكبار المسؤولين عاملا هاما في إبرام العقود ويقلل من أهمية المعايير الأخرى كالتكلفة والجودة وموعد التسليم، و هذا يؤدي إلى اختيار موردين أو مقاولين أقل كفاءة وشراء سلع أقل جودة وكذلك تؤدي الرشوة إلى اتخاذ قرارات حكومية بإنشاء مشاريع أو شراء سلع غير ضرورية وتأجيل مشاريع أخرى ذات أهمية قومية وهو ما نلاحظ بالنسبة لإعطاء التسهيلات لمشاريع بناء المدن الترفيهية والسياحية والملاهي وملاعب الكولف في دول نامية تعاني الفقر وأزمة إسكان، وفي نفس الوقت لا يتم تقديم هذه التسهيلات لصغار المقترضين أو المستوردين من الشباب، أيضا يلاحظ ذلك في قيام بعض الدول بشراء معدات عسكرية تفوق القدرة الاستعابية لجيوشها ورغم عدم وجود ضرورة لشراء تلك الأسلحة وذلك لأن هذه النوعية من المشروعات والمشتريات تمكن من يتخذون القرارات الاقتصادية وتجعل هناك عدم موضوعية في الإنفاق العام( ).

ونتيجة للاستطلاع الذي أنجزه مركز الأبحاث والدراسات “عزيز بلال” ( ) اتضحت لنا المشاكل التي يعاني منها أرباب المقاولات التي من المفروض أن تحرك الاقتصاد فالرشوة تبلغ 4.46 % من رقم معاملات المقاولات الصغرى و2.26 % من رقم المقاولات الكبرى وبين الاستطلاع أن الرشوة سلوك لجأت إليه مضطرة 15 % من المقاولات من تشريع الإجراءات الجمركية ، أضف إلى ذلك أن 43 مقاولة من بين 166 يجدون أنفسهم مجبرين في لحظة أو أخرى على دفع رشاوي.
ومن أمثلة ذلك ما عرض على اللجنة المكلفة بمحاربة الرشوة من السيد م.ع ونص: “أنا مكلف بإدارة شركة من شركة المقاولات، ونحن نضطر تحت وقع الظروف والواقع إلى دفع رشاوي ومن حالاتها كالتالي:
-التعاون المفروض علينا من قبل مهندسي الجهة المنفذة لحساب كميات إضافية عن الحقيقة ومناصفة الربح معهم حتى ولو لم نكن بحاجة إلى هذا الربح.
وأجابت اللجنة عن مخالفة الحقيقة في حساب الكميات لتحقيق ربح يقتسم بين الشركة والمهندسين بأن الصورة محرمة لأنها تزوير ورشوة وأكل مال الغير بالباطل، ومما عرض على اللجنة أيضا نص: السيد “سعد”: أنا تاجر وأتعامل مع بعض الجمعيات التعاونية في سبيل عرض بضائعه وبيعها في الجمعية ولكن الذي يحصل أن بعض العاملين في الجمعيات لا يسمحون بإدخال البضاعة إلا بتقديم هدايا لهم إما نقدية وإما عينية وإلا سوف يضرونني والبعض الآخر لا يهتم بالبضاعة ولا يعتني بها إن لم نقدم لهم هدايا.
والسؤال المطروح: هل جائز شرعا أن أرشي بعض الموظفين في سبيل إدخال البضاعة؟ وهل جائز شرعا أن أهدي بعض العاملين من أجل أن يهتموا بالبضاعة ويعتنوا بها؟

وقد استعرضت اللجنة فتوى مشابهة لهذه ونص الفتوى مع السؤال هو: “نحن كشركة تجارية نتعامل مع الجمعيات التعاونية، نلاقي صعوبات لا حدود لها بإقناع إدارة الجمعية بإعطاء هدايا لبعض العاملين في الجمعية لقبول بعض أو كل بضائعها والاستمرار بعرض هذه الأصناف في سوق الجمعية ونحن شركة (…) رأينا أن نكون على علاقات طيبة مع العاملين عن طريق الكلمة الطيبة والابتسامة وبشاشة الوجه وحسن الأخلاق، وبما أن بعض العاملين في الجمعية يطلب ما يسمى هدية وتؤخذ على الأشكال الآتية:
1-مبالغ نقدية
2-سلع عينية إما من نفس البضاعة المعروضة للجمعية أو أصناف أخرى تبيعها الشركة يطلبها العامل لرغبته بها ولا يريد شرائها.
3-هدايا مجانية تقدمها الشركات الأجنبية لتقديمها لزبنائها كعينات أو هدايا.
4-عينات وهدايا لأجل الدعاية من نفس السلع المعروضة للبيع تقدمها الشركات المصنعة للسلع لترويج البضاعة ليسمح للزبائن بتجربتها قبل الشراء، وهذه العينيات تكلف الشركة مبلغا بسيطا جدا أو لا تكلف شيئا إطلاقا.
5-هدايا سنوية تساعد على نشر اسم الشركة في السوق وتكلف مبالغ بسيطة.
6-هدايا سنوية غالية الثمن، كذلك تساعد على نشر اسم الشركة من السوق.
يرجى الأخذ بعين الاعتبار بأنه إذا لم نقم بتوزيع بعض أنواع الهدايا المشار إليها، فإن مصالحنا سوف تظل معطلة وهذا حتما سيعرض الشركة للخسارة.
لذلك نرجو إفادتنا عن أشكال الهدايا التي يمكننا تقديمه من المواد المبينة أعلاه”
أجابت اللجنة “إن الصور التي ذكرت في السؤال من قبيل الرشوة المحرمة، فلا تجوز إعطاؤها أو أخذها وإن أعطيت الهدايا لجمعيات لبيعها لمصلحة المساهمين أو لصالح منطقة الجمعية فلا بأس بتوزيعها على الجمهور للدعاية التجارية فقط وذلك لتعريف الناس هذه البضاعة والله أعلم”
وأضافت الجنة في الجواب: “حالة السائل لم تصل إلى درجة الضرورة التي يباح فيها إعطاء الرشوة لتحصيل حق أو رفع ظلم، حيث تنحصر الحرمة في المرتشي فإن في وسع السائل أن يبيع بضائعه في الأسواق الأخرى والله أعلم”

وسلوك الإدارة التي يغلب عليه الفساد يتصدر قائمة المشاكل التي تعترض 29.5 % من المقاولات و هذا ما يجعل القطاع الخاص بالمغرب قطاعين، إذ أن 35 % من المقاولات أغلبها صغرى، متوسطة متشائمة و 65 % متفائلة أي بالكاد أكثر من النصف وقد نشرت جريدة “ليكونوميست” في بداية شهر غشت 1998 نتائج تحقيق قامت به إدارة الجمارك بالدار البيضاء أبرزت من خلاله ما يعانيه المقاول المستورد في دواليب الجمارك، فرغم النظام المعلوماتي المتطور الذي يتوفر لدى موظفي الجمارك من أجل تسهيل الإجراءات الجمركية، فإن المصرح لدى الجمارك إذا أراد إخراج السلع المستوردة من الميناء أو المطار وأن يجنب مقاولته نزاعات إدارية قد تكلفها الكثير من الوقت والجهد الثمينين عليه أن يكون مسلحا ليس فقط بالوثائق التجارية والإدارية الضرورية بل لابد له من يتحرز برزمة من الأوراق المالية من فئة عشرة دراهم وخمسون ومائة إنها “واجب المرور وإذا علمنا أن عملية جمركية بسيطة تكلف المقاول ما بين 300 و 500 درهم كواجب مرور وهذا إذا لم يكن هناك أي مشكل في البضاعة أو وثائقها، وإذا علمنا كذلك أن 500.000 عملية سنوية أي تتم سنويا في الجمارك ناهيك عن البقشيش الذي ينضاف إلى هذه المبالغ الضخمة في حال حصول نزاع، وهنا تكون العلاوة 10 إلى 15 % من الرسوم الجمركية الواجب أداؤها.

بهذا الشكل تؤدي الرشوة إلى خيانة الأمانة من طرف بعض الماسين بالسلطة الاقتصادية، وبحكم الأضرار المتولدة عنها والرفع من الكلفات والرصد الخاطئ للموارد وإفساد الرؤيا الاقتصادية تؤدي الرشوة إلى عرقلة التنمية( ).
إن الرشوة شر على المستهلك وشر على المعاملات وعموما شر على منظومة الإنتاج، فهي تؤدي إلى تدني فعالية توزيع النفقات العمومية، إذ تحدد هذه النفقات لا على أساس المنفعة العامة، وما ينجم عنها ولكن باحتساب مبالغ الرشوة الممكن طلبها وهي تشجع على التملص من أداء الضرائب وتيسير أمر الإعفاء من الضريبة من غير حق وتؤدي إلى خسارة مداخيل هامة لخزينة الدولة وبالتالي إلى نفقات زائدة على حساب الجماعة.

وكلما كانت الرشوة معيارا في اختيار الاستثمارات كانت النتيجة تبذيرا لا يتصور للمواد، تقديم أموال لقاء نيل صفقة عمومية تكون مصدر النوعية الرديئة للبنيات التحتية التي تنجز أو المعدات التي يتم تسليمها أو الخدمات التي يتم تقديمها، وزيادة على ذلك فظاهرة الرشوة تؤدي إلى تفاحش الفوارق الاجتماعية وتنتج عنها اختلالات في مجال التنافس وتقهقر لوثيرة البحث على حسن الإنتاج، وإقصاء التجديد وتشجيع لاقتصاد الربح (على حساب اقتصاد الربح المترتب عن الإنتاج) وإقامة لشيكات من طراز لمافيا وارتهان للتنمية بما لا طاقة لها به، كما أنها ترشي دعائم البنيات الاقتصادية الموازية، وتزيد في عتمة منظومة الإنتاج وتحد من وضوح الرؤية الضرورية لاتخاذ القرارات وتنسف الثقة وتصيب الدعائم السوسيواقتصادية بالوهن، وتقلل الثقة في الدولة والفاعلين الخصوصيين على حد سواء( ).

ولا يقف الأمر على هذا الحد فلقد أكد السيد “عبد السلام أبو درار” ( ) عضو مؤسسة لتراسنبرنسي المغرب –أن المقاولات المغربية تتألم بالدرجة الأولى من الـرشوة إذ أنها بفعـل الانقلابات والاختلاسات وسـوء تخصيص الموارد نجد الرشوة تنشر الغصن بل الشجرة التي تستند عليها كافة مقاولات الاقتصاد الوطني، أما المقاولون الحقيقيون فلا يمكنهم أن يذعنوا أو يقبلوا منافسة ليس على أساس كلفات الإنتاج والجودة والابتكار… بل على أساس الولوج الامتيازي إلى دوائر الرشوة والمحاباة، ومن ناحية أخرى فإن المقاولة الراشية هي في نفس الوقت مرتشية لذاتها بفعل تنظيمها لدوائر سرية للمال الأسود وللمحاسبة المزدوجة بداخلها، آنذاك بفقد المقاول شرفه ومصداقيته وسلطته حتى في أعين أقاربه أيضا، وقد يصبح هو نفسه ضحية أعوانه المرتشين بدورهم من طرف تنافسيه أو ممونيه.
يقول السيد “أبو درار” أن هذه التصرفات أصبحت انتحارية محضة، إذ المواقع المحتلة بفضل الرشوة والزبونية صارت غير مطاقة ولن يكتب البقاء إلا المقاولات المدعمة لتنافسيتها الفعلية (الانتاجية، الجودة، الإبداع) وليس التنافسية المزيفة (استعمال وسائل المحاباة للحصول على الربح السريع).

وتستمر الرشوة في أضرارها الفتاكة وخاصة في قطاعات مثل البناء والأشغال العمومية متجلية في النتائج المعروفة لدى الجميع، والأخطر من كل ذلك أن الرشوة تنتهي إلى إقصاء أو إحباط المواهب الحقيقية لدى المقاولين الأكفاء المجددين والقابلين تحمل المخاطرة( ) إنه أمر خطير ومؤسف كلما كنا واعين بالأهمية التي تكتسيها بالنسبة لإقلاع اقتصادنا ضرورة ظهور في عهد تحرير الاقتصاد وعولمة نسيج مقاولتي كثيف صلب وحيوي ( ).
لهذه الأسباب وغيرها تعتبر الرشوة أحد أهم العقبات أمام النشاط الاقتصادي وتؤثر سلبا على دوائر الأعمال والاستثمار والنمو الاقتصادي.
فإذا أضفنا كل هذا إلى بعضه تكون النتيجة عبارة عن تبذير هائل يتعذر تقدير كلفته، إذ تؤدي الرشوة إلى اختلالات عديدة تفوق تكاليفها الآثار الإيجابية المتحدث عنها.
موقف الإسلام والقانون من ظاهرة الرشوة
الفصل الثالث: عوامل انتشار الرشوة انعكاساتها سبل مكافحتها

5 thoughts on “انعكاسات ظاهرة الرشوة: الآثار القضائية الإدارية و الاجتماعية والاقتصادية

  1. mohamed

    2010 قائد جماعة اثنين سيدي اليمني (طنجة .اصيلا)، ياخد من احد سكان الجماعة علانية رشوة بقيمة 3000 درهم.علما ان الشخص ينتمي الى عائلة متواضعة .لماذا لم يستطع المغرب التغلب على هذه الظاهرة؟رغما ان المغرب في تقدم وازدهار ملحوظ.

    Reply
  2. لطيف محمد

    شطط قضاةالمحكمة الإبتدائية بالرباط بدون ضمير مهني

    نرجو من السيد المحترم وزير العدل فتح تحقيق في ملف الشطط واستعمال السلطة من طرف المحكمة الإبتدائية بالرباط سنة 2004 ضد لطيف محمد مواطن مغربي مقيم في دولة هولندا وبدون سوابق عدلية

    حيث تم الحكم عليه ظلما وبدون أي سند قانوني وبدون ضمير مهني وبدون مراعات تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله للجالية المغربية المقيمة بالخارج .

    ثم برأته محكمة الإستناف بالرباط من جميع التهم وأن المحكمة الأولى لم تصدر الصواب في حق المتهم معالي الوزير المحترم لقد تعرض السيد لطيف محمد لشطط سافر من طرف قضاة بالمحكمة الإبتدائية بالرباط سنة 2004 حكم صدر 06/12/2004 تحت عدد 2679 ملف جنحي تلبس رقم 04/2004/21 حيث تم تقديم شكاية مرتين إلى مركز تتبع وتحليل الشكيات على الموقع الموقع الإلكتروني التابع لوزارة العدل ولم يستجب لأي شكاية منهما .معالي الوزير نلتمس من جنابكم إنصاف لطيف محمد ورد إعتباره وتقديم القضاة المتورطين إلى العدالة

    Reply
  3. مواطن

    من البديهي محاربة الرشوة ومعاقبة مرتكبها ولكن هل الموضف الدي يقوم بمهمت توزيع الظرائب وتوزيع الشكايات والبحت عن الشخاص ومراقبة الازقة ومراقبة مصلحة المواطن ومراقبة الشوائب والدوريات وتنضيم الباعة المتجولين ومراقبة تنقلات الاشخاص والاجتماعاتوتنضيف الازقة والتدخل حتى في ازالة المتسكعين والمخمورين وكدا المختلين عقليا بمقابل 1800 درهم شهريا ومعضمهم فقراء لا مدخول لهم الا من هده الوضيفة وليس لهم حتى قانون يحميهم من غدر الدنيا وتعسف المسؤولين وشتمهم بلا داع لهدا هل من قانون اساسي لهم ام الاقتصار بتعويضات لاسكاتهم وشنقهم فيجب محاربة الرشوة وحماية هده الفئة

    Reply
  4. مواطن

    من البديهي محاربة الرشوة ومعاقبة مرتكبها ولكن هل الموضف الدي يقوم بمهمت توزيع الظرائب وتوزيع الشكايات والبحت عن الشخاص ومراقبة الازقة ومراقبة مصلحة المواطن ومراقبة الشوائب والدوريات وتنضيم الباعة المتجولين ومراقبة تنقلات الاشخاص والاجتماعات وتنضيف الازقة والتدخل حتى في ازالة المتسكعين والمخمورين وكدا المختلين عقليا بمقابل 1800 درهم شهريا ومعضمهم فقراء لا مدخول لهم الا من هده الوضيفة وليس لهم حتى قانون يحميهم من غدر الدنيا وتعسف المسؤولين وشتمهم بلا داع لهدا هل من قانون اساسي لهم ام الاقتصار بتعويضات لاسكاتهم وشنقهم فيجب محاربة الرشوة وحماية هده الفئة وهم اعوان السلطة الدين يسهرون على راحة المجتمع فمن سيسهر على راحتهم

    Reply
  5. aziza

    من وجهة نظري ارى ان انجع السبل لمحاربة هذا المرض الفتاك الذي ينخر وطننا هو الرجوع الى الدين …دستورنا في جميع

    التعاملات و المعاملات.بهذه الطريقة فقط دون سواها سنتحد ضد الرشوة و سيخاف الراشي من اعطاء الرشوة و ايظا

    المرتشي من اخدها و الدافع الخوف من الله الذي يرانا و لا نراه سبحانه.

    Reply

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.