إشراف المؤسسات العقابية على تنفيذ الجزاء الجنائي

Spread the love

المؤسسات العقابية ودورها في إعادة تأهيل – الباب الثاني :

الفرع الثاني: إشراف المؤسسات العقابية على تنفيذ الجزاء الجنائي
عرضنا فيما سبق لأنواع الجزاءات الجنائية سواء كانت عقوبة أو تدابير احترازية وبينا تقسيماتها المختلفة، وحتى يتم تحقيق أغراضها يتعين من جهة اختيار نوع الجزاء

الملائم لشخصية المحكوم عليه، ومن جهة أخرى ضرورة أن يتم تنفيذ هذا الجزاء بكيفية تتجه فعلا نحو تحقيق هذه الأغراض. وتعد الجزاءات الماسة بالحرية من أهم الجزاءات الجنائية التي يرجى منها الكثير وبصفة خاصة إصلاح المحكوم عليه وتأهيله، كما أنها أكثر الجزاءات الجنائية شيوعا وأحوجها إلى معاملة عقابية سليمة.

لذلك سنقوم بدراسة أنواع المؤسسات العقابية في مبحث أول، على أن نتطرق لدورها في الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي في مبحث ثان.

المبحث الأول: المؤسسات العقابية
نقصد بالمؤسسات العقابية الأماكن الخاصة التي تخصصها الدولة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية على المحكوم عليهم بها.
ويتوقف قدر المساس بالحرية على نوع المؤسسة العقابية التي ينفذ فيها الجزاء الجنائي، وعلى هذا الأساس تتدرج تلك المؤسسات بين مؤسسات مغلقة تماما، وأخرى مفتوحة كليا، مرورا بالمؤسسات شبه المفتوحة( ).

وتنوع المؤسسات العقابية على هذا النحو ليس وليد اليوم، وإنما هو ثمرة تطور طويل لنظام السجون، وكفاح شاق من المهتمين بأمرها وأمر المودعين بها، ولذلك يكون من المفيد عرض التطور التاريخي لنظام السجون (المطلب الثاني) قبل دراسة أنواعها (المطلب الثالث) وقبل كل ذلك لابد من الانطلاق من الأرضية التي يرتكز عليها أي بحث وهي التعريفات التي من شأنها أن تعطينا الصورة الكاملة لوظيفة السجن والغاية المرجوة منه (المطلب الأول).

المطلب الأول: مفهوم السجن
إذا ما حاولنا استقصاء التعاريف التي وضعت لمؤسسة السجن فإننا لن نجد هناك تعريفا دقيقا متفقا عليه، وإنما نجد تعاريف كثيرة تطبعها مبادئ هذا الاتجاه أو ذاك ونذكر على سبيل المثال مجموعة من التعاريف نبدأها بتعريف المدرسة الوظيفية في شخص “اندري أرمازيت” الذي عرف السجن بأنه: “بناء مقفل يوضع فيه الأشخاص المتهمون في انتظار محاكمتهم أو تنفيذ الأحكام ضدهم”. وانطلاقا من هذا التعريف فإن السجن يقوم بوظيفتين مزدوجتين: الاعتقال المؤقت والتنفيذ النهائي للعقوبة السالبة للحرية( ).
أما بالنسبة لموسوعة “لاروس الكبرى” فهي تعرف السحن على أنه: بناية مخصصة لاستقبال وإيواء المتهمين والأضناء والمحكومين بعقوبات قضائية” وعرفه فوكو بأنه: “مؤسسة تهذيبية سامية” ( ).
ونجد للمؤسسة السجنية تعريفا آخر عند “بيفار” حيث يقول أن: “السجن مؤسسة زجرية ووقائية تقوم بمهمة عزل الأشرار عن الأخبار لضمان حماية هؤلاء ووقايتهم” ( ).
أما المدرسة القانونية فقد استندت في تعريفها للسجن على معيار السبب، فاعتبرته مكانا لتطبيق العقوبات ضد المجرمين، وبمعنى آخر المكان المخصص لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية وإعداد الشخص المنحرف للتكيف والاندماج في الحياة العامة من ناحية أخرى.
والملاحظ أن هذه التعاريف تكاد تتفق كلها أو تتقارب حول تعريف موحد للسجن ألا وهو أن السجن عبارة عن مؤسسة لاستقبال الموقوفين أو المحاكمين لقضاء مدة العقوبة الصادرة في حقهم جزاء على ما ارتكبوه من مخالفات وجنايات ضد المجتمع.
 

المطلب الثاني: تطور نظام السجون
ارتبط تطور السجون بتطور أغراض العقوبة على مر العصور التاريخية المتعاقبة، ففي المجتمعات القديمة حيث كان الغرض من العقوبة هو إشباع شهوة الانتقام لدى المجني عليه وذويه، سادت العقوبات البدنية التي لا يستغرق تنفيذها وقتا طويلا، كالإعدام وبتر الأعضاء، وكانت السجون في تلك الفترة مجرد أماكن يحجز فيها المتهم أو المحكوم عليه إما انتظارا لمحاكمته أو تمهيدا لتنفيذ العقوبة عليه. ولم تهتم المجتمعات القديمة بأمر هذه السجون ولا بظروف من يودع فيها، فكانت إما زنزانات مظلمة تحت سطح الأرض أو حفرا عميقة يصعب الخروج منها( ). وكانت تتميز بقسوة الحياة داخلها وانعدام الرعاية الصحية للنزلاء أو الاهتمام بتغذيتهم أو كسوتهم، إضافة إلى تكدسهم فيها دون تمييز أو تصنيف.
ومع ظهور الديانة المسيحية وانتشار تعاليمها أنشئت السجون الكنيسية وكان رجال الكنيسة ينظرون إلى الجريمة على أنها إثم أو خطيئة، ويعتبرون المجرم شخصا عاديا كغيره من أفراد المجتمع ولكنه شخص مذنب عليه التوبة. وتحقق التوبة في نظرهم يستلزم انعزال المذنب عن المجتمع لكي يناجي الله في عزلته، وتقديم يد العون والمساعدة إليه حتى تقبل توبته، ومن هنا نشأت فكرة السجن الانفرادي للمجرمين والاهتمام بتهذيبهم وإصلاحهم وتأهيلهم.
وهذا الانفراد كان يتحقق بالعزل ليلا، والعمل الجماعي نهارا مع التزام الصمت حتى لا يتفشى الفساد بين المذنبين، وإما يتحقق بالفصل التام دون السماح بالاختلاط إلا بصفة استثنائية عند أداء الفرائض الدينية والاحتفالات أو غير ذلك من المناسبات( ).
وكان من المنتظر أن تشهد السجون المدنية حركة إصلاح كاملة تواكب فيها السجون الكنيسية ولكن المتتبع لتطور السجون المدنية يلاحظ أن هذا التطور بدأ بطيئا، فحتى منتصف القرن السادس عشر، ظلت السجون القديمة على حالها من السوء، بل تفاقمت تلك الحالة بعد ذلك التاريخ بسبب تقرير عقوبة سلب الحرية بالنسبة لبعض الجرائم غير الخطيرة.

ولعل السبب في ذلك يرجع إلى النظرة إلى المحكوم عليهم على أنهم أشخاص غير عاديين أو مواطنين من الدرجة الثانية، كما أن أغراض العقوبة ظلت لفترة طويلة مقتصرة على الردع والزجر والإيلام.
ونظرا للحالة التي آلت إليها السجون المدنية بالمقارنة مع السجون الكنيسية وبفضل تأثير تعاليم الديانة المسيحية كان ميلاد السجون الحديثة. ويعتبر سجن برايدويل أول هذه السجون، حيث أطلق عليه أسم دار الإصلاح، وكان الغرض من إنشائه هو تأديب المنحرفين والمتشردين وإجبارهم على العمل، إذ كان المحكوم عليهم يخضعون فيه للعمل والنظام في ذات الوقت حتى يمكن استئصال عادة الكسل من نفوسهم وإخراجهم من حالة التشرد التي يعيشون عليها.
وعلى إثر نجاح تجربة هذا السجن توالى انتشار هذه السجون في مناطق عدة سواء داخل إنجلترا أو إخراجها.
وتجدر الإشارة إلى أن وظيفة السجون بقيت على حالها باعتبارها أماكن انتظار بالنسبة للمتهمين أو المحكوم عليهم، وكذلك باعتبارها أماكن لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية بالنسبة للجرائم غير الخطرة. أما بالنسبة للجرائم الخطيرة، فلم تكن تلك السجون مخصصة لتنفيذ عقوباتها، وإنما كانت توقع على المجرمين الخطرين عقوبات بدنية مثل الإعدام وبتر الأعضاء، والجلد، وقد ألغيت بعض العقوبات البدنية فيما بعد، واستبدلت بها عقوبات سالبة للحرية، إلا أن تنفيذ تلك الأخيرة كان مصحوبا بقسوة وشدة وتجعل درجة إيلامها قريبة من العقوبات البدنية الملغاة مثل التعذيب البدني، التجديف في السفن القديمة، الإيداع في كان مظلم، كما استحدثت وسيلة أخرى وهي النفي خارج البلاد( ).
ولم تعرف السجون تطورا في أنظمتها إلا مع انتشار الدعوات الفكرية، التي ظهرت في القرن الثامن عشر، إلى احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات الفردية وتطبيق مبادئ الديمقراطية والتي انعكست آثارها على السياسة العقابية، فقد عني علماء العقاب بتحديد أهداف العقوبات السالبة للحرية، وفي مقدمتها الردع الخاص، عن طريق تأهيل المحكوم عليهم وإعدادهم لمواجهة المجتمع دون أن يعودوا إلى ارتكاب الجريمة، وأهم وسائل التأهيل هي فرض العمل داخل السجون، وهكذا أضيف العمل إلى ما سبق للكنيسة إقراره من تعليم وتهذيب المحكوم عليهم.
وفي ضوء هذه الأفكار الجديدة اتجهت الدراسات في القرن التاسع عشر إلى إعداد السجون حتى تستطيع القيام بتحقيق أغراض العقوبة، وأنشئت سجون في دول عديدة استهدفت استبعاد النظام الجماعي وتحقيق المبادئ العقابية الجديدة، ولكنها اختلفت في النظام الذي تبنته لتحقيقها( ).
وتميز القرن العشرون بتطبيق أساليب المعاملة العقابية التي تهدف إلى تحقيق أغراض العقوبة، ومن هذه الأساليب تصنيف المحكوم عليهم ومعاملة كل طائفة بالأسلوب الذي يتناسب معها بحيث يهدف إلى استئصال النوازع الإجرامية لدى أفرادها، وقد أنشئت في سبيل ذلك السجون الخاصة، وكان من أهمها تلك الخاصة بالأحداث والتي أنشئت تجنبا للآثار الخطيرة التي تترتب على مخالطتهم للمجرمين البالغين. 

المطلب الثاني: أنواع المؤسسات العقابية
تعنى الدول المختلفة بإنشاء أنواع متعددة من المؤسسات العقابية بالنظر إلى تعدد طوائف المجرمين، وهو ما يتطلب إيداع كل طائفة في النوع الذي يناسبها من هذه المؤسسات.
ويتم توزيع المحكوم عليهم على المؤسسات العقابية المختلفة وفقا لاختلافهم في السن فيفصل الأحداث عن البالغين، أو الجنس حيث تفصل النساء عن الرجال، أو نوع الجزاء فيفصل المحكوم عليهم بعقوبة عن المحكوم عليهم بتدبير احترازي، أو مدة العقوبة فيفصل المحكوم عليهم بمدد قصيرة عن المحكوم عليهم بمدد طويلة، أو شدة العقوبة فيفصل المحكوم عليهم بأشغال شاقة عن المحكوم عليهم بالاعتقال، وهؤلاء عن المحكوم عليهم بالحبس، وتختلف الدول فيما بينها من حيث المعايير التي تعتمد عليها في هذا التقسيم.
وسوف نتعرض فيما يلي لأهم أنواع المؤسسات العقابية بداية بالمؤسسات المغلقة (أولا) والمؤسسات المفتوحة (ثانيا) وأخيرا المؤسسات شبه المفتوحة (ثالثا).
أولا: المؤسسات المغلقة
تقوم المؤسسات المغلقة على أساس أن المجرم شخص يمثل خطورة على المجتمع لذلك يجب عزله تماما عنه والحيلولة بينه وبين الوصول إليه قبل انتهاء مدة العقوبة المانعة الحرية ولذلك يراعى في مباني المؤسسات المغلقة أن تكون خارج المدن و أن تحاط بأسوار عالية يتعذر على السجون اجتيازها وتفرض حولها الحراسة المشددة وتوقع العقوبة على من يحاول الهرب منها، ويودع في هذه المؤسسات المحكوم عليهم بعقوبات مانعة للحرية طويلة المدة، كما يودع فيها المجرمون الخطيرون كالمعتادين على الإجرام والعائدين إليه.
وقد كانت هذه المؤسسات هي النموذج الذي اتخذته السجون في صورتها الأولى حينما كان المحكوم عليهم يودعون في الحصون والقلاع القديمة، ولا يزال أغلب الدول يحرص على وجود هذا النوع من المؤسسات العقابية الذي يخصص لأخطر المجرمين ومن هذه الدول الجمهورية اللبنانية( ).
ومع ذلك فهذا النوع من المؤسسات العقابية يعيبه أن خضوع المحكوم عليه للحراسة المشددة والنظام الصارم يترتب عليه أن يفقد المسجون ثقته بنفسه وشعوره بالمسؤولية، كما أن عزله التام عن المجتمع يؤدي إلى اضطرابه نفسيا وعدم قدرته على التكيف مع المجتمع حينما تنتهي مدة عقوبته مما يتعذر معه تحقيق الهدف الأول من العقوبة وهو التأهيل ولذلك يذهب كثير من التشريعات إلى نقل المحكوم عليهم إلى مؤسسات مفتوحة أو شبه مفتوحة لتمضية فترة بها يستطيعون خلالها التدرب على حياة الفرد في مجتمع صغير قبل مواجهة الحرية الكاملة في المجتمع الكبير، كذلك يعيب هذا النوع من المؤسسات العقابية كثرة تكاليفه نظرا لضرورة بناء الأسوار العالية ووضع القضبان الحديدية على النوافذ وتعيين عدد كبير من الحراس المسلحين لحراسته.
ثانيا: المؤسسات العقابية المفتوحة
تتميز المؤسسات المفتوحة بأنها لا تعتمد على أساليب مادية كالأسوار والحراس لعزل المحكوم عليهم عن المجتمع وتجنب هربهم وإنما تعتمد على أساليب معنوية تتمثل في إقامة العلاقة بينهم وبين إدارة المؤسسة العقابية على أساس الثقة فيهم، مما يشعرهم بالمسؤولية فيحول دون إخلالهم بهذه الثقة وعلى أساس إقناعهم بجدوى سلب الحرية باعتباره وسيلة لإصلاحهم، وبذلك يتخذ شكل المؤسسات المفتوحة صورة مستعمرة تتكون من عدة مبان صغيرة لها أبواب عادية ونوافذ لا توجد عليها القضبان الحديدية التي تميز المؤسسات المغلقة ولا يحيط بهذه المباني أسوار عالية وإنما يكتفي غالبا بوضع معالم توضح حدودها كسور خشبي صغير أو أسلاك شائكة وقد لا يقوم عليها حراس وإن وجدوا كانوا غير مسلحين.
وتقع هذه المؤسسات المفتوحة غالبا في المناطق الريفية حيث يقوم النزلاء بأعمال الزراعة والصناعات المتصلة بها ولا يمنع ذلك من إنشاء بعض الصناعات والحرف المستقلة عن الزراعة والتي تساعد على تدريب كل من المحكوم عليهم على نوع العمل الذي يميل إليه ويطمح في مباشرته بعد خروجه من المؤسسة( ).
لقد اختلفت الآراء في تحديد الضابط الذي يمكن الاعتماد عليه في إيداع المحكوم عليه في المؤسسة العقابية المفتوحة.
فذهب رأي إلى تطبيق معيار زمني فينقل المحكوم عليه قبل انتهاء مدة عقوبته بفترة كافية من المؤسسة المغلقة حيث أمضى أغلب المدة المعلوم بها إلى المؤسسة المفتوحة ليقضي في ظل نظامها باقي مدته وتكون هذه الفترة بمثابة تدريب على مواجهة الحرية، وقد أخذ على هذا الرأي أنه يشوبه التحكم إذ يفرض على المحكوم عليه تمضية فترة في المؤسسة المغلقة قبل الانتقال إلى المؤسسة المفتوحة بينما قد يكون الأصلح له إلى تأهيله أن يودع في المؤسسة المفتوحة ابتداءا لا سيما إذا كان يوحي بثقة لا ضرورة معها لإيداعه في المؤسسات المغلقة.
وذهب رأي آخر إلى الأخذ بمعيار مادي قوامه مدة العقوبة المحكوم بها، فإذا كانت هذه المدة طويلة يودع المحكوم عليه بها في المؤسسة المغلقة، وإذا كانت المدة قصيرة يودع في المؤسسة المفتوحة ويؤخذ على هذا الرأي أنه يقوم على مجرد افتراض حيث يعتبر طول المدة قرينة على عدم الأهلية للثقة وهذه قرينة غير مطلقة إذ يمكن أن يكون عكسها هو الصحيح.
وذهب الرأي الأخير إلى معيار شخصي قوامه الدراسة والملاحظة لشخصية المحكوم عليه فإذا تبين من ذلك جدارته بالثقة التي توضع فيه كان ذلك داعيا إلى إلحاقه بالمؤسسة المفتوحة أيا كانت مدة عقوبته، وهو الأقرب إلى الصواب( ).
ولهذا النوع من المؤسسات أثره الكبير في تحقيق أغراض العقوبة فالقدر الكبير من الحرية الذي يمنح للمحكوم عليه يوقظ فيه الاعتداد النفسي والندم على الجريمة التي ارتكبها والحرص على السلوك القويم حتى يثبت جدارته بالثقة التي وضعت فيه، كذلك تحفظ هذه المؤسسات على نزلائها صحتهم النفسية والعقلية إذ تقيهم التوتر الذي يعاني منه نزلاء المؤسسات المغلقة كما تقوم على أسس إقناع المحكوم عليه بوجوب التقيد بالأنظمة واتباع الواجبات التي تفرض عليه لأنها تتقرر من أجل مصلحته وعلى سبيل تأمين مستقبل ناجح له( ).
وأخيرا فإن من مزايا هذه المؤسسات أن تكاليفها على الدولة أثقل من تكاليف المؤسسة المغلقة فالمباني بسيطة والحواجز تكاد تكون منعدمة والحراسة ضئيلة.
وعلى الرغم من هذه المزايا فإن لهذه المؤسسات عيوبها فمن ناحية أخذ عليها أنها تضعف القيمة الرادعة للعقوبة ولكن هذا النقد مردود بان منع الحرية في ذاته يحقق ردع المحكوم عليه. كذلك أخذ عليها أنها تساعد على الهرب ويمكن الرد على ذلك بان نزلاء هذه المؤسسات لا يودعون فيها إلا بعد فحص شامل بجوانب شخصيتهم وبعد أن يتأكد للقائمين بهذا الفحص أنهم أهل للثقة التي توضع فيهم كذلك فإن أغلب نزلاء هذه المؤسسات ممن تكون عقوبتهم قصيرة المدة أو ممن يكونون قد أمضوا جزءا كبيرا من عقوبتهم طويلة المدة في مؤسسة مغلقة ثم دخلوا المؤسسة المفتوحة ليمضوا ما تبقى من هذه المدة فيها كمرحلة انتقال إلى حيث الحرية الكاملة، ويؤكد ذلك ما أثبتته الإحصاءات الجنائية من ضآلة نسبة محاولات الهرب من أمثلة ذلك إحصاء أجري في إحدى المؤسسات العقابية المفتوحة بولاية تكساس الأمريكية وأثبتت أن نسبة حالات الهرب في المؤسسة في خلال أربع سنوات لم تزد على 0,3% من مجموع النزلاء ( ).
ثالثا: المؤسسات العقابية شبه المفتوحة
تتوافر فيها بعض مظاهر السجن إلا أنها غير منفصلة عن العالم الخارجي ويودع فيها المحكوم عليهم ممن تستدعي حالتهم معاملة خاصة، أو ممن يثبت تحسن سلوكهم في المؤسسات المغلقة فينقلون إليها تمهيد إلى الإفراج عنهم أو نقلهم إلى مؤسسات مفتوحة( )، وما يميز هذا النوع من المؤسسات بأنه يتوسط بين نوعين من المؤسسات المغلقة والمفتوحة فالحراسة فيه متوسطة وأقل منها في المؤسسات المغلقة ويودع في هذه المؤسسات المحكوم عليهم الذين تدل دراسة شخصيتهم عن أن القيود الشديدة لا تجدي في إصلاحهم كما أنهم لا يوحون بالقدر من الثقة الذي يمكن من إيداعهم في مؤسسة مفتوحة ويطبق النظام التدريجي غالبا داخل هذا النوع من المؤسسات فيودع المحكوم عليه أول مرة في درجة تشتد فيها الحراسة نسبيا ثم ينقل إذا أثبت بحسن سلوكه وجدارته بالتخفيف إلى درجة تقل فيها الحراسة حتى ينتهي به الأمر إلى درجة أقرب ما تكون إلى المؤسسة المفتوحة.
وغالبا ما تنشأ المؤسسات شبه المفتوحة في المناطق الزراعية أيضا حيث يعمل كثير من أفرادها بالزراعة وبالصناعة الملحقة بها ومع ذلك فإنه قد تقام بداخلها الورش المختلفة لتدريب النزلاء على أنسب الأعمال التي تتفق مع ميولهم والتي يريدون مزاولتها عندما تنتهي مدة عقوبتهم.
لقد أتيح لهذه المؤسسات قدر كبير من الانتشار في دول كثيرة أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا وإيطاليا وإنجلترا ومصر والسويد( ). وبدأت تنتشر هذه المؤسسات بصورة كبيرة في العصر الحاضر وهي أكثر واقعية من النوع الأول فهي تهيء بصفة عامة للمحكوم عليه فرصة إعطائه حريته بشكل تدريجي حتى يتم ائتلافه مع البيئة الخارجية.
أما في المغرب فتصنف المؤسسات السجنية الحالية إلى سجون مدنية وسجون فلاحية ثم السجون المركزية وقد بلغ مجموعها سبعة وثلاثون مركزا للاعتقال وقد قسم القرار الوزاري الصادر في 4 يوليوز 1977 تلك المؤسسات إلى ثلاث درجات( ).
*مؤسسات الدرجة الأولى: التي يديرها مدير من الدرجة الأولى مرتب في سلم الأجور رقم 10 وهي المؤسسات التالية: السجن المركزي بالقنيطرة، والسجون الفلاحية بعلي مومن وبالوطيطة وبالرباط والسجون المدنية بالدار البيضاء وعين البرجة ومراكش والصويرة وإنزكان ومكناس ووجدة وفاس وطنجة وشفشاون.
*مؤسسات الدرجة الثانية: فيشرف عليها مدير من الدرجة الثانية مرتب بسلم الأجور رقم 9 وهي على النحو التالي: السجون المدنية بالقنيطرة والخميسات والجديدة وبني ملال وخريبكة وآسفي وقلعة السراغنة والراشدية وبركان والناظور والحسيمة وصفرو وتازة وتطوان والعرائش ووزان ثم إيفران.
*مؤسسات الدرجة الثالثة: يديرها مدير من نفس الدرجة مرتب الأجور رقم 6 وهي السجون المدنية بكل من السويسي بالرباط وقرية با محمد وأصيلة والقصر الكبير.
والسجون المدنية هي السجون المغلقة التي تستقبل المتهمين ريثما يحاكمون والمحكوم عليهم بعقوبة سجنية لا تتجاوز السنتين، والمكرهين بدنيا والمستأنفين كما يأويها العابرون إلى مؤسسة أخرى والأجانب في انتظار تسليمهم والأحداث المتوجهون إلى مراكز الإصلاح وهي سجون ذات أمن متوسط.
أما السجون الفلاحية فهي المخصصة بالمحكوم عليهم لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وهي مؤسسات نصف مفتوحة يمارس بها نشاط فلاحي وهي السجون الفلاحية بالوطيطة وعلي مومن والفقيه بن صالح وتاوريرت مؤخرا.
في حين يأوي السجون المركزية المحكوم عليهم بصفة نهائية بعقوبة تتجاوز الخمس سنوات وهي مؤسسات ذات أمن عالي كالسجن المركزي بالقنيطرة والسجن المدني بشفشاون والصويرة.
المبحث الثاني: الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي
الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي في المؤسسات العقابية يكون في جانب منه إداريا، وتبعية السجون للنظام الإداري ينسجم مع النظريات الإصلاحية الحديثة التي تنادي بجعلها أمكنة للرعاية والإصلاح والتأهيل وبإبعادها عن مظاهر القمع والتنكيل والقسوة التي اتصفت بها في القرون الماضية( )، ويكون في الجانب الآخر أحيانا إشرافا قضائيا.
لذلك سوف نتعرض في هذا المبحث لكل من الإشراف الإداري والإشراف القضائي في مطلبين: 

المطلب الأول: الإشراف الإداري
يقتضي البحث في أصول السجون دراسة تنظيمها الإداري، ويعهد بالإشراف على إدارة المؤسسات العقابية لمجموعة من الموظفين على رأسهم مدير المؤسسة ومساعدوه، يليهم بعض الموظفين المتخصصين في أنواع مختلفة، وبعد ذلك يوجد القائمون على حراسة المؤسسة ثم المفتشون الذين يراقبون سير العمل فيها.
أولا: مدير المؤسسة
مدير المؤسسة العقابية هو الذي يرأس جميع العاملين فيها، ويشمل اختصاصاته مراقبة أداء مرؤوسيه لأعمالهم والإشراف على تطبيق أساليب المعاملة العقابية المختلفة على المحكوم عليهم وحفظ النظام في المؤسسة العقابية وعليه أن ينظم المجلات المتعلقة بالموقوفين والمحكومين، وفضلا عن ذلك فهو يشرف على إدارة المؤسسة من الناحية الاقتصادية أي فيما يتعلق بما تشتريه المؤسسة وما تنتجه. والمدير هو الذي يقع على عاتقه إبلاغ الجهات المختصة عن المواليد والوفيات وعن الجرائم التي تقع داخل السجن، وتتطلب هذه المهام أن تتوفر في المدير صفات معينة فيجب أن يكون على قدر كبير من التعليم والخلق والخبرة بالتنفيذ العقابي وأن يكون متفرغا لهذا العمل ولما كانت أعباء المدير كثيرة ومتشعبة فإن في الغالب أن يعين له بعض المساعدين يختص كل منهم بناحية من النواحي التي تتطلب خبرة خاصة كالناحية الصحية أو التربوية من أمثلة ذلك الأطباء والصيادلة والممرضون والأخصائيون الاجتماعيون والمعلمون والمهندسون الذين يشرفون على العمل العقابي وإن كان ذلك قليل إذا لم نقل مستحيلة من الناحية العملية في المؤسسات العقابية بالمغرب.
ثانيا: الحراس
هم مجموعة من الموظفين المعينين في المؤسسة العقابية للقيام بمهمة حراس المؤسسة والمحافظة على النظام فيها، ومنع أي محاولة للهرب الذي قد تقع من المحكوم عليهم وفضلا عن ذلك يقوم بعض الحراس أحيانا في ظل السياسة العقابية الحديثة بمهمة تهذيب المحكوم عليهم ومراقبة سير العمل العقابي في المؤسسة( ).
ثالثا: المفتشون
يختص المفتشون بمراقبة سير العمل داخل المؤسسة العقابية ومدى مطابقة تطبيق الوسائل العقابية للقانون، وذلك حرصا على حقوق المحكوم عليهم حتى لا يتعرضون لاعتداء موظفي السجن لا سيما وأن المحكوم عليهم في ظروف عسيرة، لأن سلب حريتهم يحول بينهم وبين حرية تقديم الشكاوي، كذلك يهدف التفتيش إلى رعاية صحة المحكوم عليهم بمراقبة نظافة السجن ونظافة الأغذية.
رابعا: الإشراف الإداري في المؤسسات العقابية النسائية
يعهد أيضا بالإشراف الإداري على المؤسسات العقابية الخاصة بالنساء إلى مديرين وحراس ومفتشين ولكن يراعى أن يكون هؤلاء من النساء ومع ذلك يجوز أن يكون بعض الأطباء والممرضون… من الرجال إذا لم يتيسر تعيينهم من النساء وفي هذه الحالة يشترط ألا يدخل أحد هؤلاء الرجال إلى المؤسسة إلا بصحبة سيدة من المعينات للعمل في المؤسسة وقد حرصت مجموعة قواعد الحد الأدنى لمعاملة المجرمين على النص على ذلك( )، كما يجب أن تقوم بحراسة السجينات ومراقبتهم الحارسات المعينات لذلك، وتوجد على رأس لجنة المراقبة امرأة تدعى “العريفة” للإشراف على النساء.
هذا فيما يتعلق بالإشراف الإداري فماذا عن الإشراف القضائي؟

المطلب الثاني: الإشراف القضائي
عندما يصدر القضاء حكمه في الدعوى الجزائية بإدانة المدعى عليه فإنه يحدد العقوبة أو التدبير الاحترازي الذي يجب أن ينفذ في المحكوم عليه وتقوم الإدارة العقابية بمباشرة تنفيذ هذا الحكم وهنا يثار التساؤل عما إذا كان من الأفضل أن يكون للقضاء سلطة الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي( ) ولقد اختلفت الآراء في هذا الشأن.
أولا: الخلاف حول دور القضاء في الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي
اختلف الرأي حول دور القضاء في الإشراف على تنفيذ العقوبة والتدبير الاحترازي إلى اتجاهين اتجاه تقليدي واتجاه حديث.
أ-الاتجاه التقليدي
يذهب هذا الرأي إلى أن دور القضاء ينتهي عند إصداره حكما مبرما في الدعوى الجزائية ولا يتبع انقضاء الدعوى بصدور الحكم المبرم فيها إلى الإجراءات التي تتخذ لتنفيذ الحكم، وهذه تتسم بطابع إداري لا شان للقضاء به، لأن الإدارة في تنفيذها للعقوبة أو التدبير الاحترازي تلتزم بالحدود التي رسمها الحكم من حيث نوع الجزاء الجنائي ومن حيث مدته والقول بتدخل القضاء في مرحلة التنفيذ يعني إهدارا لمبدأ الفصل بين السلطات، وفضلا عن ذلك فإن تدخل القضاء في التنفيذ لا يرجى منه تحقيق فائدة عملية نظرا لأن الإشراف على التنفيذ يتطلب ثقافة يفتقد إليها القاضي.
على أن الرأي التقليدي يسلم بان للقضاء الحق في زيارة المؤسسات العقابية للتأكد من أن السلطة الإدارية تنفذ العقوبة أو التدبير وفقا للقانون ومن أمثلة ذلك ما تنص عليه المادة 425 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني من أن: “يتفقد قاضي التحقيق وقاضي الصلح مرة واحدة في الشهر ورؤساء المحاكم الجزائية مرة واحدة كل ثلاثة أشهر على الأقل الأشخاص الموجودين في محل التوقيف والسجون”( ).
ويقتصر حق القضاء في ظل الرأي التقليدي على هذا النطاق فلا يمتد إلى تحديد أسلوب معاملة المسجون أو تقرير الإفراج عنه.
أما المشرع المغربي فإن دور القضاء ينحصر فقط في إصدار الحكم دون زيادة أو نقصان ومن هذا نستنتج أن المشرع المغربي يأخذ نسبيا الاتجاه التقليدي.
ب: الاتجاه الحديث
يذهب الرأي الحديث في علم العقاب، إلى ضرورة امتداد سلطة القضاء إلى الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي حتى الإفراج عن المحكوم عليه. وقد أدى إلى هذا الاتجاه التطور الذي لحق الجزاء الجنائي في صورتيه، العقوبة والتدبير الاحترازي كنتيجة لاعتبار التاهيل هو الغرض الأساسي للجزاء الجنائي.
ففيما يتعلق بالعقوبة: وجد نظام الإفراج الشرطي ويعني إطلاق سراح المحكوم عليه قبل انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها وتغيير مدة العقوبة بهذه الصورة يعتبر تعديل الحكم القضائي وهو أمر لا يملكه غير القضاء نفسه كذلك تتطلب مقتضيات التأهيل أحيانا تعديل النظام العقابي الذي يخضع له المحكوم عليه بنقله من درجة إلى أخرى، ولاشك أن هذا التعديل يمس حقوق المحكوم عليه الأمر الذي يتطلب أن يعهد به إلى القضاء وحده.
وفيما يتعلق بالتدابير الاحترازية: فقد اتسع نطاق الأخذ بها في التشريعات الجنائية الحديثة نظرا لما لها من دور هام في مواجهة الخطورة الإجرامية وتتميز هذه التدابير بأنها غير محددة وإنما يجب أن تتغير سواء من حيث المدة أو النوع حتى تتلاءم مع التغير الذي يطرأ على الخطورة الإجرامية، فإذا كان الحكم القضائي يحدد تدبيرا معينا فإنه لابد من تدخل القضاء بعد ذلك لتغيير نوع التدبير إذا اقتضى الأمر ذلك، أو لإنهاء مدته إذا ثبت انقضاء الخطورة الإجرامية لدى المحكوم عليه.
ويستند الرأي الحديث إلى أن التعديل في مدة العقوبة أو التدبير والنقل من مؤسسة لأخرى أو من درجة إلى درجة داخل المؤسسة الواحدة عمل قضائي يمس حقوق المحكوم عليه فلابد أن يعهد به إلى القضاء ولا يجوز أن يترك شأنه إلى الإدارة العقابية وفي ذلك اعتداء واضح على مبدأ الفصل بين السلطات وقد تأثر أغلب التشريعات الحديثة بهذا الاتجاه فقرر منح القاضي سلطة الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي أما المشرع المغربي فلا يأخذ بهذا الاتجاه.
ثانيا: أساليب الإشراف القضائي على التنفيذ
اختلفت الأساليب التي أخذت بها التشريعات المختلفة لتحقيق الإشراف القضائي على تنفيذ الجزاء الجنائي ويمكن حصر هذه الأساليب في ثلاثة:
أولا: أسلوب القاضي المتخصص
يتمثل هذا الأسلوب في أن يخصص قاض للإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي بحيث تقتصر على ذلك، ويتميز هذا الأسلوب بأن يتفرع القاضي للقيام بهذه المهمة حتى يقوم بها على احسن نحو، ولكن يؤخذ عليه أن القاضي المتخصص يكون بعيدا عن دراسة الظروف التي ارتكب فيها المجرم جريمته مما لا يستطيع معه اختيار أفضل أساليب المعاملة العقابية الملائمة لظروفه.
وقد أخذت بهذا النظام تشريعات عديدة منها القانون الفرنسي فقد نص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الصادر سنة 1958 على هذا الأسلوب وأهمها الإشراف على تنفيذ العقوبات المانعة للحرية، وأخذ به أيضا القانون الإيطالي إضافة إلى المشرع المصري( ).
ثانيا: أسلوب قاضي الحكم
يعني هذا الأسلوب أن يعهد إلى القاضي الذي أصدر حكمه في الدعوى المرفوعة على المدعى عليه بمهمة الإشراف على تنفيذ هذا الحكم ويتميز هذا الأسلوب بان القاضي الذي أتيحت له دراسة ظروف المحكوم عليه من خلال دراسته للقضية يسهل عليه تحديد أفضل أساليب التنفيذ التي تحقق تأهيل المحكوم عليه ولكن يعيبه أن قاضي الحكم الذي لا يتفرغ للإشراف على التنفيذ قد لا يسمح له وقته بأداء المهمة على أكمل وجه.
ومن التشريعات التي أحدث بهذا الأسلوب التشريع التشيكوسلوفاكي وكذلك التشريع المصري.
ثالثا: أسلوب المحكمة القضائية المختلطة
يقضي هذا الأسلوب بان تقوم محكمة مشكلة من أحد القضاة وبعض الأخصائيين بالرقابة القضائية على تنفيذ الجزاء الجنائي وأهم ما يميز هذا الأسلوب وجود عناصر ذات خبرة إلى جانب القاضي الذي لا يتوفر لديه غير الثقافة القانونية، ولكن يعيبه أن عدم اقتصاره على العنصر القضائي يبعد به عن الحياد التي يجب توافرها لدى من يمارس مهمة قضائية وقد أخذ القانون البلجيكي الصادر سنة 1964 بهذا الأسلوب.
وهكذا يعتبر نظام قضاء التنفيذ من أفضل الأساليب التي يتوصل بها علم العقاب لتحقيق أغراض العقوبة على أحسن نحو ومن أهم مزايا هذا النظام أنه يكفل ضمان حقوق المحكوم عليهم استبعاد لاحتمال أن تستبد بهم الإدارة العقابية، لا سيما فيما يتعلق بإنهاء مدة التدبير أو تطبيق نظام الإفراج الشرطي، ولكن يعيبه من ناحية، ما يمكن أن يؤدي إليه من تنازع بين قاضي التنفيذ ومدير المؤسسة العقابية ومن ناحية أخرى يؤخذ على هذا النظام أن القاضي لا يكون لديه من الخبرة بالمسائل العقابية ما يكفل له حسن ممارسته الإشراف على تنفيذ الجزاء الجنائي.
وللأسف فالمشرع المغربي لم يأخذ بهذا الأسلوب آملين منه أن يأخذ به على غرار التشريعات المقارنة لما له من دور هام في تحقيق العقوبة أغراضها.
هذا فيما يتعلق بإشراف المؤسسات العقابية على تنفيذ الجزاء الجنائي، أما فيما يخص دورها في تنفيذ الجزاء العقابي فسوف نتطرق له في معرض دراستنا للدور الإصلاحي و الاجتماعية للمؤسسة السجنية بالمغرب.
إجرام المرأة ودور المؤسسات السجنية في إعادة تأهيلها 



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *