خاتمة البحث حول إحصائيات الطلاق

أما بعد انتهائنا من هذه الدراسة التي عالجنا فيها الطلاق في كافة صوره في كل من الشريعة الإسلامية ومدونة الأسرة إلا أننا لا نزعم الإلمام بكل ما اتصل بهذا البحث إلماما شاملا.

إلا أن الأبحاث القانونية يتسع مجالها الخصب للإفاضة والتعمق لكل من شاء البحث والاستقصاء.
وما نريد تأكيده هنا هو أن الطلاق أصبح ظاهرة طاغية في المجتمعات الحديثة رغم سن إجراءات لتقييده من قبل الشريعة الإسلامية والتي على ضوءها أولت القوانين الوضعية اهتماما بالغا بهذا الموضوع حيث قامت بصياغته في إطار نصوص وقواعد قانونية.

وما يجدر التنبيه إليه هو انه لا يمكن إلا التنبؤ بتزايد نسبة الطلاق في بلادنا لأن الأهمية لا تكمن فقط في تعديل القوانين والاقتصار على المزايدات السياسية والشعارات الرنانة بل على تصحيح وتأطير المجتمع بتخطيط على ما يكفي على عاتق جميع الفاعلين في الدولة والمؤسسات الحزبية والنقابية وتجب الإشارة أنه بالرغم من المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة الجديدة في موضوع- الطلاق – التي دخلت حيز التنفيذ في 4 فبراير 2004 – والتي كان الهدف منها هو جلب المصلحة والمساواة بين الرجل والمرأة والابتعاد عن تعسف الرجل الذي ألحق عبر سنين طويلة الظلم والضرر بالزوجة بصفة خاصة والمرأة بصفة عامة ، فإن الواقع العملي أتبث أن هذه المستجدات لم تحقق في نظرنا الهدف المنشود 100 % لأن نسب الطلاق في بعض المدن والأقاليم لم تعرف إنخفاظا ملموسا كما كان منتظرا، بل نلاحظ في بعض الأحيان ومن خلال الدراسة الميدانية التي قمنا بها في هذا الإطار ارتفاع نسبة الطلاق وذلك للزيادة في أنواعه ( الطلاق الاتفاقي، طلب التطليق، بسبب الشقاق ) عن النتيجة المنطقية في التعامل مع مشكلة الطلاق وما يترتب عنه من أضرار يستوجب تفسير العقليات وتحلي الفرد بالتربية والأخلاق الحسنة قبل تغيير القوانين من خلال ترسيخ الثقافة الإسلامية في جميع مذاهبنا وحياتنا ما دام المجتمع يتأذى وما دامت صيانة الحقوق والواجبات هي الأساس للتربية يجب الحرص على تعميمها لتفادي ما لا يحمد عقباه.

وأخيرا وليس بأخير لنأمل أن تكون مجهوداتنا المتواضعة قد تمخضت عن تمرة يانعة تسر الناظرين ونتمنى من الله العلي القدير أن يوفقنا في مشوارنا الدراسي حتى تسنح لنا الفرصة في التعمق في معرفة البحث العلمي ومناهجه الشيء الذي ينير لنا الطريق في اختيار أي موضوع والبحث فيه.
الطلاق دراسة تحليلية تطبيقية إحصائية إقليم بني ملال نموذجا 2005-1990