الدعاوى والجزاءات المترتبة على ارتكاب الجريمة الصحفية

لقد أتى ظهير 15 نونبر 1958 في شقة الخاص بالصحافة بجملة من الإجراءات المسطرية المتسمة بالحياد والاستقلالية عما يقضي به قانون المسطرة الجنائية ، إلا أن أحكام ومواد هذه الأخيرة تكون واجبة التطبيق كلما تم الاصطدام بإشكالية الفراغ القانوني بخصوص النصوص المسطرية ، مما يجعل قانون المسطرة الجنائية شريعة عامة للشكليات المنصوص عليها في […]
جرائم الصحافة بالمغرب

الفصل الثاني : آثار الجريمة الصحفية
المبحث الثالث : الدعاوى والجزاءات المترتبة على ارتكاب الجريمة الصحفية
[…] قانون المسطرة الجنائية شريعة عامة للشكليات المنصوص عليها في قانون الصحافة ، وأيا كان الاختلاف ، فسواء تم اتباع إجراءات قانون الصحافة أو إجراءات قانون المسطرة الحنائية ، فإن الجزاءات الجنائية تكون واجبة التطبيق في حق كل من ثبتت مسؤوليته عن الجرائم الصحفية .
سنحاول معالجة هذا الموضوع انطلاقا من الآتي بيانه أسفله .

المطلب الأول : الدعاوى المترتبة عن ارتكاب الجرائم الصحفية .
تكتسي كل من الدعوى العمومية والدعوى المدنية أهمية قصوى في مختلف أنواع الجرائم والتي تعد الجريمة الصحفية إحداها ، إلا أن الدعويين المذكورتين تتسمان في المادة الصحفية بخصائص تميزها عن ما يجري العمل به وفق القواعد العامة.

أولا : الدعوى العمومية
من خلال الدعوى العمومية ، يمارس المجتمع سلطة العقاب على الجناة حتى ينالوا الجزاء عن ما يقترفونه من جرائم . إلا أن توقيع الجزاء المذكور يتوقف على ممارسة هذه الدعوى وفق شروط معينة ، فما هي ؟

1-ممارسة الدعوى العمومية
كما سبق وأوضحنا ، فإن الاصطلاحات القانونية تختلف بشكل يؤدي إلى تغيير المعنى المقصود من بعض الأحكام ، فمصطلح التحريك لا يرادف مصطلح الممارسة ولذلك تعمدنا اعتماد هذا الأخير لكونه الأكثر ملائمة لها سنعرض له.

** توقف ممارسة الدعوى العمومية على تقديم شكاية :
من خلال المادة 71 من قانون الصحافة ، عرض المشرع المغربي مجموعة من الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة والتي يستلزم لقيامها تقديم شكاية ومن الأمثلة عنها: القذف الموجه إلى الأفراد إذ من الضروري أن يتم تقديم هذه الأخيرة
( أي الشكاية ) من طرف الشخص المضرور نفسه ، كذلك الشأن إذا تعلق الأمر بالقذف الموجه إلى عضو مستشار أو شاهد ، إذ لا تقع المتابعة إلا بناءا على شكوى من طرف العضو أو الشاهد ، أما إذا تعلق الأمر بالمجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية أو البحرية أو الجوية والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية بالمغرب ، فلا تجري المتابعة بشكوى من رؤساء هذه الهيئات إلا عند انعدام توفر هذه الهيئات على جلسة عامة ،، أما إذا كان فعل السب أو القذف موجها إلى الموظفين أو رجال أو أعوان السلطة العمومية أو إلى الأشخاص المكلفين بمصلحة أو مهمة عمومية فإن المتابعة تتم إما بناء على شكوى من هؤلاء أو بناء على شكوى مقدمة من طرف رئيس المصلحة التي ينتمون إليها ، أو بشكوى من وزير الداخلية إلى وزير العدل .
ما ينبغي الإشارة إليه ، هو أن المشرع المغربي لم يحدد شكلا معينا للشكوى إلا أن الشرط الهام فيها هو أن ترد مكتوبة طبقا لما هو مفترض في قانون المسطرة الجنائية ، وأن تعبر عن إرادة رفعها .
-قبل تقديم الشكوى من تكون النيابة العامة ممنوعة من رفع الدعوى أو مباشرة أي إجراء فيها وذلك تحت طائلة بطلان الإجراء وعدم قبول الدعوى .

** توقف ممارسة الدعوى العمومية على إذن :
بعيدا عن الشكاية ، يمكن تصور ممارسة الدعوى العمومية عن طريق الإذن في نوازل أخرى أبرزها حالة النائب البرلماني الذي يرتكب جريمة صحفية ، إذ يشترط الحصول على إذن من طرف مجلس النواب أثناء الدورة النيابية وذلك برفع الحصانة عن النائب المشار إليه ، ويتم الإذن برفع الحصانة أيضا من طرف المكتب إذا لم تكن هناك دورة نيابية ، إذاك يتأتى للنيابة العامة ممارسة الدعوى العمومية.

** توقف ممارسة الدعوى العمومية على طلب.
هناك حالات تتطلب فيها الدعوى صدور طلب إما من المتضرر أو من جهة معينة ، فالقذف والسب الموجهين إلى المجالس القضائية والمحاكم والجيوش البحرية أو البرية أو الجوية والهيئات المؤسسة والإدارات العمومية بالمغرب ، فإن المتابعة لا تقع إلا بعد مداولة تجريها المجالس والمحاكم والهيئات المذكورة في جلسة عامة والمطالبة بإجراء المتابعة مادام أن لهذه الهيئات جلسة عامة ، وإلا فإن المتابعة تجري بشكوى من رئيس الهيئة ،، كذلك الأمر بالنسبة لجنحة المس بصفة علانية بكرامة رؤساء الدول والحكومات ووزراء الشؤون الخارجية للبلدان الأجنبية أو بكرامة الممثلين الديبلوماسيين أو القنصليين الأجانب المعتمدين أو المندوبين بصفة رسمية لدى جلالة الملك، حيث لا تقع المتابعة ألا بناءا على طلب من طرف المعني بالأمر ، أو طلب موجه من طرفه إلى الوزير المغربي الأول أو لوزير الخارجية .

2- الآثار المترتبة على ممارسة الدعوى العمومية
بعد استكمال الدعوى العمومية للشروط التي ربطها بها المشرع لممارستها ، تنتج عن ذلك عدة آثار نعرض لها أسفله:

** الجهة المختصة :
لا يثير الاختصاص النوعي أي إشكال ،، فكلما تعلق الأمر بجنحة كلما انعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية ، وعلى العكس من ذلك ، تكون محكمة الاستئناف هي المختصة كلما تعلق الأمر بارتكاب جناية.
بخصوص الاختصاص المكاني ، فإن القواعد الجنائية العامة تكون واجبة التطبيق ، إذ يتم تخويل النظر في الدعوى للمحكمة الواقع بدائرتها الفعل الإجرامي أو التي يقع بدائرتها إلقاء القبض على المتهم أو تلك التي يقطن بدائرتها هذا الأخير.
إن مكان اقتراف الفعل الإجرامي من قبل الصحفي يطرح إشكالا هاما خاصة إذا تعلق الأمر بجريدة أو مجلة توزع في مجموع أنحاء المملكة أو قد تتجاوز حدود المغرب ، إذ في هذه الحالة يتم الرجوع إلى مكان طبع الجريدة.

** توجيه الاستدعاء
تم النص على الاستدعاء بموجب المادة 72 من قانون الصحافة ، إذ اشترطت تبليغه من طرف النيابة العامة أو الطرف المدني قبل تاريخ الجلسة ب15 يوما ، وهو أجل لا يتعارض مع ماهو منصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية ، إضافة إلى ضرورة تضمينية التهمة الموجهة وتحديد صفتها مع الإشارة إلى النص القانوني الوجب تطبيقه على المتابعة وإلا ترتب على ذلك بطلان الإستدعاء.
*الإثبات في الجريمة الصحفية .
يقع عبء الإثبات في إطار الجريمة الصحفية على عاتق النيابة العامة ، وتتمتع بهذا الخصوص بحرية واسعة .إلا أن هذا الأمر يحتمل خصوصيات معينة في إطار الجريمة الصحفية فالمادة 49 من ظهير 15 نوبر 1958 تنص على أن إثبات صحة الواقعة المنسوبة إلى القاذف لا يمكن أن تقبل إلا إذا تعلق هذا القذف بالمهام وكان موجها إلى وزير أو عدة وزراء أو نحو موظف أو أحد رجال أو أعوان السلطة العمومية أو كل شخص مكلف بمصلحة أو مهمة عمومية مؤقتة كانت أم مستمرة ، أو مساعد قضائي أو شاهد من جراء تأدية شهادة . كما يمكن إثبات صحة القذف أو السب الموجهين إلى مسيري أو متصرفي كل مقاولة صناعية أو تجارية أو مالية تلتجئ علنيا إلى التوفير والقرض، ويتعين أن يتوفر المسؤولون عن النشر قبل القيام به على الحجج المثبتة صحة الوقائع موضوع القذف ، ويجوز دائما إثبات صحة القذف ، إلا أن ذلك غير ممكن فيما يلي من الحالات :

  • – إذا كان القذف يرجع إلى أعمال مضى عايها أكثر من عشر سنوات .
  • – إذا كان القذف يرجع إلى جريمة شملها العفو أو سقطت بالتقادم أو أدت إلى عقوبة انمحت برد الإعتبار .
  • – إذا تعلق القذف بحياة الفرد.

إضافة إلى ما سبق ، ينص الفصل 73 من قانون الصحافة أن المتهم إذا أراد أن يكون مقبولا لإثبات صحة الوقائع موضوع القذف الموجه للأفراد، أن يعلن خلال الخمسة عشر يوما الموالية لتوصله بالإستدعاء للحضور أن يعلن إلى وكيل الملك أو إلى المشتكى به في محل المخابرة معه ، وذلك إذا كان المتهم قد أقيمت عليه الدعوى بطلب من النيابة العامة أو المشتكى ما يأتي بيانه:
1-بسط الوقائع والموضوع في طلب الحضور والتي يريد إثبات حقيقتها
2-نسخة من المستندات .
3-أسماء ومهن وعناوين الشهود المراد الإعتماد عليهم في إقامة الحجة، ويتضمن هذا الإعلان تعيين المواطن المختار لدى المحكمة ، وإلا فيترتب عن ذلك سقوط الحق في إقامة الحجة .

** الإستئناف :
يجب أن يقدم الاستئناف وفق الشروط والكيفيات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ، وتثبت محكمة الإستئناف في كل الأموال داخل أجل أقصاه ستون يوما من تاريخ تقديم الإستئناف ، وهو أجل قصير نسبيا إذا ما قورن بذلك الممنوح للمحكمة الإبتدائية والمحدد في تسعين يوما من تاريخ التبليغ القانوني للإستدعاء.

** ظروف التخفيف :
يستثنى من التمتع بظروف التخفيف كل من آرتكب جريمة منصوص عليها في الفصل 41 من قانون الصحافة ويتعلق الأمر بالجرائم المرتكبة ضد الشؤون العامة ، وذلك ماهو منصوص عله في المادة 74 من قانون الصحافة.

** التقادم :
إن الدعوى العمومية المنصوص غليها في قانون الصحافة يسقط الحق في إقامتها برسم التقادم والمحددة مدته في ستة أشهر كاملة من إقتراف الجريمة أو من يوم آخر وثيقة من وثائق المتابعة إن كانت هناك متابعة ، كما أن مدة التقادم هاته لا تقتصر على الدعوى العمومية ، بل تمتد لتشمل الدعوى المدنية أيضا ، أي تلك الدعوى الخاصة بتعويض الضحية عن ما لحقه من ضرر ، وذلك يعد إستثناءا عن القاعدة العامة القاضية باستقلال مدة التقادم المدنية عن الجنائية.
ثانيا :الدعوى المدنية التابعة
تجد الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية في إطار الجريمة الصحفية أساسها القانوني في الفصل 75 من ق ص ، فالدعوى المدنية الناتجة عن جنحة القذف لايمكن فصل متابعتها عن المتابعة الخاصة بالدعوى العمومية إلا في حالة وفاة مرتكب الأمر المدعى فيه أو حالة عفو .
وفي هذا الإطار ، فإن سقوط الدعوى العمومية لايلازمه بالضرورة سقوط الدعوى المدنية ، فالحكم الجنائي لا يمنع المتضرر من الفعل الإجرامي من المطالبة بتعويض يوازي حجم الضرر أو الأضرار اللاحقة به.


المطلب الثاني : الجزاءات في إطار قانون الصحافة

كما هو الشأن في كل جريمة ، يعاقب من ثبتت مسؤوليته الجنائية بعقوبات قد تكون مالية أو حبسية أو سجنية ، وباعتبار خرق قانون الصحافة بشكل جريمة ، فإن هذا الاخير يتضمن عقوبات مختلفة في حق كل شخص ثبت ارتكابه للفعل الإجرامي المجسد لخرق سافر لما يقضي به قانون الإعلام والإتصال .
لعل أهم ما يلاحظ كل باحث في الميدان الزجري للصحافة هو طغيان العقوبات الحبسية والغرامات بشكل يوحي إلى عدم وجود عقوبات سجنية الواردة في حالات ضيقة.
إن المؤسسة الصحفية لم تسلم بدورها من الجزاءات التي تلائم وضعيتها كمؤسسة ، وتتراوح العقوبات المقدرة لها قانونا بين الحجز الإداري والقضائي والتوقيف والمصادرة والمنع من التداول .
في إطار تحليل هذا الموضوع سنميز بين الجزاءات المقررة للمسؤول عن الجريمة الصحفية وتلك الجزاءات المقررة للمؤسسة الصحفية .

أولا: الجزاءات المقررة في حق المسؤول عن الجريمة الصحفية
بشكل مقتضب، سوف نتطرق للجزاءات المقررة في حق المسؤول عن الجريمة الصحفية المرتكبة ، وللتوسع أكثر ، يرجى الرجوع إلى ما تطرقنا له في الفصل الأول الخاص بالجرائم المرتكبةعن طريق الصحافة ، وبهذا الصدد ، ولتوضيح هذه الجزاءات سنتولى اعتماد التقسيم الذي أثنى به المشرع في قانون الصحافة .

1– التحريض على ارتكاب الجرائم : لم تتضمن الفصول الواردة في هذا القسم عقوبات تقل عن شهر واحد وتفوق خمس سنوات إلا في الفصل 38 الذي يغتبر التحريض غلى ارتكاب جناية مشاركة في ارتكابها ومن تم تكون العقوبة سجنية ، أما الغرامات فهي لا تتجاوز 100.000 درهم بينما لاتقل عن 3000 درهم ، وهي غرامات مرتفعة نسبيتا .

2- الجرائم المرتكبة ضد الشؤون العامة :والتي يمكن اعتبارها الأخطر من بين الجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة إذ تمس بالدين الإسلامي والوحدة الترابية والمؤسسة الملكية، إلا أنه رغم خطورتها ، فهي لا تبتعد عن العقوبات المقررة حالة التحريض على الجرائم ، وذلك فهي تتضمن عقوبات حبسية أدناها شهر وأقصاها خمس سنوات حسب نوع وشكل الجريمة ، أما الغرامات فهي تتراوح بين 1200 و100.000 درهم.

3- الجرائم الماسة بالأشخاص : في هذا القسم تتراوح العقوبات الحبسية في حق الشخص المسؤول بين (6) ستة أيام وسنة وغرامة أقصاها 100.000 درهم أما أقلها فلا تقل عن 1200 درهم.
-الملاحظ أن هذا النوع من الجرائم – الجرائم الماسة بالأشخاص تتضمن جزاءات أقل شدة من الجرائم الماسة بالشؤون العامة أو جلرائم التحرض وهي غالبا جرائم تهم السب والقذف.

4- الجنح المرتكبة ضد الدبلوماسيين والأجانب: تتراوح عقوباتها بين شهر واحد وسنة وغرامات تتراوح بين 5000 و30.000 درهم .

5- النشرات الممنوعة والحصانات : فكل نشر لوثائق الإتهام أولبيانات عما يدور حول قضايا القذف والسب يؤدي إلى توقيع جزاءات مالية تتراوحبين 1200 و100.000 درهم وأخرى حبسية تصل إلى سنة واحدة دون أن تقل عن شهر واحد.

6- النشرات المتنافية مع الآداب والأخلاق العامة :فكل مخالفة لما ورد في القسم السابع من الباب الرابع يؤدي إلى الحكم على من ثبتت مسؤوليته الجنائية بعقوبة حبس متراوحة بين شهر وسنة وغرامة يتجاوز مداها 1200 درهم دون أن تتحدى 5000 درهم .
إذا كانت هذه هي مختلف الجزاءات المطبقة في حق المسؤول عن الجريمة الصحفية باعتباره شخصا طبيعيا ، فما هي نوعية الجزاءات المطبقة على المؤسسة الصحفية.

ثانيا : الجزاءات المقررة في حق المؤسسة الصحفية .
تقتضي حرية الصحافة التفعيل الحقيقي لمبدأ عدم جواز حظر تداول الصحف ، إلا أن التخلي عن المبدأ المذكور يكون ضروريا متى تم التذرع بالحفاظ على النظام العام والآداب العامة ، ومن تم ، يجيز القانون حظر تداول الصحف ، وذلك ما هو معمول به في مختلف التشريعات العربية ، إذ تبدأ الجزاءات المخصصة للمؤسسة الصحفية بالحجز والمصادرة الإداريين وانتهاءا بالمنع المنصوص عليه في التشريع المغربي.
من الملاحظ أن مختلف التشريعات الغربية أقصرت الجزاءات المطبقة على المؤسسة الصحفية على القضاء وحده دون الإدارة إلا أن هذه الأخيرة ، وبعد الإخلال بمقتضيات قانون الصحافة تتذرع بالنظام العام والآداب العامة لتوقيع الجزاءات ، فقد أجاز قانون الصحافة ( الصادر تنفيده بموجب ظهير 15 نونبر 1958 ) لضباط الشرطة القضائية مصادرة النشرات ومطبوعات المتنافية مع الأخلاق العامة ، كما أجاز الأمر نفسه للسلطة المحلية ثم لوزير الداخلية وكل ذلك طبعا وفق شروط لابد من توفرها سنتطرق لكل نوع من هذه الجزاءات كل في نسق خاص به .

1- الحجز الإداري
أجاز القانون لوزير الداخلية أن يأمر بالحجز الأداري للصحف أو الدوريات إذا كان من شأنها المساس بالنظام العام أو أفعال المنصوص عليها في الفصل 41 ، يتعلق الأمر بالجرائم المرتكبة ضد الشؤون العامة في شقها الخاص بالمساس بكرامة الملك والأسرة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية ، وكل ذلك منصوص عليه بموجب الفصل 77 من قانون الصحافة .
إن الحجز الإداري المسموح به لوزير الداخلية مسموح به كذلك لضباط الشرطة القضائية إلا أن حقهم مرهون بعامل زمني هام يقتضي عدم وقوع أي متابعة في نفس الموضوع طبقا لما ينص عليه الفصل 64 من قانون الصحافة .
يفهم من خلال الفصل 64 من قانون الصحافة أن هذا الحجز يجب أن يكون تاليا لتداول الصحيفة إضافة إلى إشتراط علانية الجنحة ، أي عرض الجريدة على أنظار العموم وتكون منطوية على خطر عاجل على الأخلاق العمومية نظرا لطبيعتها الإباحية ومنافية للأخلاق الحسنة .
من خلال ماسبق يتضح لنا أن حجز الجريدة لا يتم إلا بتوفر شرطين أساسيين .
** توافر شرط العلانية
** المساس بالأمن العمومي
فبإنتفاء الشرطين التاليين ، يكون قرار الإدارة بالحجز عملا تعسفيا قابلا للطعن بسبب الشطط في إستعمال السلطة ، ومن الأمثلة العملية على ذلك ما تعرضت له جريدة التحرير التي تم حجزها في 14 دجنبر 1959 على العدد : 246 و247 في اليوم الموالي كما حجز العدد 257 قبل السحب في يوم 16 دجنبر 1959 .

2– المصادرة والحجز القضائي
المصادرة والحجز القضائي غالبا ما يتم اللجوء إليها وفق ما هو منصوص عليه في قانون الإعلام والإتصال المغربي ، وذلك في حالة صدور العقوبات بشأن الجرائم والجنح الماسة بكرامة جلالة الملك وكرامة أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات ، وذلك ما تنص عليه المادة 41 ، وتطبق أيضا المصادرة والحجز القضائي على الجنح المرتكبة ضد رؤساء الدول والممثلين الدبلوماسيين والأجانب ، قد كرس ذلك بنص المادتين 52 و53 كما سبقت الإشارة إلى ذلك، كما يطبق نفس الجزاء على الجرائم والجنح المتعلقة بالتحريض مباشرة على السرقة أو القتل أو النهب أو الحريق وعلى التخريب بالمواد المتفجرة وكذا الإشادة بهذه الأعمال أو التحريض على الأعمال الماسة بالسلامة الداخلية والخارجية للدولة وفق المادة 39 من قانون الصحافة ، وكذا تحريض الجنود البرية والبحرية وأعوان القوة العمومية على الإخلال بواجبهم والخروج عن الطاعة . ففي حالة إرتكاب إحدى الأفعال المذكورة من طرف جريدة ما ، يمكن استصدار حكم قضائي بمصادرة المطبوعات والمكتوبات والمعلقات ، وفد تحجز أو تحرق وتتلف جميع النظائر التي تكون معدة للبيع والتوزيع والعرض على أنظار العامة.

3-التوقيف الإداري للصحف
لم يرد تدبير التوقيف الإداري للنشرات الدورية والجرائد في النص الأصلي ، وإنما أدخل بموجب التعديلات 28 ماي 1960 في ظل ظروف سياسية خاصة ، من المعلوم أن صلاحية هذا التدبير تدخل ضمن اختصاصات وزير الداخلية ، وذلك متى كانت الجريدة أو المطبوع الدوري متضمنا ما من شأنه إحداث اضطراب في الرأي العام بغية تدمير الأسس السياسية والدينية للدولة ، إلا أن هذا الحق لم يعد من حق وزير الداخلية ممارسته بعد تعديلات 77.00 .

4- التوقيف القضائي
يجيز قانون الصحافة للمحكمة توقيف الجرائد والنشرات الدورية بناءا على أمر أو حكم قضائي طبقا لما أتت به المادتان 23 و 75 من القانون المذكور ، فالمادة الأولى تطبق التوقيف القضائي لأجل غير محدد –بناءا على طلب النيابة العامة – كل مؤسسة صحفية خالفت أحكام المادة 12 من قانون الصحافة والتي تنص على ضرورة كون أرباب الصحف والشركاء المساهمين ومقرضي الأموال والممولين والمساهمين الأخرين في الحياة المالية للنشرات المطبوعة بالمغرب حاملين للجنسية المغربية ، والمؤاخذ على هذا التوقيف هو اكتساب طابع الديمومة كما سبق وأشرنا ، وذلك عكس المادة 75 التي حددت التوقيف في مدة لا تتجاوز ضد كل جريدة أو نشرة دورية إنطوت على ما يخالف الفصول 38 و39و40و42 وهي المتعلقة بالتحريض بصفة عامة ونشر الأخبار الكاذبة .
باعتباره إجراءا غير محمود ، يهدد كيان النشرة الصحفية أكثر مما يخدم مصالحها ، نجده في مقدمة مطالبات النقابة الوطنية للصحافة المغربية .

5- منع الصحف من التداول
يعد منع الصحف من التداول إجراءا عقابيا تقوم به السلطة الإدارية أو القضائية ويهدف إلى منع التوزيع أو بيع أو عرض الصحيفة أو أعداد معينة منها إلى جمهور القراء ، ويتم هذا الإجراء بعد الإنتهاء من إعدادها وطباعتها بدعوى إرتكابها جريمة نشر يعاقب عليها القانون .وعلى الرغم من كون الأصل هو ضمان حرية التداول كعنصر هام من العناصر التي تضمن حرية الصحافة ، إلا أن المشرع المغربي أجاز في بعض الحالات منع الصحيفة من التداول كإجراء قد تتخده السلطة الإدارية سواء بالنسبة للصحف التي تصدر داخل البلاد أو خارجها ، وقد تم التنصيص على حالات المنع في قانون الإعلام خاصة في الفصول 2 و 7 و 66 و 77 ويختلف حسب نوعية الفعل المرتكب ، فقد يكون مؤقتا أو دائما ، ولعل أبرز مثال على ذلك في المغرب ومن صحيفة لوجرنال من طرف الوزير الأول لتتحول إلى جريدة الصحيفة الجديدة .
أقصر المشرع المغربي المنع على الجرائم الأتية :
-أن تكون متناقية مع الأخلاق والآداب العامة وتكون كذلك إذا شكلت خطرا على الشباب لصبغتها الإباحية أو لإخلالها بالمروءة أو لتشجيعها على الجرائم ، والشباب المقصودين هنا هم أولائك الذين لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة إضافة إلى ضرورة تحقق عنصر العلانية وسوء النية .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *