مسطرة الطلاق والتطليق وآثارهما / الإجراءات الإدارية والشكلية

الطلاق دراسة تحليلية تطبيقية إحصائية إقليم بني ملال نموذجا 2005-1990

الفصل الثاني : مسطرة الطلاق والتطليق وآثارهما

الفصل عرفت مدونة الأسرة الطلاق كالتالي :” الطلاق حل ميثاق الزوجة كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقا لأحكام هذه المدونة ” .
إن انقضاء الرابطة الزوجية على هذا الأساس وهذه الصفة يترتب عله أثار هامة سوف نتعرض لأهمها في (المبحث الثالث ) على أن نخصص (المبحث الثاني ) لإحصائيات أنواع الطلاق المعروضة على المحاكم الشرعية إقليم بني ملال وعلى أن نخصص(المبحث الأول ) للإجراءات المسطرية للطلاق والتطليق فما هي هذه الإجراءات ؟ وما الآثار المترتبة عن الطلاق والتطليق ؟

المبحث ألأول: الإجراءات المسطرية لدعوى الطلاق والتطليق

لم تعد مسطرة الطلاق والتطليق كما سبق، بل أصبحت تخضع لشروط وإجراءات قضائية جديدة تحمي الزوجة من تعسف زوجها في ممارسة حق الطلاق باعتباره إجراء استثنائيا، فتم إخضاعه لمراقبة مشددة تقوم على إجراءات و شروط صارمة منها استدعاء الزوجة بكيفية رسمية قبل الإذن القضائي بالطلاق واستنفاد جميع مساعي إصلاح ذات البين والوساطة بين الزوجين، أما في حالة تعذر الإصلاح وجب الأداء المسبق لمستحقات الزوجة والأطفال خلال شهر قبل الإذن بالطلاق واتخاذ المحكمة التدابير المناسبة من اجل سكن الزوجة والأبناء في حالة النزاع قبل وقوع الطلاق وهذه الإجراءات كلها تخدم وتوضح معاني الأحاديث النبوية ومتطرق إليها في الفصول من 78 إلى 89 من مدونة الأسرة .

المطلب الأول: الإجراءات الإدارية
قبل البث في دعوى الطلاق أو التطليق، يتعين على طالب الطلاق أن يطلب الإذن بالإشهاد عليه ( فقرة أولى) من طرف محكمة مختصة يظهر دورها في جميع مراحل هذه المسطرة(فقرة ثانية ) .
فقرة أولى: طلب الإذن والإشهاد على الطلاق
تتضمن هذه الفقرة طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق (أولا ) والإشهاد عليه (ثانيا) .
أولا: طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق
أ‌- مضمون طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق :
تطرقت المادة 80 من المدونة الجديدة إلى مضمون طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق قائلة ” يتضمن طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق، هوية الزوجين ، مهنتهما وعنوانهما، وعدد الأطفال إن وجدوا ومنهم ووضعهم الصحي والدراسي.
يرفق الطلب بمستند الزوجية والحجج المثبتة لوضعية الزوج المادية والتزاماته المالية “.
*من خلال هذه المادة يجب أن يتضمن طلب الإذن الإشهاد على الطلاق:
– الهوية الكاملة للزوجين.
– عنوانهما.
– مهنتهما.
– عدد الأطفال إن كان عندهما أطفال.
– الوضعية الصحية والدراسية للأطفال.
*يرفق طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق ما يلي :
– مستند الزوجية ” عقد الزواج”.
– الحجج التي تثبت ما يلي :
• الوضعية المالية للزوج “المداخيل”.
• إلتزامات الزوج المالية.
وهذا كله حتى يتمكن من تحديد المتعة والنفقة ومبلغ الحضانة والرضاعة إذا كانت الزوجة لا زالت ترضع .
ب- شكل طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق.
تلزم المادة 79 من مدونة الأسرة طالب الطلاق أن يتقدم إلى المحكمة المختصة بطلب رامي إلى الحصول على الإذن بالإشهاد على الطلاق ولا يفصح النص عن شكل هذا الطلب أي ما إذا كان يخضع للقاعدة العامة المنصوص عليها في الفصل 31 من قانون المسطرة المدنية الذي يسمح للمدعي بالتقدم بطلب مكتوب أو بمجرد تصريح يدلي به شخصيا لكتابة الضبط ، يتم تدوينه في محضر يوقع من طرف المدعي أو يشار فيه إلى أنه لا يمكن له التوقيع وإن كانت التجربة التي مر عليها الآن ما يقرب ثلاثين سنة دلت على أن العمل جرى على تقديم الطلب كتابة، ربما بإيعاز من رؤساء كتابات الضبط الذين يستبعدون عمليا قبول الدعاوي بمقتضى التصريح ، غير أنه بالرجوع إلى التعديل الذي أدخل على الفصل 45 من قانون المسطرة المدنية بمقتضى القانون رقم 72-03 نجد أن المشرع أقر المسطرة الشفوية في قضايا النفقة والطلاق والتطليق بدل المسطرة الكتابية التي تتسم ببطئها وتعقيدها وخلاصة القول أن الطلب المقدم للمحكمة المختصة ينبغي أن يقدمه طالب الطلاق في مقال ومرفق بالمستندات المشار إليها سابقا .
يلاحظ أن الشكليات الواجب توفرها في طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق أكثر تشددا من تلك التي استلزمها المشرع في المقالات الافتتاحية للدعوى بصورة عامة بمقتضى الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية ، لأن من شأن البث في طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق، الفصل في حقوق المطلوب في الطلاق وحقوق الأطفال إن وجدوا .
ثانيا: الإشهاد على الطلاق
تنص المادة 79 من المدونة: ” يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك، بدائرة نفوذ المحكمة التي يوجد بها بيت الزوجية، أو موطن الزوجة أو محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج حسب الترتيب ” . يقول سبحانه وتعالى : يا أيها النبي إ ذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أحصوا العدة ، واتقوا الله ربكم ، لا تخرجوهن من بيوتهن ، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، لا تدري لعل الله يحدث بعد أمر، فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله .
من خلال النص أعلاه والآيتين الكريمتين يتبين أن الإشهاد على الطلاق شرط صحة، وهو ما أخذ به المشرع المغربي ، حيث يلزم من يريد الطلاق أن يطلب الإذن بذلك من المحكمة التي لا تأذن به إلا بعد استيفاء شروط وإجراءات معينة ، فإذا أذنت أشهد العدلان عن الطلاق .
فقرة ثانية: المحكمة المختصة ودورها
أولا: المحكمة المختصة
استنادا إلى المادة 79 من مدونة الأسرة فالمحكمة المختصة بالنظر في الإذن بالطلاق حددها المشرع حسب الترتيب الأتي :
– المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية.
– المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها موطن الزوجة.
– المحكمة التي يوجد بدائرة نفوذها محل إقامتها أو التي أبرم فيها عقد الزواج .
فكما رأينا يقدم طلب الإذن بالإشهاد على الطلاق إلى المحكمة التي يوجد بدائرة اختصاصها بيت الزوجية، فإن لم يتوفر أمكن أن يقدم الطلب إلى محكمة موطن الزوجة أو محل إقامتها ، وإلا فإلى محكمة محل إبرام عقد الزواج مع مراعاة الترتيب المنصوص عليه من طرف المشرع في الفصل 79 من مدونة الأسرة .
ثانيا: دور المحكمة المختصة
أ-محاولة الصلح .
حرص القانون الجديد للأسرة المغربية على تفعيل مسطرة الصلح في دعاوى انحلال الرابطة الزوجية حيث تستدعي المحكمة الزوجين لمحاولة الصلح بينهما
( المادة 81) ، وتجري المناقشات بغرفة المشورة بما في ذلك الإسماع للشهود وكل من ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه لإنهاء النزاع بالصلح، والمحكمة تقوم من أجل الوصول إلى هذه الغاية بكل الإجراءات بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفضل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما حسب المادة 82 من مدونة الأسرة:”عند حضور الطرفين ، تجري المناقشات بغرفة المشورة ، بما في ذلك الاستماع إلى الشهود ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه.
للمحكمة أن تقوم بكل الإجراءات ، بما فيها انتداب حكمين أو مجلس العائلة ، أو من تراه مؤهلا لإصلاح ذات البين، وفي حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفضل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما.
إذا تم الإصلاح بين الزوجين حرر به محضر وتم الإشهاد به من طرف المحكمة “.
ومحاولة الصلح مفروضة في جميع دعاوى الطلاق والتطليق والطلاق المملك للزوجة طبقا للمادة : 89 من مدونة الأسرة ، كما أن طلب التطليق بطلب من أحد الزوجين بسبب الشقاق يفرض على كل المحكمة القيام بمحاولات إصلاح ذات البين (المادة 82-94) وفي حالة طلب التطليق لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو الضرر، أو عدم الإنفاق أو العيب أو الإيلاء والهجر، يتعين أيضا القيام بمحاولة الصلح طبقا( للمادة 113) من مدونة الأسرة والطلاق بالإنفاق(المادة 114)،دعاوى الطلاق بالخلع عند اتفاق الزوجان ووقع الخلاف بينهما في المقابل(المادة 120).
إن الصلح في قضايا الزواج والطلاق أصبح مسطرة أصلية وهامة ومطلوبة في كل النزاعات القائمة بينهما .
لكن الملاحظ أن الصلح في العمل القضائي بصفة عامة وفي قضايا الأسرة بصفة خاصة ليس أمرا جديدا ، فقد نصت عليه م أ ش سنة 1957 والتعديلات التي لحقتها سنة 1993 ، فقد تضمنت نصوص ومؤسسات لم يتم تفعليها مطلقا مند إنشائها مثلا مجلس العائلة .
ومحاولة الصلح قد تسفر عن نتيجتين :
– نجاح محاولة الصلح ورجوع المياه إلى مجاريها، وفي هذه الحالة يتم تحرير محضر بذلك ويتم الإشهاد عليه من طرف المحكمة التي أنجزته.
– فشل محاولة الصلح، وهنا تحدد المحكمة بناءا على ما اقتنعت به المستحقات المادية وغيرها للزوجة والأطفال، وتأمر الراغب في الطلاق بإيداعها بصندوق كتابة الضبط لقضاء الأسرة داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما .

ب-التدابير المؤقتة.
نصت المادة 121 من مدونة الأسرة :” في حالة عرض النزاع بين الزوجين على القضاء وتعذر المساكنة بينهما، للمحكمة أن تتخذ التدابير المؤقتة التي تراها مناسبة بالنسبة للزوجة والأطفال تلقائيا أو بناءا على طلب ، وذلك في انتظار صدور الحكم في الموضوع بما فيها إختيار السكن مع أحد أقاربها، أو أقارب الزوج ، وتنفد تلك التدابير فورا على الأصل عن طريق النيابة العامة” .
من خلال هذه المادة يتضح أن عرض أي نزاع بين الزوجين على القضاء، وتعذر المساكنة بينهما من حيث صعوبة العيش تحت سقف واحد والدعوى قائمة، أو أن الأمر يشكل خطرا محدقا للمرأة مثلا ،وإذا كان طلب التطليق للضرر قد يضاعف من إساءة الزوج لها ، إذا علم أنها تقدمت ضده بطلب للتطليق.
من هذا المنطلق أعطى المشرع للمحكمة إمكانية أخذ بعض التدابير المؤقتة المناسبة للزوجة والأطفال بناءا على طلب من الزوجة، أو من تلقاء نفسها ، فالقاضي له الحق في أخذ هذه التدابير المؤقتة لصيانة الزوجة والأبناء تبعا لسلطته التقديرية ولما يراه لصالحهم في انتظار صدور الحكم.
وهكذا فإن المحكمة هي الوحيدة المختصة باختيار السكن الذي ستقيم فيه الزوجة أثناء سريان الدعوى سواء عند أقاربها، أو أقارب زوجها، حيث ينفد ذلك فورا عن طريق النيابة العامة. وهذا الإجراء الاستثنائي لأن الأصل هو أن الزوجة تبقى مقيمة في بيت الزوجية إذا كانت المساكنة ممكنة ، أما إذا حصل العكس في هذه الحالة تتدخل المحكمة لحسم الموقف واخذ التدابير المؤقتة .

المطلب الثاني: الإجراءات الشكلية
سنتعرض في إطار هذا المطلب لمشتملات رسم الطلاق ومستحقات الزوجة والأطفال ( فقرة أولى) لنتحدث بعد ذلك عن الإذن بالطلاق ومن له الحق في حيازة وثيقة الطلاق كإجراء أخير يلي المسطرة بكاملها ( فقرة ثانية ) .
فقرة أولى: مشتملات رسم الطلاق ومستحقات الزوجة والأبناء.
أولا: مشتملات رسم الطلاق
تنص مدونة الأسرة في فصلها 139 على التالي :” يجب النص في رسم الطلاق على ما يلي :
– تاريخ الإذن بالطلاق ورقمه.
– هوية كل من المتفارقين ومحل سكناهما، وبطاقة تعريفهما، أو ما يقوم مقامها .
– الإشارة إلى تاريخ عقد الزواج ، وعدده، وصحيفته، بالسجل المشار إليه في المادة 68 من مدونة الأسرة .
– نوع الطلقة والعدد الذي بلغت إليه ” .
من خلال المادة أعلاه يتضمن رسم الطلاق المعلومات الأساسية للزوج والزوجة، كما هو الشأن عند الزواج ، وذلك لتأكيد إرادة الطلاق حيث ينص في هذا الرسم على الهوية الكاملة للزوجين، إضافة إلى رقم البطاقة الوطنية ، ثم تاريخ الإذن بالطلقة ورقمه التسلسلي وهذا يفيد في .
– معرفة تاريخ إنهاء العلاقة الزوجية نظرا لما يترتب على الطلاق من أثار .
– الرقم يفيد في الرجوع إلى السجلات والمحفوظات في حالة النزاع.
– هذا إضافة إلى ضرورة الإشارة إلى تاريخ عقد الزواج ومرجعيته للتأكد من صحة الزواج قبل إيقاع الطلاق .
– نوع الطلقة هل هي رجعية أم بائنة، والعدد الذي بلغت إليه لمعرفة هل هي طلقة مكملة للثلاث، وإن لم تكن فهذا سيساعد على إحصاء عدد الطلقات.

ثانيا: مستحقات الزوجة والأبناء
أ‌- مستحقات الزوجة:
تشمل مستحقات الزوجة حسب مدونة الأسرة ما يلي:
– مؤخر الصداق ما إن وجد.
– نفقة العدة بجميع مشتملاتها المحددة في المادة 189 .
– المتعة التي يتم تحديدها بقدر يسر الزوج وحال الزوجة، وقد شرعت لتــعويضها عمــا لحقها من ضرر بسبب الطلاق. وسندها الشرعي قوله تعالى: وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ، وتراعي في تقديرها عدة عناصر منها عمر الزواج، وأسباب الطلاق ، والوضعية المالية للزوج لقوله تعالى : لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين  .
وعلى المحكمة عند تقديرها للمتعة أن تراعي مدى تعسف الزوج من عدمه في إيقاع الطلاق ، فإذا ثبت لها أن الزوج طلق بدون مبرر مقبول ، تعين عليها أن تراعي ذلك عند تقدير المتعة وما يمكن أن يلحق الزوجة من أضرار.
سكنى المعتدة بحيث تقضي المعتدة عدتها في بيت الزوجية، ولو كان المسكن غير مملوك للزوج، أو عند الضرورة في مسكن يهيأ لهذه الغاية يكون ملائما لها وللوضعية المادية للمطلق، فإذا تعذر ذلك حددت المحكمة مبلغا لها وللوضعية المادية للمطلق، فإذا تعذر ذلك حددت المحكمة مبلغا كافيا لتكاليف سكنى المعتدة يتم إيداعه بصندوق المحكمة مع باقي المستحقات قبل الإذن بتوثيق الطلاق.
والضرورة المبررة لاختيار السكن الملائم للمعتدة ، ترجع لتقدير المحكمة بحسب ظروف كل نازلة .
كل هذه المستحقات تم النص عليهم في المادة 84 من مدونة الأسرة: ” وتشمل مستحقات الزوجة: الصداق المؤخر إن وجد، ونفقة العدة، والمنفعة التي يراعي في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق، ومدى تعسف الزوج في توقعيه.
تسكن الزوجة خلال العدة في بيت الزوجية، أو للضرورة في سكن ملائم لها وللوضعية المالية للزوج وإذا تعذر ذلك حددت المحكمة تكاليف السكن في مبلغ يودع كذلك ضمن المستحقات بكتابة ضبط المحكمة .
ب- مستحقات الأطفال:
تنص المادة 85 من مدونة الأسرة على مستحقات الأطفال :” تحدد مستحقات الأطفال الملزم بنفقتهم طبقا للمادتين 168 و190 بعده مع مراعاة الوضعية المعيشية والتعليمية التي كانوا عليها قبل الطلاق ” .
يجب أن ترتكز العناصر المعتمدة في تحديد مستحقات الأطفال على الوضعية التي كانوا عليها قبل وقوع الطلاق معيشة وتعليما وصحة، انطلاقا من معايير موضوعية، وعلى المحكمة أن تتأكد بكل الوسائل الممكنة كالخبرة للتعرف على وضعية الزوج المادية سواء تعلق الأمر بالراتب والريع أو مدا خيل أخرى.
ومن مشتملات هذه المستحقات تهييىء الأب محلا لسكنى الأطفال الذين يتعين بقاؤهم في بيت الزوجية باعتبارهم محضونين، ولا يتم نقلهم منه إلا بعد تهيئ الأب لمحل ملائم كما سلف ذكره، أو أدائه المبلغ الذي تحدده المحكمة لكراء محل يلائم وضعيتهم ، ويجب أن يتم تحديد تكاليف السكن بشكل مستقل عن النفقة وعن أجرة الحضانة.
إذا كان محل سكنى المحضونين مؤجرا، تحدد المحكمة الوسائل الكفيلة لضمان استمرار الأب في أداء ثمن الكراء.
فقرة ثانية: الإذن بالطلاق وحيازة وثيقة
أولا: الإذن بالطلاق
تنص المادة 87 من المدونة الجديدة على التالي :” بمجرد إيداع الزوج المبلغ المطلوب منه، تأذن له المحكمة بتوثيق الطلاق لدى العدلين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة.
يقوم القاضي بمجرد خطابه على وثيقة الطلاق بتوجيه نسخة منها إلى المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق “.
انطلاقا من المادة أعلاه نجد انه إذا وضع الزوج المبلغ المحدد لمستحقات الزوجة والأطفال، داخل الأجل المحدد له ، تأذن له المحكمة بالإشهاد على الطلاق لدى عدلين منتصبين داخل دائرة نفوذ نفس المحكمة التي أصدرت الإذن بالطلاق، وبعد أن يرسم الطلاق بخطاب القاضي يقوم هذا الأخير فورا بتوجيه نسخة إلى المحكمة التي أصدرت الإذن له . وهكذا فالإشهاد على الطلاق يتم بعد إذن المحكمة مهما توفرت شروط ذلك بما فيها إيداع المبلغ المحدد.
من خلال الإجراءات التي تنص عليها هذه المادة ، يتبين أن المشرع ربط الأدلة أو الإجراءات بأداء المستحقات وإلا بقيت الحياة الزوجية قائمة ، أي عدم الإذن بالطلاق إلا بعد أداء المستحقات، ثم إن هذه الإجراءات تعمل على الإشهاد وتوثيق الطلاق بالشكل الذي يفيد في إثباته، وهو ما تؤكده المادة 88 من مدونة الأسرة ، التي يتضح من خلالها انه بعد الإشهاد بالطلاق وتحريره، يخاطب عليه القاضي المكلف بتوثيق الطلاق بقسم قضاء الأسرة المختص ويقوم بتوجيه نسخة إلى المحكمة التي أذنت بتوثيقه، وتصدر هذه الأخيرة على ضوء ذلك قرارا معللا، يتضمن البيانات التالية: الهوية الكاملة للزوجين، ومكان زواجهما وموطنهما أو محل إقامتهما، وملخصا للمناقشات التي جرت، وتجدر الإشارة إلى أن من بين المستحقات الواجب تحديدها بمقتضى هذا القرار: أجرة الحضانة التي تستحقها الحاضنة بعد انتهاء عدتها .
يجوز الطعن بالاستئناف في القرار المذكور عدا ما يتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية .
ثانيا: حيازة وثيقة الطلاق
حسب المادة 140 من مدونة الأسرة :” وثيقة الطلاق حق للزوجة يجب أن تحوزها خلال خمسة عشر يوما الموالية لتاريخ الإشهاد على الطلاق وللزوج الحق في حيازة نظير منها ” .
تنص المادة أعلاه على أن هذه الوثيقة حق للمرأة تحوزها بعد مضي خمسة عشر يوما، والمرأة هي الأحق بتسلمها، نظرا لأهميتها البالغة بالنسبة إليها من حيث الإثبات والاحتجاج بها، لتنفيذ الآثار المترتبة على الطلاق اتجاه الزوج، وكذا لمعرفة مدة انتهاء العدة والإدلاء بها عند الزواج من جديد، ما لم يراجعها الزوج إن كان الطلاق رجعيا، والزوج كذلك له الحق في حيازة نظير من هذا الرسم للإدلاء به عند الضرورة .
فقرة ثالثة: مسطرة الشقاق
سنتناول في هذه الفقرة مسطرة الشقاق باعتبارها المستجد الذي جاءت به المدونة الجديدة ، إذ لم يتوخ المشرع من إدراجها في المدونة الجديدة كأحد الأسباب الموجبة للتطليق من خلال مقتضيات المادة 94 ،توسيع دائرة التطليق ولا تنويع إجراءاته، ولا إيجاد متنفس للمرأة بحل عقدة الزواج كرباط مقدس وتدارك عنصر الزمن، الذي تستغرقه باقي المساطير، وإنما توخى حماية الأسرة قبل أن تسقط مهابتها وقبل أن يفقد الاستقرار سكنه وطمأنينته، بحيث لا تصلح معه تربية، مما يدفع إلى تشرد الناشئين أو تربيتهم بين عوامل هدامة مفضية إلى الأمراض النفسية والعصبية والبدنية .
هذه الفقرة مقسمة إلى شقين المسطرة القضائية ( أولا ) والمسطرة غير القضائية (ثانيا ).
أولا: المسطرة القضائية
إن الحكم الشرعي في الشقاق هو قوله تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا. ، انطلاقا من الآية الكريمة وما تضمنته من أحكام بخصوص مسطرة الشقاق وحرصا على عدم الخروج عن الثوابت المقدسة والمرجعية الإسلامية فقد أوجب المشرع المغربي في المادة 94 من المدونة اللجوء إلى محاولة الإصلاح بين الزوجين عند تقديم أي طلب منهما معا أو من أحدهما لحل نزاع بينهما يخاف منه الشقاق ولا يحكم بالتطليق إلا بعد القيام بهذه المحاولة وتعذر الوصول إلى حل توفيقي ينهي النزاع، ونظرا للدور الفعال لمحاولة الصلح وتجنبا للآثار السلبية الناتجة عن فك العصمة، ترك المشرع للقاضي السلطة في اختيار الوسيلة المناسبة لتحقيق الصلح. وهكذا فإن مسطرة الشقاق تبتدئ بتقديم طلب سواء من الزوجة أو الزوج أو منهما معا إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها بيت الزوجية أو موطن الزوجة. أو التي أبرم فيها عقد الزواج، ويتضمن الطلب اسم كل من الزوجة والزوج وعنوانهما الكامل مع الإشارة إلى موضوع الطلب وأسباب الشقاق والمسطرة في هذه الحالة شفوية ، ويقدم الطلب دون الاستعانة بمحام وبمجرد تقديم الطلب يقوم القاضي باستدعاء الزوجين إلى جلسة يعين تاريخها ، لإجراء محاولة الصلح، ويتم الاستدعاء من طرف أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد أو بالطريقة الإدارية وعند الاقتضاء بالنيابة العامة (الفصل 37 من ق م م) .
وعند حضور الطرفين يتم الاستماع إليهما قصد تقريب وجهة نظرهما وإنهاء النزاع، وإذا كان لا بد من جلسة أخرى إما تلقائيا أو بطلب من أحد الزوجين، يجوز تأخيرها مع إشعار الطرفين بتاريخها ، كما يمكن أن تؤجل الجلسة لاستدعاء من ترى فائدة في الاستماع إليه ، مع مراعاة أجل الستة أشهر التي يتعين البث خلالها في دعوى الشقاق طبقا للفصل 97 في فقرته الثانية .
وينبغي تعميق البحث أثناء الاستماع إلى الطرفين ولمن ترى المحكمة فائدة في الاستماع إليه وإلقاء الأسئلة الهادفة لكشف سبب الشقاق لأن الغاية عند فشل محاولة الصلح هي الوصول إلى حقيقة النزاع بكل تفاصيله لتحديد مسؤولية كل طرف في حدوث الشقاق ، ويحق للمحكمة عند استماعها للزوجين وغيرهما إذا لا حظت أن أحدهما يتحفظ أو يتردد في الكشف عن أسباب الشقاق لتعلقها بأسرار الزوجية ، أمكنها إسناد مهمة الاستماع للزوجين أو لغيرهما إلى أحد أعضائها بمكتبة الذي ينجز مهمة الاستماع على الوجه المطلوب ويعد تقريرا ويعيد القضية إلى القضاء الجماعي بعد إشعار الطرفين، لتقوم المحكمة بالإجراء المناسب لتحقيق الصلح، وعند وجود أطفال تقوم بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما حسب المادة 82 من مدونة الأسرة .
فإذا تم الصلح أصدرت المحكمة حكما يثبت الاتفاق وينهي النزاع وينفد بقوة القانون ولا يقبل أي طعن حسب المادة 180 من م م .

ثانيا: المسطرة غير القضائية
تتم هذه المسطرة إ ما من خلال الحكمين أو عن طريق مجلس العائلة.
أ-الحكمان:
في حالة ما إذا لم تستطع المحكمة الإحاطة بجميع أسباب الشقاق والمسؤول عنه وبقيت الريبة والغموض مع الأمل في إمكانية حل النزاع بطريقة ودية أمكنها الالتجاء إلى الحكمين لتقصي الحقائق وتجديد محاولة الصلح لإنهاء الشقاق أو مجلس العائلة أو أي شخص مشهود له بالكفاءة والصلاح، وهذه الإمكانيات منحها المشرع للمحكمة بمقتضى الفصل 82 من مدونة الأسرة في فقرته الثانية .
ويجب توفر شروط عدة في الحكمين – الكفاءة والعدالة والاستقامة والتجرد وإحسان مهمة التحكيم ، رجلا أو امرأة مشهود لها بالاستقامة أو أن يكون الحكمين من أقارب أحد الزوجين أو أجنبيين في حالة عدم وجود الأقارب ويبقى على الحكمين التوجه إلى مكان إقامة الزوجان للاجتماع بهما والاطلاع على أحوالهما لتكوين فكرة عن أسباب الشقاق والمتسبب فيه .
*موقف المدونة انطلاقا من المذاهب الفقهية بخصوص نطاق صلاحية الحكمين.
إن الرأي الراجح في الفقه المالكي،هو أن الحكمين لا يملكان إلا سلطة الإصلاح بين الزوجين وعند تعذر إنهاء النزاع بالصلح يرفعان الأمر إلى القاضي ليتخد ما يراه مناسبا على ضوء تقريرهما وعلى هذا المنوال سارت مدونة الأسرة باعتبارها لم تخول للحكمين صلاحية البث في الخلاف القائم بين الزوجين بناءا على ما توصلا إليه من خلال معاشرتهما والإطلاع على أحوالهما ومن تم فإن مهمتهما تعتبر مهمة استشارية وغير ملزمة للمحكمة.
ب-مجلس العائلة
ت-إذ لم يتوصل الحكمان إلى معرفة حقيقة الخلاف وأسباب الشقاق لعدم الكشف عنه من طرف الزوجين رغم محاولتهما وبذلهما جهدا لمعرفة ذلك أو اختلفت وجهة نظرهما في تحديد المسؤول عن الشقاق أو نسبة مسؤولية كل طرف في حدوثه واستمراره أو لم يقدما تقريرهما خلال الأجل المحدد لهما أمكن للمحكمة حسب الفصل 96 من مدونة الأسرة اتخاد أي إجراء أخر بالوسيلة التي تراها ملائمة ومن بينهما مجلس العائلة، الذي تم التنصيص عليه في الفصل 82 من مدونة الأسرة اعتبارا لأهمية ودوره في المحافظة على الروابط العائلية لأن تكوينه من الزوجين وأربعة من الأقارب أو الأصهار بالتساوي أو من جهة واحدة عند تعذر توفرهم من الجهتين إضافة إلى القاضي الذي يلعب الدور الأساس في الحيلولة دون تسرب الخلاف إلى أفراد العائلة لما ينتج عنه من آفات على المستوى الأسري والمجتمعي .
وقد ارتأى مشرع مدونة الأسرة أن يكون مجلس العائلة من بين الوسائل والآليات التي يمكن للمحكمة الاستعانة بها عند النظر في قضايا الأسرة سيما ما تعلق منها بالشقاق وحقوق الأطفال، ورأيه في هذا الباب إضافة إلى تقريره المعروض على القاضي المتضمن لحقائق تساعد هذا الأخير على اتخاد الإجراء المناسب والقرار العادل نظرا لقرب أعضاءه من أطراف النزاع، إلا أنه يبقى رأيه غير ملزم للمحكمة . ويتم اللجوء إليه باعتباره إجراءا جوهريا في قضايا التطليق للضرر أو عدم الإنفاق أو العيب أو الهجر أو بسبب الإخلال بشرط من شروط العقد باعتبار ذلك مبررا لطلب التطليق بقوة القانون حسب الفصل 99 من مدونة الأسرة .

ثالثا: دور النيابة العامة في تفعيل مسطرة الشقاق
تكريسا لمبدإ العدل والإنصاف أعطى المشرع المغربي للنيابة العامة دورا أساسيا في قضاء الأسرة حسب م أ ش على ما فيه نزاع جوهري بل أصبحت بمقتضى الفصل الثالث من مدونة الأسرة طرفا أصليا في جميع القضايا وصلاحيتها مست نطاقا واسعا، إلا أنه سنقتصر على دورها في حالة نشوب نزاع حاد خاصة في المرحلة القضائية، ففي حالة نشوب نزاع نتج عنه إخراج أحد الزوجين للأخر من بين بيت الزوجية فإن النيابة العامة تتدخل لإرجاع المطرود إلى بيت الزوجية مع اتحاد كل الإجراءات الكفيلة بأمنه وحمايته حسب المنصوص عليه في الفصل 53 من م أ.
أما المرحلة القضائية فيتضح دروها في مسطرة الصلح التي تتطلب الحضور الشخصي للزوجين إلا أنه في حالة عدم حضور الزوجة لجلسة الصلح رغم توصلها وعدم تقديمها لملاحظات مكتوبة، يجب على المحكمة إعادة إخطارها عن طريق النيابة العامة وإشعارها إذا لم تحضر فسيتم البث في الملف هذا إذا كان عنوانها معلوما، أما إذا كان مجهولا فتستعين مرة أخرى بالنيابة العامة للبحث عنها والوصول إلى الحقيقة.
أما عن كيفية إخطار النيابة العامة للزوجة المتغيبة فيتم بمختلف الوسائل الكفيلة بوصول الإشعار إليها بما في ذلك الاستعانة بالضابطة القضائية أو بأحد أعوان النيابة العامة، وإذا أثبت تحايل الزوج بأن أعطى عنوانا وهميا أو غير صحيح لا علاقة للزوجة به أو أعطى إسما غير إسمها، حق للنيابة أن تتابعه طبقا للفصل 361 من ق ج . وتتم متابعته بناء على طلب الزوجة المتضررة وسحب هذا الطلب يضع حدا للمتابعة.
وإضافة إلى ما ذكر فقد أو كل المشرع للنيابة العامة في الفصل 121 من م أ مهمة تنفيذ التدابير المؤقتة عند عرض النزاع على المحكمة وتعذر المساكنة بين الزوجين .



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *