الخيانة الزوجية في القانون : خيانة الزوجة

Spread the love

الخيانة الزوجية في القانون المغربي

المبحث الثاني: جريمة الخيانة الزوجية
لقد جرم المشرع المغربي الفساد حينما يكون طرفا العلاقة الجنسية الغير المشروعة غير متزوجين بينما إذا كان واحد منهم على الأقل متزوجا فإن الحالة هنا تختلف إذ تكيف هذه العلاقة الغير المشرعة بالخيانة الزوجية

حيث نصت المادة 491 من ق ج على أنه : “يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين أحد الزوجين الذي يرتكب جريمة الخيانة الزوجية ولا تجوز المتابعة في هذه الحالة وإلا بناء على شكوى من الزوجة أو الزوج المجني عليه.

إلا أنه في حالة غياب الزوج خارج المملكة فإن زوجته التي تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة يمكن للنيابة العامة متابعتها”.
ومن خلال ذلك نعرض فيما يلي الركن المادي والركن المعنوي لهذه الجريمة.

المطلب الأول: الركن المادي:
يتحقق الركن المادي في جريمة الخيانة الزوجية كما هو الحال في جريمة الفساد بالموافقة بين الطرفين إلا أن الاختلاف هو أن الخيانة الزوجية لا تتحقق إلا بارتباط الجاني بعقد زواج حيث الزوج مرتكب الجريمة يعد فاعلا أصليا والطرف الآخر غير المتزوج يعد مشاركا، وينبغي لهذه الجريمة كي تكيف بالخيانة الزوجية أن تكون لاحقة على عقد الزواج الصحيح، ففي الخطبة مثلا لا تتحقق الجريمة.

وإذا كانت النصوص المنظمة لجريمة الخيانة الزوجية لم تتعرض للحل عندما يكون أحد الطرفين في العلاقة الجنسية غير المشروعة متزوجا ومشاركه غير متزوج فإن الفقه قد اهتدى وكذا القضاء، إلى اعتبار صفة الزوجية تشكل طرفا مادية في الجريمة لأنها تغير من وصفها من جنحة الفساد إلى جنحة الخيانة الزوجية ويشدد بالتالي عقابها وفي نفس الوقت تشكل ذات الصفة، طرفا شخصيا مشددا للعقوبة ترتبط بشخص الفعل ولذلك توافر هذه الصفة تنتهي أخيرا إلى أن تصبح طرفا مختلطا عينيا وشخصيا في نفس الوقت، والقضاء سائر على اعتبار الظروف المختلطة كالظروف العينية من حيث أثرها على المساهمين والمشاركين وبالتالي فالطرف غير المتزوج يعاقب بنفس عقوبة الزوج في جريمة الخيانة الزوجية وذلك لأن: “الظروف العينية المتعلقة بالجريمة والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها”( ).

المطلب الثاني: الركن المعنوي
لا يتحقق القصد الجنائي إذا انتفى الإدراك عن الفاعل كما إذا كان مصابا بخلل عقلي، أو كان في حالة سكر غير اختياري، أو في حالة تخدير أو تنويم، لكن إذا كان تناول المسكر أو المخدر اختياريا وبدون ضرورة فإن المسؤولية تبقى قائمة، ويخرج من هذا الإطار إذا كان عنصر الاختيار غير متوفر كما هو الحال في الاغتصاب –المادة 486 ق ج- ويبدو تطبيق نفس الحكم في حالة انتفاء رضى الرجل واستعمال المرأة وسائل للضغط عليه. وكما أشرنا سابقا فإن الجهل بالرابطة الزوجية لا يحول دون معاقبة المشاركة في جريمة الخيانة الزوجية بنفس عقوبة الزوج، بينما جهل الزوج بوجود هذه الرابطة أو العقد يحول دون تحقيق القصد الجنائي لديه ويمكن تكييف الجريمة حينها بالفساد.

ولابد من الإشارة إلى أن المشرع في المادة 491 منع على النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إذ لم يتقدم زوج الجاني بشكاية يطلب فيها المتابعة باستثناء الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة السالفة وهي حالة ما إذا كان الزوج متغيبا خارج المغرب وامرأته تتعاطى الفساد بصفة ظاهرة، فإنه يمكن للنيابة العامة أن تتابعها دون أن يتوقف الأمر على شكاية الزوج المتغيب.
والنص استعمل عبارة “يمكن للنيابة العامة متابعتها” ومعنى ذلك أن للنيابة العامة سلطة تقديرية لإثارة المتابعة أو عدم إثارتها، وذلك حسب تقديرها لظروف ممارسة المرأة للفساد.

وكما يمكن للزوج إثارة الشكوى ضد زوجته فإنه يمكن أن يتنازل عنها ويضع حدا للمتابعة الجنائية للزوجة إذ ينص الفصل 492 : “تنازل أحد الزوجين عن شكايته يضع حدا لمتابعة الزوج أو الزوجة المشتكى بها عن جريمة الخيانة الزوجية”. ويتابع الفصل في فقرته الأخيرة “لا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوج مطلقا من هذا التنازل” ولا يحول عدم إثارة الشكوى من طرف الزوج المجني عليه دون متابعة الشريك كان متزوجا أم عازبا حسب منطقو المادة المذكورة.

مقتطف من بحث سينشر غداَ , تحت عنون “ إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *