مسطرة الطلاق والتطليق وآثارهما – الفصل الثاني :
المبحث الثالث: آثار الطلاق والتطليق

الطلاق كما سبق الذكر هو حل لعقدة النكاح حسب المادة 78 من مدونة الأسرة ومن تم تترتب عليه عدة آثار بانفصال الزوجان نهائيا بمجرد إيقاع الطلاق البائن أو بعد انتهاء الطلاق الرجعي .
ومن تم تستقل الأم بحضانة الأطفال إن وجدوا وتستحق أجرة على حضانتهم وعن الإرضاع إن وجد منهم من في سن الرضاع وكذلك يحل ما كان قد بقي في ذمة الزوج من صداق مؤجل، ولكن أهم الآثار التي تترتب عن الطلاق هي : العدة والحضانة والنفقة وبناء على ما تقدم سنتطرق في مطلب أول للعدة وفي مطلب ثاني للحضانة وفي مطلب ثالث للنفقة وسنحاول إيفاء هذه المطالب حقها إن شاء الله بالدراسة والتحليل.

المطلب الأول: العدة
الفقرة الأولى: تعريف العدة والحكمة منها ومشروعيتها
سنتطرق في هذه الفقرة لتعريف العدة في فقرة أولى ثم إلى الحكمة منها ومشروعيتها.
أولا: تعريف العدة
العدة في اللغة: الإحصاء والعدة مقدار ما يعد، ومبلغه الجمع أعداد وكذلك العدة، وجمعها العدد، يقال انفصمت عدة الرجل إذا انقضى أجلا كما يقال اعتدت المرأة عدتها من وفاة زوجها أو طلاقه إياها، وعدة المرأة هي ما تعده من أيام أقرائها أو أيام حملها.
والعدة في الشرع: أجل ضرب شرعا لا نقضاء ما بقي من آثار الزواج، أو هي تربص أي انتظار يلزم المرأة عند زوال النكاح وشبهته المتأكد بالدخول أو ما يقوم مقامه من الخلوة والموت .
فكما تبين فالعدة فترة واجب على المرأة قضاؤها بعد الطلاق ويمنع عليها خلالها الزواج برجل آخر وقد ورد في القرآن الكريم بصددها الآيات التالية: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ، واتقوا الله ربكم ،ثم قوله سبحانه:
 يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها .
ثانيا: الحكمة من العدة
إن العدة شرعت من الأسباب نذكر منها :
+التأكد من عدم حمل الزوجة لتفادي النزاعات فيما يخص نسب الأطفال.
+هي فرصة للزوجين لمراجعة نفسيهما ومشاورة ذهنيهما لتقدير أهمية وجسامة ما حصل بينهما وهذا إما لتأكيد ما حصل أو التراجع عنه في وقت مناسب.
+احترام ذكرى الزوج المتوفى بالتعبير عن الحزن عليه أو الحداد له في عدة المتوفى عنها، ثم احترام مشاعر أهله وأقربائه .
وهناك عدة آيات تعزز الأسباب التي ذكرت نورد منها:
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا.
لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمر .
وتجدر الإشارة إلى أن العدة لا تخص المرأة الولود فقط بل حتى العاقر .
– ثالثا: دليل مشروعية العدة
أ- في القرآن يقول تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، والتربص يعني الانتظار ويقول جلت قدرته:
 والذين يتوفون منكم ويدرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا، ويقوله جل وعلى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ، وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم النساء المومنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، فالزوجة إذا لم يتم الدخول بها لا عدة لها كذلك نجد قوله تعالى في تحديد عدة الحامل :
 و إن كن أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن.
ب- في السنة: ففي صحيح البخاري ” عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال لها : اعتدي في بيت ابن عمك ابن مكتوم ” .
ونجد كذلك الحديث الذي يبين عدة الحامل التي تنتهي بوضع حملها :
” روي عن سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدالي “.
وما يعزز موضوعنا قوله كذلك لعمر رضي الله عنه حين طلق زوجته وهي حائض أمره أن يراجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق بها النساء .
الفقرة الثانية: أسباب العدة
تنص المادة 78 من مدونة الأسرة أنه: “تبتدئ العدة من تاريخ الطلاق والتطليق أو الوفاة أو الفسخ أو المفارقة في النكاح الفاسد”. بمقتضى هذا النص تكون الأسباب التي توجب العدة على المرأة هي:
– الطلاق.
– وفاة الزوج.
– الفسخ أو المفارقة في الزواج الفاسد .

أولا: الطلاق
الطلاق يوجب العدة لكنها لا تجب إلا إذا كان الزواج صحيحا، وكان الزوج قد دخل بالزوجة حقيقة أو حكما، أو حقيقة فقط إذا كان الزواج فاسدا تطبيقا للآية :” يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم النساء ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها ” .
ويعتبر دخولا لوجوب العدة مجرد الخلوة بين الزوجين، سواء كانت خلوة زفاف أو خلوة زيارة ولو اتفق على نفي المسيس وإنما يشترط فقط أن يكون المسيس ممكنا بأن تكون الزوجة مطيعة له والزوج قادرا عليه.
أما إذا كانت غير مطيعة له أو كان الزوج عديم العضو التناسلي فلا عدة لها.
ويقول ابن جزي” وكل طلاق أو فسخ وجب فيه الطلاق وجبت فيه العدة، وحيث سقط الصداق كله، أو لم يجب إلا نصفه سقطت العدة” ولكن هذه القاعدة غير صحيحة ،وعلى العموم فقد تقرر العدة مع نصف الصداق فقط كما إذا حدثت الخلوة واتفقا على عدم المسيس فيؤخذان بإقرارهما للصداق دون العدة التي تجب رغم نفيهما المسيس .
إذا تحققت الخلوة ونقصد هنا الخلوة الصحيحة التي يكون معها احتمال المسيس وجبت العدة سواء كان الطلاق قضائيا أو وقعه الزوج أو الزوجة بدون عوض أو بالخلع أو حسب مذهب الإمام مالك الذي أخذت به مدونة الأسرة المغربية.
ثانيا: وفاة الزوج
إذا كانت الفرقة لوفاة الزوج بعد زواج صحيح فإن العدة تجب على الزوجة المطلقة سواء أكان قد دخل بها أم لم يدخل،اختلى بها أم لم يختل،لأن النص الوارد في شأن وجوب العدة على المتوفى عنها زوجها ورد مطلقا غير مقيد، لقوله عز و جل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا . فالعدة المفروضة هنا على الزوجة، وهذا الوصف تكسبه المرأة بمجرد العقد.
ثالثا: الفسخ أو المفارقة في الزواج الفاسد
الفسخ بطلاق يكون في الزواج المختلف في فساده والمفارقة يقصد بها الفسخ بدون الطلاق المقرر للزواج المجمع على فساده.
بالنسبة للفسخ بطلاق لا جدال في إيجابه للعدة لأن ذلك منصوص عليه في القرآن،ولكن بالنسبة (للفسخ ) للمفارقة بدون طلاق في الزواج المجمع على فساده هل للمرأة العدة أم الاستبراء ؟
حسب مدونة الأسرة في مادتها 78 نصت على أن ” كل زواج مجمع على فساده…….. ويترتب عليه يقين الاستبراء”. هنا نجد أن المدونة نصت صراحة على الاستبراء ولا العدة، إذا كان الاستبراء يستوي مع العدة من الطلاق في العدة والأحكام فإنه يختلف مع العدة من الوفاة في المدة، فالعدة أربعة أشهر وعشرة أيام والاستبراء ثلاثة قروء .
وفي الفقه المالكي نجد نفس الاضطراب ففي مدونة الإمام مالك أن مالك قال: “كل نكاح فاسد لا يترك أهله عليه على حال فإنه إذا فرق بينهما اعتدت عدة المطلقة. ثم جاء فيه أيضا قلت :أرأيت المرأة يموت عنها زوجها ثم يعلم أن نكاحه كان فاسدا، قال مالك لا حداد عليها ولا عدة وفاة وعليها ثلاث حيض استبراء لرحمها ” . وقال مالك في المرأة التي تتزوج في عدتها ويدخل بها زوجها تستبرئ بثلاث قروء ” .
لكن نجد حكما واضحا أمام هذا الاضطراب، ذلك أنه في بيان فترات العدة في المادة 73 اقتصر النص على المطلقات ولم يتعرض إطلاقا لمن فرق بينها وبين زوجها بدون طلاق. مما يعني أن زيادة عبارة ” المفارقة في الزواج الفاسد” جاءت دون قصد وما يؤكد ذلك هو أن العدة المنصوص عليها في القرآن خاصة بالمطلقات والزوجات المتوفى عنهن أزواجهن والزواج المجمع على فساده لا ينعقد أصلا فكيف نقول بوجوب العدة وهي قاصرة على الزوجة المطلقة أو المتوفى عنها .

الفقرة الثالثة: أنواع العدة
تعتد غير الحامل بما يلي :
+ ثلاثة أظهار كاملة لنواة الحيض.
+ ثلاثة أشهر لمن لم تحض أصلا أو التي يئسن من المحيض، فإن حاضت قبل انقضاءها استأنفت العدة بثلاثة أظهار.
تتربص متأخرة الحيض أو التي لم تميزه من غيره تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أظهار العدة تكون بالقروء أوبالأشهرو فيها نوعان وكذلك عدة وضع الحمل.
أولا: عدة الأقراء.
يؤخذ بعدة الأقراء إذا كانت المرأة ممن تحيض ولكانت الفرقة في زواج صحيح بعد الدخول حقيقة أو حكما أو في زواج فاسد بعد الدخول حقيقة، كما تجب بالوطء شبهة ودليل ذلك قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. وقد اختلف في تفسير معنى القرء فهو لفظ مشترك يدل على الحيض وعلى الطهر ففسره بالحيض أبو حنيفة والأوزاعي وعلى ابن أبي طالب وعمر بن الخطاب وآخرون، وفسره بالطهر الفترة – الفاصلة بين حيضتين- مالك والشافعي وابن عمر وزيد بن أبي ثابت وعائشة وغيرهم ولكل أدلته من اللغة والفقه والآثار،فاستند القائلون بأنه الطهر لأن الله تعالى يقول : فطلقوهن لعدتهن ، فقالوا اللام للوقت فالمعنى فطلقوا النساء وقت عدتهن والوقت الذي يحل التطليق فيه هو الطهر لا الحيض، كما قد فسر الرسول عليه السلام العدة بالطهر في قوله حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن نافع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ” أمره فليراجعها ثم ليمسكها ثم تطهر، ثم تحيض،ثم تطهر،ثم إن شاء امسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ” .
فكان ذلك إشارة إلى أن المراد بها الطهر دون الحيض،كما استدلوا بتأنيت لفظ العدد في ثلاثة قروء ” فقال إن العدد ثلاثة يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث فكل ذلك على أن المعدود وهو قروء مذكرا والطهر هو المذكر أما الحيض فمؤنث”. واستدل القائلون بأن القرء المراد به الحيض لقوله تعالى: واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ممن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللآئي لم يحضن  فقد دلت الآية على أن المرأة تنتقل عند عدم الحيض إلى الأشهر فتكون الأقراء هي الحيض كما استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ” دعي الصلاة أيام اقرائك” وقالوا إن اللام في قوله تعالى : “فطلقوهن لعدتهن ” للاستقبال والمعنى فطلقوهن مستقبلات عدتهن وإذا كان الطلاق مشروعا في الطهر، فالمطلقة تستقبل عدتها بالحيض،أما دخول التأنيث في لفظ ثلاثة فلا بد على أن المراد بالقرء الطهر لأن اللغة لا تمنع في تسمية شيء واحد باسم التذكير والتأنيث والقرء والحيض اسمان للدم المعتاد فتأنيث العدد باعتبار لفظ القرء وهو المذكر فكان الراجح ما ذهب إليه القائلون بأن العدة لمن يأتيها الحيض تكون بالحيضان ثم إن العدة بالحيض إنما تكون لمن ينزل عليها الدم فعلا فالصغيرة التي لم تره والكبيرة التي بلغت بالسن ولم تر الحيض واليائسة التي انقطع حيضها كلها لا تكون العدة في حقهن.
ومدونة الأسرة أخذت بتفسير الإمام مالك فنصبت في المادة 73 على أن: “المطلقة بعد المسيس غير الحامل بأن كانت تحيض عدتها ثلاثة أطهار.”
ثانيا: عدة الأشهر
وفيها نوعان:
عدة غير ذوات الحيض: أي الصغيرة لم تبلغ بعد ، ولا تحيض أو التي وصلت سن اليأس وهي فوق الخمسين ولم تحض.

لقوله تعالى:  و اللائى يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائى لم يحضن . وهكذا فإن الصغيرة التي لا تحيض، واليائسة من الحيض تكون عدتهما ثلاثة أشهر.
عدة متأخرة الحيض: أو التي لم تميزه عن غيره فتتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر، حيث تكون فترة الانتظار سنة كاملة لدرء الشبهات، لأن الدم سيستمر في النزول ما بعد الوقت المعتاد للحيض ويصعب تميزه هل هو دم حيض ؟ أم دم ناتج عن أشياء أخرى كالأمراض وخلافها ” .
ثالثا: عدة وضع الحمل
تعتد بها المرأة التي وقعت الفرقة بينها وبين زوجها، وهي حامل، سواء كانت هذه الفرقة بالطلاق أو الفسخ أو الوفاة، حسب ما بينه القرآن الكريم في قوله تعالى : و أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن. ومعناه أن النساء الحوامل عند الفرقة تكون عدتهن ما بقي من مدة الحمل وبهذا قال جمهور الصحابة رضوان الله عليهم، حيث حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد أن ابن شهاب تبت إليه أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أفتاني إذا وضعت أن أنكح ” وفي حديث آخر عن سبيعة الأسلمية أنها كانت تحث سعد بن خولة وهو ممن شهد بدرا، فتوفي عنها زوجها وهو في حجة الوداع وهي حامل فلم تشأ أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تحلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار. فقال لها: مالي أراك متجملة؟ لعلك ترتجين النكاح ؟ إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرا،قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابا حيث أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إذا بدالي .
ومعنى هذا أن قوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن  مخصص لقوله تعالى: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا لأنها نزلت بعدها.
رابعا: عدة المطلقة في مرض موت زوجها
من طلق امرأته في مرض موته طلاقا بائنا بغير رضاها ثم يموت وهي في العدة، اعتبر بهذا فارا من ميراثها ولهذا قال مالك إنما ترث ولو مات بعد انقضاء عدتها وبعد نكاح زوج آخر، معاملة له بنقيض قصده ويرى أبو حنيفة ومحمد ابن الحكم في هذه الحالة يتغير فتكون عدتها أطول الأجلين عدة الطلاق،أوعدة الوفاة حتى لا تحرم من حقها في الميراث الذي أراد الزوج الفرار منه بالطلاق .
خامسا: تحول العدة من نوع لأخر
تتحول العدة من الأشهر إلى الحيض إذا حصلت الفرقة بين الرجل وزوجته، ولم تكن وقت حصول الفرقة من ذوات الحيض بأن كانت صغيرة أو بلغت سن اليأس ووجبت على العدة ثلاثة أشهر، ثم جاءها الحيض قبل انتهاء العدة بالأشهر فإن الحكم أن يلغي ما مضى من عدتها ويجب عليها أن تستأنف عدتها بالحيض ولا تنتهي عدتها إلا بثلاث حيضات كوامل،لأنها أصبحت من ذوات الحيض فينطبق بذلك قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . أما إذا انتهت مدة عدتها بالأشهر ثم حاضت بعد ذلك فليس عليها أن تعتد بالحيض وتعتد بالحيض إذا تزوجت ثانية وطلقت
تتحول العدة من الحيض إلى الأشهر في حالتين :
الحالة الأولى: إذا حصلت الفرقة بين الزوجين، وكانت المرأة وقت حصولها من ذوات الحيض وجبت عليها العدة به، ثم انقطع عنها الحيض مدة فإنها لا تعتد بالأشهر لاحتمال عودة الحيض إليها،وتظل في العدة حتى يأتيها الحيض ثلاث مرات أو تبلغ سن اليأس فإذا بلغت سن اليأس انتقلت عدتها من الحيض إلى الأشهر فتستأنف العدة بالأشهر على مذهب الحنفية لأن إذا مال الأصل وهو الحيض بالبدل وهو الأشهر غير ممكن، وقال المالكية: إذا انقطع الحيض بسبب المرض،أو بسبب غير معروف فإنها تنتظر تسعة أشهر من يوم الطلاق، للتحقق من براءة الرحم وخلوه من الحمل ، لان هذه المدة هي مدة الحمل غالب،فإذا مضت هذه بدون أن يأتيها الحيض انقضت عدتها.
الحالة الثانية: إذ طلق الرجل زوجته طلاقا رجعيا وهي من ذوات الحيض فبدأت تعتد بالحيض ثم مات عنها الزوج قبل انقضاء عدتها فإن عليها حينئذ عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وذلك لأن الطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية فتكون وفاة الرجل قد حدثت وهو زوجها،وعدة الوفاة بالأشهر منصوص عليها في القرآن، أما في حالة الطلاق البائن وبما أن هذا الأخير يزيل الزوجية فإذا توفي الزوج لا تتحول العدة إلى الأشهر بل تستمر عدتها بالحيض إلا إذا اعتبر فارا فإن عدتها تكون بأبعد الأجلين عدة الطلاق وعدة الوفاة وإن شرعت المعتدة في العدة بالإقراء والأشهر ثم ظهر لها حمل من الزوج فإن العدة تتحول إلى وضع الحمل والحمل دليل على براءة الرحم من جهة القطع ولا عبرة بما مضى من الحيض أو الأشهر .
سادسا: بدء احتساب العدة
بناءا على ما تقدم فإن العدة تبتدئ من تاريخ الإشهاد على الطلاق، بعد أن يأذن القاضي بذلك، فبمجرد الإشهاد إلا ويبدأ في احتساب العدة وحتى ولوتعلق الأمر بالطلاق الرجعي الذي تعتبر فيه المرأة في حكم الزوجة لأنه لا بد من الإشهاد على الرجعة، والأمر بالنسبة للخلع أو الفسخ أما بالنسبة للتطليق فيبدأ احتساب مدة العدة من تاريخ صدور الحكم بالتطليق وعلى هذا الأساس فإن الإشارة إلى تاريخ صدور الحكم في التطليق، تعتبر ضرورية من أجل احتساب مدة العدة من تاريخ صدور الحكم بالتطليق تعتبر ضرورية من أجل احتساب المدة تبعا لأنواع العدة،أما تاريخ الوفاة فيكون معلوم للجميع ومتبتا بشهادة الوفاة وكذا التصريح بالوفاة الذي يشار إليه في الحالة المدنية .
سابعا: حالات انعدام العدة
لا تلزم العدة قبل البناء والخلوة الصحيحة إلا بالوفاة – كما سبق- فإن الحكمة من العدة هي التأكد من خلو المرأة من أي حمل، وتحاشيا لأي إلتباس إذا ظهر الحمل، خوفا من اختلاط الأنساب فهي مرتبطة أساسا بالمعاشرة “الوطء” وإذا كان هذا الأخير منعدما فلا داعي للعدة،وهكذا فإن الطلاق الذي يكون قبل الدخول ” البناء” لا يمكن للمرأة أن تعتد فيه لانعدام المسيس، والشيء نفسه إذا لم تثبت الخلوة الصحيحة أو ما يطلق عليه الدخول الحكمي، فبانعدام هذين العنصرين تنعدم العدة،حيث يمكن للمطلقة أن تتزوج مباشرة بعد الطلاق دون أن تعتد .
وكما سبق أن شرحنا فإن من بين أسباب العدة و مشروعيتها هو براء الرحم من الحمل، وبوضع الحمل يكون الرحم فارغا من أي ماء ويزال الشك نهائيا، مما يوجب انقضاء العدة، شرط أن ينفصل الحمل ظاهرا كل خلقه أو أكثره لأن للأكثر الحكم على الكل، وبهذا اخذ الحنفية حيث ذهبوا إلى القول إنه لو نزل أكثره حيا ورث كذلك بالنسبة للطلاق الرجعي فإذا كانت المطلقة حامل وراجعها بعد انفصال أكثر الحمل، وحتى قبل تمام الوضع لا تصح إلا بالرجعة لأنها تكون قد بانت منه .

المطلب الثاني: الحضانة
إن الحضانة هي حفظ للولد مما قد يضره وكذلك القيام بتربيته وبمصالحه فكما هو معروف أن الطفل يثبت له منذ ولادته ولاية التربية وهي حق للحاضن الذي يقوم قدر مستطاعه بكل ما يكفل للمحضون من حفظ وسلامة في جسمه ونفسه والقيام بمصالحه في غياب النائب الشرعي وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح المحضون لذلك سنتطرق للحضانة في عدة فقرات وهي كالتالي تعريفها أولا ثم شروطها ومستحقوها حسب المراتب – مدة الحضانة – أجرة الحضانة – سكن المحضون – مسقطات الحضانة .
الفقرة الأولى: الحضانة تعريفها وشروطها
أولا: تعريف الحضانة
* الحضانة لغة: كما جاء في لسان العرب لابن منظور أن الحضن بكسر الحاء الجنب وهما حضنان والجمع أحضان ومنه الاحتضان وهو احتمالك الشيء وجعله في حضنك كما تحتضن المرأة ولدها في أحد شقيها وحضن الصبي يحضنه حضنا، وحضانة أي جعله في حضنه وحضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها وتسمى المرأة حاضنة .
*واصطلاحا: ثم إن الحضانة هي امساك الولد وتربيته منذ أول وجوده وسواء كان ذلك للأم أم لغيرها ممن يقوم به مقامها فهي أول ضرب من ضروب الولاية على الطفل وإذا كان هذا هو معنى الحضانة في اللغة فإن الفقهاء يعرفونها بتعريفات منها أنها تربية الولد لمن له الحق في الحضانة ويعرفها الشافعية بأنها حفظ من لا يستقل بأموره وتربيته بما يصلحه ويقيه ما يضره .
والمالكية يعرفونها كذلك بأنها حفظ الولد في صحته ومؤونة طعامه ولباسه وضجعه وتنظيف جسمه وهي واجبة إجماعا لأن في تركها تضييعا للولد لأنه خلق ضعيف يفتقر لكافل يربيه حتى يقوم بنفسه فهي فرض كفاية إذا قام به قائم سقط الطلب عن الباقية .
في اصطلاح المالكية تعني الحضانة القيام على تربية الطفل ورعاية شؤونه، وتدبير طعامه وملبسه ونومه وتنظيفه ممن له حق تربيته شرعا .
وعرفها النووي بأنها القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره وتربيته مما يصلحه ووقايته عما يؤذيه .
وتعرفه مدونة الأسرة كالتالي:
*الحضانة حفظ الولد مما قد يضره المستطاع والقيام بتربيته ومصالحه.
ثانيا: شروط الحضانة حسب الفقهاء وحسب رأي المدونة
يشترط في الحاضنة شروطا لو فقد واحد منها لم تكن أهلا للحضانة أصلا ولو اجتمعت كلها فيها صارت الحاضنة أهلا للحضانة وهذه الشروط هي :
1-الصحة: المقصود بها صحة جسم الحاضنة بأن تكون قادرة على القيام بشؤون المحضون فإن كانت عاجزة عن ذلك لمرضها أو لتقدمها في السن أو لانشغالها بغيره … ثم إن المرض المضعف القوة لاحضانة لصاحبه كما سبق لأنه لا يقوم بمصلحة نفسه فضلا عن مصلحة غيره.
2-الصيانة: فالمقصود بهذا الشرط احترام الأخلاق وعدم ارتكاب ما يمس بالشرف فلا حضانة لغير الحضين وذلك للخوف من المضرة بالمحضون وتسقط حضانته ولو كان عنده من يقوم بذلك
3-الحو ز: ومعناه أن يكون المكان الذي يقيم به الحاضن حوزا للمحضون لا يلحقه الضياع فيه كأن لا يكون بعيدا عن العمران ويخشى عليه فيه من الشارع .
4-التكليف: والتكليف يقتضي العقل والبلوغ فلا حضانة لغير العاقل ولا لصغير بالغ لأنه لا يمكن أن يكون المحضون معهما في حفظ وصيانة .
5-الديانة: وأما الديانة فمعتبرة شرعا وقانونا إذلا حضانة لفاسقة ولا لفاسق لأن الفاسق إذا كان فسقه شرب الخمر مثلا لا يأمن من أن يترك محضونته يدخل عليها الفجار والفساق … فسبب استحقاق الحضانة هو الشفقة الباعثة على القيام بشؤون الصغير والرأفة به والمحافظة عليه من أنواع الضياع .
وهذه الشروط الخمسة السابقة هي الشروط المعتبرة عند الفقهاء وعلماء القضاء لقول ابن عاصم في التحفة:
وشرطها الصحة والصيانة والحرز والتكليف والديانة.
-أما شروط الحضانة حسب مدونة الأسرة المادة 173 فهي :
*الرشد القانوني لغير الأبوين.
*الاستقامة والأمانة.
*القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا وعلى مراقبة تمدرسه .
*عدم زواج طالبة الحضانة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174و 175 بعده.
وسنحاول التطرق لهذه الشروط بالشرح باقتضاب :
*سن الرشد القانوني: لم يشترط المشرع البلوغ فقط كما هو الشأن بالنسبة لمدونة الأحوال الشخصية الملغاة، بل جعل شرط الرشد القانوني للحاضن فلا بد للحاضن أن يبلغ من العمر 18 سنة شمسية كاملة ( المادة 209).
*الأمانة والاستقامة: ومعناها أن يكون الحاضن أمينا على المحضون في نفسه وماله مستقيما في سلوكه وتصرفاته.
*القدرة: يشترط في الحاضن القدرة على تربية المحضون ومتابعته والاهتمام بشؤونه وصيانته وحفظه فالمريضة العجوز الطاعنة في السن وأمثالها … أما أكبر السن دون العجز فلا يسقط الحضانة وهكذا فإن القدرة يجب أن تمتد إلى الرعاية الدينية والصحية والخلقية والمراقبة المدرسية.
*عدم زواج طالبة الحضانة: تنص المادة 174 أن زواج الحاضنة غير الأم يسقط حضانتها إلا في الحالتين الآتيتين:
1- إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون.
2- إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون .
الفقرة الثانية: مستحقي الحضانة ومدة الحضانة
أولا: مستحقوا الحضانة
إن الأصناف الذين يستحقون الحضانة هم مرتبون حسب درجة كل واحد منهم بالنسبة للمحضون الأقرب فالأقرب على الشكل المنصوص عليه عند الفقهاء، وهذا الترتيب من قبل الشارع هو ترتيب ملزم لا يجوز الاتفاق على مخالفته لأن الشارع جعل الترتيب لصالح الولد فلا يصح أن يكون الترتيب يجعل الجاهل بل يلتزم ترتيب الشارع .
وحسب المادة171 من مدونة الأسرة تخول الحضانة للأم، ثم للأب، ثم لأم الأم فإن تعذر ذلك فللمحكمة أن تقرر بناءا على ما لديها من قرائن لصالح رعاية المحضون إسناد الحضانة لأحد الأقارب الأكثر أهلية مع جعل توفير سكن لائق للمحضون من واجبات النفقة.
الأصل أن الحضانة هي من استحقاق الوالدين ما دامت الزوجية قائمة،لكن إذا انفصلا عن بعضهما فإن المشرع يؤهل الأم في أول مرحلة لحضانة ابنها ثم الأب فالمشرع المغربي جعل والد المحضون يأتي في الترتيب مباشرة بعد الأم متى سقطت عنها الحضانة وهو أمر أثار الكثير من النقاش لأنه شد عن أراء المذاهب الفقهية في هذا الخصوص فالأم هي الأولى بالحضانة،لكن لا تتصرف فيها كيف تشاء فتمنحها لمن تشاء وإنما هي الأولى بالحضانة من غيرها فإذا تنازلت عن الحضانة أو سقطت عنها فإنها تنتقل إلى الأب .
ثم لأم الأم ويلاحظ أن المشرع تخلى عن الترتيب الذي نص عليه الفصل 99 من مدونة الأحوال الشخصية الملغاة حيث انتقل مباشرة إلى القضاء حيث للمحكمة أن تنظر في من هو أهل لرعاية المحضون وهذا يتطلب بحثا جادا لمعرفة من سيرعى مصلحة الطفل أكثر وينبع حنانا ورعاية.
وحسب المادة 172 من مدونة الأسرة فيما يخص مراقبة المحضون للمحكمة الاستعانة بمساعدة اجتماعية في إنجاز تقرير عن سكن الحاضن وما يوفره للمحضون من الحاجيات الضرورية المادية والمعنوية فلكي يعمل الحاضن على رعاية المحضون بالشكل الذي يفيد في رعايته تربويا وصحيا،فإن مراقبة المحكمة قد تكون واردة من خلال استعانتها بمساعدة اجتماعية لمتابعة أطوار الحضانة وتنجز في هذا الشأن تقريرا عن سكن الحاضن وما يوفره للمحضون والحاجيات الضرورية المادية والمعنوية.
ثانيا: مدة الحضانة
إن مدة الحضانة تختلف بالنسبة للمحضون فحضانة الذكر تستمر إلى الاحتلام من غير شرط على المشهور،وإن كان الأطفال يختلفون في البلوغ من حيث السن وذلك راجع إلى عدة عوامل منها عامل التغذية وعامل الطبيعة والمراد البلوغ عند ابن شعبان حتى يبلغ عاقلا بغير زمن وهناك من يقول تنتهي الحضانة بوصول الطفل إلى الإتغار تبديل الأسنان .
والمشهور في المذهب المالكي هو القول الأول، قال ابن عاصم في “التحفة”: “وهي الإتغار في الذكور والاحتلام والحد في المشهور”أما بالنسبة للأنثى فقد اتفق الجمهور من الفقهاء على منتهاها بالدخول على الأزواج خليل .″
أما حسب مدونة الأسرة المادة 166 عن مدة الحضانة فهي تستمر إلى بلوغ سن الرشد القانوني في الذكر والأنثى على حد سواء،بعد انتهاء العلاقة الزوجية يحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشرة سنة أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه،وفي حالة عدم وجودهما يمكنه اختيار أحد أقاربه المنصوص عليهم في المادة 171 بعده شريطة ألا يتعارض ذلك مع مصلحته، وأن يوافق نائبه الشرعي.
وفي حالة عدم الموافقة يرفع الأمر إلى القاضي ليبت وفق مصلحة القاصر .
الفقرة الثالثة: أجرة الحضانة سكن المحضون
أولا :أجرة الحضانة
الأصل أن الأم ملزمة بحضانة أبنائها ما دامت في بيت الزوجية والحضانة هي حق للأب والأم،وهما ملزمان برعاية أبنائهما دون أي مقابل ما دامت الزوجية قائمة، لكن عند انفصام عقد الزوجية وثبوت الحضانة للأم أو لغيرها،كما رتبت في المادة أعلاه فأصل الحضانة تكون بدون أجر،لكن المشرع المغربي أوجب على الأب أجرة الحضانة وتأسيسا على ذلك فإن الأم لا تستحق أجرة الحضانة في حالة ما إذا كانت الرابطة الزوجية لا زالت قائمة أو إذا كانت في عدة الطلاق الرجعي لأنها تعتبر في حكم الزوج أصلا ملزم بالنفقة على زوجته وأبنائه وهذا ما ذهب إليه المشرع المغربي، وأجرة الحضانة التي يلزم بها الأب باعتباره المكلف بنفقة المحضون، هي أجرة الرضاعة التي تستحقها المطلقة، كأجر على إرضاعها كما جاء في المادة 167 أجرة الحضانة،ومصاريفها على المكلف بنفقة المحضون وهي غير أجرة الرضاعة والنفقة لا تستحق الأم أجرة الحضانة في حال قيام العلاقة الزوجية أو عدة من طلاق رجعي.
ثانيا: سكن المحضون
حسب المادة 168 من مدونة الأسرة:” تعتبر تكاليف سكنى المحضون مستقلة في تقديرها عن النفقة وأجرة الحضانة وغيرهما، يجب على الأب أن يهيئ لأولاده محلا لسكناهم،أو أن يؤدي مبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه مراعية في ذلك أحكام المادة 191 بعده لا يفرغ المحضون من بيت الزوجية إلا بعد تنفيذ الأب للحكم الخاص بسكنى المحضون على المحكمة أن تحدد في حكمها الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه״.
فالأصل في المحضون أن يسكن مع والديه لكن عند انحلال ميثاق الزوجية بسبب الطلاق أو التطليق، حيث يحدد القاضي مبلغ النفقة والحضانة وكذا السكن، فالمشرع اعتبر تكاليف سكن المحضون منفصلة من حيث تقديرها عن بقية التكاليف وعلى هذا الأساس فإنه ملزم بأن يخص للمحضون ” الأولاد” محلا لسكناهم وأن يؤدي المبلغ الذي تحدده المحكمة لكراء البيت حيث تقدره حسب يسر أو عسر الأب .
الفقرة الرابعة: مسقطات الحضانة
لقد سبق وأشرنا إلى شروط استحقاق الحضانة وعدم استيفاءها يعني بديهيا أنها أصبحت في الحالة الثانية من المسقطات لها فقد تناولنا شروط الاستحقاق بالدراسة والتحليل وسنحاول التطرق للمسقطات التي نجد على رأسها زواج الحاضنة سقوط الحضانة بسكوت من له الحق فيها:
فالحاضنة إذا تزوجت بأجنبي ودخل بها زوجها سقطت حضانتها لانشغالها بالزوج عن الطفل ولهذا اشترط الفقهاء في سقوط ( الحاضنة) حضانة المتزوجة الدخول ثم إنه إذا تزوجت ولم يقع الدخول لم تسقط حضانتها.
أما المدونة فقد نصت أن من بين موانع الحضانة زواج الحاضنة لكن لا يجب أخذ الأمور على إطلاقها بمعنى أن مجرد الزواج يرفع عنها الحضانة بل حسب حالات حددتها المادتين 174و 175 حيث نصت على زواج الحاضنة الأم ثم الحاضنة غير الأم كما سيتم التوضيح.
فالمادة 174 من المدونة تنص على: زواج الأم الحاضنة غير الأم، يسقط حضانتها إلا في الحالتين الآتيتين:
1- إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون.
2- إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.
إن الحضانة غير الأم،هي أم الأم أو من قررت المحكمة إسناد الحضانة إليها تطبيقا لمقتضيات المادة 171، والحاضنة غير الأم تسقط عليها الحضانة عند زواجها، إلا في حالتين نص عليهما المشرع حيث لا تسقط في الحالات الآتية:
1-إذا كان زوجها قريبا محرما من المحضون،أي من أقاربه الذين يحرم عليهم الزواج منهم على فرد أنه أنثى فإذا كان مثلا المحضون أنثى لا تسقط حضانة المرأة إذا تزوجت عم المحضونة فهو قريب محرم عليها.
2-إذا كان الزوج نائبا شرعيا للمحضون.
فإذا تزوجت الحاضن غير الأم النائب الشرعي للمحضون لا تسقط حضانتها حتى ولو كان هذا النائب الشرعي غريبا عنه .
3-إذا كان الحاضن نائبا شرعيا .
فالحاضن غير الأم لا تسقط حضانتها إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون حتى ولو تزوجت شخصا غريبا عنه، ولا يمت بأية صلة قرابة بالصغير.
أما المادة 175 فتنص على :” زواج الحاضنة الأم، لا يسقط حضانتها في الأحوال التالية״ :
1-إذا كان المحضون صغيرا لم يتجاوز سبع سنوات أو يلحقه
ضرر من فراقها .
2-إذا كان بالمحضون علة أو عاهة تجعل حضانته مستعصية
على غير الأم.
3-إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون.
4-إذا كانت نائبا شرعيا للمحضون.
زواج الأم الحاضنة يعفي الأب من تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة وتبقى نفقة المحضون واجبة على الأب.
كما أسلفنا فإن الحضانة تكون للأم ثم يليها الأب فأم الأم أو من قررت المحكمة إسناد ذلك له فالذي له الحق في الحضانة قد يطالب بها وقد يسكت عنها فإذا استمر سكوته لمدة سنة سقط حقه فيها وهذا ما نص عليه الفصل 106 من المدونة القديمة ولكن المجلس الأعلى قرر عدم شمول الأم بهذا الحكم رغم مرور المدة السالفة الذكر .
ثم إن حضانة الحاضنة تارة يسقط نظرا لبعض الأعذار التي تعتريها وتارة لا تسقط رغم وجود بعض الأعذار التي تلي الإنسان وهذه الأعذار نوعان أعذاراضطرارية وأخرى اختيارية:
فالأعذار الاضطرارية هي التي تصيب الإنسان وليس في وسعه ردها وإبعادها عنه لأنها فوق طاقته وذلك كالمرض وانقطاع اللبن أو حجة فرض أو سافرها أبوها وهو جد الصبي أو غيره من الأولياء غير ضائعة،ولا يمكنها حمل المحضون معها أو جهل أن الحق انتقل في الحضانة لها أو سافر الولي بالمحضون سفر نقلة واستيطان أو خرجت لطلب ميراثها وارتفع ذلك العذر بأن برئت من المرض أو رجعت من السفر للحج أو رجعت من طلب ميراثها فإن الحضانة في ذلك كله بغير اختيارها فهي معذورة وحقها أنها سقط حال وجود العذر فإذا زال رجعت إليها الحضانة إلا أن تتركه بعد زوال العذر حتى طال الأمر كالسنة ونحوها فتاوة لا نافذة ممن هو بيده أو يكون قد ألف من هو عنده أو سق لقلة عنها،وعند الشيخ ميارة نقلا عن اللخمي كل امرأة سقط حقها لسبب ثم زال السبب فهي على حقها إذا كان سقوطه بغير اختيارها قال ابن عاصم في التحفة:
وما سقوطها لعذر قد بدا وارتفع العذر تعود أبدا

المطلب الثالث: النفقة
سنتطرق في هذا المطلب إلى ثلاث فقرات، الفقرة الأولى سندرس من خلالها تعريف النفقة،أما الفقرة الثانية ستكون عن وجوب النفقة ومشمو لتها وقبول الزيادة فيها وتحفيضها أما الفقرة الثالثة فسنتطرق فيها لأنواع النفقة.
الفقرة الأولى׃ تعريف النفقة لغة واصطلاحا
تعريف النفقة لغة فهي مأخوذة من النفوق وهو الهلاك وتقول نفقت الدابة والفرس وسائر البهائم نفقت نفوقا إذا هلكت وماتت،وإما أن تكون مشتقة من النفاق الذي هو الزواج تقول أنفقت السلعة تنفق نفاقا بفتح النون أيضا إذا راجت ورغب الناس فيها. وأهل اللغة يستعملون كلمة النفقة اسما لعين المال الذي ينفقه الإنسان على عياله وأهل العرف يستعملون كلمة النفقة استعمال فهم يطلقون هذه الكلمة أحيانا ويردون بها خصوصا الطعام وذلك انهم يطلقون عليها السكن والكسوة ويقولون مثلا يجب على الزوج لزوجته النفقة والكسوة والسكن وهذا هو الصواب والمقصود من بحثنا هذا النوع الأخير .
والنفقة اصطلاحا هي كما قال ابن عرفة “ما به قوام مقداد حال أدمي دون سرف” فقوله قوام بكسر القاف هو نظام الشيء وعماده أما بالفتح فالمراد به العدل قال تعالى: وكان بين ذلك قواما.
وكذلك هي إخراج الشخص ما لا ينفق به على من تجب عليه نفقته وتشمل المأكل والملبس والمسكن،والنفقة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ، وقال تعالى : وأنفقوا مما رزقناكم .
الفقرة الثانية: وجوب النفقة ومشمولاتها وقبول الزيادة فيها أو تخفيضها
النفقة واجبة على الزوج اتجاه زوجته ووالديه، وكذلك في حالة الالتزام بها،هذا إضافة إلى إنفاق الشخص على نفسه، لأن الأصل هو أن كل شخص ينفق على نفسه إلا ما استثناه القانون فحسب المادة 188 ” متى تجب النفقة على الغير ؟ لا تجب على الإنسان نفقة على غيره إلا بعد أن يكون له مقدار نفقة نفسه،وتفترض المادة إلى أن يثبت العكس ” فالنفقة كما تكون على الزوجين والأبناء قد تكون على الأقارب ولكن لا يمكن تصور الإنفاق عليهم،ممن ليس له الكفاية في الإنفاق على نفسه ولا يستطيع ذلك البتة،أما إذا كان مليء الذمة، فإنه ملزم بالإنفاق على من تجب نفقتهم عليه،والمشرع يفترض في الشخص دائما ملاءة الذمة ما لم يثبت عكس ذلك.
أما المادة 189 من قانون مدونة الأسرة فتنص على مشمولات النفقة وتقديرها: ” تشمل النفقة الغذاء والكسوة والعلاج،وما يعتبر من الضروريات والتعليم للأولاد مع مراعاة أحكام المادة 168 من نفس القانون،يراعي في تقدير ذلك كله،التوسط الملزم بالنفقة،وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فيه النفقة”. بناء على هذه المادة فإن النفقة تشمل السكنى ويعني بها بين الزوجية حيث يقيم الزوجان وأبناؤهما،الطعام حيث يلزم الزوج بتوفير الطعام والكسوة والتمريض وذلك وفق أعراف وعادات ومحيط الزوجين ، وقد أوجب المشرع من خلال المادة 191 على القاضي الفصل في طلبات النفقة بكيفية استعجالية بعد تعيين من يقدرها، والقاضي عليه أن يراعي في تقدير النفقة وتوابعها حسب دخل الزوج وحال الزوجة ومستوى الأسعار مع اعتبار التوسط، كما أن المادة192 من المدونة تنص على انه لا تقبل طلبات الرفع أو النقصان من النفقة، إلا بعد مرور سنة من فرضها، اللهم في الحالات الاستثنائية وتستحق الزوجة النفقة من يوم توقف الزوج عن الإنفاق ولا يسقط حقها بمرور الوقت وتسقط نفقة الزوجة بوفاة الزوج أو بالإبراء منها بخروج المطلقة رجعيا من بيت عدتها بدون عذر ودون رضى زوجها على أن نشوز الحامل لا يسقط نفقتها .
أما عن النفقة في حال الرجعة والبينونة فقد نصت مدونة الأسرة في المادة 196 أن ” المطلقة رجعيا يسقط حقها في السكنى دون النفقة إذا انتقلت من بيت عدتها دون موافقة زوجها أو دون عذر مقبول، المطقلة طلاقا بائنا إذا كانت تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها، وإذا لم تكن حاملا، يستمر حقها في السكن فقط إلى أن تنتهي عدتها “.
فالمعتدة تبقى طيلة مدة العدة محصنة لحق زوجها فلا تتزوج بغيره إلا بعد انقضاء عدتها، كان من الواجب على المطلق نفقة المعتدة المطلقة بأنواعها الثلاثة المأكل والملبس والمسكن” ويراعى في تقدير النفقة حالة الزوج المادية وما يراعى في نفقة الزوجة فتصبح هذه النفقة دينا صحيحا من وقت الطلاق، ولا تتوقف على التراضي ولا قضاء القاضي ولا يسقط هذا الدين إلا بالأداء أو الإبراء لكن شرط أن تكون الزوجة في منزل العدة وعدم مغادرتها بغير إذن شرعي يبيح لها الإقامة في مكان آخر على أنه ليس لكل معتدة نفقة بل هناك من المعتدات من تستحق نفقة العدة ومنهن من لا نفقة لهن خلال العدة وسنوضح ذلك من خلال مايلي״:
أولا: من تستحق النفقة من المعتدات
1- المعتدة من طلاق بعد زواج صحيح سواء كان الطلاق رجعيا،أو بائنا و سواء كانت حاملا أو غير حامل عند أبو حنيفة،أما مالك والشافعية فلم يثبتا النفقة لمعتدة الطلاق البائن إذا لم تكن حاملا إلا نفقة السكنى لقوله تعالى:
 أسكنوهن من حيث سكنتم .
أما إذا كانت حاملا فلها النفقة بأنواعها الثلاث لقوله تعالى : وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن . استنادا لقصة فاطمة بنت قيس إذا لم تكن حاملا، حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعيبة عن عبد الرحمان بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت ” ما لفاطمة ألا تتق الله في قوله لا سكن ولا نفقة ” .
2- تستحق النفقة أيضا المعتدة من فرقة جاءت بسبب من جهتها لا معية فيه كما إذا فسخ العقد بطلب من وليها لعدم الكفاءة، أو لنقصان المهر عن مهر مثلها هذا الحنفية أما الإمامية فيقولون لا نفقة لها حائلا أم حاملا لأن الفسخ يوجب سقوط النفقة.
3- إذا كانت الفرقة من جهة الزوج بسبب إيبائه عن الإسلام بعد إسلام زوجته أو ارتداده، أو إذا كانت الفرقة بينهما وتب زوجها بسبب اللعان لأن الفرقة جاءت من الرجل وإذا كانت الزوجة لها دخل في هذه الفرقة بإقدامها على اللعان إلا إذا كانت مضطرة إليه دفاعا عن شرفها فلا يكون ذلك مسقطا لحق الزوجة في النفقة .
ثانيا : من لا يستحق النفقة من المعتدات
1- معتدة الوفاة حتى ولو كانت المرأة حاملا لأنه لا سبيل لإيجاب النفقة على الزوج لانتهاء ملكه بالوفاة، ولا سبيل به بحالها على الورثة لأنها من آثار عقد الزواج وعقد الزواج شخصي بين الزوجة وزوجها المتوفى.
2- معتدة الفرقة من زواج فاسد أو دخول بشبهة لأن حال العدة معتبر بحال الزوج والمرأة لا يجب لها النفقة في حال الزواج الفاسد فكذلك لا يجب لها في حال العدة منه.
3- معتدة الفرقة بسبب من جهة الزوجة فيه معصية كأن تفعل مثلا مع أحد أصول الزوج أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة، ففي هذه الحالة لا تستحق النفقة وإنما الزجر والعقوبة .
الفقرة الثالثة: أنواع النفقة
سنتطرق في هذه الفقرة لثلاثة أنواع من أنواع النفقة، وهي: نفقة الزوجة و نفقة الأباء والأبناء،وأخيرا النفقة الواجبة بالالتزام أو بحكم التكافل الاجتماعي.
أولا: نفقة الزوجة والمطلقة
وجوب نفقة الزوجة: وجوب النفقة وأدلة وجوبها، فيجب على كل واحد من الناس أن ينفق على نفسه من ماله الخاص به وألا يكون ملزما بالنفقة على غيره اللهم ما كان من الزوجة فإن نفقتها تجب على زوجها لسبب مشروع الذي هو الزواج الصحيح الذي تم بينهما فأصبحت بذلك مقصورة عليه . والنفقة على الزوجة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى : الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. ، وقوله جل وعلا: وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ، وقوله سبحانه: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدتم ولا تضاروهن ولا لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن. .
أما وجوبها بالسنة فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع :” …. ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ” .
أما وجوبها بالسنة فقد روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع : ” وتجب نفقة الزوجة على زوجها بقدر وسعة وحالها غنية كانت أم فقيرة مسلمة أو غير مسلمة والمراد بغير المسلمة كاليهودية أو النصرانية إلا أن هذا الحق لا يثبت لها إلا بعد الدخول والبناء بها خلافا للظاهرية الذين يقولون بأن الزوج ملزم بالنفقة على زوجته ابتداء من تاريخ العقد عليها دعي إلى الدخول أو لم يدع ويمكن أن نحدد بدء استحقاق النفقة في أربع شروط:
1- بعد الدخول ” البناء “.
2- أن يكون هناك زواج ناتج عن عقد نكاح صحيح .
3- أن تمكن الزوجة زوجها من نفسها ليستمتع بها حيث تعتبر النفقة من تاريخ التمكين .
4- أن تكون الزوجة مطيقة للوطء دون أن يكون الزوج بالغا فإذا كانت الزوجة صغيرة لا يجامع مثلها فالمالكية والشافعية في أصح أقوالهما يري عدم وجوب النفقة. والأحناف يرون الزوج إذا احتبس الصغيرة معه للاستئناس بها وجبت لها النفقة.
حكم نفقة الزوجة المطلقة: الأصل في النفقة للمرأة حال الزواج القائم، أو تم الانفصال بطلاق رجعي فالزوجة تستحق النفقة حتى لو غادرت المنزل وهكذا إذا حكمت المحكمة للمرأة بالنفقة في حالة ما إذا كان الزوج ممتنعا عن الإنفاق فإن الحكم يجب أن يحكم بتحديد النفقة المستحقة للزوجة من تاريخ إمساك الزوج عن الإنفاق وليس من تاريخ الحكم، وتبقى النفقة مستمرة وتعتبر دينا على الزوج إذا لم يؤديها لا تسقط بأي حال من الأحوال إلا في حال إذا كانت الزوجة ناشز .
الفقرة الثانية: نفقة القرابة
+ أنواع القرابة ثلاثة:
1- قرابة الأصول والمراد بذلك قرابة الأب والأم والأجداد والجدات ولو من جهة الأم.
2- قرابة الفروع ومعناها قرابة الولد، وأولاده، وأولاد أولاده وإن نزلوا.
3- قرابة الحواشي: وهي قرابة الإخوة وأولادهم والأعمام والعمات والأخوال والحالات.
بناء على هذه الأنواع الثلاثة فإن الفقهاء اختلفوا في حدود القرابة الموجبة لإنفاق بعضهم على بعض فبعض الفقهاء ضيق دائرة القرابة ووسع آخرون وتوسط بين هؤلاء طائفة ثالثة فالإمام مالك ضيق نطاق النفقة وجعلها على الأبوين الأب والأم فقط والأولاد الصلبيين دون نفقة الأصول والفروع استنادا منه إلى قولها لله تعالى׃
وبالوالدين إحسانا مقدرا سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين ولا شك أن الإنفاق عليهما هو من أحسن الإحسان.
وقوله تعالى: أن أشكر لي ولوالديك وصاحبهما في الدنيا معروفا. كما استند إلى السنة النبوية لقوله صلى الله عليه وسلم ” أنت ومالك لأبيك “. فقد أضاف عليه السلام مال الابن للأب بلام التمليك وهذا يقتضي أن يثبت حق التمليك للأب في مال ولده عند الحاجة فهذه النصوص دلت على وجوب نفقة الأبوين على أولادهما فيجب الاختصار على مورد النص ليس غيرهما .
وقد نصت المدونة في المادة 197 بخصوص وجوب نفقة الأقارب على أن ” النفقة على الأقارب تجب على الأولاد للوالدين وعلى الأبوين لأولادهما طبقا لأحكام هذه المدونة.
أما نفقة الفروع فلها شروط منها أن يكون الولد المنفق عليه ليس له مال ينفق منه، أو لا صنعة له تقوم عليها حياته هنا يجب على الأب أن ينفق على ولده إذا نفذ ماله قبل بلوغه أو دفع الابن ماله قرضا، وسافر للعمل، أولم يجد من يسلفه، فتعود نفقته على أبيه. كذلك من بلغ مجنونا أو أعمى فتستمر نفقته على الأب ولو كان يغيب أحيانا ويفيق أخرى لأنه صدق عليه أنه بلغ مجنونا وتستمر نفقة العاجز عن الكسب إلى أن تزول عنه تلك العاهة ثم إن القادر على البعض على الأب تتميمها ولو ظهر عجزه أو جنونه أو زمانته بعد البلوغ لم تعد خلافا لعبد الملك بن الماجشون ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب .
أما المادة 198 من مدونة الأسرة فقد نصت على: ” تستمر نفقة الأب على أولاده إلى حين بلوغهم سن الرشد أو إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة لمن يتابع دراسته وفي كل الأحوال لا تسقط نفقة البنت إلا بتوفرها على الكسب أو بوجوب نفقتها على زوجها ويستمر إنفاق الأب على أولاده المصابين بإعاقة والعاجزين عن الكسب وقد تعرضت قواعد الفقه لعدة انتقادات من قبل الجمعيات النسائية نظرا لعدم كفايتها في إحقاق العدالة والإنصاف ثم لتضمنها لعدة هفوات وعدم انسجامها مع التطورات التي عرفها الواقع الحالي فيلاحظ من الناحية العملية أن نفقة المطلقة وأبناءها تظل جد هزيلة لا تكفي لقضاء كل الحاجات الضرورية ثم إن الإجراءات المرتبطة بها تتميز بالبطء وطول المدة سواء على مستوى البث في الطلبات أو في التنفيذ ويعد في أحيان كثيرة عجز المطلق عن الأداء،عائقا أمام تنفيذ القواعد القانونية المتعلقة بالنفقة والأحكام القضائية الصادرة بناء عليها ״.
الفقرة الثالثة: النفقة الواجبة بالالتزام
تنص المادة 205 من مدونة الأسرة أن من يلتزم بنفقة الغير صغيرا أو كبيرا لمدة محدودة لزمه ما التزم به، وإن كانت المدة غير محددة اعتمدت المحكمة العرف في تحديدها. حيث أن النفقة بسب الإلزام من أسباب وجوب النفقة على الغير حسبما ما ورد في المادة 187. فإذا إلتزم الشخص، ما لم يعجز عن ذلك أو يموت، طبقا لمبدإ من إلتزم بشيء لزمه. وإذا كانت مدة الالتزام غير محدودة اعتمدت المحكمة على العرف المحلي في تحديدها.
الطلاق دراسة تحليلية تطبيقية إحصائية إقليم بني ملال نموذجا 2005-1990